رقم الخبر: 355554 تاريخ النشر: حزيران 22, 2022 الوقت: 12:45 الاقسام: رياضة  
التطبيع الرياضي العربي.. مبرراته وكيف يخدم "الكيان الاسرائيلي" ؟
قبول المواجهة يعني الاعتراف الضمني بـ"إسرائيل"؛

التطبيع الرياضي العربي.. مبرراته وكيف يخدم "الكيان الاسرائيلي" ؟

* من المضحك أن هناك فعلًا من ينصح اللاعبين العرب بمواجهة الصهاينة بحجة الأخذ بالثأر منهم وضربهم!

- القسم الاول -

 

* تخيل أن رجلًا أخرجك أو أخرج جارك من داره وقتله وما زال يفعل وأنت تأتي بكل بساطة لتلعب معه تحت لواء الاحترام والإنسانية؟ فهل هذا منطقي؟!

 

 نعيش اليوم في أقصى مراحل الشد والجذب بشأن التطبيع وتعريفه وحتى الجدوى منه، في ظل أنظمة عربية تسارع في إبرام اتفاقيات دبلوماسية وتجارية وحتى رياضية مع "الكيان الغاصب"، وتعتبر الساحة الرياضية مسرحًا تحاول فيه "إسرائيل" تشريع وجودها، وتسابق عقارب الزمن لتجميل صورتها، مستخدمة الساحة الرياضة.

وارتفعت في الآونة الأخيرة ظاهرة التطبيع الرياضي العربي التي وصلت إلى حد دعوة رياضيين في عواصم عربية للمشاركة واللعب بكل محبة وروح رياضية وانسجام، فـ"إسرائيل" تدرك أن الشارع العربي ما زال غير متقبل لها، فتعمل على إعادة هندسة الوعي العربي عن طريق الرياضة وتقبلها كجارة وبذلك التسليم بمشروعيتها.

مخطئ من يقول إن الرياضة والسياسة شيئان منفصلان، بل الرياضة لها تأثير كبير في السياسة وحتى في العلاقات الدبلوماسية، فالرياضة من شأنها تخريب العلاقات بين بلدين كما حصل نتيجة مبارة كرة القدم بين مصر والجزائر سنة 2009 أو تقيم العلاقات كما حدث في لعبة كرة الطاولة التي أعادت العلاقات بين الصين وأمريكا قبل 50 عامًا بعد سنوات من الحرب الباردة.

يتصاعد التطبيع الرياضي خاصة في منطقة الخليج الفارسي وحاليًّا تسير مصر على نفس الطريق، فقد استضافت مؤخرًا رياضيين إسرائيليين في مناسبتين: الأولى في كأس العالم للجمباز التي أقيمت في القاهرة وحصد فيها الرياضيون الإسرائيليون ميداليات منها ذهبية وعُزف بعدها النشيد الوطني الإسرائيلي وسط العاصمة المصرية القاهرة، والمناسبة الثانية في بطولة شرم الشيخ الدولية للتنس التي عقدت مؤخرًا وشارك فيها 3 لاعبين إسرائيليين.

ومنذ عدة سنوات وافق الكثير من الرياضيين المصريين على اللعب مع إسرائيليين بشرط عدم المصافحة، رغم تأكيد حركة المقاطعة أن قبول المواجهة في الأصل يعني الاعتراف الضمني بـ"إسرائيل" كدولة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية.

في المقابل تتميز كل من الكويت والجزائر برفض التطبيع، وبرز رياضيون في انسحاباتهم الأخيرة كالكويتيين محمد الفضلي وعبد الرزاق البغلي ومحمد العوضي، ومنهم من تلقى عقوبة كما حدث مع لاعب الجودو الجزائري فتحي نورين ومدربه بسبب انسحابه. فما أبرز المبررات التي تدفع الرياضيين العرب اليوم إلى اللعب مع إسرائيليين؟ وكيف تستفيد "إسرائيل" من هذا التطبيع؟

لعلها من أكثر الحجج سذاجةً وجهلًا، فالرياضي الذي يحمل هذا المبرر غير مدرك للقيم الرياضية ولا يعرف الروح الرياضية القائمة على المنافسة الشريفة وتلك مصيبة في حد ذاتها، لأن المنافسة الرياضية قائمة على الاحترام والتقدير والقبول بالمنافس الذي يمثل بلده، فالرياضة والمباريات ليست حربًا، بل شكل من أشكال العلاقات الحضارية الأخوية التي تستند إلى مبادئ أخلاقية معروفة عالميًا.

فعلى الرياضي على سبيل المثال تحية المنافس والسلام قبل البدء وعند الانتهاء، وكثيرًا ما يتبادل اللاعبون أعلامهم أو كنزاتهم أو حتى تذكارات، كما يأكلون ويشربون وحتى يضحكون في مكان واحد.

تخيل أن رجلًا أخرجك أو أخرج جارك من داره وقتله وما زال يفعل وأنت تأتي بكل بساطة لتلعب معه تحت لواء الاحترام والإنسانية؟ فهل هذا منطقي؟!

ومن المضحك أن هناك فعلًا من ينصح اللاعبين العرب بمواجهة الصهاينة بحجة الأخذ بالثأر منهم وضربهم! وهذا أمر مناقض لفكرة الألعاب الأولمبية تحديدًا، علاوة على أن هؤلاء ليسوا متأكدين أساسًا من الفوز عليهم، فأغلب الرياضيين العرب هُزموا أمامهم، وليس العيب بالخسارة بل في المشاركة وقبول اللعب من الأساس.

على اللاعب أن يدرك أن الانسحاب ليس هزيمةً، بل مكسب إنساني عظيم وصفعة قوية في وجه محتل غاصب، يدير غرف عمليات وإعلام وسلاح من أجل تغيير سلوك شاب عربي وإقناعه بأن "إسرائيل" دولة شقيقة.

الرياضة ليست فوق السياسة، بل هي ساحة لمقاومة التطبيع، فالساحات الرياضية تعد من أبرز وأقوى أشكال المقاومة، ومواجهات الأبارتهايد الإسرائيلي عديدة، وتعد الرياضة بشعبيتها على رأسها.

هانم جمعة

يتبع...

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1564 sec