رقم الخبر: 356582 تاريخ النشر: تموز 16, 2022 الوقت: 14:59 الاقسام: مقالات و آراء  
ما بعد زيارة بايدن

ما بعد زيارة بايدن

زيارة بايدن ستساهم في تأكيد مركزية دور كيان الإحتلال في معادلة نظام الحماية لأنظمة المنطقة

ركّزت السياسة الأميركية، في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، على مواجهة التهديد الروسي والمنافس الصيني، وسعت للتهدئة وخفض التصعيد في منطقة الشرق الاوسط، الذي لم يعد في جدول الأولويات الأميركية. وبات حلفاء الولايات المتحدة أكثر خشية وتوجساً من السياسة الجديدة، التي فُسّرت، على نطاق واسع، بأنها تعني تخلياً أميركياً عن نظام الحماية التقليدي، ولاسيما لدول الخليج الفارسي، وسعيَ الولايات المتحدة لعقد اتفاق نووي مع إيران، الأمر الذي سيعظّم مكانتها في الشرق الأوسط، وسيعزز نفوذها الإقليمي على حساب دول المنطقة بصورة عامة، ودول التطبيع بصفة خاصة.

اقتصادياً، سينجح بايدن في "تعظيم" المكاسب المالية، "الضرائب"، من أنظمة دول الخليج الفارسي، عبر توقيع مزيد من الصفقات العسكرية والتجارية معها. وسينجح في فرض مسار يُفضي إلى معالجة، ولو جزئية، لأزمتي النفط والغاز العالميتين، وتحديداً قبل حلول فصل الشتاء، الأمر الذي قد يُفقد السياسة الروسية جزءاً من أوراق الضغط ونقاط القوة في مواجهة حلف الناتو، وعقوباته الاقتصادية.

سياسياً، على صعيد السياسة الدولية، سيضغط بايدن على دول المنطقة للانضمام إلى الدول التي تفرض عقوبات على روسيا، والحدّ من علاقاتها بالصين، وقد يحذّرها، على نحو واضح، من عواقب تطوير العلاقة بالصين، ودعم الموقف الأميركي تجاه تايوان...

أمّا على صعيد منطقة الشرق الأوسط، فلن يجد بايدن صعوبة في تعزيز مسار التطبيع في المنطقة، في جميع أشكاله، السياسية والعسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية والرياضية، بل سيجد حماسة واندفاعة نحو التطبيع مع العدو من دول في المنطقة أكثر من حماسته هو واندفاعه، فالأثر الذي تركته التوجهات الأميركية، وتراجع ترتيب أولويات سياستها الخارجية، دفعا دول التطبيع إلى تعميق علاقاتها بالعدو، على قاعدة تحييد القضية الفلسطينية والعداء لإيران ومحور المقاومة. فزيارة بايدن ستساهم في تأكيد مركزية دور كيان الإحتلال في معادلة نظام الحماية لأنظمة المنطقة، وليس فقط مد جسور التطبيع في المنطقة. كما سيؤكد دعمه مسار التنسيق والتعاون، عسكرياً واستخبارياً، بين الكيان الغاصب ودول المنطقة، في مواجهة إيران ومحور المقاومة، من دون فرض أيّ التزامات أو حتى تعهدات، على الكيان الصهيوني تجاه القضية الفلسطينية.

فلسطينياً، لن تحقق الزيارة أيّ مكتسبات سياسية للسلطة الفلسطينية، حتى لو كانت رمزية، وسيسعى بايدن لتطوير المسار الاقتصادي/الأمني بين السلطة والعدو، وقد ينجح في جمع رئيس حكومة العدو يائير لابيد ورئيس السلطة أبي مازن، في لقاء شكلي.

ستعزّز زيارة بايدن الاصطفافات في المنطقة، وستسعى مختلف الأطراف والفاعلين لتطوير علاقاتهم في مواجهة التحديات، الأمر الذي يفرض على محور المقاومة توثيق تحالفه على قاعدة تعظيم المصالح المشتركة، واستثمار الفرص المتاحة، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات، وإجهاض مسار التطبيع وإفشال مخطَّطاته.

بقلم: وسام ابو شمالة  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الميادين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/5709 sec