رقم الخبر: 357454 تاريخ النشر: آب 09, 2022 الوقت: 17:22 الاقسام: مقالات و آراء  
الكيان الصهيوني أمام الاختيار بين السيء والأسوأ

الكيان الصهيوني أمام الاختيار بين السيء والأسوأ

قال السيد نصرالله "لقد وصلنا إلى نهاية الخط"، وهدد المحتلين علنا بالحرب، حاولت إسرائيل التراجع ولم تستطع حتى القيام برد ضئيل على عملية حزب الله بطائرات دون طيار في حقل کاريش

بعد المعادلات التي رسمها السيد حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، في ملف ترسيم الحدود البحرية للبنان وفلسطين المحتلة، تثار تساؤلات حول هذا الموضوع منها هل ستؤدي هذه القضية إلى حرب جديدة بين حزب الله والجيش الصهيوني في النهاية، أم سيتمكن اللبنانيون من استعادة حقوقهم بطريقة سلمية؟

القراءة المفصلة لجميع تهديدات الأمين العام لحزب الله خلال الفترة الأخيرة، تظهر أنه قد حدد معادلةً زمنيةً دقيقةً للرد على اعتداءات الکيان الصهيوني على الحدود البحرية للبنان، ترتبط بشهر سبتمبر؛ أي الفترة التي أعلن الکيان الصهوني عزمه استغلال حقل "كاريش" الغازي في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان، وفي الوقت نفسه تنتهي ولاية الرئيس اللبناني ميشال عون الحليف لحزب الله، والذي يصر على حقوق لبنان الكاملة في ملف الخلاف الحدودي مع الکيان الصهيوني.

 

المعادلة الزمنية للسيد حسن نصرالله لاستعادة الحقوق اللبنانية

 

وعليه، فإن المعادلة التي رسمها السيد حسن نصرالله تأتي في إطار استعادة الحقوق اللبنانية، وإنهاء الحصار الذي فرضته أمريكا على اللبنانيين قبل التاريخ المذكور.

من الواضح أن كل شيء في العالم يحكمه الزمن، ومعادلات القوة والدمار ليست استثناءً. في الوقت الحاضر، يمكن القول إن هناك 4 مصطلحات في المعادلات الجديدة للأمين العام لحزب الله، يمكن أن تحدد المرحلة المستقبلية لقضية الخلاف الحدودي مع الکيان الصهيوني، وهي: المكان والزمان ومقدار الردع والطاقة.

وفي هذا السياق، المكان في معادلة السيد حسن نصرالله واضح تماماً، ويتعلق بمناطق خارج حقل "كاريش" وفي عموم فلسطين المحتلة، ويرتبط مقدار الردع أيضا بمئات الآلاف من الصواريخ التي يمكنها استهداف عمق الجبهة الصهيونية.

کما ترتبط الطاقة في هذه المعادلة بالقوة والروح القتالية لمقاتلي المقاومة، أما الزمن فيعتبر عنصرا رئيسيا أكثر أهميةً من جميع العناصر السابقة.

يعرف الأمين العام لحزب الله جيداً أن المقاومة تمتلك الآن العديد من أوراق القوة في يدها، ولكن إذا لم يتم استخدام هذه الأوراق في الوقت المناسب، فإنها ستحترق وتختفي، وإذا تم استخدامها في الوقت المناسب، فيمكنها قلب المعادلة تماما لمصلحة المقاومة والشعب اللبناني.

ومن الممكن أيضا أن تكون فرصة استخدام هذه الأوراق مرةً واحدةً فقط، ويکون هناك وقت طويل حتى تحين الفرصة التالية؛ لذلك فإن أهمية الفرصة الذهبية التي ذكرها السيد حسن نصرالله مفهومة جيداً.

 

تحركات الصهاينة الإقليمية قبل وبعد تهديدات السيد نصرالله

 

لفهم هذا الموضوع بشكل أفضل، يجب أولاً مقارنة سلوك الكيان الصهيوني في المنطقة خلال الأشهر القليلة الماضية، بسلوك هذا الكيان بعد تهديدات السيد حسن نصرالله.

في غضون ذلك، يجب أن نتذكر السلوك الفظ للصهاينة في القدس والمسجد الأقصى، ومسيرة أعلام هذا الکيان وانتهاك حرمة المقدسات الفلسطينية في أيار، أو الاعتداءات الوقحة التي شنتها المقاتلات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من سوريا.

لكننا نرى الآن أنه بعد أن قال السيد نصرالله "لقد وصلنا إلى نهاية الخط"، وهدد المحتلين علنا بالحرب، حاولت إسرائيل التراجع ولم تستطع حتى القيام برد ضئيل على عملية حزب الله بطائرات دون طيار في حقل کاريش.

إضافة إلى ذلك، من المفيد العودة إلى السنتين الماضيتين ودراسة معادلات الصراع بين المقاومة والکيان الغاصب.

والآن، بعد عامين من ذلك الخطاب، تحدث الأمين العام لحزب الله عن بلوغ نهاية الخط، وطلب من اللبنانيين عدم اليأس ومعرفة أن لدى المقاومة خيارات كثيرة لإخراجهم من الأزمة الاقتصادية.

إضافة إلى ذلك، نرى أنه لم يتم تنفيذ أي من خطط الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد حزب الله في العامين الماضيين، ومرة أخرى خلال الانتخابات النيابية، استطاعت المقاومة وحلفاؤها كسب ثقة قسم كبير من المجتمع اللبناني والحصول علی دعم أغلبية الشعب.

علاوةً على ذلك، فشلت أيضا مؤامرة نزع سلاح المقاومة، ويؤكد السيد حسن نصرالله في معادلته أن سلاح حزب الله ليس فقط ضمانة لأمن لبنان، بل هو الضامن لحماية الحقوق البحرية للبلاد وبوابة الخروج من الأزمة الاقتصادية.

معادلات الأمين العام لحزب الله مليئة بعلامات تدل على أن آثارها تتزايد يوماً بعد يوم، وتتجلى بوضوح في حياة اللبنانيين ومعادلات الصراع مع الکيان الصهيوني. في غضون ذلك، فإن معادلة "ما بعد کاريش" تعني أن السيد نصرالله قد حسب كل خطواته وتحركاته واستعدّ لها.

وتكمن أهمية معادلة نصرالله في أنه أكد أن إسرائيل ستستسلم إما في بداية الحرب الجديدة مع حزب الله أو في منتصفها أو في نهايتها، وتراجع وهزيمة هذا الکيان أمر مؤكد.

ويمكن فهم ذلك في جزء من الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله، والذي أشار فيه إلی أهداف زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الإقليمية وفشله في هذه الزيارة، قائلاً: بايدن لا يريد الحرب، والإدارة الأمريكية لا تريد تفجير الأوضاع في المنطقة في الوقت الراهن.

إضافة إلى ذلك، تواجه أوروبا أزمة طاقة وتحاول الحصول على الغاز من دول المنطقة، وتتطلع أيضا إلى ثروات الغاز المدفونة في البحر الأبيض المتوسط.

كذلك، بينما أخذت الدوائر السياسية والأمنية الصهيونية على محمل الجد تهديدات السيد حسن نصرالله بدخول الخيار العسكري وبدء حرب تنتهي بتدمير الكيان الصهيوني، فإن "يائير لبيد"، رئيس الوزراء الحالي في الحكومة الانتقالية للکيان الصهيوني، الذي يرغب في البقاء في نفس المنصب بعد انتخابات الكنيست، يشعر بقلق بالغ من أنه في حال اندلاع الحرب مع حزب الله، فإنه سيواجه مصير بنيامين نتنياهو نفسه، رئيس الوزراء السابق للکيان الصهيوني، خلال الحرب التي استمرت 12 يوما مع غزة في مايو من العام الماضي.

ولهذا، تحاول أمريكا والكيان الصهيوني المناورة علی الخلاف الحدودي مع لبنان وبذل كل جهد لحل هذه القضية من خلال المفاوضات، لكن نقطة التحول في كل التطورات الأخيرة هي الإعلان عن استعداد المقاومة التام لدخول الحرب.

بعد عام 2006، أدت قوة المقاومة في لبنان والتقدم في مشروعها المتعلق بالصواريخ الدقيقة، إلى استمرار جهود الجانبين الصهيوني والأمريكي لإيجاد حل للتعامل مع تهديدات المقاومة. وخلق الأزمة المدمرة في سوريا والحرب الاقتصادية ضد دول محور المقاومة والتآمر لانهيار التركيبة السياسية للبنان وغيرها، كانت في إطار جهود المحور الأمريكي هذه والتي لم تؤت ثمارها.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوقت
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2711 sec