رقم الخبر: 358376 تاريخ النشر: آب 29, 2022 الوقت: 02:08 الاقسام: عربيات  
أزمتا اللاجئين والإقتصاد سبب إنعطاف أنقرة نحو دمشق
الخبير بالشأن التركي محمد نورالدين في حوار مع الوفاق:

أزمتا اللاجئين والإقتصاد سبب إنعطاف أنقرة نحو دمشق

الوفاق/خاص/في ظل الفوضى التي حلّت في سوريا و دعم العالم كله للارهابيين في الأراضي السورية وايضاً الدور الكبير الذي قدمه حزب أردوغان للفصائل المسلحة الارهابية، ساءت العلاقات بين دمشق وأنقرة وتم قطع كل طرق التواصل مع حرب تصريحات متبادلة ...

والآن على أعتاب رسم خارطة جديدة للعالم الذي كنّا نعرفه، برزت خيارات مختلفة مع صمود وتفوق حلف الممانعة الممتد من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان والصمود اليمني، بدأت بعض الدول بإعادة دراسة ملفاتها الداخلية والخارجية ...

وعن العلاقات السورية والتركية، التحولات، الاسباب، المتغيرات السياسية والأمنية والاقتصادية، اجرت صحيفة الوفاق حواراً مع الخبير في الشأن التركي الدكتور محمد نور الدين.


فيما يلي نص الحوار:

 

* وجود اللاجئين السوريين في تركيا بات يشكل عبئا كبيرا على أنقرة

 

في ظل الانتقادات لرجب طيب اردوغان، ما سر انعطاف تركيا نحو سوريا في هذا الوقت؟

بشكل عام يمكن إعادة خطوة تركيا حول الانفتاح على سوريا، إلى سببين أساسيين: تدهور الوضع الاقتصادي في تركيا وتفاقم الانعكاسات السلبية لمشكلة اللاجئين السوريين في الداخل التركي.
وقد أعطت جميع استطلاعات الرأي منذ أكثر من سنة حظوظا ضعيفة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان للفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة وتراجعا كبيرا في شعبية حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية. بل ان الاستطلاعات تمنح مرشح المعارضة في حال كان هناك مرشح مشترك ويحظى بدعم معقول من القاعدة الكردية، حظوظا كبيرة في الفوز.
وتميل حتى اوساط إردوغان الى تفسير تراجع شعبيته بتدهور الوضع الاقتصادي والغلاء الفاحش في الأسعار الأمر الذي أفقد إردوغان نقاطا عديدة. كذلك فإن تفاعل اللاجئين السوريين في تركيا والذين يقدرون بثلاثة ملايين ونصف المليون على الأقل مع المجتمع التركي بات ضعيفا ومليئا بالتوتر والمشكلات ويحمّل الرأي العام إردوغان هذه المشكلات. لذا يحاول إردوغان من خلال انفتاحه على سوريا تحسين فرص تحسّن الوضع الاقتصادي كما التخفيف من مشكلة اللاجئين بالتفاهم مع دمشق لعودة قسم منهم وهذا كله قد يسمح بتحسن فرص إردوغان في استعادة ثقة الرأي العام والفوز بالرئاسة من جديد في حزيران 2023 من دون ان تكون هذه الخطوات الجديدة في حال تحققت ضمانة لمثل هذا التحسن.

هل أصبحت المعارضة السورية واللاجئين السوريين داخل تركيا عبئا على حزب أردوغان؟

لا شك ان مسألة وجود اللاجئين السوريين في تركيا بات يشكل عبئا كبيرا على تركيا. فهي كلفت على الأقل مئة مليار دولار. لكن المشكلات الاجتماعية واعتبار السوري منافسا لليد العاملة التركية وسببا للبطالة وسط الشبان الأتراك نظرا لعملهم بأجور رخيصة كما المشكلات الأمنية وسّع من هوة السخط تجاه اللاجئين. وقد حمّل الرأي العام سياسات اردوغان في فتح ابواب تركيا للاجئين والهجرات وخلق هذه المشكلات. وقد ظهرتحول المزاج العام التركي ضد إردوغان في استطلاعات الرأي. المشكلة اذن حقيقية ويسعى اردوغان لحلها على الرغم من أنه يستفيد منهم مرحليا بتجنيس عشرات الآلاف الذين يمكن أن يصوتوا له في الانتخابات الرئاسية.

* العداء التركي لقوات سوريا الديموقراطية وقوات الحماية الكردية واضحا

هل تتحالف تركيا وروسيا وايران وسوريا لضرب قوات( قسد) من أجل التقارب مع دمشق ؟
 

الكلام عن الحلف الروسي التركي الإيراني، وكأن الصورة ينقصها السوري، مبالغ فيه. فنقاط اللقاء بين الأطراف الثلاثة متعددة لكن نقاط الخلاف كذلك كثيرة. ويكفي كمثال على هذه الخلافات رفض ايران وروسيا لعملية عسكرية تركية في شمال سوريا تزيد من تعقيد الوضع هناك.
كذلك إذا كان العداء التركي لقوات سوريا الديموقراطية وقوات الحماية الكردية واضحا فإن مثل هذا العداء ليس موجودا لدى روسيا أو إيران. صحيح أن القوات الكردية تستظل الآن بالحماية الأميركية، لكن قوات الحماية كونها امتدادا الى حد ما لحزب العمال الكردستاني لا يجعل من المكون الكردي في سوريا عدوا لروسيا وإيران. والمحادثات بين دمشق والأكراد السوريين لم تنقطع ولولا التدخلات الأميركية لكانت المفاوضات بين الحكومة السورية والأكراد وصلت الى نتائج متقدمة. لذلك برأيي من غير المحتمل أن تتحالف تركيا وروسيا وايران وسوريا من أجل ضرب قوات قسد. هذا ما تريده انقرة وهو تعميق الشرخ داخل المجتمع السوري. كذلك تريد أنقرة تشكيل حالة عداء بين الأكراد في سوريا و تركيا و ايران وبين الجمهورية الاسلامية الإيرانية في حين أن حل المشكلة الكردية في الدول التي يتواجدون فيها يمكن ان يتم بالحوار واحترام وحدة وسيادة الدول مع تفهم مطالب الأكراد في إطار احترام هويتهم وثقافتهم الطبيعية وخصوصياتهم.

هناك شروط سورية وتركية، طرحت لقبول عودة العلاقات بين البلدين، هل ستُزال الخطوط الحمراء بينهما ؟

بررت تركيا تدخلاتها العسكرية ولا سيما منذ العام 2016 بوجود تهديد لأمنها القومي من قوات الحماية الكردية واتهامها بأنها تريد أن تشكل كيانا مستقلا وممرا داخل سوريا على امتداد الحدود مع تركيا. هذا قد يبدو صحيحا الى حد ما لكن الدافع الأكبر لهذه التدخلات هو احتلال اراضي الشمال السوري في إطار سياسة العثمانية الجديدة وان هذه الأراضي كانت جزءا من حدود الميثاق الملّي عام 1920 وإلحاقها بـ"الوطن التركي الأم".
الآن ربما تتذرع تركيا بالعامل الكردي لفرض شروط أمنية وسياسية على دمشق. لكن أعتقد أن دمشق ستكون أكثر ذكاء وحرصا على سيادتها على أراضيها وان تفرض هي الشروط على تركيا لتقبل بتوقيع تفاهمات جديدة معها.

وإن توقيع اتفاقيات أمنية بين البلدين هو امر طبيعي بين الدول بشرط أن تكون متوازنة ومتكافئة. فقد اثبتت الأحداث ان الخطر على الحدود يأتي من جانب تركيا وليس من جانب سوريا او الأكراد.

هل هناك ضغط روسي إيراني على كلا الطرفين (السوري والتركي ) لتسريع عودة العلاقات ؟

بالتأكيد هناك ضغوط روسية إيرانية. فروسيا وايران همهما الأساسي هو الدفع لإخراج القوات الأميركية من سوريا وانهاء المشكلة الكردية في سوريا كحالة انفصالي. وهذا فيما لو حصل سينزع من يد تركيا الذرائع للتدخل العسكري في سوريا كما سيشكل ضربة للنفوذ الأميركي في الشرق الأوسط. أما لجهة ان تكون سوريا جزءا من تحالف روسي ايراني تركي فأعتقد ان موسكو وطهران يدركان استحالة ذلك في ظل أطلسية تركيا وتذبذب سياساتها الإقليمية والدولية وافتقاد عنصر الثقة بسياسات إردوغان رغم التعاون معه في الكثير من القضايا.

ما هو مصير مسلحين إدلب من هكذا تقارب ؟

لا يمكن وضع مسلحي إدلب في خانة مستقلة عن تأثير أنقرة. فهم من زاوية ما "جيش مواز" للجيش التركي وهم اداة ارهابية بيد أنقرة تستخدم ضد الحكومة السورية ولمصالح تركية مختلفة من ليبيا إلى العراق والقوقاز وأينما احتاج اردوغان اليها.
اذا كان يمكن ايجاد حل معين للمسلحين من أصل سوري من خلال إعطاء من يرغب منهم الأمان، فإن  الآلاف من المسلحين هم غير سوريين وعليهم مغادرة الأراضي السورية إلى الدول التي هم يرغبون بها. ولا شك ان الأميركيين على صلة بهذه المجموعات وقد يحاولون الضغط على اردوغان لمنع التوصل الى حلول مع دمشق لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق تركيا.

 

ما هو تقييمكم للمرحلة المقبلة في سوريا و تركيا ؟

ان كثيرا من الأمور يتوقف على مدى جدية إردوغان في خطوته الانفتاحية. هل هي تكتيكية تهدف الى تهدئة الوضع في تركيا تمهيدا لانتخابات الرئاسة والفوز بها وتنتهي معها او تتباطأ بعدها ام انها استراتيجية  تهدف فعلا الى سلام دائم وبناء. ان قدرة دمشق وطهران وموسكو على وضع حد لمغامرات اردوغان التدميرية في سوريا قبل الانتخابات الرئاسية سيكون مفيدا لإنهاء التدخلات التركية في القوقاز والعراق وليبيا ومصر وشمال أفريقيا. وهذا يأتي بالتأكيد لمصلحة محور الممانعة والمقاومة الذي عاني كثيرا ولا سيما في سوريا من جراء السياسات التدميرية للعثمانية الجديدة لإردوغان. وهي ،في ظل تراجع النفوذ الأميركي في المنطقة، فرصة لن تتكرر بسهولة لاحقا. وفي هذا الإطار يجب ألا يخشى محور الممانعة من سقوط إردوغان في الانتخابات.
 

 

 

 

.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: دمشق/وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/6227 sec