رقم الخبر: 358291 تاريخ النشر: آب 27, 2022 الوقت: 15:55 الاقسام: مقابلات  
الكلمة صنو البندقية ورديف لها في الفعل المقاوم
الكاتبة اللبنانية "ايمان علوية" لـ "الوفاق":

الكلمة صنو البندقية ورديف لها في الفعل المقاوم

نسمع في الوقت الحالي ما يسمى بحرب الذاكرة، يريدون ان يزوّروا التاريخ والذاكرة، فلتكن كلمتنا قوية بقوة البندقية والسلام.

أطلقت جمعية أحياء في وحدة الأنشطة الإعلامية كتاب "سباق مع القطار" خلال حفل توقيع، يوم الأربعاء في بيروت، برعاية وحضور عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، وأم الشهيد ومؤلفة الكتاب "إيمان علوية"، وجمع من النخب، ويروي الكتاب سيرة الشهيد الشيخ محمد رملاوي الذي هو لبناني واستشهد في جبهة الفاو، فبهذه المناسبة اغتنمنا الفرصة وأجرينا حواراً مع الكاتبة اللبنانية "إيمان علوية"، وسألناها عن الكتاب وما واجهت من صعوبات وتحديات في مسار تأليف الكتاب، وفيما يلي نص الحوار:  

نبذة عن كتاب "سباق مع القطار"

بداية طلبنا من "علوية" أن تقدّم لنا نبذة عن كتاب "سباق مع القطار"، فقالت: "سباق مع القطار" سيرة تتحدث عن الشهيد الشيخ محمد أحمد رملاوي بنزعة روائية. بطل الرواية يبدأ طفولته في منطقة سن الفيل بائعاً جوّالا يبيع العلكة والدخان ثم بعد ذلك اخذ يجول في الاحياء وهو يحمل صرّة قماشية على كتفه وينادي، ولكن صوته كان خجولاً، لا يسعفه في النداء، وهذه التجارة تحتاج إلى صوتٍ عالٍ . وكان شقيقه الاكبر يشجعه على النداء بصوت مرتفع فيرفع صوته في النداء الاول والثاني والثالث ثم يعود الى خجولته.

وكان لهذا الطفل شغف في السباق مع القطار عند السكة بالقرب من مفرق البيت ، وكان القطار يهزمه كل يوم فيتوعده بالفوز عليه.

  حصلت الحرب الاهلية واضطرت العائلة لمغادرة المكان وعادت الى البلدة، وهناك اخذ محمد يتابع تحصيله الدراسي ويجول في القرى لبيع الثياب في حقيبتين كبيرتين ولا يزال خجول الصوت.

كان شغوفا بالعلم وأراد ان يسافر ليتخصص في الطب وينقذ أهله من الفقر، وسافر الى ايران وكانت الثورة الاسلامية حديثة عهد بالإنتصار  ثم ما لبثت الحرب المفروضة على ايران ان بدأت.

وبدأ التحول المفصلي في شخصية الشهيد، اذ أثّرت خطابات الامام الخميني (قدس) في وعيه وشدد الإمام الخميني (قدس) على وجوب حماية حصن الثورة وهم العلماء الثوريين الذين كانت تغتالهم زمرة المنافقين الإرهابية، فقرر محمد دخول الحوزة ومنها طرق باب الجهاد، وشارك في المعارك على الجبهة ابتداءً من طريق القدس والفتح المبين وتحرير خرمشهر وغيرها من العمليات، وفي رحلته الأخيرة الى الجبهة تأخر عن موعد القطار ودار سباق بينه وبين القطار... كذلك كان في حوزته سلاح الى جانب البندقية ترك تأثيرا كبيراً في الجبهة، ونترك للقارئ مهمة البحث لمعرفته.

كتابة سيرة الشهيد

وعندما سألنا "ايمان علوية" بأن كيف قررت كتابة سيرة الشهيد، وما كان الدافع الأساسي لها في هذا المجال، قالت:

طلبت إليّ من جمعية أحياء، المؤسسة التي انتمي اليها، وتعنى بالتأريخ لسير الشهداء، كان الشهيد من بين الذين اختيروا لكتابة سيرته ووقع الخيار عليّ ان اكتب لكنني رفضت بادئ الأمر لأن المادة كانت غير مكتملة وفيها نواقص كثيرة لأهم المراحل، وهذا بالتالي سوف يعكس ما سينتجه قلمي، لكنني وفي الوقت الذي شرعت فيه بالكتابة عدت الى التحقيق من جديد وهذه بحد ذاتها كانت صعوبات واجهتها اذا كان البحث عن رفاق في ايران منذ 40 سنة امر صعب للغاية، كذلك العودة بالذاكرة مع الأهل كان أمراً صعباً.

محطات خالدة في حياة الشهيد

وفيما يتعلق بمحطات خاصة من حياة الشهيد رملاوي، والتي تؤثر على القارئ، قالت الكاتبة اللبنانية:

أنا أعتقد أن محطات حياة الشهيد كانت كلها تحت عناية الله، التفاصيل الموجودة في الكتاب والتي تسلط الضوء على احداث ما بعد الثورة الاسلامية التي عاشها الشهيد لدى سفره الى ايران وكيف تركت تحولا مفصليا في قراراته، هذا اولاً.

ثانيا: المحطة الجهادية وما مثلته صحراء الجبهة من ريٍّ حقيقي ارتوى به الشهيد في عملية بناء روحه والوصول الى الله كانت محطة جميلة ورائعة، كذلك الحوزة ومصلاها الذي كان يضج باصوات البكائين في صلاة الليل، والعلاقة مع السيدة المعصومة وغيرها من المحطات ذات دلالات وأبعاد جديرة ان نتوقف عندها لأخذ العبر.

الحضور في جبهات الحرب مع العدو

وعندما سألنا "علوية" عن رأيها فيما يتعلق  بأن ما هو المشجع والدافع الأساسي في سيرة حياة الشهداء للحضور في جبهات الحرب مع العدو، قالت: جبهة الحرب هي الترجمة الحقيقية للانتماء الى خط اهل البيت عليهم السلام والقرار في مواجهة كل المشاريع المناهضة للمشروع الاسلامي. المشروع الاسلامي بما يمثله هويتنا الدينية والسياسية المتصلة بدولة صاحب العصر والزمان لا ينبغي فصلها عما يراد للاسلام من طمس هوية. وهذا لا يخفى على اصحاب البصائر فلذلك تجدهم في ساحة الحرب يبيعون جماجمهم لله.

ميزة الشهيد ووحدة دول محور المقاومة

وعن ميزة الشهيد والسبب الرئيسي للوحدة في محور المقاومة وأن تختلط دماء جميع شهداء دول المحور المقاومة في جبهات النضال والمقاومة، هكذا قالت "ايمان علوية": ميزة الشهيد محمد رملاوي هي أنه كان منذ بداية الثمانينات يقول ان انتصار الجبهة في ايران هو حفظ للجبهة في لبنان. بالرغم من المعاناة التي كانوا يعيشونها في الحرب، لكن مع توحيد الهوية الاسلامية وتوحيد المشروع الاسلامي لا يصبح للحدود اي اعتبار.

نشر ثقافة الجهاد والمقاومة

بعد ذلك سألنا هذه الكاتبة القديرة، كيف يمكن نشر ثقافة الجهاد والمقاومة عن طريق تبيين و نشر سير حياة الشهداء؟ فردّت علينا بالجواب وقالت: الكلمة صنو البندقية ورديف لها في الفعل المقاوم. نحن بالكلمة ننقل القارئ الى ساحة المعركة التي لم يكن فيها. هناك يرى اثر الدماء كيف تحيي الانسان، بالكلمة يتصل خيط المعرفة بين القضية وبين الحدث الذي يجب ان يستلهم منه العبرة.

مواجهة الإستكبار العالمي

وطلبنا من "علوية" أن تبدي عن رأيها بالنسبة لأن ما هو على عاتق الشعوب المسلمة و جميع احرار العالم فيما يتعلق بمواجهة الاستكبار العالمي والاحتلال الصهيوني، فقالت: نحن اليوم بتنا في مرحلة اصبحنا نفرض فيها المعادلات وهذا لم يكن ليحصل إلا ببركة الشهداء وعلى الشعوب المستضعفة ان تتخذ من هذا النموذج المقاوم قدوة حتى تتخلص من العدو المستكبر .

ابتسامة والدة الشهيد

وحول ردة فعل والدة الشهيد رملاوي في استشهاد ابنها وعندما قامت "علوية" بكتابة سيرة حياة الشهيد، قالت:  برأيي الإنجاز الأكبر الذي شعرت به كان ضحكة والدة الشهيد التي استقبلتي بها. هي إمراة ثمانينية وظننتها نسيتني لكنها فتحت ذراعيها وقالت: بالقدر الذي افرحتِ قلبي بما كتبته يداك بيض الله وجهك.. بالقدر الذي سأكون حزينة ان لم تزوريني في بيتي... وهذا دليل على رضاها ومحبتها... ضحكتها انستني كل الضغوطات التي عشتها اثناء الكتابة.

الكلمة الأخيرة

وأخيراً قالت "ايمان علوية": نحن اليوم امام عدو يشوه صورة المقاومة بكل ما أوتي من قوة... ويلعب الإعلام دوراً كبيراً على هذا الصعيد.. نسمع في الوقت الحالي ما يسمى بحرب الذاكرة... يريدون ان يزوروا التاريخ والذاكرة... فلتكن كلمتنا قوية بقوة البندقية والسلام. وأرجو لكم رحلة شيقة ممتعة في رواية "سباق مع القطار".

 

 

 

 

 

 

بقلم: موناسادات خواسته  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/9209 sec