رقم الخبر: 357600 تاريخ النشر: آب 12, 2022 الوقت: 18:26 الاقسام: مقالات و آراء  
المعارضة العميقة للشعوب ضد الكيان الصهيوني

المعارضة العميقة للشعوب ضد الكيان الصهيوني

يتناول هذا التقرير طرح قائد الثورة الإسلامية، الإمام الخامنئي، في لقاءاته الأخيرة، حول موضوع التطبيع: "معارضة الشعوب للحكومات في مسألة تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني". وقد جرى العمل في هذا التقرير على شرح ما قاله الإمام الخامنئي بناءً على معطيات إحصائية وبعض الموارد الأخرى التي تشير إلى معارضة الشعوب للتطبيع.

قال قائد الثورة الإسلامية، الإمام الخامنئي، خلال لقائه الأخير بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في إشارة إلى إقبال بعض الحكومات نحو الكيان الصهيوني: «رغم إقبال بعض الحكومات نحو الكيان الصهيوني، فإن الشعوب تعارض هذا النظام الغاصب بعمق». قبل ذلك أيضاً صرّح سماحته خلال لقائه بالرئيس السوري، بشار الأسد: «بعض قادة الدول الجارة لنا ولكم يجالسون قادة الكيان الصّهيوني ويشربون القهوة معاً لكنّ شعوب هذه الدول نفسها تملأ في يوم القدس الشوارع بالجموع وبالشعارات المناهضة للصهيونيّة... هذا هو واقع المنطقة اليوم».
 
 
كذلك، قال سماحته في لقاء جمعٍ من القيّمين على شؤون الحج في حزيران/يونيو الفائت: «هذه الحكومات، الحكومات العربيّة التي صافحت الصهاينة وقبّلوا وجنات بعضهم بعضاً واجتمعوا... وأمثال هذه الأمور، لن يجنوا أيّ فائدة من هذا العمل. لا شيء! لا يحمل هذا الأمر لهم سوى الضّرر. بدايةً شعوبهم معارضة، عرباً وغير عرب... إضافة إلى ذلك الكيانُ الصّهيوني يمتصّ هؤلاء، هو يستثمرهم وينتفع منهم... الأمر الوحيد الذي يدفع هؤلاء وهذه الحكومات إلى فعل ذلك هو إرادة أمريكا». مع أن بعض حكام المنطقة قد سلكوا طريق تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، لكن تزايد المشاعر المعادية للصهيونية المتزايدة في نظر الشعوب التي تجلت في إقامة سلسلة مظاهرات ومسيرات احتجاجية مختلفة كشف عن عمق معارضة الشعوب سياسةَ تطبيع العلاقات.
 
 
حالياً وقّعت سلطات ستّ دول مختلفة رسمياً اتفاقية تطبيع مع الكيان الصهيوني رغم المعارضة الشعبية. تم التوقيع على اتفاقية تطبيع العلاقات بين مصر والكيان الصهيوني المعروفة باسم «كامب ديفيد» في 17 أيلول/سبتمبر 1978. بعد مصر، وقّع الأردن في 26 تشرين الأول/أكتوبر 1994، بصفته ثاني دولة عربية، اتفاقية تطبيع العلاقات مع الصهاينة تحت عنوان «وادي عربة».
 
 
بالإضافة إلى ذلك، وقّعت الإمارات والبحرين في 15 أيلول/سبتمبر 2020 في واشنطن اتفاقية تطبيع العلاقات مع الصهاينة تحت اسم «أبراهام». كما وقّع المغرب والسودان اتفاقية «أبراهام» على التوالي في 10 كانون الأول/ديسمبر 2020 و6 كانون الثاني/يناير 2021. ومع أنّ السعودية لم توقّع بعد اتفاقاً لتطبيع العلاقات مع الصهاينة، فإن الجهود جارية لوضع اللمسات الأخيرة على مثل هذا الاتفاق. في هذا الصدد، قال يائير لابيد، الذي يشغل حالياً منصب رئيس الوزراء المؤقت للكيان الصهيوني، منذ وقت ليس بعيداً، إن «إسرائيل تنسق مع أمريكا ودول الخليج الفارسي في ما يتعلق بتطبيع العلاقات مع السعودية».
 
 
استطلاعات الرأي التي أجرتها حتى الآن مختلف المؤسسات الفكرية والمنظمات بشأن موقف عامة الناس من اتفاقات تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني تشير بوضوح إلى معارضتهم إقامة أي علاقة مع «تل أبيب». أعلن «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» أنه في استطلاع هذا العامتحت عنوان «الرأي العام العربي حول التطبيع العربي-الإسرائيلي واتفاقات أبراهام» يظهر انخفاض ملحوظ في مستوى التأييد الشعبي لـ«أبراهام» مقارنة مع ما كان عليه العام الماضي 2021. ووفق استطلاع أجراه المركز في البحرين، أعلن 71% ممن سُئلوا عن آرائهم بشأن «أبراهام» معارضتهم هذه الاتفاقية، كما أعلن 76% من المستطلَعين في الإمارات و75% في السعودية معارضتهم «أبراهام».
 
 
من ناحية أخرى، في الأردن، بصفتها الدولة الثانية التي وقّع مسؤولوها اتفاقية تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، تمكن ملاحظة مستوى عالٍ من المعارضة الشعبية لتطبيع العلاقات. وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 81% من الشعب الأردني يعارضون أي علاقة بين الدول العربية والكيان الصهيوني. طبعاً ثمة استطلاع آخر بعنوان «قياس نبض العرب حول تطبيع العلاقات مع إسرائيل» أجراه الموقع الإلكتروني لمركز الأبحاث المستقل وغير الحزبي «البارومتر العربي» (ARAB BAROMETER)، ويشير إلى معارضة أوسع لدى الشعب الأردني تجاه تطبيع العلاقات مع «تل أبيب». خلال هذا الاستطلاع الذي أُجري في تشرين الأول/أكتوبر 2020، أيْ بعد شهر واحد من توقيع «أبراهام»، أعلن 97% من المستطلَعين الأردنيين معارضتهم التطبيع مع الصهاينة.
 
 
نتائج استطلاعات «البارومتر العربي» جديرة بالتأمّل في دول أخرى. وفق هذه النتائج: 93% من المستطلَعين في ليبيا، و92% في تونس، و91% في الجزائر، و91% في المغرب العربي، و80% في لبنان يعارضون تطبيع العلاقات مع الكيان. كذلك بين الفئات المختلفة من اللبنانيين: 50% من المسيحيين، و89% من الدروز، و94% من السنة، وأكثر من 99% من الشيعة، يعارضون تطبيع العلاقات مع «تل أبيب». في مصر أيضاً، خلال استطلاع أُجري في 2019 و2020، أي بعد أكثر من 40 عاماً على توقيع القاهرة اتفاق التسوية مع الكيان الصهيوني، صرح 87% من المستطلَعين أنهم ضد العلاقات.
 
 
بالإضافة إلى الرأي العام وآراء الناس دائماً عبّرت فئات المجتمع المختلفة عن معارضتها الكيان الصهيوني بطرق مختلفة. على سبيل المثال، يمكننا أن نشير إلى رياضيين من المجالات كافة من مختلف البلدان، ممن لم يقبلوا أبداً منافسة ممثلي هذا الكيان في المسابقات الرياضية، دعماً لفلسطين ومعارضةً للكيان الصهيوني. على مر العقود الماضية، رفض عشرات الرياضيين من العالم العربي منافسة الرياضيين الصهاينة، وبهذا النهج، تنازلوا عن المكافآت والميداليات التي كانت تنتظرهم.
 
 
قبل أيام، رفض أحمد توبة، وهو لاعب المنتخب الجزائري لكرة القدم، السفر إلى فلسطين المحتلة مع فريق «إسطنبول باشاك شهير» للعب أمام فريق صهيوني، في إشارة إلى دعمه الشعب الفلسطيني ومعارضته تطبيع العلاقات مع الكيان.كما لم ينسَ الرأي العام حتى الآن اسم لاعب الجودو الجزائري الشهير فتحي نورين الذي انسحب من أولمبياد طوكيو 2020 حتى لا يواجه ممثل الكيان. كذلك رفض اللاعب السوداني محمد عبد الرسول المشاركة في أولمبياد طوكيو 2020 للسبب نفسه. أيضاً عبد الرحمن بن عمادي، وهو لاعب جودو جزائري آخر، رفض منافسة اللاعب الصهيوني. وعام 2019، رفضت الملاكمة التونسية ميساء العباسي اللعب مع منافستها الصهيونية من أجل دعم فلسطين ومعارضة الكيان. كذلك الرياضي العراقي علي الكناني، والرياضي اللبناني يوسف عبود، والرياضية الجزائرية صابرينا لطرش، والرياضية السعودية جودي فهمي، والرياضي الليبي محمد الهادي الكويسح، والرياضي المصري محمد أبو تريكة، والرياضي الكويتي عبد الله العنجري، والرياضي الأردني رأفت السراديح، وكثيرين من الرياضيين الآخرين كلّهم رفضوا التنافس مع الصهاينة في إعلانٍ لدعمهم فلسطين.
 
 
من ناحية أخرى، تُعدّ مقاطعة الكيان الصهيوني في المجالات العلمية والثقافية والأكاديمية والاقتصادية وما إلى ذلك بعداً آخر من أبعاد آليات مناهضة الصهيونية. صار هذا النهج أكثر وضوحاً في 2005 مع إطلاق حملة المقاطعة العالمية للكيان الصهيوني المعروفة باسم حملة BDS. بتشكيل هذه الحملة، طلبَ المجتمع المدني الفلسطيني من أهل العالم مقاطعة الكيان الصهيوني على نطاق واسع. استطاعت BDS في بداية نشاطاتها جعل الكيان الصهيوني محصوراً في المجالات الأكاديمية والثقافية والسياسية والاقتصادية إلى حد ما. وهذا ما دفع الكيان إلى اعتبار هذه الحملة «إحدى المخاطر الإستراتيجية».
 
 
انضم كثير من المراكز العلمية والأكاديمية إلى BDS لدعم فلسطين ومعارضة الكيان. على سبيل المثال، عام 2006، رحّبت رابطة أساتذة الجامعات في إنكلترا بفكرة المقاطعة العلمية والأكاديمية للكيان الصهيوني. في شباط/فبراير 2015، أعلنت 5 جامعات في جنوب أفريقيا أنها أوقفت أنشطتها وتعاونها الأكاديمي والثقافي مع الكيان. وأعلن رؤساء هذه الجامعات خلال مؤتمر مشترك أنهم اتخذوا مثل هذا القرار رداً على مقتل فلسطينيين يعيشون في غزة على يد الكيان الصهيوني.
 
 
في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، أعلنت الرابطة الأمريكية للأنثروبولوجيا، بصفتها أكبر مركز أكاديمي في هذه البلاد، أنها فرضت عقوبات على المؤسسات الأكاديمية والمؤسسات كافة التابعة للكيان الصهيوني. يتكون هذا المركز من 12000 أكاديمي وباحث. وفي كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، أعلنت جامعة برشلونة في إسبانيا إنهاء كل علاقاتها مع الجامعات الصهيونية. وذهب الأمر إلى حد أن الصهاينة أنفسهم وصفوا انتشار حظر «تل أبيب» في مختلف المجالات بأنه تهديد. وفي هذا الصدد، اعترف رؤوفين ريفلين، وهو الرئيس السابق للكيان الصهيوني، بأن «العقوبات الرياضية والأكاديمية ضد "إسرائيل" تشكل تهديداً إستراتيجياً».
 
 
منعت الكويت والجزائر عرض فيلم Death on the Nile [الموت على النيل] لأن الدور الرئيسي لعبته جندية سابقة في جيش الكيان الصهيوني. فقد لعبت الدور الرئيسي في هذا الفيلم غال غادوت، وهي جندية سابقة في الجيش الصهيوني. وصفت غادوت في وقت سابق مقتل الأطفال الفلسطينيين في حرب 2014 على غزة بأنه غير مهم. احتج ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت وكثير من الدول العربية على اختيار غادوت للدور الرئيسي لهذا الفيلم. كذلك رفضت الكاتبة الأيرلندية سالي روني ترجمة روايتها الجديدة بعنوان «العالم الجديد... أين أنت؟» إلى العبرية، من أجل التعبير عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني. وأعلنت صحيفة تايمز الإنكليزية أن روني انضمت إلى مجموعة المقاطعين الثقافيين للكيان الصهيوني وتعارض ترجمة روايتها الجديدة إلى العبرية.
 
 
ما ذُكر ليس سوى جزء صغير من حركة مقاطعة الكيان الصهيوني، وهو يظهر أنه على عكس انبهار قادة بعض الدول للتطبيع وإعلان العلاقات مع الكيان الصهيوني، فإن فئات الرأي العام المختلفة تعارض هذه العلاقات بعمق، وقد عبّرت عن معارضتها تلك بطرق مختلفة.
 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: موقع الإمام الخامنئي
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1191 sec