رقم الخبر: 357514 تاريخ النشر: آب 10, 2022 الوقت: 19:34 الاقسام: مقالات و آراء  
لماذا بدت "إسرائيل" ضعيفة إلى هذا الحد؟

لماذا بدت "إسرائيل" ضعيفة إلى هذا الحد؟

في الخامس من حزيران/ يونيو عام 1967م، هاجم كيان الإحتلال أربع دول عربية دفعة واحدة، هي: مصر وسوريا والأردن والعراق، ودمرت سلاح الجو فيها بشكل كامل، ولأن الجميع يعرف تفاصيل تلك " النكسة "، نكتفي بالإشارة إلى نتائج تلك الحرب الخاطفة، وما تمخض عنها من احتلال "الكيان" لكل من: الجولان السوري وقطاع غزة والضفة الغربية في فلسطين، وشبه جزيرة سيناء المصرية.

في ذلك الوقت، بدت هذه " المستوطنة " وكأنها وحش لا يقهر، وظهرت بصورة البطل الذي يصارع مجموعة من الأنداد، وينكّل بهم، ويهزمهم شرّ هزيمة.

 منذ ذلك الحين، بدأت تتشكل في الوعي العربي صورة مخيفة لتلك "المستوطنة" المارقة، وأصبحت، كما كان يخبرنا أجدادنا، فزّاعة رعب وخوف تشبه إلى حدٍّ كبير القتلة والسفاحين في أفلام هيتشكوك الشهيرة.

استمرت الحال على ما هي عليه حتى جاءت الانتفاضة الأولى في فلسطين عام 1987م، وبدأت تظهر معها بوادر ضعف قوة الردع الصهيونية وتآكلها، ونجح الشعب الفلسطيني حينها بصدره العاري وبحجره المنحوت من عظام الآباء والأجداد، الذين ذُبحوا في دير ياسين والحرم الإبراهيمي وغيرهما، في تغيير نسبي لتلك الهالة والقوة والعظمة التي كانت تحيط بـ "الكيان الغاصب".

استمرت هذه الحال خلال السنوات اللاحقة وصولاً إلى انتفاضة الأقصى عام 2000م وما شهدته من ضربات قاتلة وجهتها المقاومة إلى العدو في عقر داره، مروراً باندحاره عن قطاع غزة وجنوب لبنان، ثم هزيمته الكبرى في تموز/يوليو 2006م ومعارك غزة في 2012 و2014 حتى وصلنا إلى معركة "سيف القدس" في العاشر من أيار/ مايو من العام الماضي.

حاول الكيان الصهيوني بعد تلك الصفعة المؤلمة استعادة عافيته، وتجميل صورته، وأخذ زمام المبادرة من جديد، لكنه فوجئ بظهور عامل جديد على الأرض يُسمّى "كتيبة جنين "، التابعة لـسرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، والتي تشكلت في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي في مخيم جنين، وأصبحت تنتشر كأنها قطعة من اللهب حتى وصلت إلى نابلس وطوباس وطولكرم، وشكلت مفاجأة غير سارة لأجهزة الأمن الصهيونية، التي بدت عاجزة عن إيقافها أو التقليل من مخاطرها، رغم حملة الاغتيالات والاعتقالات التي نفذتها خلال الأشهر الأخيرة.

هذه الظاهرة جعلت "الكيان الغاصب" يركز بشكل غير مسبوق على نشاطات حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، وبدأ في ملاحقة كوادرها وعناصرها في كل مكان، حتى وصل في الثاني من آب/ أغسطس الحالي لاعتقال الشيخ بسام السعدي، أحد أهم قادة الجهاد في الضفة المحتلة، وإحدى القامات الوطنية الكبيرة التي تحظى باحترام الجميع وتقديرهم.

لكن الطريقة التي تعامل بها جنود الاحتلال مع الشيخ بسام في أثناء اعتقاله، وضربه وسحله ودفع كلابهم المتوحشة إلى نهش لحمه بطريقة مهينة، استفزت جميع أبناء الشعب الفلسطيني، ودفعت "سرايا القدس" إلى إعلان النفير العام في صفوف مقاتليها للرد على ذلك الاعتداء، وتدفيع العدو ثمناً باهظاً من جراء ما ارتكبت يداه.

بعد ذلك الاغتيال الغادر، اشتعلت معركة عنيفة بين "سرايا القدس"، الجناح العسكري للجهاد، وبين جيش العدو الصهيوني، استمرت ثلاثة أيام أُمطرت خلالها مستوطنات العدو بداية من غلاف غزة مروراً ببئر السبع وعسقلان و"أسدود" و"تل أبيب" والقدس، وصولاً إلى "نتانيا" على بعد أكثر من 110 كلم بمئات الصواريخ والقذائف، واضطر أكثر من 5 مليون مستوطن إلى المبيت في الغرف المحصنة والملاجئ.

هذه المعركة، على قِصر مدتها الزمنية، أظهرت  الكيان مربك ومفكك، ويبحث عن تهدئة تخرجه من حالة الذعر والخوف التي سيطرت على مستوطنيه، وكلفته أكثر من نصف مليار شيكل، عدا الخسائر الأخرى التي لم يتم إحصاؤها بعد.

وهنا، نعود إلى السؤال الأول: لماذا بدا "الكيان" بهذا الضعف، رغم ما يملكه من إمكانيات عسكرية ومادية هائلة، ورغم ما يحظى به من دعم أميركي وغربي قل نظيره، وما هي المعطيات والنتائج التي نبني عليها اعتقادنا هذا، الذي تشاركنا فيه مجموعة كبيرة من المتابعين والمحللين.

أولاً: لم يتمكن هذا "الكيان" المجرم من تغيير معادلة "وحدة الساحات"، التي كانت أهم إفرازات معركة "سيف القدس"، وفشل فشلاً ذريعاً في إجبار المقاومة على فك الارتباط بما يجري في ساحات الوطن الأخرى كالضفة والقدس.

ثانياً: مُنيَّ بفشل ذريع في تحقيق الهدف المعلن للعملية، وهو القضاء على القوة العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، ودفعها إلى الاستسلام ورفع الراية البيضاء، فرغم الاستهداف الواضح والتحريض الممنهج، وتحييد بعض قوى المقاومة الأخرى، فإن الحركة تمكنت من الصمود ومواصلة القتال حتى نهاية المعركة، بقوة وحيوية شهد لهما العدو قبل الصديق.

ثالثاً: باءت محاولات العدو دفع الحاضنة الشعبية للمقاومة إلى الانفضاض عنها، ورفع البطاقة الحمراء في وجهها بالفشل، بل زادت هذه الحاضنة تمسكاً بخيار المقاومة، وقدمت كل الدعم من دماء أبنائها وممتلكاتها في سبيل إفشال مخططات المحتل.

رابعاً: وهو الأهم، إذ ظهر "الكيان" وهو يقاتل أمام حركة واحدة من حركات المقاومة أنه أضعف مما يتصور البعض، وهذا الأمر يمكن أن يُنظر إليه في المفهوم الاستراتيجي بأن فيه مقتلاً لذلك "الكيان" المجرم، وأن مصيره سيكون الهلاك والاندثار لو اشتعلت معركة التحرير الكبرى بمشاركة كل حركات المقاومة في المنطقة، ولن يكون له أي فرص للفوز والنجاة.

ختاماً نقول، إن كيان الإحتلال يتراجع على مستويات عدة، رغم هالة القوة والعنفوان التي يحاول أن تبدو عليه، وأن المستقبل سيكون في مصلحة شعبنا وأمتنا وقواها الحية، وأن كل المحاولات الهادفة لإطالة عمر هذا الكيان لن تُجدي نفعاً، وسنشهد عاجلاً أو آجلاً نهاية هذا الكيان، رغم أنف أميركا وحلفائها.

بقلم: أحمد عبدالرحمن  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الميادين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/6242 sec