رقم الخبر: 356658 تاريخ النشر: تموز 18, 2022 الوقت: 19:02 الاقسام: محليات  
طهران؛ عاصمة الدبلوماسية النشطة في المنطقة

طهران؛ عاصمة الدبلوماسية النشطة في المنطقة

من دون شك إن إحدى أهداف الحكومة الشعبية والتحولية منذ بداية عملها وحتى اليوم هي تعزيز سياستها الخارجية مع أولوية إقامة علاقات وطيدة مع دول الجوار، وتعزيز نشاط الدور البنّاء للجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة.

وفي هذا الإطار وبالرغم من إنقضاء أقل من سنة على تشكيل هذه الحكومة، فان الدكتور رئيسي، رئيس الجمهورية، وفي إطار السياسة المعلنة لحكومته، قام بالعديد من الزيارات لدول الجوار مثل طاجيكستان وتركمانستان وروسيا وقطر وسلطنة عمان؛ وفي المقابل شهدنا زيارة العديد من قادة الدول المجاورة لإيران.

وكانت نتيجة هذه الزيارات المتبادلة، تعزيز التواجد ودور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة، وتنفيذ إتفاقيات والتوقيع على مذكرات تعاون متعددة بهدف تعزيز العلاقات الثنائية مع دول الجوار والمنطقة في كافة المجالات وخاصة الشؤون الاقتصادية والتجارية والسياسية والثقافية والسياحية والتعاون مع القطاع الخاص، وحتى الشؤون العسكرية والأمنية.

وفي نفس السياق، فان زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى طهران وعقد لقاء ثلاثي بين الرؤساء الثلاث "في إطار إجتماع أستانة" يمكن تحليلها في إطار السياسة الإقليمية وسياسة الجوار. وعلى الرغم من إن اجتماع القمة الثلاثية سيتطرق أساساً إلى القضية السورية ومواصلة إجتماع أستانة؛ لكن في الحقيقة فان التعاون بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والإتحاد الروسي والجمهورية التركية لا يقتصر على القضية السورية، وإن الدول الثلاث ستتشاور حول قضايا مختلفة أيضاً، بما فيها القضايا الاقتصادية وأمن الطاقة والأمن الغذائي والهواجس المشتركة؛ وإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بصفتها الدولة المضيفة لإجتماع أستانة، تحاول توفير الأرضية اللازمة لتعزيز التعاون، بالإضافة إلى تقديم الحلول المناسبة لحل القضية السورية.

واستمراراً لمحاولاتها، فان ايران تسعى لتحقيق السلام في أوكرانيا، من خلال الاستفادة من هذه الفرصة، بذل مساعيها الحميدة لوقف الحرب في أوكرانيا والتركيز على الحل السياسي وتبادل الأسرى.

واليوم، أعرب عن سعادتي لإجتماع الرؤساء الثلاثة بصفتهم المتبنين لإجتماع أستانة، بصفتها أفضل إطار لحل القضية السورية بصورة سلمية، وتأكيدهم على الحل السياسي في ذلك البلد. وحقيقة، إن إجتماع أستانة يعتبر عملية دبلوماسية ناجحة ومتعددة الجوانب من أجل حل القضية السورية، وقد حققت حتى اليوم الكثير من الإنجازات، حيث إن الدول الثلاث الراعية لهذا الإجتماع تؤكد على المبادئ الأساسية الثابتة في الحفاظ على وحدة كامل الأراضي السورية، واحترام السيادة الوطنية واستقلال الجمهورية العربية السورية، وكذلك الإيمان بمبدأ أن الشعب السوري هو الذي يحدد مصير بلده دون أي تدخل أجنبي.

وفي هذا الإطار، فان الدور والعمل النشط للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الدفاع الحازم عن سيادة الشعب السوري أمر لا يمكن تجاهله؛ لقد أكدنا مراراً بأن القضية السورية لا يمكن حلها إلا بالطرق السياسية، وإن التدخل العسكري الأجنبي في هذا البلد سيؤدي فقط إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والانسانية للشعب السوري.

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن بأن الخلافات الموجودة بين البلدين المسلمين والجارين تركيا وسوريا، مع الإحساس بالهواجس الأمنية، فانه يجب حل هذه الخلافات بالطرق السلمية ومن خلال الحوار السياسي.

نحن نسعى خلال هذا الاجتماع، بالإضافة إلى الحيلولة دون بروز أي توتر حدودي بين دمشق وأنقرة، إلى تشجيع البلدين للحوار واحترام الاتفاقيات الثنائية السابقة والعمل بالاتفاقيات التي جاءت في إطار مؤتمر أستانة من أجل حل الخلافات الثنائية.

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتقد بأن نظام الفصل العنصري الصهيوني هو السبب الرئيس لانعدام الأمن والارهاب في المنطقة وإن بقاء هذا الكيان الإصطناعي كان نتيجة إثارة الاضطرابات في دول المنطقة. إن هذا الكيان يقوم بالتغطية على أزماته الداخلية وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني المظلوم، وهجومه على البنى التحتية في سوريا بما فيها المطارات والموانئ المدنية من خلال التلاعب بالقوانين الدولية.

وإيران تعتبر أن هذه الإجراءات العدائية للكيان الصهيوني تمثل تهديداً للسلام والأمن الإقليميين والدوليين، ونعتقد بأن العالم يجب أن يقف بوجه هذه التهديدات. ونسعى من خلال إجتماع طهران، بالإضافة إلى إدانة الهجمات الصهيونية، إلى جذب إهتمام المجتمع الدولي والدول الراعية لمؤتمر أستانة إلى الوجود غير الشرعي والعدواني وهجمات الكيان الصهيوني ضد سوريا والحيلولة دون استمرار هذه الهجمات العدوانية. كذلك نعتبر التواجد الأمريكي في سوريا بذريعة مكافحة الإرهاب وفي الحقيقة لدعم الجماعات الإنفصالية في شرق سوريا، هو تواجد غير شرعي ومخالف لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ونعتقد أن هذا التواجد غير الشرعي، بالإضافة إلى العقوبات الأمريكية الأحادية وبعض الدول الأوروبية المفروضة على سوريا، هو عمل غير إنساني ومفروض على الشعب السوري البريء وهو ينتهك القوانين الدولية ويتعارض مع حقوق الإنسان الدولية.

إن الإجتماعات الثنائية والثلاثية في طهران تؤكد على أن القضايا الإقليمية يجب حلها بين دول المنطقة ولا يحق لأي لاعب خارجي بالتدخل في القضايا الإقليمية. ومن الضروري في هذا المجال أن تنهي القوات الأجنبية تواجدها غير الشرعي في سوريا، وتوفير الأرضية لتعزيز أمن الشعب السوري وإعادة إعمار هذا البلد وتسهيل عملية عودة النازحين إلى بلدهم.

ومن حسن الحظ، إنه بالرغم من الظروف الدولية والإقليمية المعقدة والمحاولات الفاشلة للأعداء في الترويج لمفهوم "إيران فوبيا"، فان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمر حالياً في مرحلة هي من أكثر المراحل الناشطة والفاعلة في سياستها الخارجية.

إن توجه وتحرك الجهاز الدبلوماسي يعتمد على التوازن والدبلوماسية الناشطة والتفاعل الذكي بعون الله سبحانه وتعالى وبتعاطف الشعب الإيراني.

 

بقلم: حسين أمير عبداللهيان/ وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/0287 sec