رقم الخبر: 357665 تاريخ النشر: آب 13, 2022 الوقت: 18:49 الاقسام: اقتصاد  
كيف ينظر الرأي العام العربي لأنشطة إيران الإقتصادية في المنطقة؟
تحليل للبيانات المتوفرة على منصة "تويتر"

كيف ينظر الرأي العام العربي لأنشطة إيران الإقتصادية في المنطقة؟

في السنوات الماضية، أصبحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من خلال التضحيات والدماء التي قدمتها في دول المنطقة بما في ذلك العراق وسوريا ولبنان، قوة سياسية وعسكرية مهمة على المستوى الإقليمي؛ ومن أجل الحفاظ على هذه القوة، فمن الضروري أن تلعب دوراً في البُعد الاقتصادي أيضاً.

في الوقت نفسه، يتطلب تطوير لعب الأدوار الاقتصادية التفاعل مع هيكل المجتمع، وخاصة مجتمع النخبة، بحيث يتماشى ذوق وتطلعات شعب ذلك البلد مع الإجراءات الإقتصادية لإيران. ومع ذلك، فان دراسة الرأي العام في الدول العربية تظهر أن اتخاذ قرار وتنفيذ إجراءات فعالة لإقناع وتوجيه الرأي العام فيما يتعلق بأنشطة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على المستوى الإقليمي، ضرورة حتمية وتتطلب اهتماماً كبيراً.

في هذا التقرير، يتم تحليل البيانات المتوفرة على منصة التواصل الاجتماعي العربية على "تويتر" فيما يتعلق بخطوتين اقتصاديتين مهمتين للجمهورية الإسلامية الإيرانية، هما تصدير الكهرباء إلى العراق في منتصف عام 2021، وإرسال الوقود إلى لبنان في نهاية نفس العام:

 

1- تصدير الكهرباء إلى العراق:

في السنوات الأخيرة، قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتصدير الكهرباء والغاز إلى العراق، ويتم توفير ما مجموعه 22٪ من كهرباء العراق على أساس الكهرباء المستورد من إيران أو الكهرباء الذي يتم الحصول عليه من استهلاك الغاز الطبيعي الإيراني في محطات الطاقة العراقية.

ومع ذلك، في بعض الأحيان بسبب ذروة استهلاك الكهرباء في إيران أو مشاكل فنية، يتم إيقاف تصدير الكهرباء إلى هذا البلد مؤقتاً، مما تسبب بإحتجاجات في العراق في السنوات الأخيرة. تتمحور هذه الإحتجاجات حول محورين: المحور الأول هو الاحتجاج على تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في منع إبرام العقود مع شركات أوروبية مثل "سيمنز" الألمانية ونهج مختلف حكومات هذا البلد في استيراد الكهرباء من إيران خلال السنوات الماضية. أما المحور الثاني، فيتعلق بتفجير أبراج نقل الطاقة في العراق والأغراض من وراء هذه الأعمال.

تظهر الإستطلاعات أن كمية المحتوى المنشور في الحالة الأولى أكبر من الحالة الثانية. يمكن أن يكون لهذا الاختلاف في حجم المحتوى أسباب مختلفة؛ لكن السبب الرئيسي الذي يمكن ذكره هو أن قضية التدخل الأمريكي والاعتماد على واردات الكهرباء من إيران جذبت الرأي العام أكثر من تفجير أبراج نقل الكهرباء الذي نتج عن الانقطاعات المتكررة خاصة في السنوات الأخيرة.

تظهر دراسة آراء الخبراء والمحتوى المنتج على "تويتر"، أن عوامل مختلفة تلعب دوراً في انقطاع التيار الكهربائي في العراق. وتعد زيادة ديون العراق على إيران بسبب العقوبات الأمريكية أحد العوامل التي تسبب بعض الاحتجاجات في كل من إيران والعراق مع زيادة الطلب وانخفاض صادرات الطاقة إلى العراق. من ناحية أخرى، أدى التدخل الأمريكي في العراق -كعامل آخر- إلى إبطاء عملية تطوير البنية التحتية في هذا البلد وزيادة تكلفة تنمية العراق، من خلال عدم السماح للشركات غير الأمريكية بالمشاركة في مشاريع الكهرباء، وكذلك فان تأخير الشركات الأمريكية لتطوير شبكة الكهرباء تجعل العراق دائماً بحاجة الى إمدادات الكهرباء.

يبدو أن الخطة الأمريكية لكهرباء العراق هي الاعتماد على شبكة كهرباء البلاد مع الدول العربية من أجل تقليص نفوذ إيران ووجودها في قطاع الطاقة في البلاد. كما أن وجود عصابة "داعش" الإرهابية يعتبر دائماً تهديداً لتطوير البنية التحتية في العراق، وهجوم "داعش" على أبراج نقل الطاقة هو سبب بعض الانقطاعات في هذا البلد. ومن النقاط المهمة التي لوحظت في هذا التقرير هي موقف الإعلام السعودي ونشطاء "تويتر" السعوديين من تغيير الواقع على الأرض وتحويل السعودية إلى منقذ للوضع العراقي المتأزم.

كان المستخدمون السعوديون يحاولون تغيير واقع الحال لتقديم إيران على أنها سبب انفجار أبراج الكهرباء لأن إيران لا تريد وصول كهرباء السعودية إلى العراق، وإظهار بأن الأوضاع الراهنة في العراق نتيجة وجود تيارات تعمل لصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في السنوات المختلفة. على الرغم من هذا التدفق الإعلامي السعودي، فان الرأي العام العراقي يعتبر انقطاع التيار الكهربائي نتيجة الفساد وتبعية السلطات وجهلها بأوضاع الناس ويتوقعون، باعتبار العراق دولة غنية بالموارد النفطية، بأن تكون الدولة مستقلة في توفير الكهرباء مثل الدول الأخرى.

 

2- إرسال الوقود إلى لبنان:

أصبحت أزمة الوقود والطاقة في العامين الماضيين مشكلة لدول محور المقاومة، خاصة لبنان وسوريا، ووضعت هذه الدول في موقف صعب.

تعد أزمة الطاقة في لبنان إحدى تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية الواسعة النطاق في هذا البلد منذ عام 2019 والتي تسببت في انهيار قيمة العملة الوطنية للبلاد ودفع أكثر من ثلاثة أرباع السكان إلى حافة الفقر.

وبسبب انخفاض القيمة النقدية الوطنية وتدمير احتياطيات لبنان من النقد الأجنبي، فان هذا البلد غير قادر على توفير الوقود الذي يحتاجه. كما تسببت الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان خلال العامين الماضيين في وقوع حوادث أمنية واحتجاجات واسعة النطاق في هذا البلد. لذلك، ولتقليل التداعيات الاجتماعية والأمنية لهذه الأزمة، بدأ حزب الله لبنان بإستيراد الوقود من إيران من قبل رجال أعمال لبنانيين.

فقد أعلن الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، في خطابه في عاشوراء عام 2021، عن إرسال أول شحنة وقود من إيران، ووصف ذلك بأنه بداية كسر الحظر والاحتكار الغربي في هذا البلد. ومن أجل منع فرض الحصار على الموانئ اللبنانية، قامت ناقلات النفط الإيرانية بتفريغ حمولتها في ميناء بانياس السوري، ومن ثم نقل هذه الشحنات إلى لبنان عبر الشاحنات. في ذلك الوقت، وصلت ثلاث شحنات من بينها زيت الوقود والبنزين والديزل إلى لبنان في 16 سبتمبر و25 سبتمبر و6 أكتوبر من ذلك العام.

إستطاع حزب الله في إستيراد الوقود من إيران عبر سوريا أن يحقق انتصاراً اقتصادياً في محاربة أمريكا والدول الأوروبية، مثل فرنسا وإنجلترا، في إحباط عقوبات هذه الدول وتخفيف الأزمة في لبنان. كما أثبتت إيران مرة أخرى، بصفتها مديرة ومرشدة لهذه الصفقة الاقتصادية والأمنية المفيدة، بأنها تستفيد من عنصري المبادرة والقوة في الإلتفاف على العقوبات الأمريكية الأحادية الجانب، وهذا الإجراء فتح فصلاً جديداً من العلاقات الاقتصادية في دول محور المقاومة.

في الوقت نفسه، جعل هذا الإجراء عقوبات الدول العربية، بما في ذلك السعودية والإمارات، غير فعالة، واتخذت هذه الدول إجراءات لاستئناف تصدير المنتجات النفطية إلى لبنان من أجل منع المزيد من النفوذ الإيراني في لبنان.

إنعكس هذا الإجراء في منصة "تويتر"، حيث تم فحص المحتوى المنتج في هذه المنصة الاجتماعية. ومن الهاشتاغات التي أُنشئت خصيصاً لهذا الموضوع بعد وصول الشحنة الأولى من الوقود الإيراني إلى لبنان نذكر: #سيد_مَن_وعد_ووفى، #قافلة_الوعد_الصادق، #قلوب_مليانة_عتمة، و#سفينتنا_هزمت_قيصر، مما يشير إلى وفاء السيد حسن نصرالله بوعده وفشل العقوبات الأمريكية .

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/5883 sec