رقم الخبر: 357455 تاريخ النشر: آب 09, 2022 الوقت: 17:02 الاقسام: مقالات و آراء  
هل رفض لبنان فِعلاً عرض هوكشتاين الصهيوني المَسموم؟

هل رفض لبنان فِعلاً عرض هوكشتاين الصهيوني المَسموم؟

عندما يقول السيّد نصرالله "سنذهب إلى تلك المُخاطرة وجاهزون للتّضحية بأنفسنا وفلَذات أكبادنا، فهذا تهديدٌ صريح باللّجوء إلى خِيار الحرب، والتّأكيد بأنّه وأنصاره لا يخشى هذه الحرب، وأنّ هذا تكليفٌ من الله"

إذا كانت حالة الارتِياح التي سادت الاجتِماع الرئاسي اللبناني الثلاثي الذي انعقد في قصر بعبدا لمُناقشة الأفكار التي حملها المبعوث الأمريكي عاموس هوكشتاين، تستند إلى أرضيّةٍ صلبة من الإنجازات والحُلول الإيجابيّة، فإنّ الفضْل في ذلك يعود إلى المُقاومة اللبنانيّة، ووسائل الضّغط التي استخدمها بذَكاءٍ لـترهيب الكيان الصهيوني، وأبرزها التّلويح بالحرب، وإرسال المُسيّرات الاستطلاعيّة فوق حقل كاريش.

 

لم يكن من قبيل الصُّدفة أن يبث الإعلام الحربي التّابع لـحزب الله شريط فيديو يوم وصول المبعوث الأمريكي إلى بيروت، يتضمّن رصداً دقيقاً بحركة منصّات الاستِخراج الإسرائيليّة العاملة في حقل "كاريش"، وكُل المنصّات الأُخرى، والسّفن الحربيّة التي تحميها على طُول السّاحل الفِلسطيني المُحتل.

 

الرّسالة واضحة، وشرح مضمونها السيّد حسن نصر الله في كلمةٍ له ضمن المجلس العاشورائي في الضّاحية الجنوبيّة قال فيها "هُناك فُرصة تاريخيّة وذهبيّة لإنقاذ البلد، وهذا الأمر يحتاج إلى مُخاطرةٍ ولهذا سنذهب إلى تلك المُخاطرة، نحن جاهزون أن نُقَدِّم أنفسنا وفلَذات أكبادنا وأهلنا من أجل لبنان والأُمّة".

 

عندما يقول السيّد نصرالله "سنذهب إلى تلك المُخاطرة وجاهزون للتّضحية بأنفسنا وفلَذات أكبادنا، فهذا تهديدٌ صريح باللّجوء إلى خِيار الحرب، والتّأكيد بأنّه وأنصاره لا يخشى هذه الحرب، وأنّ هذا تكليفٌ من الله".

 

لا نملك أيّ معلومات عن أسباب التّفاؤل التي عبّر عنها المبعوث الأمريكي هوكشتاين، ودفعت بالسيّد نجيب ميقاتي، رئيس الوزراء، ليرفع إبهامه إلى أعلى بعد خُروجه من الاجتِماع الثّلاثي في قصر بعبدا، وتأكيد إلياس بوصعب نائب رئيس البرلمان بأنّ الأجواء إيجابيّة، ونأمل أن يكون هذا التّفاؤل في محلّه، فلا أحد يُريد الحرب، ولكن ما يجعلنا وربّما غيرنا، حذرين في التّعاطي مع هذا الارتِياح، أن هذا المبعوث إسرائيلي أكثر من كونه أمريكي، ويلعب على عُنصر الوقت والمُماطلة، فإذا كانت في جُعبته حُلول مقبولة لماذا قال إنّه سيعود بعد أسبوعين؟ ولماذا وصف شريط الإعلام الحربي لحزب الله بأنّه لا يُفيد المُفاوضات لأنّه سيُؤدّي إلى تصلّب الموقف الصهيوني مع اقتِراب الانتخابات العامّة؟

 

لا نفهم لماذا مُعظم المبعوثين، والسُّفراء الأمريكيين في تل أبيب، وعواصم عربيّة من الصّهاينة، ويدينون بالولاء لكيان الاحتِلال الصهيوني، ابتداءً من دينيس روس، ومُروراً بديفيد فريدمان، وانتهاءً بعاموس هوكشتاين الذي خدم لمُدّة ثلاثة أعوام في الجيش الصهيوني؟

 

حزب الله إذا ذهب إلى الحرب فإنّه يفعل ذلك لتحرير الثّروات اللبنانيّة نيابةً عن جميع المُواطنين اللبنانيين دون استِثناء، لأنّ جميع هذه الثّروات ستعود إليهم، وستُحَقِّق الرّخاء لهم، وتُنقِذهم من أزَماتهم المُتناسِلة، دُونَ أيّ تفرقة دينيّة أو طائفيّة أو مذهبيّة.

 

إذا صحّت آخِر المعلومات التي وردت إلينا وتُؤكّد أنّ الرّئاسات الثلاثة رفضت العرض الذي حمله هوكشتاين، ويستند إلى الخط 23 فقط، شريطة أن يكون مُتَعرِّجاً، وتبادل أراضي لتمرير أنبوب غاز كيان الإحتلال إلى أوروبا، فإنّ هذا يزيد من احتِمالات الحرب، بل يُسَرِّع بإشعال فتيلها.

 

نتمنّى أن لا يقع اللبنانيّون في مِصيَدة المُماطلة والتّسويف الصهيونية، وعبر الصهيوني "المُقنّع" هوكشتاين، وعليهم أن يتذكّروا أمْراً واحداً، وهو أنّ دينيس روس الذي كان مبعوث جميع الإدارات الأمريكيّة للشّرق الأوسط، جعل المُفاوضات تستمرّ مع الفِلسطينيين لما يَقرُب من الثّلاثين عاماً،لم تخرج منها السّلطة الفِلسطينيّة إلا بـ800 ألف مُستوطن في القدس والضفّة الغربيّة المُحتلّتين، والتحوّل إلى خادمٍ أجير لدى كيان الاحتِلال وحامٍ لمُستوطناته ومُستوطنيه ومُخبِر على شعبه.

 

في أيّ حربٍ قادمة، لا قدّر الله، لن يخسر لبنان إلا جُوعه وفقره ومُعاناته، وسيربح حتماً تحرير غازه وثرواته، تماماً مثلما كسب أرضه في حرب تحرير الجنوب عام 2000.. والأيّام بيننا.

 

بقلم: عبدالباري عطوان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: رأي اليوم
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/1493 sec