رقم الخبر: 355984 تاريخ النشر: تموز 01, 2022 الوقت: 19:49 الاقسام: دوليات  
بوادر هجرة عكسية من أوروبا
على خلفية الحرب الأوكرانية والعقوبات الروسية المرتدّة..

بوادر هجرة عكسية من أوروبا

لا يستبعد العديد من اللاجئين في أوروبا مؤخراً من العودة الى أوطانهم الأم بحثًا عن الراحة النفسية والخدمات المعيشية الضرورية في إطار الهجرة العكسية المتوقع حدوثها في القريب العاجل بعد تفاقم الأوضاع في القارة العجوز التي أصبحت الحرب بين روسيا وأوكرانيا تستنزفها بشكل كبير، خصوصاً بعد ردّ روسيا على عقوبات الغرب بقطع إمدادات الطاقة عن العواصم الأوروبية.

ولا ينحصر موضوع الهجرة العكسية باللاجئين فقط، حيث يفكّر العديد من الأوروبيين أيضاً بالهجرة من بلادهم بحثاً عن مناطق أكثر هدوءا واستقرارا لهم ولعائلاتهم.

فأوروبا اليوم لم تعد كأوروبا قبل سنة واحد، حيث تعاني القارة العجوز حاليا من مستويات تضخم قياسية وصلت إلى 8.1%، فالعقوبات ضد موسكو أغرقت هذه الدول في أزمة بعد أن ارتفعت كلفة الطاقة وزادت معه كلفة البضائع الأخرى.

يؤكد خبراء اقتصاد أن هذه ليست إلا البداية وبعد الحزمة السادسة من العقوبات الأوروبية، التي تتضمن رفضا جزئيا للنفط الروسي، فإن دوامة التضخم خرجت عن السيطرة بشكل غير مألوف.

*غلاء فاحش

وبحسب بيانات أولية عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) فإن مستويات التضخم السنوي في 19 بلدا أوروبيا وصلت إلى 8.1% في مايو/أيار، وهو الرقم القياسي السابع على التوالي، بعدما كانت قد قفزت إلى 7.4% في أبريل/نيسان.

والسبب الرئيسي هو تضخم أسعار مواد الطاقة الذي بلغ 39.2% في مايو/أيار و37.5% في أبريل/نيسان، فقد قفز سعر الوقود بنسبة 157% مقارنة بالعام الماضي، بينما سعر الغاز تضاعف أكثر من 4 مرات، علاوة على ارتفاع حاد في أسعار الغذاء.

والدول الأكثر تضررا من هذه الأزمة هي إستونيا وليتوانيا ولاتفيا، التي شهدت ارتفاعا حادا في الأسعار. أما أكبر اقتصاديات الاتحاد، وهي ألمانيا وفرنسا، فقد بلغت نسبة التضخم فيها على التوالي 8.7% و5.2%.

وسط هذه الأزمة المعيشية المتفاقمة في أوروبا، يخطط العديد من اللاجئين والمغتربين في دول أوروبا، والتي هاجروا إليها سابقاً بحثاً عن حياة أفضل ينعمون فيها بالإستقرار والهدوء والرفاه.

فبعد أن كافح العديد منهم للوصول الى أوروبا أو قارة الأحلام والنعيم كما يصفها بعضهم، استعرّت الحرب بين روسيا والغرب في أوروبا، لتقرّر إثر ذلك العواصم الأوروبية أن تأخذ بيسارها ما أعطتها لهم بيمينها.

ومن ألمانيا التي تحوي أكبر عدد من اللاجئين وأقوى اقتصادات أوروبا، تحدّث "حسام جبار كريم" رجل الأعمال الألماني العراقي الأصل المقيم منذ أكثر من عقد من الزمن في هذا البلد، لـ صحيفة الوفاق عن مدى تردّي الأوضاع المعيشية في ألمانيا أقوى اقتصادات أوروبا، مُبديا رغبته الشديدة بالعودة الى العراق حيث مسقط رأسه.

بالنسبة للأوضاع التي تحدث الآن في أوروبا من ناحية الوضع الإقتصادي، تتأزم يوما بعد يوم، والدليل على ذلك، أن الأسعار في المتاجر ترتفع بشكل تصاعدي يومياً، جبار كريم يشير مبديا استغرابه لتوفّر المُضرات في السوق بوفرة من قبيل المشروبات الكحولية، في حين أن السوق يشهد شحّة كبيرة في مادة الطحين احد أهم مقومات العيش في الحياة اليومية.

ويضرب رجل الأعمال الألماني العراقي، مثالاً عن واقع الغلاء والتضخّم الذي بات ينهك شعب أقوى اقتصادات أوروبا، ويقول: على سبيل المثال، كنا نشتري كيلو الطحين بـ 39 سنت واليوم ارتفع سعر الكيلو الى يورو و60 سنت، وفي حين كان 1 لتر من الزيت النباتي يبلغ سعره 99 سنت وصل الآن سعره الى 4 يورو، كما لفت رجل الأعمال الألماني الى ارتفاع أسعار المحروقات بشكل كبير في ألمانيا.

ويتساءل "حسام" والحيرة تتملكّه: هل من المعقول أن لا تتمكن دول عظمى من إنتاج الزيوت أو توفير مادة الطحين لشعوبها.

ويبدي حسام أسفه لما يحدث في أوروبا من حروب ونقص للمواد، ولا يستبعد أن يكون كل ما يقع هو بتدبير من قبل الغرب لتحقيق مآرب سياسية، ويقول: نتمنى أن تتحسّن الأوضاع ونخرج من هذا النفق.    

عن مسألة الهجرة العكسية، يقول "حسام" لـ "الوفاق"، أن العديد من اللاجئين والذي حصل العديد منهم على الجنسية الألمانية باتواً يخططون للعودة الى بلدانهم، والكثير منهم يرى أن عليه الإسراع في بيع كل ممتلكاته والعودة الى بلده قبل أن "يبلغ السيل الزبى"، في إشارة الى الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأ لظى نيرانها يطال جميع الدول الأوروبية.

أزمات عديدة

أزمات عديدة تحدّث عنها رجل الأعمال الألماني العراقي الأصل لـ "الوفاق"، مؤكدا أنها باتت تُثقل كاهل المواطن الأوروبي لا سيما الألماني بشكل كبير، أزمات يبدو أنها ستدفع العديد من المهاجرين الى العودة الى بلدانهم.

من جانبه، تحدّث خالد باشا المهندس السوري المقيم في ألمانيا هو وعائلته منذ اندلاع الحرب السورية، عن مستجدات أزمة التضخّم في أوروبا وخاصة في ألمانيا، مؤكدا أن تداعيات العقوبات الروسية على أوروبا باتت تتجلى بشكل كبير على الأرض، حيث أن الأسعار ارتفعت بشكل جنوني والحكومة عاجزة عن السيطرة عليه.

وعن أزمة الطاقة يضيف خالد لـ الوفاق، الأزمة في تفاقم يوما بعد يوم، وعن مدى تردّي الوضع يقول خالد بأن الحكومة باتت تخطر المواطنين بأن يجمعوا الكثير من الأخشاب للتدفئة عليها في فصل الشتاء الشديد البرودة في هذا البلد.

ووفق يوروستات فإن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 7.5٪ في أيار/مايو،  واعتبر ذلك بمثابة "علامة أخرى على كيف أن الحرب الروسية في أوكرانيا، المورد العالمي الرئيسي للقمح والسلع الزراعية الأخرى، أدت إلى ارتفاع الأسعار في جميع أنحاء العالم" و ارتفعت أسعار السلع مثل الملابس والأجهزة والسيارات وأجهزة الكمبيوتر والكتب بنسبة 4.2٪. في حين ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 3.5٪. حسب يوروستات.

وبدأت على مدى السنوات الماضية هجرة عكسية وبطرق في معظمها غير شرعية من أوروبا إلى تركيا، حيث يصل القادمون جواً أو براً الى مدينة سالونيك في اليونان باستخدام وثائق مزورة أو حقيقية ثم بعد ذلك وعبر طرق مختلفة يتوجهون براً إلى مدن لافارا أو ذيذيموتيخو أو سوفلي اليونانية الحدودية مع تركيا، ومن ثم السير على الأقدام لعدة ساعات عبر الغابات وصولاً إلى نقطة العبور عند نهر ايفرسون حيث يتم قطع النهر إلى الطرف التركي في ولاية أدرنة.

وتتم العملية إما بشكل مباشر من قبل طالبي الهجرة العكسية بالاستفادة من تجارب وخبرات لاجئين سابقين عادوا من أوروبا ومشاركتها عبر صفحات ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة (على سبيل المثال وصل عدد أعضاء إحدى المجموعات التي تُعنى بالهجرة العكسية إلى27 ألف عضو)، أو تتم العملية عبر المهربين مقابل مبلغ من المال.

بقلم: محمد أبو الجدايل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/5101 sec