رقم الخبر: 355359 تاريخ النشر: حزيران 18, 2022 الوقت: 22:48 الاقسام: ثقافة وفن  
جهاد البناء خارج الحدود، أنموذج عملي لتصدير الثورة

جهاد البناء خارج الحدود، أنموذج عملي لتصدير الثورة

رؤية الامام الخميني (رض) بشأن تصدير الثورة ارتكاز على نظرة الدفاع عن مستضعفي العالم عن طريق الجهاد الاعماري.

تتجلى أهم مفاهيم السياسة الخارجية للثورة الإسلامية الإيرانية في مفهوم "تصدير الثورة"، الذي يتعارض تعريفه الصحيح مع النظرة العامة لهذا المفهوم بشكل أو بآخر. حيث انتشر اعتقاد خاطئ بات شائعا بشكل كبير بأن تصدير الثورة الاسلامية هو التخطيط لمجموعة إجراءات تفضي في المحصلة الى نشر الثورات حول العالم، كما كان الحال في العديد من ثورات القرن العشرين. وقد عززت في هذا الصدد سلوكيات بعض التيارات من قبيل تلك التي أقدم عليه "مهدي هاشمي" في "مكتب تصدير حركات الحرس الثوري الإيراني" هذا المفهوم الخاطئ بشكل يبعث على القلق الى حدّ ما.

 

لكن بنظرة فاحصة ودقيقة لأقوال الإمام الخميني (رض) بصفته مؤسس هذا المفهوم في الثورة الاسلامية نصل الى محتوى مختلف عن المفهوم الشائع في الأذهان. فمن وجهة نظره، فإن مقدمة الثورة تنطوي على محتوى أخلاقي أكثر من خطط التغيير السياسي. بمعنى آخر، ما يجب أن يصدر عن الثورة الإيرانية هو مسألة شرعية وأخلاقية للنظام العالمي القائم. إنها أيضا مسألة لماذا يستمر هذا النظام ومن ثم الالتزام بالبناء الذاتي الجسدي والداخلي لجميع الثوريين حول العالم لإنهاء الجور والظلم في تلك الانظمة حول العالم

.

علي سبيل المثال، قال سماحته لدى لقائه مسؤولي وزارة الخارجية في تلك الفترة: "قلنا منذ البداية أننا نريد تصدير ثورتنا"، لكن تصدير الثورة لا يعني شنّ حملة، إنما جلّ ما نريد أن ننقله للعالم أن أحد تلك المراكز هو وزارة الخارجية، التي ينبغي أن تثير قضايا إيران والإسلام والمشاكل التي واجهتها إيران من الشرق والغرب، وأن تخبر العالم أننا نريد أن نتصرف على هذا النحو وأن تكون لدينا علاقات جيدة، "حسنًا، أولئك الذين يريدون قتلنا، لا نريد أن تكون لنا علاقات معهم على الإطلاق، ما لم يقوموا بإصلاح أنفسهم

".

لتبيين مفهوم تصدير الثورة في فكر الإمام الخميني رضوان الله عليه، لا بد لنا من القول إن جمهور هذه الرسالة في العالم لا يقتصر على الحكومات؛ بل إن الحكومات والشعوب هي ركائز هذه الرسالة، يقول سماحة الامام الخميني(رض) في هذا المضمار: "معنى تصدير ثورتنا هو أن تصحوا جميع الشعوب. أن تصحوا جميع الحكومات، أن ينقذوا أنفسهم من المأزق الذين هم به، وان ينجدوا أنفسهم من تحت السلطوية؛ أن ينقذوا أنفسهم من حقيقة أن كل مخزوناتهم وثرواتهم يتم استنزافها، وأنهم هم أنفسهم يرزخون تحت نير الفقر".

 

للتوضيح أكثر، من المفاهيم القريبة جداً من مفهوم تصدير الثورة الاسلامية في المنظومة الفكرية للإمام الخميني (ره) هي قضية "دعم المستضعفين في جميع أنحاء العالم"، والذي تكرر مرات عديدة، ضمناً وصراحة، كأحد مبادئ السياسة الخارجية للجمهورية الاسلامية في تصريحات الامام، ومن أهم تصريحات سماحة الامام الخميني (رض) حول استراتيجية دعم السياسة الخارجية ما ورد في رسالته في ذكرى المذبحة الدموية في مكة، فهذا الخطاب لم يقتصر الدعم على الدعم العسكري لنضال الشعوب. بل مثّل في دعم المحرومين ومعالجة قضايا الفقراء، وهو أساس دبلوماسية الدعم، ومن مبادئ السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية

.

وتجلّى توضيح الفقرة الآنفة الذكر في رسالة الإمام الخميني (رض) كما يلي: يجب أن نعمل بكل قوتنا للوصول إلى شعوب العالم، ومعالجة مشاكل وقضايا المسلمين، ودعم المناضلين والجياع والمحرومين، ويجب أن نتبنى  ذلك ونعدّه من مبادئ سياستنا الخارجية

".

تنعكس أهمية دعم المستضعفين في العالم، كأحد المبادئ المهمة للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في الدستور باعتباره أهم وثيقة قانونية للبلاد، ويعتبر واجبا على الدولة لابد من تحقيقه. حيث يظهر هذا الامر بشكل جلي في الفصل الأول من هذا القانون وفي الفقرة السادسة عشرة من المبدأ الثالث المتعلق بالمبادئ العامة وفي الفصل العاشر من الدستور وهي مبادئ تتعلق بالسياسة الخارجية للجمهورية الاسلامية. كما تؤكد المادة 152 والمادة 154 من الدستور صراحة على السعي في سياسة إيران الخارجية لحماية المستضعفين في جميع أنحاء العالم

.

لدى دراسة منجزات الجمهورية الإسلامية الإيرانية فيما يتعلق بتصدير الثورة ودعم المستضعفين في العالم، فإن إحدى أهم المؤسسات التي نشطت في هذا المجال ولكنها لم تحظ باهتمام كبير هي "مكاتب الجهاد الاعماري خارج الحدود"، حيث تعمل هذه المؤسسة في هذا المجال منذ عدة سنوات؛ ومع ذلك، ومع اندماج وزارة الجهاد الاعماري مع وزارة الزراعة، تم إغلاق أنشطتها الخارجية. ومنذ ذلك الحين، اقتصرت أنشطتها على المهام المتعلقة بقطاع الزراعة والموارد الطبيعية في الوزارة الجديدة المسماة "وزارة الجهاد الزراعي

".

روّج الجهاد الاعماري بالتزامن مع سطوع نجمه الاول في مطلع الثورة الاسلامية وعقب تأسيس مكاتب خارجية له، لقيم الثورة ورسالة الحركة الإسلامية في البلدان الأخرى من خلال التواصل مع اتحادات الجمعيات الإسلامية الإيرانية، والطلاب في الخارج وإرسال الكتب والمنشورات؛ رغم ذلك، يعود تاريخ تأسيس المكاتب الخارجية لجهاد البناء او الاعمار إلى عام 1985 وزيارة قائد الثورة آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي، الرئيس آنذاك، إلى عدة دول أفريقية كانت تناضل ضد نظام "الفصل العنصري". و في هذا الصدد ولمساعدة هذه الدول، فضل قائد الثورة المساعدة موضوع البناء ومكافحة الفقر بدلاً عن المساعدة العسكرية، ولهذا السبب، يتم إعطاء جهاد البناء مهمة الأنشطة الخارجية والتي تحوز على أهمية كبيرة

.

وتجسّدت المهمة الاولى في إطار ما ذكرناه آنفاً، في اختيار مكتب تنزانيا للتأسيس، بعد موافقة الجانب التنزاني على إرسال وفد للدراسة الأولية، اختيرت قرية "إيكوريري" الواقعة جنوب دار السلام، والتي يزيد عدد سكانها عن 90 في المائة من السكان المسلمين، كحاضنة أولى للمشروع الأولي للجهاد الاعماري. وقد توسعت منذ ذلك الحين لتشمل غانا والسودان وسيراليون وغامبيا وجزر القمر في إفريقيا ولبنان وباكستان في آسيا وألبانيا والبوسنة والهرسك، وهي الدول الإسلامية الوحيدة في قارة أوروبا

.

استؤنفت أعمال مشاريع هذه المكاتب في الغالب على شكل عناوين خاصة؛ مثل التنمية الريفية، بما في ذلك الخدمات الزراعية الآلية، وتعزيز الثروة الحيوانية، والصناعات الريفية؛ وتضمنت الخدمات المدنية شق الطرق وإنشاء مرافق المياه وبناء وإعادة تشييد المباني؛ والخدمات الصحية والتعليمية، لكن هذه المؤسسة كانت تبحث عن إنجازات في سنوات نشاطها؛ مثل التعرف على المواهب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية الفعلية والمحتملة للبلدان الإسلامية، واستعادة الوجود التاريخي والثقافي لإيران في هذه البلدان، وإيجاد الحلقة المفقودة لعلاقات إيران الدينية والثقافية والاقتصادية مع الدول الإسلامية؛ بالإضافة إلى تحقيق أهداف من قبيل إدخال المنتجات الصناعية المحلية واستخدامها في البلدان المستهدفة، وتقديم المواهب الفنية والمهنية للجمهورية الاسلامية خارج حدودها.

 

 

 


 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/7384 sec