رقم الخبر: 357706 تاريخ النشر: آب 14, 2022 الوقت: 16:16 الاقسام: ثقافة وفن  
المسرح العاشورائي يقدم صورة جلية عن واقعة الطف
ويلقى تأثيراً كبيراً على الصعيد التربوي

المسرح العاشورائي يقدم صورة جلية عن واقعة الطف

قصير: إن ملحمة عاشوراء كتاب مملوء بالقيم الإنسانية، تكمن قوتها في أسلوب تقديمها بشكل متجدد للأجيال، فكتابة المسرحيات العاشورائية تتطلب جهدا كبيرا في البحث والتحقيق في السيرة الحسينية.

بدأ عمل المسرح الكشفي العاشورائي مع انطلاقة جمعية كشافة الإمام المهدي "عج" بجهود فردية ودعم ذاتي من الأفواج والفرق، وترقّى ليصبح أفكارا متطورة في العمل والمضمون ويسعى إلى تقديم الصورة الجليّة عن واقعة الطف.
 

ومع مواكبة التطور الفني والتربوي أصبحت الأعمال الفنية العاشورائية في جمعية كشّافة الإمام المهدي (عج)  تأخذ حيّزاً خاصاً ومهماً من النشاط المسرحي وفقراته الفنية والبانوراما المشهدية التي تجسّد واقعة الطف لاسيما في الساحة العاشورائية الخاصة بالأطفال والناشئة والتي تمكنت من سرد المجالس بأسلوب لاقى قبولاً إيجابياً وتأثيراً كبيراً على الصعيد التربوي، إلى أن أصبح مطلباً إجتماعياً سريع التطور والتوسعة الفنية في تقديم القضية الحسينية والفكر العاشورائي إلى جميع الفئات والأعمار.

ولهذا نطل على هذه التجربة لنكشف مدى حضورها وقوتها وفعاليتها في إحياء السيرة الحسينية وقيمها، مع المتخصصين فيها والعاملين عليها في جمعية كشافة الإمام المهدي (عج).

مفوض الفنون: إدخال القيم الحسينية في اللاوعي عند الأطفال

في حديث حول المسرح الكشفي العاشورائي أكد مفوض الفنون في كشّافة الإمام المهدي (عج) الحاج علي خليل: "كتبنا وأخرجنا منذ البدايات المسرح العاشورائي للكبار والذي كان يشاهده الصغار أيضاً.. ولكن جمعية كشّافة الإمام المهدي (عج) منذ نشأتها عملت على إنشاء وتطوير المسرح العاشورائي للأطفال، وقد مرّت التجربة بثلاث مراحل: إعادة تمثيل الواقعة، دمج ما بين الواقعة والحاضر من خلال الانتقال بالتاريخ لكربلاء المقدسة، أما اليوم فهناك قصة درامية متكاملة".

وفيما يتعلق بأهمية هذا التوجه وكيف بدأت الفكرة، يقول الحاج علي خليل: التوجه جاء بفعل أثر العمل المسرحي الذي يدوم، لأنه غير مباشر، يحرك خيال الطفل، والحافظة... وهذه الفكرة في الجمعية من عمر الجمعية، لكن كان المسرح العاشورائي إعادة تمثيل للواقعة، نستطيع القول: من الاعوام ٢٠١١ - ٢٠١٢ مع مسرحية "رحلة السنونو" و"ضوي يا نجمة" انتقلت الجمعية إلى مسرح يلامس الاحتراف، ومن ٢٠١٦ بات لدينا مسار درامي جديد، مع حبكات احترافية...

طبعا نعمل على طريقة الفريق من ٤ أشخاص، له مشرف يحضر عند الحاجة، ونعمل لما يقارب شهرين لصناعة الفكرة وهي جواب عن سؤال ماذا نريد أن نقول للمشاهدين من العمل، نحن هذه السنة من عاشوراء ماذا نريد أن نقول للأطفال، ولأهلهم... ثم تبدأ رحلة الكتابة التي تستمر غالباً من ٤ إلى ٦ أشهر.

كربلاء غنيّة بالقيم والأهداف والتربية

اما حول أن المسرحيات تحاكي اي اعمار وهل هناك توليفة معينة للتبسيط بشكل يفهمها الصغار ولا يملها الناشئة، هكذا يقول خليل: اشتغلنا على نص يصيب كل الأعمار، عندما نقول للصغار والكبار يعني تماما للصغار والكبار، من عمر ٧ سنوات... نعم نحن نعتمد على حدث تاريخي معين، واحيانا مسار زمني للأحداث التاريخية، ثم نصنع قصتنا، بالإعتماد على الفانتازيا والدمى، وصناعة الشخصيات بشكل دقيق على مستوى أبعاد الشخصية والعلاقات بين الشخصيات، أيضاً كنّا نختار المكان بعناية، مكة، البصرة، صنعاء... وصولاً لإبتكار مدينة الغيوم بمسرحية يحيى.

اختيار القيمة كان يأخذ مع الفريق احيانا شهر وشهرين، ولكن هذه القيمة تصير بمثابة البوصلة للعمل، السكة على قطار المسرحية والكل يريد أن  يمشي عليها... كربلاء غنيّة بالقيم والأهداف والتربية والحب لا يوجد صعوبة بالموضوعات، الصعوبة كيف تحسم أي موضوع يمكن لك أن تربطه حالياً مع الواقع.

وفيما يتعلق بكيفية محاكاة واقع الطفل وحاجاته وزمانه باستحضار عاشوراء من جهة وأخذه الى عاشوراء من جهة اخرى، يقول الحاج علي خليل: يمكن اذا حددنا مسرحية من آخر ٤ مسرحيات يصبح الجواب واضح تماما، مسرحية ياسين (المقاومة الاقتصادية، الوفاء، الأخوة، الصداقة) كلها قيم حضرت فيها، ناهيك عن أنها حكت عن اليمن عن صنعاء تحديداً، بزمن كانت تشن فيه على اليمن اشد حرب ظالمة.

لا زلت أذكر مرة بمسرحية "ورد"، احد الاطفال حضرها ببيروت ٤ مرات، يدخر مصروفه الشخصي ليحضرها... بمسرحية "ورد" كمان، بذكر بعروض بيروت أحد الأطفال بقلب القاعة وقف من آخر القاعة ويصرخ فرحاً بتصرف عامر البطل. بمسرحية "يحيى" من غير الممكن أن يخرج أي طفل من المسرح دون أن يحصل عنده تحول في كيفية النظرة لدوره داخل المنزل سواء بحضور الأب أو بغيابه.

تجسيد القضية بعيدا عن مشاهد العنف أمر صعب

من جهته يقول كاتب المسرح الكشفي محمد مصطفى في حديثه لـ "العهد": "هذا النوع من الأعمال هو من الأهداف الأساسية، وحاجة فنية لجمعية كشّافة الإمام المهدي (عج)، التي تسعى دائماً إلى رفع الذائقة الفنية لدى عناصرها من خلال تطوير العمل بشكل دائم ما يشكل مسؤولية كبيرة على عاتق الجمعية".

ويتابع مصطفى: "من الصعوبات التي واجهتنا في هذا النوع من الأعمال هو صبغتها العاشورائية، فتجسيد هذه القضية للأطفال بعيدا عن مشاهد العنف والدم أمر صعب بحد ذاته، لأن ذلك قد يؤدي إلى نتيجة سلبية عكسية ونفور الفئة المستهدفة بدلا من تفاعلها بالشكل المطلوب".

ويضيف مصطفى: "هناك صعوبة أخرى تواجهنا أثناء كتابة هذا النوع من النصوص المسرحية وهي غياب المصادر التاريخية من حيث البعد الدرامي لبعض شخصيات كربلاء المتعلقة بحياتهم الشخصية، مما يضطرنا إلى تدوير الأحداث بشكل لا يتعارض مع السيرة الحسينية، إضافة إلى الجهود الجبارة التي تبذل من أجل إيجاد نهايات علمية لهذه المسرحيات تتلاءم مع الفئات العمرية المستهدفة والتي يكمن جزء منها في الجانب الفني".

وحول مدى تأثير هذا النوع من الأعمال أشار مصطفى إلى أن "هذا الأمر يقاس بمدى قبول الفئة المستهدفة بهذه المسرحيات، فاليوم أصبحت مطلباً من جميع الأعمار من الكشفيين وغيرهم، وحوّلت السلوك الكربلائي من قصة أو مسرحية إلى أسلوب يتعاملون به في الحياة اليومية بسبب التعلق بهذه الأعمال".

سيرة غنية تلهم جميع الفنون المختلفة

من جهة أخرى المخرجة المسرحية د. سارة قصير شددت في حديثها عن المسرح الكشفي العاشورائي أنه: "لا يوجد وسيلة أعظم من السيرة العاشورائية لإستخلاص الأفكار والقيم التربوية والسلوكية للأطفال، فهذه السيرة غنية بشكل كبير وتلهم جميع الفنون المختلفة من شعر وموسيقى ومسرح وغيرها". كما لفتت قصير إلى أن "السيرة الحسينية كانت موضع بحث  للكاتب البريطاني "بيتر بروك" في عشرات الأعمال المسرحية العالمية والعربية التي تمحورت حول فكرة الإمام الحسين (ع)".

وتابعت "قصير" حديثها: "إن كربلاء وعاشوراء كتاب مملوء بالقيم والإنسانية، تكمن قوتها في أسلوب تقديمها بشكل متجدد للأجيال، فكتابة المسرحيات العاشورائية تتطلب جهدا كبيرا في البحث والتحقيق في السيرة الحسينية على عكس ما يتوقع البعض من سهولة انتاج هذه المسرحيات كونها للأطفال".

وبيّنت "قصير" أن مدة البحث في السيرة تستغرق حوالي شهرين في المصادر التاريخية لإيجاد الزاوية التي يمكن من خلالها كتابة قصة مشوّقة ذات عناصر ساحرة تجذب الأطفال وتربطها بالسيرة وتكوين الفكرة المطلوبة، بشكل مختلف عن الذي اعتاد عليه الجمهور، إذ إننا من خلال المسرح العاشورائي تمكنا من إدخال جميع الفنون المسرحية القديمة والحديثة معا بما يتناسب مع الفئات العمرية المستهدفة لإحياء جمالية القيم الفنية بمضامينها للأطفال".

وقالت المخرجة المسرحيّة: "إن التحدي الأكبر بعد اختيار الممثلين هو الإخراج الذي يواجه الكثير من العقبات، فما يمكن تجاوزه أثناء كتابة النص يقع على عاتق مخرج المسرحيّة كونه المظهّر الأخير لكل مقومات المسرحيّة، فالتحدي هنا يكمن في الحفاظ على الإبداع والتجديد على حد سواء بشكل يتناسب مع تقبل الناس للأفكار الجديدة".

عن الهدف من هذه الأعمال المسرحية عبّرت سارة قصير بالقول: "إن الهدف الأول من هذه الأعمال هو مسؤوليتنا تجاه مجتمعنا في تقديم المسرح المحترف وإلباسه الثوب العاشورائي بإحساس الروح والدمعة والثورة الحسينية".

 

 

 

 

 

 

بقلم: مصطفى عواضة / كاتب لبناني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / موقع العهد الاخباري
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1931 sec