رقم الخبر: 355701 تاريخ النشر: حزيران 25, 2022 الوقت: 16:10 الاقسام: ثقافة وفن  
إیران والعرب يجمعهم الکثیر من القضایا  المشترکة
عضو مجلس خبراء القيادة:

إیران والعرب يجمعهم الکثیر من القضایا المشترکة

یجب الإلتزام بمبدأ الحوار والإحترام المتقابل خاصّة أنّ الحوار یتناول القضایا الثقافیة.

الحوار الثقافي الإيراني - العربي من الموضوعات التي تحظى بأهمية كبيرة بين الطرفين، خاصة أن هناك نقاطا مشتركة بينهما، وأجرى موقع الأمانة العامة لمجمع المفكرين في ايران والعالم العربي، حواراً مع حجة الإسلام الدکتور أحمد مبلغي عضو مجلس خبراء القيادة، حيث نقدم لكم نص الحوار بصورة ملخصة، ونركّز على أهم ما ذكر في الحوار.

قضايا ذات اهتمام مشترك

عندما سُئل حجة الإسلام مبلغي عن أهم آليات حل المشاكل وضرورة الحوار الثقافي بين ايران والعرب، نظراً الى أن إیران والعرب يجمعهم الکثیر من القضایا ذات الإهتمام المشترک، أجاب:

لا شک أنّ الحوار من أهمّ آلیات حل المشاکل، وهو یمهّد للوصول إلی حلّ مشترک للقضایا المشترکة. ولا شک أنّ إیران و العرب يجمعهم الکثیر من القضایا ذات الإهتمام المشترک،کما هناک الکثیر من القواسم المشترکة مثل الدین، والجغرافیا، لأنّهم ینتمون إلی منطقة جغرافیة واحدة، ولهم تاریخ مشترک،کما لهم رأسمال مشترک، وکذلک الحال بالنسبة للثقافة والتقالید والطقوس الإجتماعیة.

بناء علی ما سلف، یجب قبل الإنطلاق في الحوار، التأکید علی هذه القواسم المشترکة بین إیران والعرب، سواء من الناحیة التاریخیة أو من الناحیة الدینیة أو الناحیة الجغرافیة أو من ناحیة المصالح المشترکة.

وفي الظروف الراهنة، يجمع بین الشعبین الکثیر من أوجه العلاقات وهذا ما یوجب علینا التقارب والتضامن، فإن لم یکن بینهما تقارب وتواصل سوف تسير بهم الأمور نحو ما لا یضمن لهم مصالحهم لأنّ تعمیق الهوّة بین الطرفین يتنافی تماماً مع ضمان المصالح المشترکة، وغني عن القول والإیضاح أنّ الحوار وتبادل الآراء هو الضمان الوحید للوصول إلی المصالح لدی الطرفین.

إنّ الحوار هو الطریق الأوّل والأهمّ في الوقت نفسه. وطبعاً یمکن بالتزامن مع الحوار القیام ببعض الإجراءات التي من شأنها أن تردم الهوة بین الطرفین، إذن قضیة الحوار العربي الإیراني إما لم تُطرح علی الطاولة من قبل، وإما لم یولها أحد الإهتمام اللازم بسبب عدم الإکتراث بهذا الأمر او تُطرح بشکل مقطعي وعابر ولیس بشکل جذري ومتواصل ومتکامل.

یجب الإلتزام بمبدأ الحوار والإحترام المتقابل خاصّة أنّ الحوار والنقاش یتناول القضایا الثقافیة. وقبل کل شيء یجب أن یکون الحوار في إطار مجموعة من القیم الثقافیة والإلتزام بمبادئ الحوار وتبادل الرأي. ویجب أن یکون الحوار متواصلاً ولا نقیم المؤتمرات والجلسات بین الفینة والأخری بصورة متقطعة ، لأنّ هذه الطریقة لم تأت أُکُلَها لابد من إستمراریة الحوار.

التركيز على القضايا المشتركة

وأضاف حجة الإسلام "مبلغي": یجب أن یقف طرفي الحوار الثقافي علی مسافة واحدة وعلی مستوی واحد، ولا ینبغي أن یتعالی أحد الطرفین علی الآخر. ینبغي مراعات جانب الإعتدال في الحوار وعدم الإنحیاز لطرف دون آخر، لابد أن یراعی التکافؤ والتلائم.

كذلك یجب تحاشي أي نوع من الصدام وسوء الأخلاق؛ ویجب الترکیز علی القواسم المشترکة، لأنّ المقصود من الحوار هو الوصول إلی التفاهم والوئام، ولا نستعرض الإختصاصات وأوجه التمییز للآخر سواء کان دینیة أو غیر دینیة ولا ننطلق من الخصوصیات الثقافیة والدینیة، وإن کان ثمّة إختلاف بین هذه الخصوصیات یجب عدم الإکتراث بها والتأکید علی القواسم المشترکة.

بتعبیر آخر لا ینبغي مصادرة القواسم المشترکة و تفسیرها بشکل یخدم مصلحتنا وإنّما یجب الإتفاق علی قراءة مشترکة، وثمّة عقیدة في مجال حوار الأدیان تقول أنّ الأدیان یجب أن تدعو إلی القاسم المشترک بینها وهي التوحید، انّ الدین یدعو الناس إلی کلمة سواء ألّا یعبدوا إلّا الله.

علی سبیل المثال کان لکل من إیران والعرب عصر ذهبي في تاریخهم، وکلاهما کانا یؤدیان دوراً  کبیراً في الإنتاج الحضاري والإجتماعي؛ والیوم یستطيع العرب والإیرانیون إنجاز الکثیر في المجال الإداري والحکومي، والدیواني، وحتی في مجال الشعر والعلاقات الثقافیة والعلاقة بین الأجیال القادمة.

نحن في هذه الحقبة الزمنیة نقول فقط بأنّنا عندما نلقي نظرة إستشرافیة علی تاریخنا ونقدم قراءة مشترکة من التاریخ، ولا نقوم بقراءة عربیة أو إیرانیة وإنّما نؤکد علی المصیر المشترک ونبقی علی تواصل مستمر.

فقد شهدت العلاقات الإیرانیة العربیة إندماجاً وتماسکاً کبیراً بحیث لا یمکن الفصل بینها، فقد کانت العلاقات متشابکة في المجال الإداري والإجتماعي وغیرها من المجالات وکانت العلاقات الثنائیة وطیدة بشکل کبیر.

لذلک علینا رصد الجذور التاریخیة للعلاقات الثنائیة وکشف أسباب تحسین العلاقات لکي نقیمها من جدید علی تلک الطریقة القدیمة ونحذو حذو القدماء في التواصل والتعامل الثنائي.

یجب أن نضع حجر الأساس علی تلک القیم المشترکة التي جزء منها عام ویتناول کل مجالات الحوار وجزء منها خاص ویرتبط بالحوار الإیراني العربي، وأن تکون الثقة هي أساس الحوار ومنطلقة منه لکي یشعر الآخر بأنّنا نهدف إلی التعایش السلمي والتعاون المشترک ولا نرید فرض مطالبنا علی الآخر.

تبيين أهداف الحوار

وفي نفس السياق عندما سُئل حجة الإسلام مبلغي عن أهداف الحوار وإقتراحاته حول المجتمع المثالي، رد بالجواب:

یجب علینا تحدید أهدافنا ونؤکد للعرب بأنّنا نرید التعایش السلمي والعیش المشترک بسلام، ونرید إزالة التوتّر والجدل ونقضي علی کل أنواع الخلاف الطائفي، والمذهبي، والعرقي وأن نعمل بشکل یزیل الغموض ونخرج هذا الحوار من هذه الضبابیة التي تکتنفه وتثیر الشکوک حوله ونضع محاور البحث دائماً في متناول الطرفین بشکل یخلو من الغموض والضبابیة لکي یحفّز الأطراف علی مواصلة الحوار.

بما أنّ عملنا یرتکز علی المجال الثقافي،یجب أن یتمحور إهتمامنا علی کل شخصیة ثقافیة في العالم العربي وکل من یطلق علی علمه عنوان العمل الثقافي، علی سبیل المثال لا یمکن الذهاب إلی السیاسي ومطالبته القیام بالعمل الثقافي، ومن الممکن أن یکون للمثقف میول سیاسیة، لکن علی أیّة حال لیس من الممکن الترکیز علی عامّة الناس أو السیاسیین وعدم الإکتراث بالمثقفین، بل ینبغي أن یتمحور إهتمامنا علی المثقفین والمفکرین خاصة من لهم نشاط في الأوساط الثقافیة و بشکل أخص من یرید تحسین العلاقات الإجتماعیة، والدینیة، والثقافیة بین إیران والعرب، یجب أن تتمحور محاولاتنا حول هذه الشخصیات خاصة أنّ ما نقصده في هذا المضمار هو الثقافة العامّة ولیس الثقافة بمعناها الخاص، لذلک النشاطات العملیة ونشاط المؤسسات الثقافیة المهتمّة بنشر الکتب والمجلات والمؤسسات الناشطة في مجال العالم الإفتراضي،کلها تندرج ضمن النشاطات الثقافیة.

وقد أثبت الجامعیون العرب والإیرانیون أنّ لهم قدرة هائلة في الإستیعاب، والفهم، والإستعداد لتقبل الآخر والقدرة علی التفکیر والمرونة، لذلک علمهم أقرب إلی الفهم والقبول؛ لذلک الترکیز علی الجامعیین في هذا المجال هامّ جداً، لکن هذا لایعني أنّ الترکیز والإهتمام یفي بالغرض ذلک لأنّنا نستطیع رسم جدول أعمال وتفریع المجالات البحثیة ومثلاً نکوّن فرعاً حول الدراسات الإیرانیة العربیة في مجال الثقافة والفن، والفنون الإیرانیة العربیة في مجال الخط والرسم ورغبات کل منهما في هذا المجال، ولا ینبغي الإکتفاء بإقامة المعارض، بل نستطیع البدء بمناقشات وحوارات حول الفنون والثقافة، أو نبدأ بحثاً حول العصور القدیمة بشرط إیجاد أطرها الخاصة.

و قصاری القول هو ضرورة التأکید علی خلق مناخ ثقافي منفتح ویجب أن یتمحور حوارنا علی الثقافة العامة وأن نجد المخاطب للثقافة العامّة.

وفي الوقت نفسه یتحتّم علینا أن نجد الشخصیات الثقافیة التي لها دراسات متخصصة في هذا المجال ولیس من یعاني من الضحالة الثقافیة وتدنّي المستوی العلمي والثقافي.

النقطة الأخری تتمثل في تقسیم هذه الدراسات إلی فروع لکي یتمّ الحوار الثقافي في کل مجال علی حده.کما یقتضي الترکیز علی الجامعیین خاصة أولئک الذین لدیهم نظرة ثاقبة تجاه التاریخ وماضي الشعبین وربطه بالحاضر، یجب أن نتجه نحو هؤلاء الأفراد.کما ینبغي أن ترتدي دراساتنا حول العالم العربي طابع الدراسات المستقبلیة و تکون لدینا قدرة تحلیلیة ندرس بها الإستراتجیات و المحاضرات و الحوارات التي تنطلق في هذا المضمار.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/2898 sec