رقم الخبر: 357413 تاريخ النشر: آب 09, 2022 الوقت: 14:57 الاقسام: ثقافة وفن  
الرواديد الإيرانيون.. سفراء الوحدة في الدول العربية
بمحورية أهل البيت عليهم السلام

الرواديد الإيرانيون.. سفراء الوحدة في الدول العربية

إن طريقة حداد الإيرانيين في محرم الحرام، لها تاريخ قديم، بدأت من الحاج مرزوق كربلائي في عام 1891، تشبه إلى حد كبير طريقة الحداد وإقامة العزاء الحسيني في الدول العربية وخاصة في العراق، ولهذا فإن الرواديد في ايران وهذه البلدان يعتبرون عاملا من عوامل الوحدة حول محور أهل البيت عليهم السلام.

"محمود كريمي"، "سيدمجيد بني فاطمة"، "ميثم مطيعي" هم 3 من الرواديد الإيرانيين المعروفين ليس فقط في إيران ولكن أيضاً في مختلف البلدان العربية ومنها العراقيين، والدليل على ذلك هو الاستقبال الكبير لهؤلاء ولما تواجه أعمالهم اقبالاً كبيراً في الفضاء الإفتراضي.

 أعمالهم التي هي باللغة الفارسية، يتم ترجمتها إلى اللغة العربية، وتحظى بتقدير كبير من قبل الجمهور الناطق بالعربية، وهؤلاء الرواديد الثلاثة لهم مكانة خاصة عند الشعوب العربية وخاصة العراقيين.

كما أننا شهدنا حضورهم في السنة الماضية في حسينية "داود العاشور" في بصرة، وكانوا يحملون رسالة الوحدة بين الشعبين الإيراني والعراقي من خلال أعمالهم التي واجهت الإقبال، حيث قال أحمد واعظي، أحد الرواديد لأهل البيت عليهم السلام: "إذا كانت هناك عشرات الطرق لتأسيس الوحدة والتواصل بين دول إيران والعراق أو إيران مع أي دولة عربية أخرى، فإن الطريقة الأكثر فاعلية لوفد وتجمعات أهل البيت عليهم السلام هي إظهار التفاني والجاذبية والتعبير عن حب اهل البيت عليهم السلام الذي له العديد من الآثار الايجابية، وحضور القراء الايرانيين او من الدول العربية الأخرى في بلدان بعضهم  البعض هو في الحقيقة مصدر فرح وسعادة، وآثاره بالتأكيد هي وحدة الشعوب".

الوحدة حول محور أهل البيت عليهم السلام

ألقى "محمود كريمي" رثاء باللغة العربية لجبهة المقاومة، ووصف شعوب العراق وسوريا وإيران واليمن والبحرين بأمة الإمام الحسين (ع)، مما يدل على وحدة هذه الدول حول محور أهل البيت عليهم السلام.

كما ألقى الرادود الحسيني في العام الماضي كلمة موجزة أمام المعزين العراقيين حول موضوع الوحدة، مشيراً إلى قول الإمام الخميني (رض) إن جنسيتنا الإسلام، فقال: "إذا أتينا إلى هنا (العراق)، فهذا يشبه المجيء إلى منزلنا، الفرق بين الإيرانيين والعراقيين هو الفرق بين الإمام الرضا (ع) والإمام الحسين (ع). رأى جميع العلماء أن قوة الشيعة أمير المؤمنين (ع) يمكن رؤيتها في الأربعين.

من يمكنه إحضار شخص من مكان آخر للقراءة بلغة مشتركة وسيفهمها الجميع؟ هذا هو حب الامام الحسين (ع). الإمام الحسين (ع) يجمعنا. كما يقول الإمام الرضا (ع) أن يجتمعوا حول الإمام الحسين (ع).

إن مجيء الرواديد وأهالي المنبر العراقيين والإيرانيين وذهابهم إلى كلا البلدين وقراءة المراثي في جلسات الحداد لبعضهم البعض له تاريخ طويل.

يقول حجة الإسلام جواد نوري، أحد مسؤولي موكب علي بن أبي طالب(ع) في كربلاء المقدسة، وهو تجمع عزاء الإيرانيين في هذه المدينة: "قبل سنوات ، دعت الوفود العراقية السيد كافي والسيد سيبوي، اللذين كانا من الذين يقرأون التعزيات البارزين في زمانهما، للذهاب إلى المنبر في العراق وقراءة التعزية.

من ناحية أخرى يوجد في محافظتي إيلام وخوزستان متحدثين باللغة العربية، وتمت دعوة المنشدين العراقيين لقراءة التعزيات، منهم: الملا محمد الكربلائي، الملا باسم الكربلائي والملا جليل الكربلائي، وهم من الرواديد العراقيين المشهورين، ألقوا المراثي والرثاء مرات عديدة في هذه المدن.

إن الرثاء الفارسي للمنشدين الناطقين بالعربية مشهور بين الشعب الإيراني، وقد سمعوه وتذكروه مرات عديدة. ومن بين هؤلاء يمكن ذكر رثاء باسم الكربلائي ونزار القطري التي انتشرت بشكل كبير بين الإيرانيين.

مرثية مطيعي ورد الرادود العراقي

من جهة أخرى أننا نرى عملا آخر  للرادود "ميثم مطيعي" مطلعه "في ‌الطف مصباح‌الهدی" الذي قام بأدائها في حسينية "داود العاشور" بالعراق في سنوية استشهاد الشهيد الحاج قاسم سليماني والحاج ابومهدي المهندس.

ذهب مطيعي إلى داود عاشور لأول مرة في أيام الفاطمية في عام 2018 وقام بقراءة المراثي وحضر 6 مجالس أخرى وقرأ المراثي.

في برنامجها الأخير، بمناسبة العقد الثالث من شهر محرم وذكرى استشهاد الإمام السجاد (ع)، دعت هذه الحسينية ثلاث رواديد ايرانيين في العام الماضي، وهم: محمود كريمي، سيد مجيد بني فاطمة، وميثم مطيعي.

كما يتمتع الرواديد الإيرانيون والعراقيون بعلاقات جيدة مع بعضهم البعض ويتفاعلون مع مراثي بعضهم البعض، والمراثي التي تحاول تصوير وحدة وتضامن هاتين الأمتين حول محور أهل البيت عليهم السلام.

في عام 2018 عندما أشاد ميثم مطيعي بخدمات وكرم ضيافة العراقيين في موكب الأربعين من خلال إنشاد رثاء، كتب قحطان البديري، الرادود العراقي الشهير، رثاءً ودعا الإيرانيين لحضور الأربعين وتحدث عن وحدة وصداقة الإيرانيين والعراقيين.

في العام الماضي لم يتمكن الإيرانيون الحضور في العراق والمشاركة بمواكب الأربعين  الحسيني بسبب تفشي فيروس الكورنا، فأنشد محمد حسين بويانفر رادود أهل البيت عليهم السلام رثاء كان جزء منه:

"أنا في إيران، وأنت في العراق، أي فراق.. أي فراق / إسأل من قلبي، أي فراق.. أي فراق / البعد والصداقة لن أقبله ولا يكون أي مكان لي كالحرم.. ".

خلق هذا الرثاء أجواء غريبة في البلاد وحظيت بشعبية كبيرة، ويمكن القول أن قسما كبيرا من الشعب العراقي ذرف الدموع معها وسمعها، هذا العام، يعيد العراقيون نشر نفس رثاء قحطان البديري كدعوة متجددة للإيرانيين للحضور في الأربعين.

كما أن ميثم مطيعي، المعروف بمنشد قصائد المقاومة في مختلف الدول العربية، في ذكرى شهداء فوعه وكفريا المظلومين قام بقراءة رثاء في مجموعة الشهداء المجهولين في 31 نيسان 2017.

هذه القصيدة التي كتبها نور آملي، أحد الشعراء اللبنانيين، تحكي قصة استشهاد شهداء الفوعه وكفريا، وهي:

طِفلةُ الفوعةِ نادت و کَفَریا

کلُّ ذنبي أنّني أهوَى علیَّا

یا إمامَ الزمان الأمان الأمان

یا أبوصالح هاتِ سیفاً من أمیرِ المؤمنینَا

یا أبوصالح هذه الأعرابُ تغتالُ الجنینَا

یا أبوصالح شُرِّدتْ أعراضُکم بینَ الخِیامِ

یا أبو صالح شُرِّدَت أعراضُنا في الراشدینَا

أینَهُ السائلُ عن جُرحي و دَمّي

وعنِ الطفلةِ صاحت: أین أمي؟!

یا إمامَ الزمان الأمان الأمان

طِفلةُ الفوعةِ نادت وکَفَریا

کلُّ ذنبي أنّني أهوَى علیَّا

یا إمامَ الزمان الأمان الأمان

من دِمانا یُزهِرُ الاسلامُ والأرضُ تَثُورُ

نوع وطريقة الحداد عند الإيرانيين تشبه إلى حد بعيد الى الطقوس الخاصة بالعراقيين لأنهم تعلموا من مدرسة الحداد في العراق لوجود الحاج مرزوق الكربلائي في عام 1891، لذلك يمكن للإيرانيين والعراقيين التواصل بسهولة مع ترديد الهتاف المعزين من كلا البلدين.

بصرف النظر عن حقيقة أن مجالس أهل البيت عليهم السلام تعتبر لغة مشتركة بين الشعبين الإيراني والعراقي، ومن خلال الاعتماد عليهم يمكننا أن نشهد وحدة هذين البلدين الجارين أكثر من أي وقت مضى.

في الحقيقة يمكننا اعتبار النشيد والمراثي هو طريقة أخرى وأصيلة للوحدة بين الشعوب.

 

 

 

 

 


 

 

بقلم: موناسادات خواسته  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1701 sec