رقم الخبر: 355474 تاريخ النشر: حزيران 21, 2022 الوقت: 08:50 الاقسام: اقتصاد  
واشنطن تريد إبقاء لبنان في غيابت الجُبِّ
الكاتب والباحث السياسي اللبناني علي مراد لـ "الوفاق":

واشنطن تريد إبقاء لبنان في غيابت الجُبِّ

الوفاق/ دُريد الخمّاسي- منذ عهد الإنتداب الفرنسي وحتى العهد الحديث، حسمت دراسات كثيرة وجود نفط في برّ لبنان وبحره، فيما لا تزال التقديرات لحجم هذه الثروة غير دقيقة وغير نهائية، فالأمر يحسم فقط حين الإنتهاء من الإستخراج.

حول هذا الموضوع والوساطة الأمريكية في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع الكيان المؤقت والتعقيدات السياسية والأمنية واللوجستية الملازمة للملف والتهديدات التي أطلقها سماحة السيد حسن نصر الله وكيفية مساعدة إيران في هذا المجال وتأثير إستخراج النفط والغاز على العملة الوطنية والسوق والإقتصاد اللبناني، أجرينا مقابلة مع الكاتب والباحث السياسي اللبناني علي مراد، وفیما يلي نص المقابلة:

 

س: كيف تقيمون مصير الوساطة الأمريكية في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع الكيان المؤقت؟

ج: أولاً عاموس هوكشتاين، كبير مستشاري وزارة الخارجية الأميركية حول الطاقة، بحكم أنه أيضاً يحمل الجنسية الصهيونية وسبق أن خدم في جيش العدو الإسرائيلي، لا يمكن أن نصنفه على المستوى الشخصي أنه وسيط، بل هو منحاز بشكل مطلق لوجهة النظر الإسرائيلية، ناهيك عن القرار الأميركي الرسمي أصلاً بالضغط على لبنان لتحقيق أقصى مصلحة إسرائيلية ممكنة في ملف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية. ووفق ما يرشح عن هوكشتاين منذ تسلمه الملف، واضح أنه يقول للبنانيين أنه قد يكون لكم حقوق وبما ينص عليه القانون الدولي؛ لكن عليكم أن تتنازلوا، لذلك ليس هناك توازن في هذه المفاوضات وعملياً لبنان يفاوض طرفين بسبب الإنحياز الأميركي ضد مصالح اللبنانيين.

 

س: نظراً للتعقيدات السياسية والأمنية واللوجستية الملازمة للملف، هل هناك إرادة سياسية لبنانية لبدء عملية التنقيب عن النفط ومتى؟

ج: لبنان طبعاً منذ اليوم الأول لديه المصلحة بالانضمام لنادي الدول النفطية، وليس هناك طرف من المسؤولين أو الشركاء في السلطة لا يريد أن يسرّع لبنان عملية التنقيب والإستخراج؛ لكن هنا يجب أن لا نغفل العامل الأجنبي والضغوط التي مورست - ولا تزال - على لبنان. أولاً هناك الضغوط الأميركية لعدم نجاح لبنان بعملية التنقيب والإستخراج عبر نفق طويل من المماطلة والعرقلة وخاصة في ملف المفاوضات، وثانياً الشركات وخاصة "توتال" الفرنسية، التي فازت بجولة التراخيص الأولى وتتلكأ منذ 3 أعوام بالشروع في عملية التنقيب في البلوكين 4 و9، يقال أنها عندما حفرت البئر الإستكشافي في بلوك رقم 4 لم تكن أمينة في الإعلان عن الكميات التي اكتشفتها في البئر، وادّعت أن الكمية المكتشفة ليست تجارية. كذلك فان "توتال" تماطل في التنقيب في البلوك رقم 9، حتى في المنطقة البعيدة عن المساحة المتنازع عليها (مثلاً قبالة مدينة صور)، وهذا كله مرده إلى أن "توتال" بشكل أساسي تنصاع للضغوط الأميركية لمنع تقدم لبنان في التنقيب وإستخراج الغاز.

 

س: هل من المفروض أن تبدأ لبنان التنقيب عن النفط والغاز أم تنتظر نتيجة المفاوضات؟

ج: هناك أطراف في لبنان، وعلى رأسهم حزب الله ورئيس الجمهورية، يطالبون منذ مدة كونسورتيوم الشركات الثلاث "توتال، إيني ونوفاتك" بالكف عن المماطلة والتلكؤ في الشروع بالتنقيب في البلوكين 4 و9 وخاصة الأخير، بمعزل عن نتيجة المفاوضات. للأسف هناك أطراف في الحكومة اللبنانية - وقبل أن تصبح حكومة تصريف أعمال - صوتوا لصالح منح الكونسورتيوم المزيد من الوقت، وسط مماطلة الكونسورتيوم وخاصة شركة "توتال" الفرنسية. عملياً لا عذر، إنما هذه الشركات تلجأ للتأجيل بحجة انتظار نتيجة المفاوضات لأن مناطق التنقيب بعيدة عن المنطقة المتنازع عليها.

 

س: بعد التهديدات التي أطلقها سماحة السيد حسن نصر الله، هل سيستمر الكيان المؤقت بإستخراج الغاز من حقل "كاريش"؟

ج: نحن بإنتظار ما سيحمله من جواب المبعوث الأميركي هوكشتاين رداً على العرض اللبناني الذي بلّغه إياه الرئيس ميشال عون الأسبوع الفائت. خلال أيام معدودة من المتوقع أن يعود هوكشتاين بجواب. نظراً إلى طبيعة كيان العدو المؤقت العدوانية والعنجهية، وبسبب الإستقراء بالأميركيين من المرجح أنهم سيرفضون وقف الإستخراج من حقل كاريش؛ لكن هنا من المنطقي القول أنهم يخافون من تهديد سماحة السيد حسن نصر الله الذي أشار بوضوح إلى منع العدو من الإستخراج طالما أن القرار الأميركي هو بمنع لبنان من التنقيب والإستخراج. أيضاً هناك عامل مهم، وهو إستعجال الأميركيين والأوروبيين لزيادة إنتاج الكيان من الغاز الفلسطيني المغتصب لنقله إلى أوروبا، وبالتالي تخفيف إعتماد أوروبا على الغاز الروسي، وبالتالي إذا غامروا ورفضوا وقف عملية الإستخراج سيضعون منشآتهم النفطية في دائرة الإستهداف والتدمير.

 

س: كيف يمكن أن تساعد إيران لبنان في هذا المجال؟

ج: أعتقد أن دعم الجمهورية الإسلامية في إيران للبنان موجود وحاضر على الدوام. سابقاً كان هناك أكثر من عرض إيراني رسمي سُلِّم للبنان؛ لكن للأسف لأن هناك أطرافاً في لبنان تخاف من أميركا وتخشى ضغوطها لم نر إستجابة رسمية. يمكن للجمهورية الإسلامية أن تشارك عبر شركاتها في الصناعة النفطية في لبنان من خلال الإستثمار بالعديد من المجالات؛ ولكن هذا سيحصل فقط عندما يقرر بعض الساسة اللبنانيين بأن يتحرروا أنفسهم من الضغط الأميركي. لا علم لي إذا ما كان هناك شركات إيرانية تملك معدات الحفر والتنقيب اللازمة؛ لكن في حال وجودها، يمكن للشركات الإيرانية المشاركة في مناقصات تلزيم الحفر والتنقيب وحتى إستخراج الغاز سواء من البحر أو البر.

 

س: ما هو تأثير إستخراج النفط والغاز على العملة الوطنية والسوق والإقتصاد اللبناني؟

ج: سماحة السيد نصر الله أشار في أكثر من خطاب له مؤخراً إلى الأهمية الكبيرة لتسريع عملية التنقيب والإستخراج للنفط والغاز لكي تساهم عائداتها بتخفيف حدة الأزمة المالية والاقتصادية وحتى إيقافها. لبنان بحاجة إلى عوائد مالية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات؛ وبما أنه لا يملك شيئاً اليوم، خلاصه يقع في الثروة الوطنية من النفط والغاز التي حكماً ستكون كفيلة بإنتشاله مما هو فيه، ومن هنا نفهم لماذا واشنطن تمنع التنقيب والإستخراج، تريد إبقاء لبنان في غيابة الجب لكي يستفيد كيان الصهاينة وتتحسن الظروف لمساعيهم بضرب المقاومة وإضعافها.

وفي هذا السياق، يرى بعض الخبراء بأنه يمكن للجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تكون من الدول التي بإمكانها مساعدة لبنان في إستكشاف النفط والغاز حيث لدى إيران القدرة سواء من ناحية العلم والإمكانيات وهي صنعت عشرات السفن والمنصات للاستكشاف والحفر، ولديها آلاف المهندسين والمتخصصين جعلت ايران ذات مكانة مهمة بين الدول ذات القدرة على الحفر والاستكشاف وتمديد خطوط نقل الغاز البحري والبري في أصعب الظروف. كما أن التقدم التقني والعلمي التي حققته ايران لم تحتكره يوماً إذا عملت على إخراجه للعالم لمساعدة الدول الأخرى لاستفادتها من ثرواتها من النفط والغاز.

 

مساعدة إيرانية..

وفي هذا السياق، يرى بعض الخبراء بأنه يمكن للجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تكون من الدول التي بإمكانها مساعدة لبنان في إستكشاف النفط والغاز، حيث لدى إيران القدرة سواء من ناحية المعرفية والفنية وهي التي قامت بصنع وبناء عشرات السفن ومنصات الحفر والإستكشاف، ولديها آلاف المهندسين والمتخصصين جعلت ايران ذات مكانة مهمة بين الدول ذات القدرة على الحفر والإستكشاف وتمديد خطوط نقل الغاز البحري والبري في أصعب الظروف. كما أن التقدم التقني والعلمي التي حققته ايران لم تحتكره يوماً إذا عملت على إخراجه للعالم لمساعدة الدول الأخرى لاستفادتها من ثرواتها من النفط والغاز.

وفي هذا الإطار، قال مصدر مطلع في صناعة النفط الايرانية لـ"لوفاق": رغم العقوبات الغربية استطاعت ايران تطوير صناعتها النفطية وتغطية حاجة السوق الداخلية بشكل كامل؛ وبفضل الهندسة العكسية استطاع المهندسون الايرانيون بناء قرابة 100 منصة حفر للاستكشاف النفطي والغازي يمكنها العمل في أصعب الظروف الجغرافية والمناخية. وأضاف هذا المصدر رفيع المستوى: لدى ايران المعرفة والطاقات اللازمة لإنجاز أي مشروع نفطي وغازي على أي عمق كان وتجربتنا في التنقيب في بحر قزوين على أعماق كبيرة شاهد على ذلك.

وأشار المصدر المطلع إلى أن لدى ايران إتفاقيات مع سلطنة عمان حول مشاريع غاز ستنجز في أعماق بحر عمان، كما أنه وبعد إجبار الأمريكيين الشركات السويسرية على الإنسحاب من مشروع "نورد ستريم 2"، عملت ايران بسفينة "أوشنك إيسلند" إلى جانب الروس في إنجاز هذا المشروع في أعماق بحر البلطيق.

 

بقلم: دُريد الخمّاسي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/6730 sec