رقم الخبر: 357297 تاريخ النشر: آب 02, 2022 الوقت: 17:44 الاقسام: ثقافة وفن  
مسرحية "غريب الشام" تعتمد الحس السليم
تصوير أعظم مأساة للبشرية

مسرحية "غريب الشام" تعتمد الحس السليم

يعود تاريخ مسرحية "غريب الشام" الى أكثر من 25 عاماً في مجال (المسرح الحسيني)، تجمع هذه المسرحية بين قصة عاشوراء وسرد المقاومة الإيرانية في الحرب المفروضة، ولهذا المسرح دور مهم في مجال الإنتاج المسرحي الإيراني ويشكل تياراً للاستفادة من حدثين هامين وهما: الملحمة الحسينية، والدفاع المقدس.

على الرغم من أن فن المسرح له تاريخ يزيد قليلاً عن 150 عاماً في بلدنا؛ تظهر من خلاله الطقوس والروايات الفرعية المسرحية التي يعود تاريخها إلى عدة آلاف من السنين في إيران.

 

تزامناً مع مجيء الدين الإسلامي، شهدنا فتح أحضان الطقوس الدرامية القديمة التي ترافق الواجبات الدينية والمناسبات الدينية في بلادنا والتعاطف معها، وبعد إدخال المسرح حاول الفنانون في هذا المجال اتباع نفس المسار الناجح والمتجاوب للطقوس الدرامية. في عرض الأحداث وانعكاس السيرة الذاتية لشخصيات ومآسي التاريخ المبكر للإسلام والأئمة الأطهار عليهم السلام هذه المرة بلغة سرد مختلفة لتقديمها للجمهور.

 

بعد الثورة الإسلامية ونمو المسرح الديني وتكوين هذا النوع من الفن، شهدنا تحسناً نوعياً وكمياً في إنتاج مثل هذه الأعمال، وبالتأكيد في مجال الملحمة الحسينية، بالنظر إلى المكانة العالية لتفاني الشيعة للإمام الحسين (ع)،

 

حاولت الحركة والمدرسة الحسينية وشهداء كربلاء المقدسة والفن المسرحي وفنانيها أن يشاطروا الجمهور جزءاً مهماً من الروايات التاريخية لعاشوراء 61 هـ مع لغة المسرح.

 

وظهر هذا الأمر المهم بشكل خاص أثناء إنتاج العديد من الأعمال في مجال المسرح الحسيني ، المعروف أيضاً باسم (المسرح الأحمر).

 

خلال ما يقرب من أربعة عقود منذ انتصار الثورة الإسلامية، شهدنا إنشاء أعمال دائمة وحديثة في مجال المسرح الديني في البلاد، واليوم نستعرض ونروي مسرح "غريب الشام" تأليف سيد حسين فدائي حسين وإخراج كوروش زارعي.

 

ولادة فرقة "آئين" المسرحية

 

في أواخر سبعينيات القرن الماضي، تكونت مجموعة "مسرح آئين" مع العديد من الفنانين النشطين في محافظة قم، كل منهم معروف في مجال المسرح في البلاد، وتتألف من كوروش زارعي، سيد حسين فدائي، وحسين بارسايي، خلال فترة قصيرة من بداية حياتهم الفنية في محافظة قم، أصبحوا من أهم فرق العروض الدينية وأكثرها نشاطا في إيران.

 

تجلت التجربة الأولى لفرقة "آئين" المسرحية في إنتاج وأداء عرض "بانوي بي نشان" الذي روى حياة السيدة فاطمة الزهراء (س).

 

بعد نجاح هذه التجربة في الأداء الجماهيري في العديد من محافظات البلاد ، قررت الفرقة هذه المرة أن تظهر تفانياً خاصاً لأهم حدث في تاريخ الشيعة، ألا وهو ملحمة كربلاء وحدث عاشوراء، وهكذا تم الموافقة لإنتاج "غريب الشام".

 

ولأول مرة عام 1997 ، قامت الفرقة الى جانب عرض مسرحية "غريب الشام" بسرد مختلف عن انعكاس حياة السيدة رقية (ع) كإحدى ورثة حدث كربلاء على شكل رواية، مع جزء مهم من التاريخ المعاصر لبلدنا، وهي ملحمة ثماني سنوات من الدفاع المقدس مع بطلين في شكل متوازي، أحدهما السيدة رقية (ع) والآخر فتاة صغيرة كان والدها في صفوف محاربي الدفاع المقدس لمدة ثماني سنوات واستشهد.

 

كان انعكاس ملحمة عاشوراء وحادثة كربلاء أشبه بقلب نابض يمكن الشعور بتدفق أثره بوضوح على جبهتي الصواب والخطأ.

 

مفاهيم مثل الرفقة والتعاطف بين مناضلي الإسلام مع سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) ورفاقه المخلصين، الذين صنعوا التاريخ في طريقهم إلى هدف مثل فرحة الوقوف والصمود والتضحية بهم، يعيش وأخيراً استشهد.

 

مضت أعوام على أداء مسرحية "غريب الشام" وهذا العرض هو المسرح الثاني بعد "خورشيد كاروان" (شمس القافلة) الذي له تاريخ من الأداء المستمر لمدة 25 عاماً وبعد 30 عاماً من الأداء المتواصل يعد ثاني عمل يحكي جزءاً من قصة عاشوراء في مواجهة الجمهور في جميع انحاء بلادنا حققت نجاحا مثيرا.

 

مسرح اليوم بحاجة الى الرواية الأصيلة

 

من جهته  يؤكد كوروش زارعي، في مقابلة له سابقا، أن رغبة مجموعة آئين كانت دائماً قائمة على إشراك الجمهور.

 

ويتابع: لهذا السبب قررنا أن نجعل جزءاً من قصة "غريب الشام" المرتبطة بالسرد الموازي لقصة طفلة صغيرة كانت من شهداء سنوات الدفاع المقدس الثماني، مع حادثة هي جزء مهم من التاريخ الممتد لسنوات عديدة لخلق أحداث ملحمية من قبل حرس ارض ايران، أي المدافعين عن المقدسات وحرم اهل البيت عليهم السلام.

 

العملية وكيف تتشكل قصة العرض

 

ويتابع زارعي: في حديث مع سيد حسين فدائي حسين مؤلف هذه المسرحية، تقرر تقديم قصة معاصرة ، أي قصة طفلة صغيرة تقلباتها في الحياة تشبه إلى حد بعيد قصة السيدة رقية (ع) مع التغييرات هذه المرة في إطار طفل أحد المدافعين عن حرم اهل البيت عليهم السلام.

 

وهكذا أصبحت القصة على هذا النحو، فعندما التقى الجمهور بمسرحية "غريب الشام"، يرى طفلة صغيرة ذهبت إلى سوريا بسبب المرض وكانت بالقرب من مرقد السيدة رقية (ع).

 

وخلال حلم في مرقد السيدة رقية (ع)، تتحدث معها، وفي غضون ذلك، تكتشف أن والدها استشهد ومثل قائده الإمام الحسين (ع)، تم قطع رأسه.

 

"غريب الشام" عمل عابر للحدود

 

ويؤكد زارعي أن "غريب الشام" ​​عرض عابر للحدود، يشبه تركيز وهدف أبا عبد الله الحسين (ع) في رواية حياته الطاهرة والمقدسة، وهو عدم الخضوع للإذلال ولو ادى الى استشهاده، ويقول:

 

في عام 2019، واجهت المسرحية مع الجمهور بهذا التغيير للإجابة على جزء مهم من أسئلتهم حول وجود المناضلين الإيرانيين في سوريا، وأن لولا تلك القوات، لربما لم نكن اليوم قادرين على الشعور بالأمن والسلام والراحة، التي ترتفع كمظلة كبيرة على الحكومة الإسلامية.

 

ويضيف زارعي: المفاهيم التي يسميها البعض شعارات، إذا اختلطت برؤية فنية، تصبح أقرب إلى الوعي ولها أكبر الأثر على الجمهور، وقد تكون التضحية مجالا في الأقوال والشعارات، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأفعال، هذا هو المكان الذي يجب أن يصبح فيه الذكاء والمنطق وعظمة الروح العظيمة لكل إنسان حتى يتمكن من وضع حياته في راحة يده من أجل هدف ومثل عظيم.

 

ويتابع: إن الأهداف العظيمة في التاريخ كانت دائما تتحقق بالتضحية بالنفس. التاريخ والحدث الذي حدث عام 61 هـ باستشهاد أبي عبد الله الحسين (ع) ورفاقه، إنه البادئ للحركة المتسلسلة التي حفظت الإسلام وحريته كذكرى لمسلمي العالم.

 

واستكمل فصلاً مهماً من تاريخ إيران المجيد ضد الأعداء الذين أرادوا دائماً تدمير بلدنا لكنهم لم يحققوا أبداً أهدافهم الشريرة والشر، تاريخ حمل معه ثماني سنوات من الملحمة الدائمة للدفاع المقدس والمدافعين عن حرم اهل البيت عليهم السلام في السنوات القليلة الماضية، تاريخ يصور مرة أخرى جزءاً من كرامة إيران واعتزازها وفخرها، ثابتاً دائماً وشعبها المتحمس .

 

 

 

 

 

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1771 sec