رقم الخبر: 357809 تاريخ النشر: آب 16, 2022 الوقت: 18:51 الاقسام: مقابلات  
لايمكن إثارة الفتنة والفرقة بين ايران والعراق
المستشار الثقافي الايراني في العراق لـ "الوفاق":

لايمكن إثارة الفتنة والفرقة بين ايران والعراق

أقيم الإجتماع العاشر للمستشارين الثقافيين في رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية، وعلى هامش هذا الإجتماع، أجري الحوار مع المستشار الثقافي الايراني في العراق حجة الاسلام غلام رضا اباذري وقد تم خلال هذا الحوار التطرق الى عدة مواضيع تشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية و...بين الشعبين الايراني والعراقي. إن السيد اباذري له خبرة في النشاطات الثقافية في العراق منذ حوالي عقدين من الزمان، وله خبرة كبيرة في ثقافة الشعب العراقي، ويشرف على العلاقات الثقافية في العراق بصورة كاملة. وعلى ضوء قرب مراسم الاربعين الحسيني (ع)، والتعاطي المكثف بين البلدين بهذه المناسبة تم اجراء الحوار التالي في هذا الاطار

ما هو تقيمكم لنشاطات المستشارية الثقافية الايرانية في العراق من حيث العلاقات والتعاطي الثقافي بين البلدين؟

بعد تقديم التقدير والامتنان لصحيفة الوفاق الرزينة، فان من اولويات المستشارية الثقافية الايرانية في العراق مثل بقية المؤسسات الأخرى هي ايجاد تحول نشط في المجال الثقافي والفني بين الحكومتين وبين الشعبين أيضاً. ففي بعض الحالات يمكن ان يكون هناك ارتباط قوي في هذا المجال بين الحكومتين. لكنه ليس قويا بما يكفي بين الشعبين. لذلك ينبغي علينا تعزيز هذه العلاقات الثقافية القديمة والتاريخية بين البلدين سواء على الصعيد الحكومي او الشعبي. لايوجد على الكرة الارضية بلدين قريبين وشبيهين مثل ايران والعراق والتعاطي الثنائي الكبير بينهما. لذلك فاننا نبذل كافة الجهود من أجل تعزيز هذه العلاقات من خلال تقوية الاواصر بين الفنانين والاعلاميين في كلا البلدين.

ان مراسم الاربعين هي احدى القضايا التي تؤدي الى تعزيز هذه الاواصر، وفي المجال العلمي أيضاً هناك نحو 60000 جامعي عراقي في ايران يدرسون في مختلف المجالات، وتعمل على زيادة هذا العدد والعمل على تنظيم وتدريبهم من أجل الدخول في سوق العمل المستقبلي. وبعيداً عن العلاقات العلمية والجامعية والفنية فان سوق النشر والتأليف في العراق مهم ومزدهر للغاية. وهناك مثل في العالم العربي مفاده، ان تأليف الكتاب في مصر، وطباعته في لبنان وقراءته في العراق، لذلك فان الموضوع القراءة في العراق هو مهم للغاية. وان غالبية النخبة العراقية هم قراء ومطلعون. وعلى سبيل المثال، لو تجولت في شارع المتنبي الذي يمثل رمزاً ثقافيا في بغداد، لشاهدت أهمية الكتاب والقراءة في الثقافة العراقية.

على ضوء حب العراقيين للقراءة فما الذي قدمته ايران لنشر الثقافة الايرانية واللغة الفارسية؟

في البداية لابد من الاشارة الى ان زيادة اعداد الرحلات والزيارات بين البلدين قد أدت الى تعزيز واشاعة اللغة الفارسية والعربية بين الجانبين، حيث ان الزائرين للمدن العراقية يستخدمون الكلمات الفارسية والعكس صحيح أيضاً. وهذا التبادل اللغوي بين البلدين واضح للغاية خاصة في المراسم الدينية وزيارة الاربعين على سبيل المثال، وهذا الامر مستمر حتى اليوم، ولكن يجب تنظيم هذه العملية واضفاء المزيد من الانسجام عليها. وعلى سبيل المثال راجعت بعض الهيئات الدينية المستشارية الثقافية وطالبت باقامة دورات مكثفة لتعليم اللغة الفارسية وسبل التعامل مع الايرانيين خلال المراسم المختلفة مثل زيارة الاربعين.

على ضوء عملية التطبيع الجارية، هل أقدمت المستشارية الثقافية لإشاعة ثقافة المقاومة والصمود ضد الكيان الصهيوني في العراق؟

لاتوجد هناك حاجة لكي تقوم المستشارية الثقافية الايرانية بأي نشاط خاص بشأن العراق وموضوع عملية تطبيع بعض دول المنطقة مع الكيان الصهيوني. لان موقف ايران صلب وصامد ضد سياسات التطبيع. ونحن على ثقة بان العراق لن يكون احد المطبعين او المساومين مع الكيان الصهيوني. وذلك بسبب اولاً وجود كبار المراجع الدينية، حيث ان كبار المراجع في العالم الاسلامي لم ولن يسمحوا أبداً. بأن يتجه العراق نحو التطبيع. وثانياً بسبب وجود تيارات مختلفة للمقاومة، فان هذه التيارات لن تسمح ان يتحقق هذا الهدف او عقد اتفاق ابراهام او التقاط الصور التذكارية وشرب القهوة مع الصهاينة. وثالثاً فهناك التيار الصدري وكنت قد ذكرت سابقاً بأنه طالماً كان الصدر حياً فان اسرائيل يجب أن تذهب بحلمها بشأن التسوية والتطبيع الى القبر. لذلك فان هذه العوامل الثلاثة: المرجعية، التيارات المقاومة وتيار الصدر (نسبتاً للسيد صادق الصدر) فان هذا الهدف لن يتحقق، وان الشعب العراقي نظراً لتاريخه وسوابقه لن يتقبل هذا الامر بسهولة. ان الذين يتحدثون بمثل هذا الكلام حول التطبيع لايعرفون العراق. والشعب العراقي جيداً. فاذا كانوا يعرفون العراق، لما تفوهوا بمثل هذه التحليلات. ان بحث هذا الموضوع يتطلب وقتاً طويلاً لامجال هنا للتطرق اليه.

على ضوء الخلافات السياسية بين الاحزاب السياسية، ما هو تقيمكم لهذه الخلافات؟

هناك بعض الخلافات السياسية بين الاحزاب الشيعية في الداخل، وهذا الامر طبيعي والسبب يعود الى ان العراق قد خرج من نظام صدام الاسود والعنيف والدكتاتوري واتجه نحو نظام ديمقراطي منفتح. وان العراق ومنذ سقوط صدام أجرى نحو (15) عملية انتخابات هذا في الوقت الذي تتحسر فيه كثير من دول المنطقة لاجراء عملية انتخابات واحدة فقط حتى لو كانت صورية. ولو سألتم أي شاب عراقي او شيخ قبيلة او امرأة عراقية عن الانتخابات سوف يقدمون العديد من التحليلات، مما يدل على تعزيز الوعي السياسي لدى الشعب العراقي. ان الاسئلة التي يطرحها العراقيون تبين مدى وحجم يقظتهم ووعيهم السياسي، انهم يطرحون اسئلة مثل الى أين نذهب؟ ما هو دور الحكومة؟ ماذا نريد؟ أين نقف؟ ما هو دور دول الجوار؟ ولهذا السبب فان الوعي السياسي في العراق مرتفع للغاية. وفي كافة البلدان فان مثل هذه الخلافات موجودة وطبيعية. حتى في ايران توجد هناك خلافات سياسية. واذا نظرنا لهذه الخلافات على المستوى الاقليمي فان الامر لا يدعو للقلق او يثير الهواجس. لان القادة والنخبة السياسية والدينية في العراق جميعها شخصيات عاقلة وواعية وحكيمة، واذا واجهوا انتهاك أي خطوط حمراء فانهم سيتراجعون.

ما هي الاجراءات المتخذة لتعزيز نمو الروابط العلمية والثقافية بين الشعبين الايراني والعراقي؟

توجد هناك الكثير من الروابط البناءة بين المؤسسات والمراكز العلمية والثقافية بين ايران والعراق. فالكثير من هذه الروابط تتم خارج المستشارية الثقافية، ونحن نرحب بمثل هذه الروابط حتى لو تمت بدون التنسيق مع المستشارية.

في الختام، هل هناك أية ملاحظات أو تعليق؟

بسبب خبرتي الطويلة في التواجد في العراق، فمن الناحية الأكاديمية والعلمية والشعبية بالنسبة للعلاقات الثنائية بين ايران والعراق، فانني اؤكد بأن لاتوجد هناك أية قوة تمكنت من اثارة الفتنة والفرقة بين الشعبين الايراني والعراقي على مر التاريخ. حتى حرب السنوات الثماني التي فرضت على البلدين، وقامت دول العالم بالتحريض لتأجيج نيران الحرب واستمرارها، لكن ماذا كانت النتيجة؟ بعد ثمان سنوات، فان العلاقات بين البلدين لم تنقطع او تضعف، وانما العكس صحيح فقد تعززت اكثر من السابق. واشتد الارتباط بين الطرفين، وخلال زيارة الاربعين يذهب الايرانيون الى العراق، وفي مناسبات أخرى يزور العراقيون ايران. بالنسبة لثقافة المواكب الحسينية، فان الايرانيين اقتبسوا ذلك من العراقيين. لذلك لاتوجد هناك قوة بامكانها اثارة الفتنة والفرقة بيننا على الرغم من ان الأعداء لن يتوانوا من اتخاذ أي اجراء يذكر، مع أن هذا الامر محال.

بقلم: حميد مهدوي راد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/4695 sec