رقم الخبر: 357855 تاريخ النشر: آب 17, 2022 الوقت: 16:08 الاقسام: ثقافة وفن  
أوبرا عاشوراء.. تحفة فنية إيرانية عالمية
أكبر مأساة انسانية بشهادة خشبة المسرح

أوبرا عاشوراء.. تحفة فنية إيرانية عالمية

المسرح كفن مستورد له تاريخ يزيد قليلاً عن 150 عاماً في ايران،وهناك طقوس وروايات درامية ضاربة في اعماق التاريخ.

الأداء الديني وتحقيق شعار "المسرح للجميع"

 

عند مراجعة تطور تاريخ إيران الحضاري الغني نشاهد السلوك الاجتماعي في جميع جوانب الحياة متشابك مع الطقوس الدينية والروحية. ولهذا السبب، ومن أجل توضيح مفهوم المسرح وتحقيق شعار "المسرح للجميع" ، دخل الفنانون مجال الإنتاج المسرحي  ليتصالحوا مع الجمهور العام وإنتاج الأعمال المسرحية الدينية ذات المحتوى الديني الأكثر تقارباً في الحياة الثقافية للشعب الإيراني.

 

الأسس الدينية أهم عامل في نمو الأوبرا الإيرانية

 

في غضون ذلك، تم دمج فن الموسيقى، الذي له خلفية تاريخية في الذاكرة الثقافية للإيرانيين، مع فن المسرح من بيئات مختلفة وتقديم النتاجات الفنية في قاعات الحفلات الموسيقية والأداء الموسيقي الخاص وفي هذه المرة تقدمت مجموعة من الخبراء في مجالات الموسيقى والمسرح لإحياء الأوبرا الوطنية الإيرانية.

 

أنتج "مسرح آران للدمى" بإشراف وتوجيه بهروز غريب بور "أوبرا عاشوراء" لأول مرة عام 2008 لإحياء ثقافة الأوبرا الوطنية في إيران.

 

وتفاجأ الفنانون والنقاد بالحظور الواسع للجمهور وتقبله لهذا النوع الجديد والأصيل من الأعمال المسرحية.

 

أوبرا عاشوراء تحفة فنية من حيث الفخامة

 

لم تسفر "أوبرا عاشوراء" عن إحياء وتطوير الأوبرا الوطنية في ايران فحسب، بل ولأول مرة يتم ادخال التعزية كأهم نموذج سردي لطقوس الحداد الإيرانية، وتمكنت من أداء الطقوس بكل محتوياتها؛ لإنتاج مسرح لإحداث ذات تأثير في الساحة الدولية بالاعتماد على مفهوم الملحمة الحسينية.

 

مسرحية "أوبرا عاشوراء" التي تم عرضها في قاعة "وحدت" بالعاصمة الإيرانية طهران، بتصميم جديد وإعادة صياغة  للمخرج بهروز غريب بور، ومنذ 10 أغسطس/آب، وبعد أن رحب الجمهور بأولى عروضها تم تمديد هذه المسرحية، وبما أنها واجهت إقبالً كبيراً نتطرق في هذا المقال إليها. تقدم "أوبرا عاشوراء" رواية خاصة للملحمة الحسينية.

 

بهزاد عبدي ملحن هذه الأوبرا، ويتبنى كل من محمد معتمدي ومصطفى محمودي ومحمدرضا صادقي وغيرهم الإنشاد في أوبرا عاشوراء. وتقام هذه الأوبرا الفنية الرائعة بتنظيم مؤسسة رودكي الفنية وبالتعاون مع مجموعة "آران" لمسرح الدمى.

 

من جانبه يقول سيد مجيد إمامي، أمين سر المجلس الأعلى للثقافة العامة في ايران، بعد مشاهدة "أوبرا عاشوراء": إن السمة المميزة لهذه الأوبرا هي الأناقة في تصوير حدث هو أحد مواضيعنا الدينية الخاصة للغاية.

 

ويضيف: من أجل إظهار الصواب والخطأ، نواجه أحياناً مشاكل ؛ وبطبيعة الحال ، فإن واقعة عاشوراء، كنقطة تحول في انتفاضة الأنبياء عليهم السلام، هي المعرض الرئيسي للمواجهة بين الحق والباطل التي استمرت عبر التاريخ.

 

"أوبرا عاشوراء" جذابة للغاية بالنسبة لي كعمل فني بتعبيرها ولغتها الفنية ومزيج من الموسيقى والتعزية وعرض الدمى.

 

وهي تحفة فنية من حيث إعجاب عامة الناس بها وفهم خصائصها والتأمل فيها.

 

موسيقى التعزية

 

كانت البطاقة الفائزة لمجموعة آران وبهروز غريب بور في مسرح الدمى في القبول الواسع لإنتاجهم الجديد من قبل الجمهور هي استخدام فرقة موسيقية محترفة برئاسة بهزاد عبدي وتقديم الموسيقى الإيرانية التقليدية.

 

تم استخدام إنتاج الصوت والفضاء الموسيقي، الذي تم استخدام العديد من نوتاته في موسيقى الصفوف والآلات التقليدية في عروض الطقوس الدينية وخاصة التعزية، كبطاقة رابحة لتثبيت مفهوم الموسيقى في شكل أوبرا وطنية.

 

في الحقيقة، لم يتحرك بهزاد عبدي نحو التدوين والثقافة الموسيقية للأوبرا المأخوذة من الثقافة الغربية من أجل السرد الموسيقي لأوبرا عاشوراء بل أسس أفضل منصة للجمهور للترحيب بهذا النوع الجديد من الفن (الأوبرا) على أساس الثقافة الموسيقية التقليدية الأكثر شهرة إلى جانب العرض الإيراني، أي التعزية.

 

عولمة الأوبرا الدينية الإيرانية

 

ليس من المستغرب أنه خلال العقدين الماضيين منذ إنتاج أول أوبرا وطنية إيرانية، تمحورت اعمالنا حول مفهوم ملحمة أبي عبد الله الحسين (ع) ورواية ملحمة كربلاء ، كأسلوب مسرحي جديد في ايران، مثل أوبرا عاشوراء، تم تنفيذ هذا العمل ليس فقط في ايران، ولكن أيضاً في العروض الدولية في العديد من دول العالم، مثل فرنسا وبولندا وإيطاليا وألمانيا وكندا، وقد نال إعجاب الجمهور العالمي وتقدير الفنانين والنقاد والأشخاص الذين كانوا أكثر دراية بمفهوم الأوبرا من الجمهور الإيراني، ولكن عندما واجهوا الأوبرا الوطنية باللغة الإيرانية، اندهشوا لأنهم عرفوا الأوبرا بالنوتة والموسيقى الغربية، بينما استفادت الأوبرا الوطنية الإيرانية من الموسيقى الوطنية التقليدية، للرديف - والتوافق الآلي مع الحديث، والتي كان بهزاد عبدي المشرف والملحن لهذه المجموعة، مستخدماً الأصوات المشرقة والسيطرة على الموسيقى التقليدية الإيرانية، واداء محمد معتمدي وغيره من المنشدين والملحنين، وتم استخدام أسلوب الأوبرا الوطنية الإيرانية بمفهوم رواية القصص الموضوعية والحقيقية، مثل الملحمة الدائمة للتاريخ الإسلامي، وحدث كربلاء المقدسة، ليس فقط في جميع أنحاء إيران، وانما في العالم كله وهذا يعكس قوة الفن الإيراني بالإقتران مع الشعائر والمفاهيم الدينية.

 

خطوة في طريق التعريف بالأوبرا الإيرانية

 

يتحدث بهروز غريب بور، عن مجموعة مسرح "آران"للدمى وإحياء الأوبرا الوطنية الإيرانية في ظل أوبرا عاشوراء، ويقول: في العرض الأول لـ "أوبرا عاشوراء"، كان هدف فرقة "آران" المسرحية هو التحرك نحو عرض موسيقي، وكان فرع الأوبرا يدرك مفهوم الأوبرا الوطنية لجذب الجمهور.

 

في غضون ذلك ، الأكثر أهمية هو استخدام المفاهيم الثقافية الأكثر شيوعاً الخاصة بنا، أي الأسس الدينية والروحية، لتقديم العمل وإنتاجه للجمهور وعرض الأوبرا للمواطن، أي الجمهور الإيراني.

 

الخطوة الصحيحة هي الاعتماد على الملحمة الأكثر شهرة والأهم والأعظم في تاريخ الإسلام، وهي مفهوم عاشوراء وملحمة الإمام الحسين (ع) في إنتاج عمل رائع يوازي مكانة الفن الديني الإيراني.

 

ويضيف مخرج أوبرا عاشوراء عن استخدام موسيقى الرديف الإيرانية في عملية التأليف وإضفاء الانسيابية على الجو الموسيقي لأوبرا عاشوراء: لا شك في أنه عندما يُفترض أن يُعرض مفهوم الأوبرا كفن غربي على الجمهور هذه المرة عرض بمفهوم وطني، يجب أن تكون اعمالها مدينة للمبادئ الوطنية وأصول الثقافة الإيرانية.

 

وأشار غريب بور إلى أنه عندما تستفيد إيران من تقليد قديم في موسيقى الرديف والموسيقى التقليدية والكلاسيكية، فإننا نشجع على استخدامه في فن التعزية التي يزيد عمرها عن ثلاثة قرون في بلدنا، والعنصر التكميلي الأكثر أهمية ومنها فن الموسيقى، لا سيما الموسيقى الإيرانية التقليدية؛ لإحياء مفهوم الأوبرا القومية وتشكيل أوبرا عاشوراء.

 

التعزية أهم نموذج في إنتاج أوبرا عاشوراء

 

وفقاً لغريب بور، فن التعزية، والذي نشير إليه اليوم على أنه أكبر نوع من العروض التقليدية في إيران في فرع الفن الوطني والطقسي والتقليدي لإيران؛ وتعتبر أهم نموذج في إنتاج أوبرا عاشوراء وتقديمها للجمهور، لأن مفهوم عاشوراء ورواية ملحمة كربلاء والإمام الحسين (ع) مفهوم مألوف لدى الجمهور من حيث السرد والقص.

 

واضاف مدير فرقة آران المسرحية: لذلك يجب استخدام عناصر أخرى مألوفة مثل الموسيقى في فرع الآلات والفن الوطني لبلدنا في فرع الفنون المسرحية، وهي التعزية، وفي الجمع بين المفاهيم الثلاثة وهي: الأوبرا، الموسيقى الإيرانية والدراما الوطنية، التي تعتبر خطوة مهمة لإنتاج الأوبرا الوطنية، وتم اتخاذ هذه الإجراءات لتكون النتيجة أول تجربة لفرقة آران المسرحية مع أوبرا عاشوراء.

 

 

 

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/5585 sec