رقم الخبر: 355878 تاريخ النشر: حزيران 28, 2022 الوقت: 16:45 الاقسام: ثقافة وفن  
أطروحة الثورة الإسلامية تنشر مفاهيمها عند الشعوب الحرّة
اقامة المؤتمر الدولي للتجديد والإجتهاد الفكري في بيروت

أطروحة الثورة الإسلامية تنشر مفاهيمها عند الشعوب الحرّة

تعتبر أطروحة الثورة إشكالية على المستوى الفكري والسياسي والإجتماعي، فهي من الأطروحات السيالة التي تنتج الكثير من التنظيرات والتصورات، التي تختلف فيما بينها بشكل جذريّ انطلاقا من الزاوية والرؤية التي ينظر من خلالها المفكر وأصحاب الاطروحات.

وإذا وضعنا جانباً أطروحات التي للثورة بمفهومها الغربي، سنرى أن التنظير لهذا الموضوع لم يشغل الباحثين المسلمين، وإن كان ثمة وجهات تناولته، فهي أخذته من الزاوية الغربية نفسها، ولم تُقدم نظرية متكاملة، تنطلق من خصوصية الذات.

 وحتى الحركات الإسلامية التي ظهرت معالمها ابتداء من العقد الثالث من القرن العشرين، لم تمتلك الشجاعة او الثقة الكافيتين في صياغة نظرية اسلامية في الثورة، كما أن هذه الحركات وقعت في فخ النخبوية او الفكر الإنقلابيّ، الى أن قامت مدرسة الإمام الخميني (قدس) واستمرت مع الإمام الخامنئي (دام ظله)، فبنت رؤية متقدّمة حول هذه الأطروحة، وانتقلت بها من إطارها الخاص الى إطارها العام، حيث أصبحت الرؤية متكاملة، تقدم النموذج الذي يمكن أن يًطبق في جميع المجتمعات الإنسانية، فعمّ التأثير الحركة الإسلامية والحركات التحررية في العالم، خاصة ما يتعلق بجماهيرية العمل الثوري.

فمسيرة الثورة الإسلامية في ايران تمثّل نقلة نوعية في البُعد العملي والتطبيقي لأطروحة الثورة، حيث حفزت أفكارها، التي انطلقت مع شخصيات مثل الشهيد مرتضى مطهري والشهيد دستغيب والشهيد بهشتي والشهيد محمد باقر الصدر، على بث وعي جديد في الوسط الإسلامي، كما جاءت تجربة النموذج الإسلامي في اقامة الدولة مع الإمام الخميني (قدس) واستمرارها مع الإمام الخامنئي (دام ظله) لتؤكد امكانية قيام تجربة حضارية جديدة، تمتاز بالثورية الجذرية، ولا تستقي فاعليتها من الرؤية الكونية المؤسسة في الغرب.

فالثورة الإسلامية في ايران غيّرت اطروحات متعددة، ومنها الثورة التي لم تعد عبارة عن حراك آني، ينقضي بوصولها الى السلطة. فالثورة حركة مستمرة وممتدة الى كافة القطاعات، لا تتوقف عند حدود الدولة، بل تتحرك بحركيتها، وهي تعمّ كل مفصل من مفاصل حياة الإنسان السياسية والإقتصادية والإجتماعية، لأنها حركة هادفة في التاريخ، تسعى الى أبناء المجتمع انطلاقا من بناء الإنسان، وبحسب قول الإمام الخامنئي (دام ظله): "لا تتوهموا أبداً انتهاء الثورة، فالثورة مستمرة، فإذا كانت الثورة تعني إيجاد التحولات الجذرية وإنقاذ الطبقات المحرومة والمقهورة، وحيث الأعداء قد اصطفوا لمواجهتها، فمن الطبيعي أن ذلك يعني استمرارها ودوامها". فالثورة ترتبط بالهوية الذاتية التي ترتبط بحركة النبوة في التاريخ، من آدم (ع) وصولا الى النبي الخاتم محمد (ص)، ومن معين هذه الحركة وأهدافها تستمد هذه الثورة مرجعياتها، أي من السيرة النبوية وسير المعصومين والأنبياء لتوصل المجتمعات الى كمالاتها، وهذا ما يجعل الحديث عنها مهماً جداً.

تثير هذه المقدمة الكثير من الأسئلة التي تحتاج الى إجابات، ولهذا أقيم المؤتمر الدولي للتجديد والإجتهاد الفكري بدورته الخامسة تحت عنوان "أطروحة الثورة الإسلامية، مفاهيمها ونطاق اشتغالاتها"، والذي بدأ أعماله منذ أمس الثلاثاء 28 يونيو/حزيران في بيروت بمركز الإمام الخميني (قدس)، على طريق المطار، ويواصل نشاطاته حتى اليوم الأربعاء 29 يونيو، ويشتمل على المحاور الأصلية التالية، وهي:

- أطروحة الثورة الإسلامية ومرجعياتها.

- نطاق أطروحة الثورة وتجلياتها.

- تأثيرات أطروحة الثورة الإسلامية في خارج الجمهورية وداخلها.

- قضايا وإشكاليات تتعلق بالثورة.

- في العلاقة بين الحضارة والثورة.

- مراحل الثورة الإسلامية في أدبيات الإمام الخامنئي.

وهذه المحاور الأصلية هي تنقسم الى عناوين فرعية أخرى، وسيصدر معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية  أعمال هذا المؤتمر في كتاب خاص.

وأقيم المؤتمر برعاية الأمين العام لحزب الله ومعهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية، وكانت المحاضرة الأولى في المؤتمر لرئيس كتلة "الوفاء" للمقاومة النائب الحاج "محمد رعد"،وقدّم الإفتتاح الشيخ ماهر مزهر الأمين العام لحركة الأمة.

 ويقيم المؤتمر حوارا مفتوحا ويضم برامج متنوعة وندوات مختلفة بحضور شخصيات إيرانية وعربية من النخب والمفكرين، منهم: الدكتور احمد ماجد من لبنان ومدير قسم الدراسات وأستاذ مادة منهجية البحث العلمي في معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية، وكتب في تاريخ الأديان وله العديد من المؤلفات، ويقدم بحثه تحت عنوان: "أطروحة الثورة، دراسة مقارنة بين الأطروحة الإسلامية والأطروحات الغربية"، والدكتور إياد محمد علي الأرناؤوطي من العراق، أستاذ علوم القرآن في جامعة بغداد وله العشرات من المؤلفات وشارك في مؤتمرات عديدة، ويقدّم بحثه تحت عنوان: "مع الإمام الخميني (قدس) في ثوراته الثلاث"، والشيخ الدكتور حبيب الله بابائي من ايران، حائز على شهادة الدكتوراه في مجال تاريخ الحضارة والمذاهب الإسلامية من جامعة طهران وله نشاطات تدريسية متعددة، يقدّم بحثه تحت عنوان: "الثورة الإسلامية وضرورة تبدّل المعاني في المسيرة الحضارية من وجهة نظر آية الله السيد الخامنئي"، والدكتور رضا غلامي من ايران،باحث وأستاذ في فلسفة السياسة والدراسات الثقافية، عضو الهيئة العلمية في "مركز العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية للبحوث"، يقدّم بحثه تحت عنوان: "دور الثورة الإسلامية في بناء الحضارة الإسلامية الحديثة"، والشيخ الدكتور صادق النابلسي من لبنان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الدولية، له العديد من الكتابات في الشؤون السياسية والإسلامية، يقدّم بحثه تحت عنوان: "العلاقة بين أطروحة الثورية وقيام محور المقاومة"، والشيخ عباس شمس الدين من العراق، مدير مركز سنحاريب للإبداع، باحث ومؤلف في تاريخ الأديان، يقدم بحثه تحت عنوان: "لماذا انتصرت الثورة الإسلامية؟"، وآية الله الشيخ عبدالحسين خسروبناه من ايران، أستاذ في الحكمة الإسلامية وفقه النظام الولائي والسياسي، يقدم بحثه تحت عنوان: "تبيين نظرية النظام الثوري"، والدكتور عبدالحليم فضل الله من لبنان يقدّم بحثه تحت عنوان: "في الثورة وعلاقتها بالإقتصاد - محاولة تأسيس"، رئيس المركز الإستشاري للدراسات والتوثيق في بيروت، والأستاذ علي الشاب من لبنان، خريج كلية عسكرية فلسطينية يقدم بحثه تحت عنوان: "السياسة الإسلامية في عصر الهيمنة والتباس مفهوم السلطة"، وآية الله الشيخ علي ذو علم من ايران، عمل سابقاً مديراً للشؤون التربويّة في وزارة التربية والتعليم، ومستشاراً لوزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، وله العشرات من المؤلفات، يقدم بحثه تحت عنوان: "المنظومة الفكرية للثورة الإسلامية"، والسيد محمد مصطفوي، مدرّس وباحث في مجال الفقه والفكر الإسلاميين والفكر الفلسفي والقانوني العام، يقدم بحث "نظرية الثورة- وجهة نظر اسلامية"، والدكتورة مريم رضا خليل من لبنان، باحثة في مركز اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية، ومُدرّسة، تقدم بحثها تحت عنوان: "دور القيادة في اعادة انتاج مبادئ الثورة الإسلامية (الاقتصاد المقاوم أنموذجا)".

تجدر الإشارة الى أن مؤتمر التجديد والاجتهاد الفكري عند الإمام الخامنئي (حفظه الله) الذي يقيمه معهد المعارف الحكمية سنوياً، يشارك فيه مجموعة من النخب والمفكرين من مختلف الأقطار العربية.

وأقيم المؤتمر بدورته الأولى في عام 2011 م، وناقش الجوانب العلمية والإجتهادية من وجهة نظر الإمام الخامنئي وحضره مفكرون وخبراء من مختلف الدول الإسلامية، وواجه اقبالاً كبيراً حيث واصل مسيرته في الأعوام التالية، وأظهر انعقاد هذا المؤتمر أن الحاجة والضرورة، وكذلك السياق والقدرات الموجودة في العالم العربي والعالم الإسلامي لتقديم أفكار ولي الأمر للمسلمين، تفوق خيالنا.

وقال الأمين العام للمؤتمر في دورته الأولى "حجة الإسلام شفيق جرادي" عن سبب اقامة المؤتمر وتزامنه مع الإنتفاضات المختلفة في المنطقة (في تلك الحقبة من الزمن): "في الحقيقة، كانت الجهود العلمية والأصلية لأبحاثنا هي التي تلاقت مع فكر وشخصية الإمام الخامنئي، ولكن هنا عنصر جديد". لقد لفت انتباهنا، وذلك شيئاً فشيئاً واجهت الحركات الإسلامية، صحوات إسلامية بأسلوب الإمام الخميني  (قدس)، أي الحركة العامة للناس الذين أدركوا خطر الغطرسة العالمية والأزمات المصاحبة لها، والبعيدة عن المواقف العقلانية والفكرية مختلفة.

ويضيف جرادي عن سبب تسمية المؤتمر "سمينا المؤتمر "التجديد" لأننا نريد أن نرى الفكرة الجديدة وتحقيق عقيدة الإمام الخامنئي". أي أنه على الرغم من تمسكه بمبادئ ثابتة، فإنه يراقب قضايا العصر، ولكن ليس بطريقة الحداثة  مما يقودنا إلى العلمانية في مجال الشؤون الدينية. "هذا التفسير للابتكار يعني ديناميكية دائمة، وليس مقطعية وخطوة خطوة، ويعكس مبدأ عقيدة الإسلام في حياة المجتمعات البشرية". ولقد تم نشر مقالات هذا المؤتمر في كتاب تحت عنوان "التجديد، والإجتهاد الفكري عند الإمام الخامنئي".

وأقيم المؤتمر الدولي الثاني للتجديد والاجتهاد الفكري تحت عنوان "استراتيجيات الثقافة الإسلامية في عالم اليوم" في عام 2015م، وتطرق المشاركون في المؤتمر الى دور الثقافة الدينية والعلماء في تنمية المجتمع وتجارب الحركات الاسلامية ودور المؤسسات الدينية في تفعيل دور الاسلام في المجال الاجتماعي والسياسي.

وأقيم المؤتمر بدورته الرابعة تحت عنوان "التعليم والتربية" سلّط الضوء على أبرز مجريات المؤتمر، الذي تناول محور التربية والتعليم.

وأقيم المؤتمر بدورته الخامسة أمس واليوم، وسيواصل مسيرته خلال الأعوام القادمة بنشاط في توعية الشعوب وإنارة الطريق.

 

 

بقلم: موناسادات خواسته  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/7662 sec