رقم الخبر: 356817 تاريخ النشر: تموز 23, 2022 الوقت: 12:44 الاقسام: مقالات و آراء  
روسيا وأوكرانيا.. سردية الحرب.. فمن نصدق؟!

روسيا وأوكرانيا.. سردية الحرب.. فمن نصدق؟!

كلنا يعلم أن الصراع بين الجارتين اوكرانيا وروسيا كان يجري ويدار اعلامياً قبل أن تبدأ الجيوش بالتحرك والطائرات والصواريخ بالانطلاق كانت خلالها ماكنة الإعلام من محطات فضائية ومواقع تواصل اجتماعي توجه الرأي العام للاصطفاف مع رواية او رؤية الغرب في مواجهة الدب الروسي.

وانا هنا لا ابرر الاجتياح الروسي لاوكرانيا فهو اعتداء وجريمة غير مقبولة، ولكن  لتبيان كيف يدار العالم من خلال توجيه بوصلة الرأي العام العالمي او ما يسمى ب (العقل الجمعي) لجعل الجماهير تنحاز لهذا الطرف او ذاك.

هذه المقدمة مدخل للسؤال...هناك روايتان لما يجري فمن نصدق؟!

الكثير من الارقام والروايات في منطقة ملتهبة وعمليات عسكرية مرعبة، الوصول إليها يبدو محدوداً جدا أن لم يكن مستحيلا، ولايوجد مراقبون محايدون لينقلوا لنا حقيقة ما يجري...فكم من الأخبار والمعلومات التي تصلنا تم اختلاقها !!؟؟ وكم من الحقائق تم منعها من التداول ؟؟ عديدة هي مصادر الاخبار ومحطاتها ولشرح وتحليل ما يجري تداوله..وهو كما يلي:

 الأول هو أن اوكرانيا يدافعون عن أرضهم ببسالة (وهذا صحيح ) ونجاح(؟!) وهنا نسأل اذن كيف وصل الروس إلى مشارف العاصمة كييف خلال اقل من اسبوع فأين النجاح؟

 والسردية الثانية تتحدث عن تورط الروس وبطء تقدمهم  بل وإخفاقهم...وهنا يتشكل توجيه العالم في أن ما يقوله الإعلام الروسي مُظلِل ومن يصدقه يريد تقويض اوكرانيا وسيادتها وحقها في الوجود.

كيف اختلطت الأمور هكذا؟ في زمن وسائل التواصل الاجتماعي هي من تُشَكل الآراء من خلال ما نأخذه منها دون تصفية وتمحيص. وهذا ليس بيدنا للأسف؛ فسوشيال ميديا لا تعطينا فرصة التحقق من المعلومة لأنها تحت سيطرة الغربيين، فشركات تقنية المعلومات العملاقة مثل غوغل مايكروسوفت فيسبوك تويتر وآبل وغيرها. تلك الغيلان التي تحكم عقول العالم وافكارهم.من خلال دفعنا للاقتناع برواية الغرب لما يجري في اوكرانيا وتقييد ما يرويه الجانب الروسي للاحداث رغم انه طرفها الرئيسي وهنا الاشكالية...لماذا؟ فلنرى ما فعلته ماكنة السوشيال ميديا الغربية. لقد عاقبوا روسيا رقميا او ما يسمى ديجيتالي..فرغم انه لا توجد عقوبات دولية لمنع روسيا من الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي، ولايوجد قانون ينظم ذلك فقط هذه الشركات اختارت أن تكون مع الغرب بناءً لمصالحها الخاصة. فمثلا غوغل منعت الحكومة الروسية من الاستفادة من خدماتها على منصات غوغل...وشركة آبل ربما ذهبت أبعد عندما منعت مبيعاتها في روسيا ومنع استخدام منصاتها مثل آبل بلي، وحضرت محطات روسيا اليوم وسبوتنك من محركات البحث الخاصة بآبل لمن هم خارج روسيا...كما حذرت تويتر مشتركيها من الترويج لما يرويه الروس او الجانب المؤيد لهم بانهم يعادون القيم الغربية...! أفلا يذكركم ذلك بشيء عن المعاداة؟؟

حيث سمحت هي وانستغرام بالترويج للعنف ضد روسيا ورئيسها بوتين (أليس هذا ترويج للتطرف وتشجيع للكراهية؟) لنرى من ذلك أن هذه الشركات هي من تقرر متى تسمح بالعنف ومتى ترفضه!كل ماتفعله هذه الآلة  ومن يديرها يدفعنا التساؤل: ماذا لو كانت أمريكا هي المعتدية واجتاحت دولة اخرى هل سيكون رد تلك الشركات الاعلامية بهذا الشكل من المؤكد الجواب سيكون(كلا). فقد اعتدت أمريكا على اكثر من 80 دولة حول العالم من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة سواء تدخل مباشر او اجتياح، وهنا أكرر أنه ليس هناك ما يبرر لروسيا فعلتها الاجرامية، ولكن القصد من ذلك لتبيان النفاق والكيل بمكيالين من قبل الغرب وشركات تقنية المعلومات. ولا ابالغ أن قلت بأنني واثق انه ربما فقط واحد في المئة او اقل يعلم أن كل من مايكروسوفت وغوغل و فيسبوك وامازون قدحققت أرباح تقدر بأكثر من ٤٤ مليار دولار من حرب أمريكا على الإرهاب، وهذا ما اوردته تقارير حقوقية أمريكية وقد تحققت هذه الأرباح من خلال الحصول على عقود من البنتاغون ووزارة الأمن الداخلي الامريكي وذلك بتزويد الجيش الامريكي بما يدعم عملياته العسكرية وتزويد وزارة الداخلية بالمعلومات الرقمية التي تحتاجها، وكل ذلك من خلال الكم الهائل من المعلومات المخزنة اساسا لديهم ومراقبة الطائرات بدون طيار وحتى المعلومات الحكومية للدول الأخرى إضافة إلى البروباغندا او الترويج لما يخدم مخططات الجيش وقوى الأمن والحكومة وغيرها من الإعلانات فمثلا وحسب تلك المنظمات الحقوقية فقد باعت فيسبوك اعلانات ترويج ضد التطرف ومراقبة للمتطرفين في البلدان الإسلامية بملايين الدولارات،كما قامت بالترويج للسردية الاعلامية الغربية وهذا جزء يسير من مئات العقود الرئيسية والثانوية التي حصلت عليها هذه المنصات وما هو معلن. اما ما لم يعلن عنه من مؤسسات اعلامية اخرى فأكثر من ذلك بكثير لا نريد الدخول في تفاصيله. نحن هنا نتحدث عن المنصات التي يستخدمها الجمهور بشكل يومي. مثلا فيسبوك اكثر من ٢.٥ مليار مستخدم يوميا ومثله تويتر وانستغرام ويوتيوب وامازون وغيرها فلك أن تتخيل كم المعلومات التي يمكن لهذه المنصات أن تستخدمها بما يخدم مصالحها كي تتلاعب فيها بعقول الناس وتؤثر في توجيه الاحداث والتحكم بالرأي العام حول تصرفات أمريكا أو التحكم بمناقشة أحداث تكون أمريكا طرف فيها. ويصبح الأمر اكثر ضبابية وغموض اذا عرفنا من يدير هذه المنصات الفكرية ويعطيها كل هذه القدرة للتحكم وتوجيه الرأي العام كيف تشاء..فقد أشارت تقارير حقوقية أمريكية أن المئات من الموظفين الامريكيين السابقين يعملون حاليا في إدارة تلك المنصات

منهم ضباط سابقون في البنتاغون، الأمن الوطني، وال سي آي اية، والخارجية مثل (جاريد كوهين) الذي كان المخطط للسياسات في الخارجية الامريكية، والذي يدير شركة لمكافحة الإرهاب في منصات التواصل الاجتماعي انشأتها شركة غوغل و(ستيف باديلدز )الذي كان عميلا للاف بي أي ويعمل حاليا مسؤول أمن المعلومات في شركة امازون  وغيرهم الكثير الذين يديرون هذه المنصات ويقومون بتصنيف المعلومات بشكل نمطي لتتلاءم مع المصالح الامريكية وهم بالطبع على صلة بصناع القرار الحكومي الامريكي...ما اريد أن اصل اليه في الختام هو إنه من يتحكم بتدفق المعلومات هو من يتحكم بمجريات الاحداث والأخطر....انه يتحكم بعقولنا...فمن نصدق؟

 

بقلم: د. كامل الدرويش  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/5233 sec