رقم الخبر: 355511 تاريخ النشر: حزيران 21, 2022 الوقت: 17:13 الاقسام: مقالات و آراء  
ماذا تريد امريكا من السعودية؟

ماذا تريد امريكا من السعودية؟

نقاش كبير في صفوف النخبة الامريكية حول مسار العلاقة بين واشنطن والرياض وجدلية الاختيار بين ‏المصلحة والقيم الديمقراطية بعد تأكيد الرئيس الامريكي جو بايدن زيارته المزمعة للشرق الاوسط الشهر ‏المقبل والتي سيزور خلالها السعودية، بعد وعوده أثناء حملته الانتخابية بجعل الدولة السعودية "منبوذة" ‏بسبب سجلها في مجال حقوق الانسان وقضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

 فيما تم تبرير الزيارة في ‏الداخل الامريكي بأنها لحضور لقاء دولي يجمع الدول الخليجية الست بالاضافة لمصر والعراق ونفي ‏حدوث لقاء ثنائي منفرد مع ولي عهد المملكة الامير محمد بن سلمان.

 

برود شديد شاب العلاقات السعودية الامريكية خلال عامي بايدن في الحكم، يصاحبه حملات اعلامية مكثفة ‏ضد الرياض. بايدن لم يعين سفيرا امريكيا في الرياض، وسمح بالافراج عن تقرير استخباراتي يلقي باللوم ‏في مقتل الصحفي السعودي على القيادة السعودية، وتراجع عن تصنيف الحوثيين على قائمة الارهاب، ‏وقلص الدعم العسكري للتحالف الذي تقوده المملكة في اليمن، بالتزامن مع هرولة تجاه إعادة العلاقات مع ‏ايران.‏

 

هي ليست المرة الاولى التي تواجه فيها العلاقة السعودية الامريكية هذه المطبات، فمنذ احداث 11 ‏ايلول 2001 تبذل السعودية جهدا دؤوبًا ومحاولات حثيثة لاثبات محاربتها للارهاب وتحسين صورتها في ‏الولايات المتحدة، وشق طريقها نحو الانفتاح الاجتماعي والسياسي على العالم. لكن جاءت قضية مقتل ‏الصحفي جمال خاشقجي لتفجر مرة اخرى الجدل حول العلاقة بين البلدين وترفع من صوت الادعاءات ‏والمطالبات بحقوق الانسان في السعودية. فهل يمكن اسقاط ثمانين عاما من الشراكة الاستراتيجية الفريدة ‏من نوعها بينهما من اجل قضايا حقوق الانسان والديمقراطية؟ وهل يعقل أن ملف حقوق الانسان في ‏السعودية هو الفيصل في العلاقة بين البلدين، وأن مسألة قتل خاشقجي هي التي تهيمن على شبح ‏العلاقات؟ قضية خاشقجي حدثت في عهد ترامب الذي كان واضحا في شعاره "انا صديق من يدفع" ودفعت ‏السعودية مليارات الدولارات وقتها. وكل يوم أمريكا تثبت أنها لا تعارض الديكتاتوريين بل بالعكس تحبهم ‏وتدعم أنظمتهم.

 

والسعودية اليوم ضد ايران.. وضد الارهاب.. وملف العلاقات مع اسرائيل مفتوح وفي تقدم.. والحداثة ‏والانفتاح على اوجهما في بلاد الحجاز.. اليس هذا ما تريده امريكا؟ فلماذا إذاً تستمر في انتقاد السعودية ‏والضغط عليها وإثارة هذا الجدل الكبير حول العلاقات معها؟

 

الاسباب المحتملة عديدة ومختلطة وهي نفسها التي تجعل الامريكان في كل مرة يتأففون فيها من السعودية ‏يعودون اليها مجبرين.. فأهمية المملكة بالنسبة للولايات المتحدة أكبر من مسألة يحددها ملف كحقوق ‏الانسان: ربما تغاضي ادارة ترامب عن حادثة مقتل خاشقجي ضاعف من انتقاد ادارة بايدن للسعودية ‏لإرضاء التقدميين في الحزب الديمقراطي من جهة ولعكس سياسات ترامب من جهة أخرى. وربما محاولات ‏الاستقلال بالقرار السياسي السعودي وتغيير العقيدة الدفاعية السعودية بات أمراً يزعج واشنطن. وربما أيضا ‏أسلوب للضغط لضم السعودية علناً الى مسار التطبيع مع اسرائيل لما له من رمزية سياسية كبيرة.. ‏لكن المؤكد هو تداعيات الحرب الاوكرانية الروسية وارتفاع اسعار النفط وزيادة التضخم.. فمن يملك مفتاح ‏النفط العالمي وترويض اسعار النفط العالمية وخفض تكلفة الغاز.. إنها السعودية.. وإنه النفط وإذا كان ‏النفط بخير فكل شيء بخير..‏

 

 

 


 

 

بقلم: د. أماني القرم / آكاديمية فلسطينية  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0596 sec