رقم الخبر: 355604 تاريخ النشر: حزيران 24, 2022 الوقت: 10:37 الاقسام: ثقافة وفن  
الدكتور خامه يار توّج مسيرته الثقافية في لبنان بكتاب "جرحٌ وزيتون"
وزير الثقافة اللبناني:

الدكتور خامه يار توّج مسيرته الثقافية في لبنان بكتاب "جرحٌ وزيتون"

قال وزير الثقافة في الجمهورية اللبنانية "القاضي محمد وسام المرتضى" في الكلمة التي ألقاها في حفل تكريم المستشار الثقافي الايراني السابق لدى لبنان إن "الدكتور عباس خامه يار" توّج مسيرته الثقافية في لبنان بكتاب أسماه "جرحٌ وزيتون، أعيانٌ وأزمان".

ونظمت وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إکنا) في مقرّها بالعاصمة الايرانية طهران يوم الأربعاء 22 يونيو / حزيران 2022 للميلاد حفلاً لتكريم الباحث والکاتب والمستشار الثقافي الايراني السابق لدى لبنان "الدكتور عباس خامه يار".

وأقيم هذا الحفل الذي جمع بين الحضور والافتراض بمشاركة كل من نائب الأمين العام لحركة "حزب الله" اللبنانية "الشيخ نعيم قاسم"، ووزير الثقافة اللبناني "محمد وسام المرتضي"، والباحث في معهد الكويت للأبحاث العلمية، والعضو في رابطة الصداقة الكويتية ـ الايرانية "المهندس مصطفی غلوم عباس"، والأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية "الدكتور الشيخ حميد شهرياري"، والوزير السابق للتربية والتعليم في ايران "محسن حاجي ميرزايي"، والرئيس السابق لرابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية في إیران "أبوذر ابراهيمي تركمان".

وقال وزير الثقافة اللبناني في الكلمة التي ألقاها في هذا الحفل عبر الفضاء الافتراضي أن الدكتور عباس خامه يار، أثناء وجوده سنوات طويلة ضمن طاقم السفارة الإيرانية في بيروت، وسابقًا في مناصبَ ثقافية أخرى، كان عملُه تعبيراً حيّاً عن إيمانه بهذا الدور الجامع الذي ينبغي لمن كان في موقعه أن يلعبه.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة وزير الثقافة اللبناني "القاضي محمد وسام المرتضى" في حفل تكريم المستشار الثقافي الايراني السابق لدى لبنان الدكتور عباس خامه يار:

 

"سبق لي في مناسبة أخرى أن قلت في الصديق الدكتور عباس خامه يار أنّه توّج مسيرته الثقافية في لبنان بكتاب أسماه "جرحٌ وزيتون، أعيانٌ وأزمان"، كأنه أراد أن يتوّجَ مسيرته الثقافية في لبنان بأثر أدبيّ  إنساني يقول لنا عنوانه الجميل: مثلما يداوي زيتُ الزيتون الجرحَ ، وكما يصنعُ الأعيانُ الزمانَ، هكذا تفعلُ الثقافةُ التي هي خيرُ وسيلةٍ للتواصلِ بين الشعوب، تُضمِّدُ الجراح وتُبلسم القلوب وترهُنُ الأزمنةَ للإبداعات.

والدكتور خامه يار، أثناء وجوده سنوات طويلة ضمن طاقم سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت، وسابقا في مناصبَ ثقافية أخرى، كان عملُه تعبيراً حيّاً عن إيمانه بهذا الدور الجامع الذي ينبغي لمن كان في موقعه أن يلعبه. وهو لم يقتصر على تعريف اللبنانيين بتجليات الثقافة في وطنه فحسب، بل كان أيضاً جسر تواصل بين الثقافتين والمثقفين في البلدين طرداً وعكساً، جيئةً وذهاباً، وهذا ما تشهدُ له به المنتدياتُ والمواقعُ الثقافية في لبنان كُلِّه، من العاصمة إلى الجنوب فالشمال فالبقاع فالجبل، التي جال فيها وتبادل معها، فأخذ وأعطى من غير ما تفرقة بين منطقة وأخرى، أو طائفة وأخرى، مؤكدًا الطابع التعددي للثقافة الحقيقية، ومؤكّداً أيضاً، على ما قلته أنا في مناسبةٍ سابقة، "أنّ السمة الأساس للقاء اللبناني الإيراني كانت ولا زالت السمة الثقافية المرتكزة إلى القيم ومنها السيادة والحرية ومقاومة الظلم وجبهُ العدوان، وهذا غير مرتبط بطائفة دون أخرى، بل هو لكل اللبنانيين والإيرانيين على السواء بل بالأحرى لكل العرب وبخاصةٍ للشعب الفلسطيني المقهور داخل الأرض المحتلة وفي الشتات".

كثيرة هي الإسهامات الثقافية التي تمّت على يد الدكتور خامه يار في لبنان. آخرُها، الأسبوع الثقافي الإيراني في بيروت-أيامُ الفجر الثقافية، الذي افتتحناه سوياً مع سعادة السفير محمد جلال فيروزنيا ومعالي وزير الثقافة والإرشاد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية د. محمد مهدي اسماعيلي، ولقد عكست تلك الفعالية الثقافية الراقية شكلاً ومضموناً ومستوى، الصورة الحقيقية البهيّة لإيران الإرث الحضاري وإيران الإبداع الثقافي وإيران الحس الإنساني فأثلجت صدور الكثيرين وصحّحت المفاهيم المغلوطة التي زرعها التضليل في أذهان الكثيرين، وكانت من أهم الفعاليات التي شهدتها بيروت في ظل الأزمة الخانقة التي يمر بها الشعب اللبناني بفعل الحصار، فشكّلت مع معرض الكتاب، الذي ينظمه سنويًّا النادي القومي العربي، فرصتين جميلتين استرجع فيهما المواطنون بعضًا من الألق الذي تميز به لبنان، أرضُ الأبجدية والوطنُ الرسالة.

إنّ افضال سعادة المستشار خامه يار الثقافية في لبنان سوف تبقى محفورةً في العقل والقلب والضمير والوجدان وبفعلها سوف ينبزغ فجرٌ جديد من الصداقة المتينة بين الشعبين اللبناني والإيراني مبني بشكل أساسي على الحرية النابذة للإحتلال وعلى السلام الحقِّ والتنمية المستدامة والازدهار الذي نستأهلُه لبنانيون وايرانيون.

بعد تركه لبنان مضى سعادة المستشار خامه يار  الى أخرى من معتركات العلم والحرف والحبر والسطور وسائر مجالات الثقافة. قد يكتب جراحًا وزيتونًا، غيرَ ما كتب، وقد يلتقي أعيانًا في بلدان وأزمانٍ، لكنه بعد اليوم سيحملُ معه عبقًا من نفحاتِ أرزِ لبنان وحبات رملٍ من شاطئنا المحرر، وهبّة نسيم من ناحية فلسطين. هذه كلُّها ستكون له كنوزًا ملءَ العقل والقلب والقلم، تفتحُ له أفاقًا لإنجازاتٍ جديدة، وتُطلع أمامه فجرًا لأيامٍ ثقافية متنوعة. أما نحن فسيبقى عندنا بشخصه ومسيرته عنوانَ لقاءٍ لا وداع فيه.

نحبّه ونقدّره ونتمنى لخ كل التوفيق في مسيرته المستقبلية،

 والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته!

الشيخ نعيم قاسم: "الدكتور خامه يار" شخصية حكيمة لديه كفاءات علمية واسعة 

 

من جهته قال نائب الأمين العام لحركة "حزب الله" اللبنانية إن المستشار الثقافي الايراني السابق لدى بيروت "الدكتور عباس خامه يار" شخصية عاقلة حكيمة ولديه كفاءات علمية وثقافية واسعة وبالتالي كان صوتاً وعلماً من أعلام صورة الامام الخميني(قدس) والامام الخامنئي(دام ظله).

وقال "الشيخ نعيم قاسم" في الكلمة التي ألقاها في هذا الحفل عبر الفضاء الافتراضي إن الدكتور عباس خامه يار شخصية عاقلة حكيمة لديه باع طويل في العلاقات الاجتماعية والسياسية والثقافة ولديه الكفاءات العلمية والثقافية الواسعة وبالتالي كان ممثلاً حقيقياً للجمهورية الاسلامية الايرانية وكان صوتاً وعلماً من أعلام صورة الامام الخميني(قدس) والامام الخامنئي(دام ظله).

وخاطب الدكتور عباس خامه يار قائلاً: "نبارك لكم كل هذا النشاط والأعمال ونقول لك نفتقدك في ساحتنا ولكن الساحات كلها واحدة وأنا أعلم تماماً بأنك لن تهدأ وستبقى في حركة دائمة من أجل اثبات واعلاء شأن الاسلام المحمدي الأصيل".

باحث کویتي: إرتبط اسم "الدكتور خامه يار" بالعمل الدؤوب المخلص في الدول الاسلامية

 

وقال الباحث في معهد الكويت للأبحاث العلمية "مصطفى غلوم عباس" في الكلمة التي ألقاها في حفل تكريم المستشار الثقافي الايراني السابق لدى لبنان إن "الدكتور عباس خامه يار" یعتبر مصداقاً للآية "فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ" مؤكداً أنه إرتبط اسمه بالعمل الدؤوب المخلص في الدول الاسلامية.

وقال مصطفی غلوم عباس إن الدكتور خامه يار جاهد بفكره وعمله في سبيل تحقيق أهداف الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ بدء الثورة المباركة الى يومنا هذا ويكون أستاذاً بمعنى الكلمة في كل المجالات التي أوكلت اليه والتي بادر هو تطوعاً بالعمل فيها.

وأشار الى أن الدكتور خامه يار يعتبر من الذين تطبق عليهم الآية الكريمة  "فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ"(سورة النساء / الآية الـ95)، فهو من المجاهدين والعاملين في الساحة الاسلامية المباركة بالجمهورية الاسلامية الايرانية والعديد من البلدان الاسلامية.

وصرّح مصطفی غلوم عباس أنه إرتبط اسم الدكتور عباس خامه يار بالعمل الدؤوب المخلص في العديد من الدول العربية والاسلامية، فقد كان له علاقات طيبة أخوية أبوية مع العديد من الاخوة في العالم الاسلامي وكانت نشاطاته واضحة في الجمهورية الاسلامية الايرانية من خلال المؤتمرات والندوات التي يشارك فيها وكان عامل الوحدة بين المسلمين وفئات المجتمع كما أنه أستاذ حقيقي للكثير من الشباب.

وقال الباحث في معهد الكويت للأبحاث العلمية إنه کان خدوماً متواضعاً ذا خلق عظيم وليله ونهاره واحد لايمل ولايكل وکان سريع الاجابة لكل من طلب منه العون سواء عوناً فكرياً أو ثقافياً أو إدارياً وكان في خدمة الفقراء.

 د. لويس صليبا:  د. عبّاس خامه يار دبلوماسيّ حصيف وناجح، ومفكّرٌ رصينٌ
 


يطيبُ لي أن أشارك في هذه البادرة الكريمة البنّاءة أي تكريم المفكّر والكاتب والدبلوماسي الإيراني الصديق د عبّاس خامه يار، فهو حقّاً جدير بكلّ اهتمامٍ وتقديرٍ وتنويهٍ وتكريم.

التقيتُ د. خامه يار للمرّة الأولى في الفضاء الافتراضي إذ شاركنا سويّة في ندوة عبر Zoom حول كتاب "مخطوط مطوي" لصديقنا المشترك البروفسور خضر نبها في 23/1/2022. وعندما أثنى د. خامه يار على مداخلتي واقترح أن يزورني في منزلي في مدينة جبيل/لبنان لتعميق المعرفة والصداقة، عجبتُ من بادرته الطيّبة هذه، إذ لم يسبق لي أن حَظيتُ باهتمامٍ رسمي من هذا النوع، ولم آلف زيارةَ المسؤولين والرسميين، لا سيّما وأنّني في بلدٍ لا يقدّر مفكّريه، بل لا يحفلُ بهم أصلاً.

وبادرةُ خامه يار هذه ذكّرتني بأمرين:

الأوّل حكمة عربية قرأتُها قديماً في كتبِ التراث وتقول: "إذا رأيتَ العالِمْ على باب الحاكمْ، فقل: ويلٌ لذاك الحاكم، وذلك العالِم. أمّا إذا رأيتَ الحاكمَ على باب العالِم فعندها قل: هنيئاً لذاك الحاكم وذلك العالِم".

وهكذا فأن يقصد مسؤولٌ مفكّراً أمرٌ محمودٌ ومؤشّرُ رقيّ وتطوّرٍ في الأمّة.

والأمرُ الثاني الذي ذكّرتني به بادرةُ د. خامه يار هذه يندرجُ في السياقِ عينه، وهو ما حصل لي أثناء زيارتي الأولى لإيران في أيّار 2009. فعندما كنتُ بالسيارة في طريقي إلى جامعة أديان ومذاهب في قمّ المقدّسة حيث كان من المقرّر أن ألقيَ سلسلةً من المحاضرات رأيتُ زحمةً وحشداً كبيراً يغصّ به مدخل حرم هذه الجامعة الواسع الفسيح. فسألتُ سائقي ما سبب هذه الزحمة وهذا الحشد؟! وهل من مناسبة ما أو ذكرى أو عيد يحتفلون به؟

فأجاب: إنّهم أساتذةُ الجامعة ورئيسُها وإدارتُها وطلّابُها وأهاليهم قد جاؤوا يستقبلونك ويرحّبون بك. وهو شأنُهم عند قدومِ المفكّرين والعلماء.

عجبتُ من هذا الأمر واستغربتُ. فمذ عدتُ، في بداية الألفية الثالثة، من إقامتي الطويلة في باريس لأستقرَّ في مدينتي جبيل التي يقال عنها إنّها مدينةُ الحرف، وأنا أعيشُ فيها، ولحسن الحظّ، نسياً منسيّاً. أمشي في شوارعها للرياضة أو التسوّق كلّ يومٍ تقريباً وأكادُ لا أحظى بتحيّةٍ ولا بالتفاتة. وحتى بلدية جبيل، والتي عملتُ بدأبٍ فيها، وعبثاً، ردحاً من الزمن في سبيل حفظ تراث هذه المدينة الفكري والأدبي العريق، لم تتّصلْ بي منذ عودتي وطيلةَ أكثر من عقدَين من الزمن سوى مرّةٍ واحدة، وذلك كي تبلّغني وجوبَ تسديدِ ما استحدثَتْ وفرضت عليّ من ضرائب!

وما أردتُ أن أقولَه في خلاصة ما رويتُ أنّه إذا كانت إيران أمّةً كبيرة، وتحتلُّ مكانةً مرموقةً بين الأمم والدول، فلأنّها تقدّر أهلَ الفكر والقلم حقّ قدرِهم، وتكرّمُ مفكّريها ورجالَ الفكر عموماً بما يليق بهم.

وصديقُنا الحبيب د. عبّاس خامه يار دبلوماسيّ حصيف وناجح، ومفكّرٌ رصينٌ في آن. بل هو بالأحرى من طينة العلماء والباحثين أكثر ممّا يُحسب في خانة الحكّامِ والسياسيين. إنّه بالحري، وكي نكونَ واقعيين ومنصفين، نموذجٌ راقٍ ومميّز للدبلوماسي الإيراني اللبق والحصيف، ورجل الفكر الفارسي المتجذّر في تراثه والمنفتح على تراثات الآخرين، ومثالٌ كذلك لما أسماه هو في أطروحته الأكاديمية عن السياسة الخارجية الإيرانية خيار "تغليب المبدأ على المصلحة"([1]) في هذه السياسة.

أذكرُ من زيارته لي في جبيل في 22 شباط 2022 كيف جسّد تواضعه اللافت فاختار زاويةً بسيطة ليجلسَ فيها، وكنّا قد أعددنا له صدر الدار. ولم تهمُّه وليمةٌ أُعدّت واستقبالٌ لائق، فجٌلُّ همِّه كان محصوراً بالأخصّ في طرح الأسئلة الفكرية وتدوين ما يسمع منّي من إجابات. وكانت أسئلتُه تنصبُّ بالأخصّ على تراث أهل البيت والمساهمة القيّمة لمفكّري لبنان المسيحيين من أدباء وشعراء وكتّاب في نشر هذا التراث وشرحه وتقييمه. وممّا يسجَّل للدكتور عبّاس في هذا الصدد ما خصّ به هؤلاء من اهتمام، إذ لم يقصّرْ في أن يزور كلّ حيّ منهم، ويسجّل حواراً شيّقاً معه، أو في دراسة الراحلين والبحث في إسهاماتهم القيّمة في هذا المجال. وهذه الحوارات والبحوث جمعها في كتابه القيّم "جرحٌ وزيتون"([2]). وفيه يقول (ص55): "ارتأيتُ أن أستحضر فقط أسماء العشّاق المسيحيين الذين اشتهروا بحبّ عليّ، مثل جرجي زيدان، جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمه، بولس سلامة، جورج جرداق، وسليمان كتّاني، وأن أشيرَ إلى كتابات شخصيّة تماهت في عشق هذا الإمام العظيم، فكان جديراً ذكرُها، لعلّني بهذا أكونُ قد أظهرتُ بعضاً من حقيقة هذا الإمام الوجودية".

ويقول خامه يار في خلاصة أحد بحوثه (ص57): "أن يُصبح كاتبٌ وشاعرٌ وفنّان مسيحيّ عاشقاً للإمام علي بهذه الطريقة، فذلك يذكّرنا قبل أيّ شيء بحقيقة ساطعة: أنّ عليّاً بجاذبيّته المتفرّدة هو مظهر وحدة الأديان ومحورها"

وكتاب د. خامه يار هذا وثيقة ثمينة تؤرّخُ لإسهامات مسيحيي لبنان النفيسة في دراسة التراث الإمامي وتقييمه.

وممّا استوقفني في كتاب صديقي د. عبّاس القيّم كلامُه على عيدِ الشعنينة المسيحي، فبعد أن يتحدّث عن لوحة إيرانية قديمة تصوّر هذا العيد، ينقل التالي (ص459): "نسمّي هذا اليوم بعيد الشعنينة. وهو عيد ديني مسيحي يأتي في الأحد السابع والأخير من الصوم الكبير قبل عيد الفصح. وهذا الاحتفال هو رمزٌ لدخول يسوع المسيح إلى القدس وهو مذكور في الأناجيل الأربعة".
وفي الأمثال اللبنانية عندما نريد أن نضربَ موعداً لن يتحقّق، أو نشير إلى أمر يستحيل حصولُه، فإنّنا نقول: "عَ شعنينة المتاولة إن شاء الله".
فشعنينة المتاولة، أي شيعةُ لبنان كما كانوا يسمّون، واحتفال هؤلاء بها رمزٌ ومثلٌ نموذجي على الاستحالة. أمّا صديقُنا الدبلوماسي خامه يار فيبدو في حديثه الحواري عن هذا العيد وكأنّه يحتفلُ به مع المحتفلين. وكأنّه بفكره الحواري المنفتح واحترامه المشهودِ له لمقدّسات الآخر قد قَلَبَ المستحيلَ ممكناً. أجل فعبّاس خامه يار بدماثته ودبلوماسيّته وهدوئه ولاانفعاليّته تجسيدٌ بشري لمعجزات الحوار، ومثلٌ حيّ عنها.
ويبقى أن خير تكريم له هو أن نقرأه، ونستنيرَ بما كتب ونستشهدَ به. وفي ذلك يقول جبران خليل جبران: "لا تعطوا المفكّر، بل خذوا منه، وبذلك تكرمونه" ويضيف النابغة اللبناني: "من شاء أن يكرّم ذِكرَ مفكّر فليطلب قِسمته من خزائن المعارف والمدارك التي جمعها وتركها إرثاً"([3])
فمباركٌ لك أيها الصديق العزيز د. عبّاس خامه يار هذا التكريم وأنت جديرٌ به، بل وبأكثر منه.    وتحيّةً من القلب لك. والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته

الهوامش

[1] -خامه يار، عبّاس، السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية دراسة في المبادئ والنظريّات 1979-1991، بيروت، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، ط1، 2022، ص25.

[2] -خامه يار، د. عبّاس، جرحٌ وزيتون أعيانٌ وأزمان، طهران، دار الهدى الثقافية، ط1، 2022.

[3] -صليبا، لويس، زرادشت وأثره في الأديان الخمسة الكبرى إيران المجوس جسر عبورٍ بين أديان الشرقَين الأقصى والأوسط، جبيل/لبنان، دار ومكتبة بيبليون، ط5، 2022، ص439.

 

 

 

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2327 sec