رقم الخبر: 356191 تاريخ النشر: تموز 05, 2022 الوقت: 16:51 الاقسام: مقالات و آراء  
ذكـــــــرى وعِبـــــــر
بمناسبة الذكرى الستين لعيد الاستقلال والشباب05 جويلية 1962

ذكـــــــرى وعِبـــــــر

تحيي الجزائر يوم الخامس جويلية من كل سنة ذكرى "عيد الاستقلال والشباب" المصادف لـ 05 جويلية 1962، وهو اليوم الذي يؤرخ لنيل الجزائر استقلالها من براثن الاستعمار الفرنسي الغاشم بعد 132 سنة من الاحتلال والدمار الإنساني، مارس خلالها المستعمر مختلف أشكال الإبادة والقتل والتعذيب والتهجير وإستغلال الثروات الطبيعية للبلاد.

 وتخللتها عشرات الانتفاضات والثورات الشعبية المتقطعة التي قام بها رجالات المقاومة الشعبية على مدار فترة الاحتلال إلى أن قامت ثورة الأول من نوفمبر 1954 المظفرة، التي دفع الجزائريون الثمن باهظاً فيها تمثل في استشهاد مليون ونصف المليون شهيد خلال أقلّ من 8 سنوات، ولكنها توّجت بإرغام فرنسا على الاعتراف بجبهة التحرير الوطني كممثل شرعي وحيد للشعب الجزائري  ووافقت في آخر المطاف على الدخول معها في مفاوضات أفضت إلى استقلال الجزائر واسترجاع سيادتها الوطنية.

 

إنطلقت المفاوضات بين الطرف الفرنسي وممثلي جبهة التحرير الوطني في سنة 1960، واستمرت سنتين كاملتين حاولت فرنسا خلالها إملاء شروطها على الجزائريين إلا أن محاولاتها كلها باءت بالفشل نظرا لتمسك الطرف الجزائري بمواقفه الثابتة إقتناعا منه أنه على حقّ. وفي نهاية المطاف تُوّجت هذه المفاوضات بالتوقيع على إتفاقيات إيفيان التي نصت على إجراء استفتاء للشعب الجزائري على تقرير المصير، وحدّد تاريخ إجرائه يوم 01 جويلية 1962، واستجاب الشعب الجزائري بقوة لهذا الحدث التاريخي الهام، وكانت حصيلة النتائج مخيبة لآمال الإدارة الفرنسية حيث صوت لفائدة الاستقلال 99.72 %، بينما صوّت بـ (لا) 16.534 شخص.

 

وبناء عليه تم الإعلان عن إستقلال الجزائر في الخامس من جويلية 1962.

 

وغداة الاستقلال وجدت الدولة الجزائرية نفسها في مواجهة الكثير من المشاكل العويصة والتحديات المتعددة الناجمة عن آثار الحرب التحريرية وعن 132 سنة من الاحتلال والتي شهدت إستشهاد حوالي 10 ملايين شهيد جزائري، حيث ورثت الجزائر، بلدا منهارا على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بلدا خاليا تماما من المنشآت القاعدية والمرافق الاقتصادية ودمار شامل في البنية التحتية، وكان الثلاثي المخيف المتمثل في الفقر والأمية والبطالة ينتشر في أكثر من 85% من السكان، ناهيك عما خلفته الحرب من ضحايا ومعطوبين والمرحلين قسرا وغياب شبه تام للإطارات الإدارية والمهنية في مختلف القطاعات وغيرها.

 

وبالرغم من هذه المشاكل والصعوبات المتعددة الأوجه، عملت السلطات الجزائرية كل ما في وسعها من أجل رفع التحدي وبناء دولة قوية قادرة علی الاستجابة‌ لتطلعات‌ المواطنین في العيش في أمن وكرامة، وذلك من خلال تطبيق سياسة شاملة في شتـى مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية، تقوم على أساس وضع العديد من مخططات وبرامج التنمية الهادفة إلى استرجاع الثروات الطبيعية والباطنية من خلال تأميم النفط والمحروقات، والتحكم في الخيرات والمقدرات الاقتصادية للبلاد وإعادة توزيعها بين أفراد المجتمع، وكذا محاربة الفقر والتخلف والأمية والبطالة والرفع من مستوى معيشة غالبية المواطنين. وقد ساهمت هذه البرامج بشكل فعال في خلق بنية تحتية صلبة في جميع القطاعات وإنجاز عدد كبير من المشاريع والإنجازات في مختلف المجالات. نذكر منه على سبيل المثال:

 

- مجانية التعليم في جميع الأطوار من الابتدائي إلى الدكتوراه:  حيث بلغ إجمالي عدد المدارس في الجزائر بما فيها المؤسسات التربوية الإبتدائية المتوسطة والثانوية أكثر من 27 ألف مدرسة منها 19308 مدرسة ابتدائية، و 5630 متوسطة، و 2488 مدرسة ثانوية. أما في التعليم العالي فيوجد 54 جامعة، و09 مراكز جامعية، و 37 مدرسة وطنية عليا، و 11 مدرسة عليا للأساتذة.

 

- مجانية الصحة العمومية:  حيث يبلغ عدد الهياكل الصحية أزيد من 224 مستشفى عام و15 مركزا استشفائيا جامعيا و 75 مؤسسة استشفائية متخصصة و 30 مؤسسة إستشفائية متخصصة أمومة-طفولة

 

- الإسكان  المجاني لصالح الفئات الهشّة، تمكنت الدولة الجزائرية  بعد الاستقلال من بناء ملايين المساكن وشيدت مدنا حضرية جديدة، واستطاعت إسكان الملايين من السكان وذلك بفضل برامج السياسة الاجتماعية للسكن الموجهة للفئات الاجتماعية الهشة والمتوسطة.

 

 إن تاريخ "الخامس جويلية" 1962، يسجل واحدة من أجمل الصفحات من تاريخ الجزائر في الكفاح من أجل نيل الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية المسلوبة بعد 132 سنة من الاحتلال، ويأتي الاحتفال بهذه الذكرى عرفانا وتكريما لمـا قدمه الشهداء من تضحيات جسيمة في سبيل تحرير الوطن من براثن الاستعمار الفرنسي، وإرساء الروابط بين الأجيال، وتذكير الشباب بتضحيات الأسلاف من أجل إستخلاص العبر والاقتداء بخطاهم وتذكيرهم أن الثمن الذي قدمته الجزائر من أجل الحصول على إستقلالها كان باهظاً جداً.

 

إن الجزائر الجديدة بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، الذي يقود البلاد وفق برنامج تنموي طموح، يقوم على محاربة الفساد وأخلقة الحياة العامة وإشاعة روح المبادرة الاقتصادية وتشجيع الاستثمار وخلق الثروة، وتكريس المواطنة والحس المدني والاعتزاز بالهوية والانتماء وغيرها من الأهداف، كفيل بنقل الجزائر إلى مستويات عليا من التطور الاقتصادي والاجتماعي،بما يحقق العدالة الاجتماعية والعيش الكريم للشعب الجزائري.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/2260 sec