رقم الخبر: 355989 تاريخ النشر: تموز 02, 2022 الوقت: 09:26 الاقسام: مقالات و آراء  
قمة تتبع قمة.. والعالم يبقى في أزمة

قمة تتبع قمة.. والعالم يبقى في أزمة

شهد هذا الاسبوع عقد عدة قمم عالمية وسط أزمات وتوترات سياسية واقتصادية غير مسبوقة يمر بها العالم منذ نهاية حقبة الحرب الباردة اثر انهيار الاتحاد السوفيتي الذي كان يشكل قطبا مضادا للقطب الغربي بقيادة الولايات المتحدة.

وقد شهد العالم عدة أزمات حادة كان سببها الرئيسي هو نظرة واشنطن للعالم من زاوية التبعية لها، ومن يعارض سياستها، يتعرض الى العقوبات الشديدة التي أصبحت سلاحا بيد الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ عهد بوش الأب وحتى عهد الإدارة الحالية برئاسة جو بايدن.

وهناك أمثلة واضحة على تلك السياسات الأمريكية في ايران والعراق والصين وكوبا وكوريا الشمالية وسوريا وفنزويلا وغيرها، واليوم تقود واشنطن عقوبات شديدة غير مسبوقة على روسيا. ومن الطبيعي أن يكون لتلك السياسات ردود فعل على المستوى العالمي، كونها تهدد الأمن والاستقرار والسلم، وهذا ما نشهده اليوم في منطقة الشرق الأوسط، وفي أوروبا، وفي منطقة بحر الصين الجنوبي، ومناطق اخرى.

 في ضوء هذه التطورات، يبدو أن العالم يسير نحو مواجهة جديدة، بين محور تقوده الولايات المتحدة ويضم الدول الغربية وحلف الناتو، ومحور آخر بدأت ملامحه تتشكل، وهو المحور الذي كان موجودا من قبل، لكن الأحداث المتسارعة في أوكرانيا وفي أوروبا قد ساهمت في تسريع وتيرته، وقد تتبلور رؤيته أكثر مع تطور الأحداث، هذا المحور عماده هو الصين وروسيا والهند وإيران والبرازيل وجنوب أفريقيا ودول اخرى في العالم.

وكل محور يسعى لإثبات وجوده، وترسيخ قواعده واستراتيجيته، وقد شهدنا خلال الايام الأخيرة انعقاد عدة قمم منها قمة بريكس BRICS التي استضافتها الصين وناقشت قضايا مهمة تدور حول فكرة فتح عهد جديد للتنمية العالمية.

ويرى مراقبون وباحثون سياسيون أن كتلة بريكس هي نوع من هجوم دبلوماسي مضاد من قبل الصين على محاولة توسيع وتطوير حلف الناتو الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة. وهذا يراه المراقبون ردة فعل طبيعية على سياسات الهيمنة التي تحاول واشنطن فرضها على الآخرين.

 وقد جاءت قمة مجموعة السبع في ألمانيا دليلا واضحا على تلك السياسات، حيث كان أحد أهدافها هو مواجهة الصين وروسيا من خلال ما وصفه الرئيس الأمريكي " مشروع إعادة بناء عالم أفضل " وتحقيق ما أسماه " شراكة بنى تحتية عالمية " وذلك بهدف مواجهة التأثير المتزايد للصين في العالم الثالث.

وبعد يومين من قمة مجموعة السبع، جاءت قمة حلف الناتو في اسبانيا والذي يضم في عضويته ٣٠ دولة، وبدلا من محاولة البحث عن مخرج مناسب للازمة في أوكرانيا، تجد أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة لا يريد أن يحل الاستقرار والسلام في أوروبا والعالم. ولايعبأ بالتداعيات الخطيرة للحرب وتأثيراتها الكارثية ليس فقط في أوروبا وإنما في كل ارجاء العالم، والخاسر الأكبر هي الدول والشعوب الفقيرة التي لا طاقة لها في تحمل النقص الحاد في الغذاء والطاقة كما هو الحال في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض بلدان الشرق الأوسط.

بقلم: فهد الجبوري / كاتب عراقي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1148 sec