رقم الخبر: 355509 تاريخ النشر: حزيران 21, 2022 الوقت: 17:15 الاقسام: مقابلات  
الحج فرصة لتبادل تجارب الأمة في جميع المجالات
مساعد الحوزة العلمية في الشؤون الثقافية لـ "الوفاق":

الحج فرصة لتبادل تجارب الأمة في جميع المجالات

يجب أن يقوم علماء الأمة بالكشف عن جرائم الكيان الصهيوني الغاصب في إجتماعات الحجاج وهذا واجب ومصداقاً من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

التقى قبل أيام سماحة قائد الثورة الاسلامية آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي بالمسؤولين والمعنيين بشؤون الحج في البلاد، حيث شدّد سماحته على كون الحجّ مظهر الاتحاد للأمّة الإسلامية داعياً إلى التركيز على نقاط الاشتراك واجتناب التفرقة، وطالب سماحته الحكومة المضيفة للحجّ بضمان أمن الحجّاج والعمل وفق مصالح الأمّة الإسلامية.

 

وحول أهمية الحج والنقاط الذي أشار إليها قائد الثورة الاسلامية، إلتقت "الوفاق" بالمساعد الثقافي للحوزة العلمية في مدينة "قم" المقدسة سماحة الشيخ محمد حسن زماني، وفيما يلي نص الحوار:

 

 أشار سماحة الامام الخامنئي (حفظه الله) على تجنب الخوض في نقاط الاختلاف بين الشيعة و السنة، كما يشير سماحته الى إغفال نقاط الاشتراك الكثيرة بين الطائفتين، برأيكم كيف يمكن تحقق الوحدة بینهما؟

 

 الطرق التي يمكن تحقيق الوحدة من خلالها في الحج متعددة: الطريق الاول لقاء الحجاج الذين يأتون من عدة بلدان في العالم ويلتقي الحجاج من مختلف الدول بعضهم مع البعض وهذه اللقاءات هي من توصيات الشريعة الاسلامية ومما يزيد المحبة والمودة بين الطرفين.

 

الطريق الثاني: هو تبادل المعلومات بين الحجاج الذين يمثلون دول العالم الاسلامي وأن لكل بلد من البلدان الاسلامية من معلومات حول احوال الشعوب وشؤونهم الدينية والسياسية والاقتصادية والتربوية والعلمية والعسكرية و... لذلك ينبغي لكل حاج ان يطلع على معلومات سائر الشعوب المسلمة في باقي البلدان، ويضيف الى معلومات الأمة الاسلامية حول العالم الاسلامي.

 

الطريق الثالث: تبادل العلوم والتجارب من جانب النخب والإخصائيين في كل العلوم، والاخصائيين يأتون من مختلف بلدان العالم ويجتمعون في المؤتمرات العلمية ويقيمون النوادي العلمية، على سبيل المثال النادي الطبي الاسلامي، حيث في هذا النادي يمكن تبادل التجارب العلمية والطبية بين النخب المسلمة، وهذا الأخذ والعطاء العلمي يطور الشعوب في الجانب العلمي أكثر من أن يوفق جميع الإخصائيين في تحقيق هذا الأمر وإقامة المؤتمرات العلمية.

 

أما الطريق الرابع: هو عرض مشاكل الأمة الإسلامية والتحديات الموجودة في كل بلد وتقديم الحلول لكل واحدة منها، على سبيل المثال الشعوب المسلمة في فلسطين واليمن والبحرين وبعضها في أفريقيا تواجه تحديات كثيرة  يجب على المجتمع الاسلامي والحجاج من مختلف الدول الاسلامية أن يبحثوا سبل مساعدة هذه الشعوب المظلومة ودعمهم وتقديم الحلول لحل مشاكلهم، وهذه السبل التي تحدثت عنها هي من الطرق المتعددة لتحقيق أمنية الوحدة الاسلامية في الحج.

 

 كيف يمكن ضمان أمن زوار الأماكن المقدسة وخاصة الايرانيين ومنع تكرار الفجائع الماضية؟

 

 انّ تحقيق الأمن للحجاج هي إحدى الفرائض التي على عاتق القائمين على خدمة الحرمين الشريفين، لأنّ الله تبارك وتعالى صرح به في القرآن الكريم، لذلك مَن يتولى مسؤولية ادارة الحرمين الشريفين أي السعودية، ينبغي عليه تعزيز الأمن للحجاج وكذلك التخطيط وتقديم الإرشادات لحركة الحجاج ومرورهم لكي لا يحدث لهم ما حدث في الأعوام الماضية، كما يجب احترام أتباع المذاهب الاسلامية والمناسك الخاصة لكل مذهب اسلامي، وينبغي لمن يخدم الحجاج ان يساعدهم، هنا في ايران تسمح الجمهورية الاسلامية لأبناء جميع المذاهب الاسلامية وأتباع الأديان السماوية يعملوا وفقاً لتعاليمهم بحرية.

 

 ونحن نعلم ان الله تبارك وتعالى قال في سورة آل عمران: "إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ‌" فانّ هذا البيت ليس مُلكاً خاصاً وأنّ المسجد الحرام ليس بيتاً للسعودية، بل وضع للناس وجميع الأمة الاسلامية وفي آية أخرى في سورة الحج يقول سبحانه وتعالى: "الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكفُ فِيهِ وَالْبَادِ" هذه الآية في القرآن الكريم تؤكد على عدم التمايز بين مَن يكون العاكف ومَن يكون الباد، ومَن يكون قريباً أو بعيداً، ومن يكون مقيماً في مكة المكرمة والمدينة المنورة ومن يكون في بقية المدن السعودية او يسكن في بقية الدول، بل هم في البيت معاً وفي الحج معاً.

 

ماهي النشاطات التي يجب أن تكون لحجاج بيت الله الحرام في مجال مواجهة المساعي الرامية لتطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني و بعض الدول العربية ؟

 

الاقتراح الأول: يجب أن يقوم علماء الأمة بالكشف عن جرائم الكيان الصهيوني الغاصب في إجتماعات الحجاج وهذا واجب ومصداقاً من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

الاقتراح الثاني: هو اقامة مظاهرات شعبية للحجاج دفاعاً عن فلسطين وإدانةً للكيان الصهيوني الغاصب، والاقتراح الثالث: هو مسيرة الحجاج لإعلان البراءة من المشركين كما ورد ذلك في الآيات المباركة حول البراءة من المشركين، فإن البراءة من المشركين يمكن الاعلان عن هذه البراءة في جميع أيام العام ولكن أهم هذه الأيام هي في موسم الحج  كما صرح به القرآن الكريم ولذلك ربما يكون هذا تكملة لحج كل حاجٍ.

 

"تعليم التعايش" و "بساطة العيش" و "اجتناب الذنوب" هي من ضمن أهم ما يجب أن يقوم به الحاج، كيف يمكن أن يتحقق ما ذكرناه؟

 

بالنسبة الى تعليم التعايش، يجب على جميع الحجاج التعرف على التعايش السلمي وكذلك التركيز على المحبة بين المؤمنين كما قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَينَ أَخَوَيكمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكمْ تُرْحَمُون".

 

وكذلك بالنسبة الى الاحترام وترك الرفث والفسوق والجدال في الحج،كما قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: "فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ"، فلذلك يجب على الحجاج ترك الجدال، كما يجب على العاملين في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك الشرطة في السعودية ترك الجدال مع أتباع كل المذاهب سواء من أتباع مدرسة آل البيت عليهم السلام أو غيرهم، وكذلك يجب ترك الفسوق والمعاصي، فهذه العناصر تعلم التعايش.

 

اما بالنسبة الى بساطة العيش نحن نرى مظاهر لها في الحج وكأن الحج قد جعله الله تبارك وتعالى رمزاً لبساطة العيش ومنها ثياب الإحرام حيث يكون أبيض وفاقد الألوان وألا يكون مخيطاً ويكون من قماش بسيط ورخيص السعر وهذه العناصر والمظاهر تكون آية لبساطة العيش، فإن الحاج يتعلم سلوك العيش البسيط من هذه التعاليم وثيابه في الحج، والثاني هو المساواة بين جميع أبناء الأمة، فإن الحاج حينما يذهب الى الحج يرى ويتدرب على المساواة بين جميع أبناء الأمة، فلا فرق بين الرئيس والمرؤوس والعامل وصاحب العمل والملك والشعب والاستاذ والتلميذ والعالم والجاهل والأب والإبن والغني والفقير والشيخ الكبير والطفل الصغير والرجل والمرأة، وإن جميع هولاء الحجاج محترمون في الحج وليس لأحد منهم مزية على الآخر، فهذه التعاليم يجب على الحاج ان يتعلمها من مناسك الحج، خاصة المساواة بين أبناء الأمة ولايتفاخر بعد الحج على غيره.

 

وأما عن اجتناب الذنوب فإن الله تعالى قد شرع في الحج تحريم بعض الأعمال واللذّات المحللة وأن تحريم هذه اللذّات تكون تدريباً للحاج لكي يكون قادراً على ترك اللذّات المحرمة بعد الحج، مثلاً الحاج حينما يجتنب الكثير من الحلال واللذّات كالعطر والنظر في المرآة و يقوم بحلق الرأس أو تقصير شعر وكذلك يجتنب عن الصيد والتمتع مع الزوجة، وكل هذه المحرمات تكون تدريبا للحاج لكي يصبح قادراً على ترك جميع المحرمات واللذّات بعد الحج، لذلك يمكن تلخيص ذلك بأنّ الحج هو دورة تدريبية للتقوى وتعزيز الارادة والعزم لترك جميع المعاصي في المستقبل بعد العودة من الحج، ونسأل من الله تبارك وتعالى أن يوفق جميع حجاج بيت الله الحرام ولاسيما الحجاج الايرانيين ليتعلموا من هذه المناسك الدروس الدينية الالهية وحينما يعودون الى بلادهم يكونوا في قمة التقوى والايمان ويكونوا اسوة وقدوة للمسلمين.

 


 

 

بقلم: حميد مهدوي راد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
Page Generated in 0/6657 sec