رقم الخبر: 357141 تاريخ النشر: تموز 30, 2022 الوقت: 16:28 الاقسام: مقالات و آراء  
الجرح النازف.. 16 عاماً على مجزرة قانا الثانية

الجرح النازف.. 16 عاماً على مجزرة قانا الثانية

تُصادف هذه الأيام الذّكرى السادسة عشر لمجزرة قانا الثانية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصّهيوني في جنوب لبنان في واحدة من أبشع الجرائم التي نُفّذت ضد أبرياء عُزّل، وذلك بعد قصف ملجأ مبنى قيد الإنشاء مكون من أربع طبقات في حي الخريبة أحد أحياء قانا، الذي يقع عند طرفها الشمالي.. وتقطنه عائلتا هاشم وشلهوب، مما أسفر عن استشهاد 55 شخصاً من العائلتين، فضلاً عن سقوط عدد كبير من الجرحى، غالبيتهم من الأطفال.

وكان سبق لجيش الإحتلال ارتكابه مجزرةً أخرى عٌرفت باسم مجزرة قانا الأولى في 18 أبريل 1996 خلال عملية سماها "عناقيد الغضب" مستهدفاً مقراً لمراقبي الأمم المتحدة التجأ إليه مدنيون لبنانيون من القصف مما أدى الى استشهاد 109 أشخاص جميعهم من الشيوخ والنساء والأطفال.

 

كانت عملية «عناقيد الغضب» التي شنها الكيان المؤقت على لبنان، تسببت فى غضب دولي ضده ليجتمع أعضاء مجلس الأمن للتصويت على قرار يدينها، واستطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تجهض القرار مستخدمة حق النقض الفيتو.

 

بعد ستة عشر عاماً على وقوع المجزرة، التقت جريدة الوفاق بناجين من المجزرة حيث وصفت لنا الجريحة رباب يوسف ما حدث: "بقينا في بلدتنا كبقية الذين لم يغادروا أنا وزوجي مع ولدّي الإثنين حسن وزينب، وذلك بسبب وضع زوجي الصحي، وعند قضاء الأسبوع الأول من بداية الحرب تساقطت حولنا القذائف من كل الجهات، فقمنا بمغادرة منزلنا إلى منزل آخر يعود لشخص من آل هاشم، ظناً منا انه يمكن أن يحمينا من قذائف العدو الإسرائيلي وطائراته، لوجود طابق أرضي فيه ،وبقينا هناك مع معظم أهالي الحارة حتى يوم المجزرة وتحديداً فجر الأحد قرابة الواحدة فجراً (30 تموز)، وفجأة تعرض المبنى لغارة أولى خرج إثرها بعض الأشخاص من الملجأ الواقع أسفله، أعقبتها غارة ثانية هدمت المنزل على المختبئين فيه، أخرجت ابني وزوجي الذي كان جريحاً، ولما عدت لإخراج ابنتي لم أستطع بسبب انهيار قسم من الملجأ، فتركتها هناك دون ان أستطيع فعل شيء لها، غير التأسي بالسيدة زينب (ع)، وبقيت ابنتي تحت الأنقاض".

 

تضيف رباب: "لقد اضطر السكان إلى تفتيش أنقاض المبنى بأياديهم العارية لمحاولة الوصول إلى أشخاص دفنوا تحت الأنقاض، حيث حال القصف الإسرائيلي المتقطع للطريق الموصلة للبلدة دون وصول المسعفين إلى مكان المجزرة بوقتٍ مبكر".

 

من جهتها، تشرح الجريحة هلا شلهوب لجريدة الوفاق ما حصل معها بعد القصف مباشرةً: "غطى الغبار المكان بعد القصف بشكلٍ كامل ولم نستطع رؤية أي شيء، كانت ابنتيّ فاطمة ورقية بجواري، سمعت صوت بكاء رقية (سنة ونصف)، رفعوها صرخت بابا بابا، وتوفيت، وما زال صوتها في أذني.بعدها تمكنت من الخروج من الملجأ مع بعض من أفراد أسرتي وبقيت بناتي رقية وفاطمة وعدد من أفراد أسرتي وأسرة زوجي في الداخل، وأعتقد ان أحداً منهم لم ينج".

 

وأضافت قائلة:"اضطررنا وبسبب عدم وصول المسعفين للتوجه مشياً على الأقدام وبصعوبة بالغة جراء ركام المباني الذي تطاير وقطع الطرقات، ومن فوقنا طائرات العدو الإسرائيلي، ودوي قصفها المستمر وخلفنا أحباءنا الشهداء، استحضرت في حالتي هذه وأنا مجروحة ومكلومة بالسيدة زينب (ع) والمآسي التي مرت عليها في كربلاء وهي وحيدة في طريقها من الشام الى كربلاء مع السبايا، وتتزامن الذكرى هذه السنة مع بداية ذكرى عاشوراء".

 

وختمت بالقول: "أنا خسرت في المجزرة 27 فرداً من عائلتي، ولكنني أفتخر إنه نٌفذت هدنة بسبب المجزرة مما سمح لخروج المحاصرين من قراهم والتوجه إلى أماكن أكثر أمناً، كما تأمن للبعض من الصامدين في الجنوب ولشباب المقاومة بعضاً من  احتياجاته، لذا أنا فخورة بمساعدتهم عبر دماء أطفالنا وشهداءنا ونحن نعتبر أنفسنا شركاء بالدم والانتصار، وندعو للمقاومين وللسيد حسن نصر الله بالتوفيق والنصر الدائم".

 

هذا وقد أثارت المجزرة ردود فعل مستنكرة حيث تظاهر الآلاف أمام مقر الأمم المتحدة في الإسكوا تعبيراً عن غضبهم إزاء المجزرة الإسرائيلية الثانية في قانا، واحتجاجاً على عجز المنظمة الدولية عن وضع حد للمجازر الإسرائيلية، وقد عمد المتظاهرون إلى اقتحام المبنى وتكسير زجاجه.

 

بدوره، أعلن حزب الله أن "مجزرة قانا الوحشية تشكل مفصلاً كبيراً وخطيراً في مجرى الحرب الحالية، فإما أن تؤدي إلى وقف العدوان نهائياً، وإما أن تؤدي إلى ردود أفعال، وعلى العالم الساكت والمتواطئ أن يتحمّل مسؤوليتاه، لأن هذه المجزرة الرهيبة كغيرها من المجازر لن تبقى دون رد".

 

وحمّلت الجمهورية الاسلامية الولايات المتحدة وبريطانيا مسؤولية العدوان على لبنان، مؤكدة إن هذه المجزرة "ستقود هذا الكيان المؤقت ومن يدعمونه إلى نقطة النهاية".

 

 

 

بقلم: عبير شمص  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2254 sec