رقم الخبر: 356032 تاريخ النشر: تموز 02, 2022 الوقت: 15:43 الاقسام: مقالات و آراء  
"الوفاق".. تاريخٌ من مصداقية القول وتأثير الكلمة

"الوفاق".. تاريخٌ من مصداقية القول وتأثير الكلمة

يجمعني ب"الوفاق" تاريخٌ جميل و شهادتي به "مجروحةٌ" كما يقال بالعربية العامية. لقد كنتُ من أولئك التوّاقين لتأسيس منبرٍ ناطقٍ بالعربية في إيران، مثلي مثل كل الذين حملوا في ثقافتهم اللغتين فكانت العربية بالنسبة إليهم اللغة الأم "الثانية". وكثيرًا ما دار الحديث والتشاور بيني وبين زملاء لي في العالم العربي حول ولادة صحيفةٍ إيرانيةٍ ناطقةٍ بالعربية، فكان هذا بمثابة الحلم للطرفين اللذين طالما كانا يرغبان بتقريب الثقافتين وتبادل الفكر عبر اللغة.

هكذا انتظرتُ ولادة "الوفاق" ما قبل ولادتها. ورغم ذلك فلم أكن أتوقع أو أظن بأني سوف أتولى منصب رئيس تحرير هذه الصحيفة يومًا، لكنه القدر وتوفيق الله أن تحقق ذلك واستلمت تلك المسؤولية لعامين في ٢٠٠٣.

 

منذ البدايات، حاولتُ أن ألبسَ "الوفاق" ثوبًا جديدًا مختلفًا على صعيد القالب والمضمون، أفادني لتحقيق ذلك ذوقي وخبرتي وعلاقاتي مع الكتّاب والأدباء والمفكرين والسياسيين العرب في مختلف أنحاء العالم. هذه العلاقات التي زادتني معرفةً بثقافات الشعوب العربية واختلافاتها الطفيفة، الأمر الذي تقتضيه عملية انطلاق أي صحيفة ناطقة بالعربية لتكون ذات بصمةٍ ومصداقية

.

ربما لا أستطيع تحديد ما إذا وفقت في هذا الأمر وإلى أي حدٍ نجحت. لكن الأمر متروكٌ لرفاق الدرب آنذاك والذين ثمة منهم من لايزال يمارس المهنة في هذه الصحيفة، كما لا ننسى تقييم القراء، إيرانيين وعربًا.

 

لكن ما عرّفني أهمية الصحيفة ودورها المرتقب وموقعها في الوطن وخارجه، كان اصطفاف النخب المثقفة والسفراء العرب المعتمدين في طهران آنذاك لزيارة مقر الصحيفة حاملين سلال الزهور مهنئين ومباركين.

 

قطعنا أشواطًا وواجهنا التحديات المختلفة، فكانت "الوفاق" كالإبن الذي استثمرنا فيه كل جهودنا حتى نراه كاملًا متكاملًا. كان الطريق ومازال شائكًا، فانطلاق صحيفة ناطقة بإسم الدولة بشكلٍ رسميٍّ وغير رسمي في بلدٍ فيه الكثير من مقومات الثقافة والحضارة والفن والأدب والعلم والفكر، أمرٌ ليس بالسهل، لا سيما في بلدٍ يحمل نظامًا قيميًا ومفاهيم قيمية ومبادئ إنسانية، وفي الوقت ذاته يواجه تحدياتٍ كبرى على المستوى الدولي والإقليمي، وتقف أمام حربٍ نفسيةٍ وإعلاميةٍ شرسة تشنّها أعظم الإمبراطوريات الإعلامية تمويلًا وعدةً وعتادًا..

 

مع ذلك، فإن الظروف اليوم تبدو أكثر صعوبةً، بفعل ما خلفه وباء كورونا خلال السنوات الأخيرة من جهة، ومن جهةٍ أخرى بسبب الوباء الإلكتروني الذي تفشى في فضاء الصحافة التقليدية والكتاب الورقي والمجلات والجرائد الورقية. طبعًا لا يمكن تجاهل شريحة كبيرة من المثقفين الذين لم يستطيعوا أن يهجروا الورق رغم إغواءات المجاز والفضاء السيبراني، فبقي الورق الأصفر نابضًا بالنسبة إليهم، رغم اصفراره وعمره.

 

بذلنا جهودًا كبرى، والأهم بالنسبة إلينا كان المصداقية والأهداف السامية واللغة التسامحية التي اتسمت بها "الوفاق" فكانت اسمًا على مسمى وسارت في طريق جمع شمل الأمة والتقريب ما بين الثقافات والأفكار.

 

اليوم تحظى "الوفاق" بمصداقية جيدة وينبغي أن تكون بمثابة المرجع والمصدر الأساس لمراجعة المواقف السياسية والثقافية والفنية والفكرية للجمهورية الاسلامية الايرانية.

 

أما الأسلوب، فتتسم "الوفاق" بجزالة الصياغة وبساطة تقديم الفكرة والإيجاز والسرعة في إيصالها. وهو أمرٌ مطلوبٌ لاسيما في عصر السرعة الذي نعيشه، حيث تضاءل عدد جمهور الكلمة المكتوبة مع وجود الرغبة بالحصول على أكبر قدرٍ من المحتوى في أقل وقتٍ ممكن.

 

نسعى جاهدين كعادتنا، أن نكون منبرًا للكاتب العربي والإيراني الناطق بالعربية، ولنكون منصةً واقعيةً يزورها القارئ العربي للتزود بكل ما يحتاج إليه من أفكارٍ ومواقف وآراء. وهنا تكمن أهمية الصحافة الموضوعية، التي تضع الوقائع كما هي في يد القارئ فيكون دورها كبيرًا في عملية نشر الوعي وصناعة الثقافة.

 

في الختام، لا يسعني إلا أن أبارك لل"وفاقيين" الشرفاء في عيد إصدار عددهم ال ٧٠٠٠ .

 

أبارك لجمهور "الوفاق" كتابًا ومحررين، قراءً ومتلقين.. أينما كانوا عبر العالم وحيثما حلوا.

 

بقلم: د. عباس خامه يار  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1796 sec