رقم الخبر: 357440 تاريخ النشر: آب 09, 2022 الوقت: 17:26 الاقسام: ثقافة وفن  
مهمة المراسل.. تبيين الحقائق على خطى رسالة الأنبياء (ع)
متأثرة بحركة عاشوراء

مهمة المراسل.. تبيين الحقائق على خطى رسالة الأنبياء (ع)

مرّت علينا خلال الأيام الماضية ذكرى أيام خالدة في ذاكرة البشرية، أهمها كان يوم الإثنين 8 أغسطس/ آب يوم استشهاد خير البريّة الإمام الحسين (ع)، الذي تزامن مع يوم المراسل الصحفي في ايران، وهو اليوم الذي استشهد فيه المراسل الإيراني "محمود صارمي" وزملاؤه في افغانستان.

كما تم أمس الثلاثاء 9 أغسطس/آب تكريم ذكرى الشهداء المدافعين عن حرم اهل البيت عليهم السلام، وتم تشييع عدد منهم بعد عودة رفاتهم الى البلاد قبل أيام، بعد أعوام، وواجهت مراسم تشييعهم اقبالاً كبيراً من قبل الشعب الإيراني، من جهة أخرى شهدنا الهجوم الوحشي للإحتلال الصهيوني على الشعب الفلسطيني المظلوم، حيث أدّى الى استشهاد عدد من الفلسطينيين العزّل، هذه الأحداث نتطرق اليها في هذا المقال والى المواضيع السابقة ونتطرق كذلك الى دور المراسل والصحفي في تبيين الحقائق وكشف زيّف وسائل الإعلام الأمبريالية، ومهمة الصحفيين والمراسلين في إيران، هي السعي لتبيين مظلومية الشعوب وتحقيق العدالة.

إذا كان المراسل ملتزماً وصادقاً ويقوم بنقل الأخبار بصدق، فهذا بالتأكيد وظيفة ومهنة تستمر في طريق احقاق الحق كما كانت في عاشوراء.

لم يكن شعار الإمام الحسين (ع) إلا "هيهات من الذلّة" وهذه الجملة كلام كل الباحثين عن الحق والعدالة في العالم.ويمكن تحليل نهضة سيد الشهداء (ع) من أبعاد مختلفة، أحد هذه الأبعاد، والذي ربما يكون أهمها، هو السعي لتحقيق العدالة، الصدق، الحرية، والاستمرار في الطريق الصحيح، من أهم سمات نهضة عاشوراء الملحمية. نهضة بطولية كانت أنموذجاً للمناضلين الإيرانيين خلال فترة الثماني سنوات من الدفاع المقدس.

من جهة أخرى، كانت حركة الناجين والأسرى من أهل البيت عليهم السلام وأصحابهم وأعوانهم، وسرد معاناتهم يوم حادثة كربلاء المقدسة، هي من بين عمل المراسلين خلال فترة الثماني سنوات للدفاع المقدس وبالطبع بعد ذلك، الدفاع عن المقدسات وحرم أهل البيت عليهم السلام.

ومثلما حاول الناجون من نهضة عاشوراء أن يذكروا محنة أهل البيت بطرق وأساليب مختلفة، ولم يسمحوا للخلافة الزائفة للأمويين بتقديم نسخة خاطئة عن الإسلام بمعتقداتهم الفاسدة، كذلك حاول المراسلون أن يصوروا المقاومة والتضحية للشعب الإيراني الأعزل بأكثر الطرق الصحيحة الممكنة ووقفوا في وجه تشويه الإعلام المحسوب على الغرب والشرق.

المراسل على خطى رسالة الأنبياء (ع)

اليوم، أصل إنتاج وسائل الإعلام، سواء المكتوبة أو وسائل الإعلام المرئية، هو القلم ، والصحفيون هم من يملكون هذا السلاح القوي في أيديهم. لذلك، يمكنهم إرشاد الناس باستخدام القلم؛ نفس المهمة التي قام بها الأنبياء الإلهيون عليهم السلام.

"ن والقلم وما يسطرون"؛ أقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم وما يكتبون؛ في الآية 1 من سورة القلم. لذلك فإن يمين الله القدير هذا يدل على أهمية القلم والكتابة والأعمال التي يتم كتابتها وإنتاجها بالقلم.

في الحقيقة أهمية "القلم" تكمن في استخدامه لتغيير افكار الناس؛ أي الأعمال الباقية منها، إذا تم إنشاؤها من قبل الصالحين، فإنها ستقود الآخرين الى الحقيقة، وإذا تم وضع هذه الأعمال بواسطة الكاذبين والماكرين والقساة، فإنها ستسبب انحرافاً لدى الآخرين، لذلك، إذا اعتبرنا القلم "سلاحاً قوياً"، فنحن لسنا مخطئين.

 رسالة عاشوراء من أسرار الخلود

إن بث رسالة عاشوراء من أسرار خلود حركة الإمام الحسين (ع) في كربلاء المقدسة. الصحافة مهنة صعبة ولكنها لطيفة ولها مسار متعرج لا يمكن لأي شخص التعرف عليه في هذا المنصب والوظيفة في هذا المجال إلا إذا أكملوا الدورات التدريبية بنجاح أو إذا كان بإمكانهم استخدام عبقريتهم وطبيعتهم في هذا المجال. لكي تكون لهم أدوار هامة في ساحة المخاطر.

يقدم الصحفيون والمراسلون المعلومات والأخبار بشكل واقعي ومنظم وهادف وصحيح وكامل للجمهور، ويصمدون في هذا الطريق حتى لو ادى ذلك الى استشهادهم كما استشهد "صارمي" في القنصلية الإيرانية في مدينة مزار الشريف، بأفغانستان، وهو حتى اللحظة الأخيرة كان يرسل الأخبار.

في العام الأول من القرن الجديد الإيراني، تزامن يوم المراسل مع أحد أكبر الأحداث في العالم الإسلامي (عاشوراء الحسيني)، وبهذه المناسبة، يمكننا النظر إلى مجال الأخبار من منظور مختلف؛ في الحقيقة مهمة المراسل الصحفي هو تقديم معلومات كاملة وفي الوقت المناسب حول الأحداث، والتي يمكن التعبير عنها بمهنية وفعالية عالية.

في حادثة محرم سنة 61 الهجرية، قام بعض المنحرفين عن دين الإسلام الذي جاء من عند الله ليخرجهم من جهل آبائهم – باستشهاد نجل آخر لرسول الله (ص) وهو الامام الحسين عليه افضل الصلاة والسلام بأبشع طريقة ممكنة، كما قاموا بأسر أهل البيت عليهم السلام من النساء والفتيات مستغلين قلة معرفة الناس وجهلهم، وكذلك استخدام الأذواق غير اللائقة، حيث ملأ هؤلاء القساة عيون الناس بالذهب وآذانهم بالكلام الزائف ، وقدموا آل الإمام الحسين (ع) بالمرتدين، وهنا تقوم السيدة زينب (س) بإيصال الحقائق وماوقع وحدث في عاشوراء بشكل واضح وصحيح إلى الناس في بلاط يزيد، وأظهرت تعريفاً دقيقاً ومنضبطاً وصحياً وغير متحيز لرسالة النبأ الصحيح، وهو رسالة للمراسلين في جميع المراحل، إيصال صوت المظلوم وتبيين الحقائق وكشف الكذب.

ولأن هذا الخبر تم تقديمه دون أي نقص ومبالغة وإيجاز، فقد تم الكشف عن ظلم يزيد وأفكاره الزائفة بمخططاته المشؤومة والشركية، وفي الحقيقة، فإن نقل رسالة عاشوراء هو من الأمور الخالدة، ومن اسرار حركة الامام الحسين (ع) في كربلاء المقدسة.

اليوم، على الرغم من مرور أكثر من ألف عام على حادثة كربلاء المقدسة، فإن الجميع مدينون لمعلومات السيدة زينب (س) الدقيقة، و لو لم تنقل تلك الحقائق، لم يكن هناك أثر للإسلام الحقيقي، وكانت تذهب الامور الى ما يريده يزيد الملعون وأصحابه، وهي قد ضحت بصبر وعفو عن أسرة العفة والطهارة .

 صدق العمل والطبيعة الطيبة للسيدة زينب (س) جعلت هذه الانتفاضة العظيمة نقطة تحول في التاريخ، وأظهرت إلى أي مدى يمكن للتقرير والاقتباس الصحيحين لحدث ما أن يوجه أفكار الناس ويقربهم من الله تعالى.ولولا شرح شروط العمل العظيم الذي قامت به السيدة زينب (س) وخُلد في التاريخ ؛ لكانت كلمة كربلاء المقدسة ستبقى في كربلاء لولا زينب (س)، فهي مثال على رؤيتها السامية وحركتها الثورية، التي هي في الواقع مكمل وانعكاس لإنتفاضة الإمام الحسين (ع) في يوم عاشوراء، ومسجلة في اذهان الناس.

وأصبحت السيدة زينب (س) خير أنموذج لكل مراسل وكل من يريد تبيين الحقائق، وإرسال صوت المظلوم الى جميع انحاء العالم، وهذه الشخصية العظيمة ومرقدها الطاهر في دمشق، عندما تعرض من قبل الدواعش، فقام المدافعون عن حرم أهل البيت عليهم السلام بالدفاع عن حرمها، وبالروح وبالدم قاموا بالدفاع عن حرمها، والمراسلون قاموا ببث الحقائق والأخبار.

من جهة أخرى كما ذكرنا سابقاً فتبيين ما حدث خلال الأيام الأخيرة في غزة والعدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني المظلوم، أيضاً تم ارسال الأخبار وتنوير افكار العالم من قبل المراسلين، حيث قبل أشهر استشهدت المراسلة "شيرين ابوعاقلة" لا لذنب سوى ارسال الأخبار وكشف الوجه الحقيقي عن جرائم الإحتلال الصهيوني.

والنتيجة تبين لنا أهمية دور المراسلين والصحفيين، إذا نقل المراسلون كل ما يسمعونه ويرونه بشكل صحيح وحاولوا شرح الوضع الحالي بشكل صحيح، فلن يبقى هذا الحدث محصور في منطقة معينة وسيُعرف تأثيره، بل سيبقى ذلك المراسل أيضاً مخلد في التاريخ ويشار إليه بالبنان على أنه الصوت الجيد في نقل الحقيقة.

 

 

 

بقلم: موناسادات خواسته  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1391 sec