رقم الخبر: 356132 تاريخ النشر: تموز 04, 2022 الوقت: 15:33 الاقسام: ثقافة وفن  
الدبلوماسيون الإيرانيون في شارع المتنبي
الكتاب وشاي الليمون في شارع المثقفين والأدباء ببغداد

الدبلوماسيون الإيرانيون في شارع المتنبي

شارع المتنبي القلب النابض للثقافة العراقية، تنبعث منه رائحة الكتب من كل زاوية، مكان يقصده أهل الثقافة والأدب والفن، والذي سمي على اسم "أبوطيب المتنبي" أشهر شاعر ومفضل لدى "مولانا جلال الدين البلخي"، الشارع الذي يمكنك شم رائحة الربيع والنسيم فيه.

إن شارع المتنبي يقع في المنطقة التاريخية والثقافية وسط بغداد بالقرب من منطقة الميدان وشارع الرشيد، والذي يضم آثاراً تاريخية عظيمة من العصر العباسي إلى التاريخ المعاصر لهذا البلد، يحتل مكانة خاصة في العراق لدرجة أن العراقيين أنفسهم يعتبرونه رابع شارع ثقافي مشهور في العالم.

 

يشهد هذا الشارع والمناطق التاريخية المحيطة به برنامج "سوق الكتاب الجمعة" المميز، في كل يوم جمعة، حيث يعرض الفنانون والمثقفون والشعراء أحدث آثارهم، وفي نفس الوقت تقام معارض ثقافية وفنية مباشرة، وتزامناً مع ذلك تقوم دور بيع الكتب في السوق بالمزاد للكتب.

 

استناداً إلى الكتب المكتوبة حول تاريخ هذا السوق، يعود تاريخه إلى بداية القرن الماضي عندما تم إنشاء أول دور طباعة ومحلات لبيع الكتب والتجليد هناك

.

وكما ذكرنا يعتبر شارع المتنبي السوق الثقافي لأهالي بغداد حيث تزدهر فيه تجارة الكتب بمختلف أنواعها ومجالاتها وينشط عادة في يوم الجمعة، ويوجد فيهِ مطبعة تعود إلى القرن التاسع عشر، كما يحتوي على عدد من المكتبات التي تضم كتباً ومخطوطات نادرة إضافة إلى بعض المباني البغدادية القديمة، ومنها مباني المحاكم المدنية قديماً والمسماة حالياً بمبنى القشلة، وهي المدرسة الموفقية التي بناها موفق الخادم، وكانت هذه المدرسة في موقع مبنى القشلة الحالي (والذي كان موضع مديرية العقاري «الطابو» ووزارة العدل في العهد الملكي) ويقابلها المركز الثقافي البغدادي المطل على نهر دجلة حيث أن المركز يحتوي على عدد كبير من القاعات لعمل الندوات والمحاضرات الثقافية، وأن باحة المركز الثقافي تتميز بتجمع الفنانين والمثقفين كل يوم جمعة وهو مركز اللقاءات التلفزيونية ومنصة للأعلام بالإضافة إلى وجود معرض دائم للرسم على الخشب والزجاج يجسد التراث البغدادي يقوم بادارة المعرض زوج وزوجته وهما من الرسامين المبدعين، وفي نهاية شارع المتنبي يقع مقهى الشابندر التراثي القديم، والشارع حالياً هو سوق لبيع الكتب والمجلات القديمة والحديثة.

 

تعتبر هذه المنطقة التاريخية والثقافية في قلب بغداد، على الرغم من كل المعاناة والأزمات التي حلت بالشعب العراقي، من أهم الشرايين الثقافية والفنية في العراق، والتي حافظت على قوتها وحيويتها في مختلف عواصف الأحداث.

 

إذا مشيت في شارع المتنبي ستؤمن بهذه المقولة الشهيرة، مَثَل يقول: "الكتب تُؤلف وتُترجم في مصر وتُطبع في لبنان وتُقرأ في العراق".

 

العراقيون هم من عشاق الكتاب والقراءه، بالرغم من الانشغال الدائم والجهود المبذولة لإشراكهم في العديد من القضايا والتحديات، ولا توجد توقعات أخرى منهم.

 

وفي هذا الشارع الثقافي التاريخي سار "محمد كاظم آل صادق" سفير ايران في العراق و "غلامرضا أباذري" المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ظهيرة صيف حار، وسط حشد من الحضور واستقبال المهتمين بالتبادل الثقافي بين شعبي إيران والعراق، والتقوا بحرارة بالشعراء والكتاب العراقيين في مقهى "الشابندر" الثقافي.

 

إذا دخلت إلى شارع المتنبي، يجب أن يكتمل هذا التجول الثقافي بتوابل لذيذة؛ كثير من الناس يقولون: هل من الممكن في مقهى "الشابندر" الثقافي، حيث ينشغل البعض بمراجعة ونقد أحدث الكتب المنشورة والبعض ينشدون أحدث قصائدهم للجمهور، تترك وتتوقف عن شرب الشاي العراقي المركّز بالسكر والشاي والليمون الشهير؟! وهذا هو العمل الذي ما استطاع الدبلوماسيون الإيرانيون تركه وتجاهله.

 

عائلة "آل صادق" هي عائلة مألوفة لكثير من العراقيين، وخاصة مجتمع المثقفين والشعراء، نظرا لتاريخ إقامتهم في العراق، يعتبر شقيق السفير الإيراني "الشيخ محمد رضا آل صادق" من الشعراء المشهورين في أوساط مجتمع القوافي العراقي، ولعل لهذا السبب كانت الأقوال والأحاديث بينه وبين أصحاب القلم والقصيدة في مقهى "الشابندر" بحرارة وحماس.

 

أمضى "آل صادق" هذه الرحلة الصيفية الحارة دون أي متاعب وبعيداً عن ضجيج البروتوكولات الدبلوماسية، مع حجة الإسلام أباذري المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية بالعراق، في سوق الجمعة برحلة رائعة بسوق المتنبي للكتاب، وفي صحبة الكتب وقراء الكتب.

 

"آل صادق" الذي يجيد اللغة العربية واللهجة العراقية، هكذا غرّد على صفحته الشخصية يوم السبت الماضي حول زيارته لسوق المتنبي للكتاب والثقافة: "مشيت في شارع المتنبي التاريخي وزرت المراكز الثقافية المختلفة في بغداد وشربت الشاي العراقي اللذيذ في مقهى "الشابندر".

 

ويضيف سفير إيران: "لقد شاهدت حضوراً كبيراً للمثقفين وخاصة الشباب وتحدثت معهم عن الثقافة والتاريخ والحضارة. لقد كانت لحظات جميلة استمتعت بها".

 

كما أن رد فعل المستخدمين العراقيين على هذه التغريدة كانت مثيرة للإهتمام، حيث ركّزوا على الحاجة إلى المزيد من الإجراءات والتفاعلات الأكثر في مجال الدبلوماسية العامة والتبادل الثقافي، فنذكر بعضها فيما يلي:

 

- كتب "أبو أسامة العراقي" في تعليق باللغة الفارسية "أهلا بكم في شارع المتنبي".

 

- كما ذكرت "شيما نيوز" إن "المتنبي أصبح أكثر إشراقا بوجودكم".

 

- الدكتور "علي البداري" أعرب عن أمله في أن تستمر العلاقات بين البلدين العراق وإيران.

 

- قال حيدر الجاف على طريقة التحية العراقية الشهيرة: "حللت اهلاً ونزلت سهلاً".

 

- وأحد المستخدمين الأكراد العراقيين اسمه "عامر عيسى الفيلي" من العراق اعتبر العراق كـ "البلد الثاني لسفير إيران"، وقال مخاطباً آل صادق: "أهلا وسهلا بك في بلادك".

 

-  كما رحب عامر الأسدي بنهج سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليكون في قلب المجتمع العراقي والاتصال المباشر بالشعب، وقال: إن "هذه هي الخطوة الصحيحة للتعرف على المجتمع العراقي بشكل أفضل".

 

كما قال "غلامرضا أباذري" المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في تغريدة منفصلة عن هذه الرحلة الثقافية: "كان السير في شارع المتنبي وسط حضور كبير من المثقفين والأدباء والشعراء العراقيين، إلى جانب السفير الإيراني ، نزهة خاصة".

 

وتابع: "إن المثقفين العراقيين رحبوا بنا ترحيبا حارا وأنشدوا آخر أبيات من شعرهم، وفي نفس الوقت استنارت أعيننا لرؤية الكتب والشعر والثقافة والفن".

 

وهذا هو البلد الذي له ثقافة عريقة، لقد أنتج العراق التاريخ وأعاد إحياء الأفكار لقرون عديدة، لكن إنتاج الأفكار هذا لم يباع، بل قدّم إلى العالم بسخاء وبحرية؛ نعم.. هنا العراق، مصنع إنتاج الحضارات الديناميكية عبر العصور .

 

 

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1694 sec