رقم الخبر: 355466 تاريخ النشر: حزيران 20, 2022 الوقت: 23:47 الاقسام: ثقافة وفن  
الشهيد "شمران".. يستنهض الروح الثورية في شباب لبنان
وصف بحمزة زمانه على لسان مفجّر الثورة الإسلامية

الشهيد "شمران".. يستنهض الروح الثورية في شباب لبنان

الدافع الأساسي للدكتور شمران في حضوره إلى لبنان هو روحه الحسينية.

 يصادف اليوم ذكرى استشهاد شخصية ايرانية كاريزمية علمية دولية.. نعم يدور الكلام اليوم عن الشهيد الدكتور شمران.. شخصية عظيمة أفنى حياته في مجال مساعدة المظلومين ومناهضة الإستكبار العالمي، وفي هذا الطريق لا يركز على إيران فقط، بل كانت مناضلاته تشمل دول المقاومة، وخاصة لبنان، حيث يحبونه حبّاً جمّاً، وبهذه المناسبة نذكر نبذة عنه، وماذا قالوا عنه.

 

كان للشهيد مصطفى شمران دور مهم في البناء السياسي والثقافي والاجتماعي، والأهم من ذلك أدى دوراً تنظيمياً مهماً في أبعاد المقاومة والجهاد.

 

ولد الدكتور مصطفى شمران في مدينة "قم" جنوب العاصمة الايرانية طهران سنة 1931م ثم انتقل مع أسرته إلى مدينة طهران في السنة الأولى من عمره. أكمل شمران مرحلة البكالوريوس في جامعة طهران؛ في كلية الهندسة في فرع الكهرباء الميكانيكية ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال مشواره الدراسي ضمن منحة دراسية خاصة بالطلاب المتفوقين، فحصل على شهادة الماجستير في هندسة الكهرباء من جامعة تكساس ثم حاز شهادة الدكتوراه في الإلكترونيات وفيزياء البلازما من جامعة بيركلي بصفته طالبا ممتازاً.

 

وانتقل إلى لبنان بدعوة من الإمام موسى الصدر وعاش هناك ثماني سنوات. نال شمران بعد انتصار الثورة الإسلامية منصب وزير الدفاع في حكومة الجمهورية الإسلامية آنذاك، ثم انتخب عضواً في البرلمان الايراني وقائداً لهيئة الحروب غير المنظمة أثناء الحرب المفروضة. استشهد شمران إثر إصابته بشظية قذيفة بتاريخ 21/6/1981 في منطقة الدهلاوية بمحافظة خوزستان

.

وأصدر مفجر الثورة الاسلامية الايرانية الإمام الخميني (رض) بياناً بمناسبة استشهاد الدكتور مصطفى شمران خاطب فيه الشعب الإيراني واللبناني وأسرة الشهيد، جاء فيه: "اتّخذ شمران الجهاد طريقاً في حياته منذ البدء بها إلى النهاية وهو صاحب العقيدة النقية الخالصة ولم ينحاز إلى التحزّبات والمجموعات السياسية وكان مؤمناً بالأهداف الإلهية السامية. امتدّت حياته بنور المعرفة والقرب الإلهي ونهض مجاهداً في سبيل الله وضحّى بحياته. لقد عاش واستشهد مرفوع الرأس فاتصل بالحق. إنّ الجهاد في سبيل الله والتضحية من أجله لا من أجل الأهواء النفسية والبعد عن ضوضاء السياسة وحبّ الظهور الشيطاني، موهبتان اختص بهما رجال الله. التحق شمران بالرفيق الأعلى عزيزاً مكرماً، قدس الله روحه الزكية

".

 

لقّبه الامام الخميني (رض) بـ "حمزة العصر"، وهو الشهيد الدكتور مصطفى شمران؛ ضاقت به المساحات والساحات بحثاً عن خدمة يقدمها الى الفقراء او يد مساعدة يمدها الى المحرومين او وقفة تحت راية الحق للدفاع عن مظلوم.

 

"شمران" في كلمات اللبنانيين

 

وهكذا يقول الدكتور "طلال حاطوم" عضو المكتب السياسي لحركة أمل:  تشكل الكتابة عن شخصية عظيمة تركت أثراً واضحاً وبصمة مضيئة في صفحات الخلود ووجدان التاريخ ـ تشكل الكتابة ـ حالة تهيب مما سيخط القلم وتحبر الكلمات والأحرف. والخشية، كل الخشية، من عدم الاستطاعة عن إيفاء حق او تبيان حقيقة، على الرغم من البحث والتمحيص، وأيضاً الذهاب بعيداً في الانشائيات والوصف الذي بدوره قد لا يلبي الغاية.

 

بداية لا بد من القول انها ليست مهمة سهلة الاضاءة على عناوين مفصلية في تاريخ لبنان والمنطقة، لعب فيها رجال عظام دوراً أساساً في قولبة اللحظة في معاجن البطولة والشهادة والفداء حولتها من حالة السكون والخنوع والخضوع الى ينابيع ثورة متفجرة في وجه الطغيان والظلم والاحتلال، واعادت تكوين المجتمع على مفاهيم المقاومة بكل اشكالها ومعانيها لبناء ثقافة مؤسسة على الفهم الحقيقي لمعنى الحرية الانسانية من اي قيد غير العبادة والعمل في سبيل الله والانسان والوطن.

 

الشهيد الدكتور مصطفى شمران واحد من اؤلئك الذين ضاقت بهم المساحات والساحات بحثاً عن خدمة يقدمها الى الفقراء او يد مساعدة يمدها الى المحرومين، او وقفة تحت راية الحق للدفاع عن مظلوم، هو من الذين كان دأبهم وعملهم نحو الله اولاً وآخراً.

 

والحديث عن الشهيد شمران ليس ترفاً فكرياً ولا يمكن ان يكون كذلك، لأنه حديث عن شخصية عظيمة جاءت من اقصى المدينة، واتبعت درب الجلجلة والجهاد، وسلكت درب الحق الموحشة لقلة السالكين، في قلب الشهيد شمران صرخات المحرومين، في نظراته دموع اليتامى، في تواضعه قدوة ومثل العالم المتمكن العارف الزاهد، وفي فكره وقلبه إمام سيد من تلك الشجرة الطيبة المباركة هو الامام القائد السيد موسى الصدر (اعاده المولى)، في وجدانه وجهاده عنوان اساس هو ان يكون عوناً للمحرومين والمعذبين  من خلال حركة افضل للانسان هي حركة أمل.

 

"وفي نفس السياق يقول "الحاج أبو سعيد الخنساء"، عضو المجلس السياسي في ​حزب الله: عندما نذكر الشهيد الدكتور مصطفى شمران لابدّ أن نذكر دوره المهم في إستنهاض الروح الثورية لدى شباب لبنان ومساهمته الفعالة في تحضير الدورات العسكرية خلال عامي 1973 و1974 للميلاد وبعد ذلك المساهمة في مواجهة إسرائيل وعملائها إبان اجتياح 1978.

 

أتذكر ذلك وأذكر، حيث كان يزورنا في المخيمات التدريبية وكذلك في حلقات التعبئة التنظيمية الكثيرة وكنت آنذاك لعدة سنوات معاونه التنظيمي المركزي، ما أتاح لي الإطلاع على دوره الريادي في الإعداد والتوجيه لجيل مقاوم في وجه العدو الصهيوني.

 

وطبعاً دوره الهام والطليعي في إيران الإسلامية واستشهاده في هذا السبيل، فهو من القادة القدوة الذين زرعوا روح المقاومة في جيل كبير وهو أحد أركان المقاومة لكل غازي ومحتل، في محورنا الإسلامي المقاوم مع إخوانه الكرام في الحرس الثوري والعلماء الأفاضل الذين تربوا في مدرسة الإمام الخميني( (رض).

 

مما لا شك فيه أن الشهيد الدكتور مصطفى شمران كان يمثّل البعد التنظيمي المعاون للإمام موسى الصدر في مشاريعه وحركته ولعب دوراً أساسياً مفصلياً بذلك أثناء حركة المحرومين وكذلك في رحاب المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وكذلك في المشاريع التربوية مثل مهنية جبل عامل في الجنوب.

 

إن الدافع الأساسي للدكتور شمران في حضوره إلى لبنان هو روحه الحسينية المندفعة في رحاب الإسلام الثوري وحبّه للناس وقربه منهم والاهتمام بقضايا الأمة.. باختصار كان ديناميكياً وترابي الهوى.. يعتبر أن سعادته في خدمة المجتمع وتخفيف آلام الفقراء لذا ترك أمريكا وبهرجتها وماديتها وأتى إلى جنوب لبنان ليبذر بذور المقاومة.

 

أهم ميزات الدكتور مصطفى شمران هي حركته الدائمة، وتواضعه وقربه من الناس، وامتلاكه لعدة صفات ومهارات جعلته قريباً من جيل الشباب والكبار والسياسيين، وبساطة عيشه ومشاركته الناس في أفراحهم وأحزانهم، وثقافته الإسلامية مع بعدها الثوري.

 

كان يلاعب الصغار رياضة وكراتيه، ويستمع إلى الأهل الكبار ويناقش السياسيين والفعاليات ويعيش هموم المجتمع وكان حنوناً وذواقاً وفناناً (رسم، تصوير وغيرها).

 

مع كل مهامه ومسؤولياته كان يزورنا في المنزل مراراً ويحدث الوالد والوالدة والأخوة بكل محبة وتواضع، وهكذا عائلات كثر.

 

وفي الختام نقول: إن الشهادة توفيق من الله ووسام يناله الأوفياء والمجاهدون والكبار... الذين باعوا دنياهم واستعدوا لآخرتهم هم عشاق أبي عبد الله الحسين (ع) في مسيرة كربلاء الأمة وهم مشاعل النور في زمن ظلام الظالمين من الطواغيت والحكام، هم أهل البصر والبصيرة، وأحبهم الله وأحبوه فاختارهم لقربه شهداء.

 

رحم الله الدكتور مصطفى شمران كان صديقاً ومعلماً ومجاهداً خسرناه، لكن ربح نفسه والجنة لأنه وفيٌ للأمة والإمام الخميني (رض).

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/4151 sec