رقم الخبر: 358590 تاريخ النشر: أيلول 02, 2022 الوقت: 16:46 الاقسام: علوم و تکنولوجیا  
الحديث عن ثقافة التقدم

الحديث عن ثقافة التقدم

الوفاق/ قبل أسابيع قليلة كنت بصحبة بعض طلاب مشهد في مكتبة "كتاب المدينة". كان من المفترض أن أخبرهم عن التقدم الذي أحرزته البلاد خلال العقود القليلة الماضية.

 وعندما وصل حوارنا الى المقارنة بين تقدمنا ​​مع تقدم الغرب، قلت إننا اليوم نتابع حقاً العلم المعاصر على مستوى العالم في جميع المجالات العلمية، لكننا في نفس الوقت لا ندعي أننا الأوائل. بعد ذلك شرحت الفرق بين مفاهيم مثل "أول مرة في إيران أو الشرق الأوسط" و "أول مرة في العالم".

أصبحت محادثتي مع الطلاب أسهل بكثير بعد أن أكدت ذلك. طمأنتهم بأننا لا ندعي أننا الأوائل في كل المجالات ولا ندعي أن الغرب متخلف وراءنا. لكن دعونا نراجع ما لدينا الآن ونرى أين نقف. بهذه الطريقة، يمكننا ان نؤمن الى أي مدى يمكننا "فتح"  الصروح العلمية. وان لا نردد باننا "نستطيع" وانما نتقدم خطوة إلى الأمام ونقول         "استطعنا".

بالنسبة للطلاب، تحدثت معهم عن نجاحاتنا، مثل التطور في مجال الخلايا الجذعية والعلوم المتقدمة مثل استنساخ الحيوانات إلى الانضمام لعضوية نادي عشر دول فضائية في العالم، وذكّرتهم بأننا وصلنا إلى مكان يمكننا فيه إرسال الأقمار الصناعية والكائنات الحية الى الفضاء واستقبال معلومات وصور الأقمار الصناعية في المحطة الفضائية الإيرانية بالكامل. وقلت لهم إن لدينا اليوم الكثير لنقوله في مجال التكنولوجيا الحيوية وإنتاج الأدوية المؤتلفة، وقد أنتجنا ما يقرب من ثلاثين دواءً إستراتيجياً حتى الآن.

وبعد ذلك فصاعداً، استمع الطلاب بحماس، وأنا أيضاً كنت اتنقل من موضوع لآخر ومجالاً تلو الآخر، وقطاعا  بعد قطاع، واتحدث عن الصروح العلمية التي اقتحمها العلماء الإيرانيون والمتخصصون الشباب، ثم تساءلت، هل تعتقدون أن لدينا حقاً شعوراً بالنجاح والأمل بما يعادل هذه الإنجازات والتقدم  ؟! وهل انتقل إلينا هذا الشعور او الحديث عن هذه النجاحات ؟! هل نعرف كيف سرنا في هذا الطريق ؟!  وهل نعرف العلماء والذين يقفون وراء هذه العلوم والفتوحات ؟! وبعد هذه الاسئلة، كان يمكن رؤية علامات الاستفهام وجواب النفي على وجوه هؤلاء الطلاب.

وبعد ذلك تابعت الحديث، وقلت، نحن لانعرف أية معلومات عن هؤلاء العلماء والمبدعين ونجاحاتهم. وتساءلت، على سبيل المثال، انتم من مدينة مشهد، هل سمعتم يوماً باسم شركة " آهار"، وهي تعتبر من أفضل الشركات القائمة على المعرفة في البلاد ومقرها في مشهد؟ هل تعلمون عن النجاحات والأعمال المستحيلة التي قام بها شابان من مدينة مشهد على الرغم من العقوبات الشديدة المفروضة على البلاد؟ فاجبت بــ (لا انتم ولا نحن ) لم نسمع بها من قبل، حتى ذهبنا إليهم وسمعنا قصتهم، ولم نكن نعرف أن شركة "أهار" اصبحت تناطح العمالقة مثل ( زيمنس) و(جنرال إلكتريك) الأمريكية. لا احد اليوم يستطيع أن ينكر قدرة هذه الشركة في مجال محطات الطاقة في البلاد، الآن ليس فقط المصافي ومحطات الطاقة في محافظات البلاد المختلفة تعرف هذين الشابين من مشهد، ولكن أيضاً دول المنطقة قد سمعت عنهم وعن علامتهم التجارية المشهورة. قلت إن تركيزنا الأساسي عند الحديث عن التقدم ليس مجرد الحديث عن نوع المنتج والتكنولوجيا المستخدمة فقط. بالطبع، نحن نتحدث عن ذلك ايضا، ولكن تركيزنا يجب ان يكون بالدرجة الاولى عن الإنسان الذي يقف وراء هذه التكنولوجيا، والذي يعتبر أكثر أهمية بالنسبة لنا من التكنولوجيا نفسها. ان الحديث عن حياة وعالم هؤلاء الأشخاص أكثر أهمية بالنسبة لنا لأننا نعتبر أنفسنا رواة ثقافة التقدم ونبحث عن نقل البرامج والمواقف والفكر والنظرة الشمولية والقضايا المركزية، وان عملنا ليس تأليف كتاب ( البطولات) الذي يتحدث عن رجل أعمال يروي استعراضاته حول كيف اصبح مليارديرا !

كلا! نحن نذهب إلى الأشخاص الذين مع ادراكهم للقيود وصعوبات المسار، فانهم ينتهجون بوعي طريق الاستقلال وتحقيق الاعتماد على الذات للبلد، حيث ان نموذج نمو وتربية وحركة هؤلاء الاشخاص هو المهم بالنسبة لنا.

في النهاية، أخبرت الطلاب أن طبيعة هؤلاء الأشخاص تختلف عن الآخرين. يجب أن نقرأ سيرتهم الذاتية ونتعرف عليهم، فقد يظهر منهم شخصية أفضل من الدكتور بهاروند، او الدكتور مهبودي، او الدكتور نصر أصفهاني، او الدكتور منوتشهر منطقي، او المهندس صابر ميرزايي، او الدكتور مرتضى فرهادي، قد نجدهم في الجامعات والبيئات العلمية، ولكن لماذا هذه الأنواع من الاشخاص مهمة بالنسبة لنا ؟ الحديث عن ثقافة التقدم هو الجواب على هذه الأسئلة، للتعرف على الثقافة التي تربى عليها مثل  شهرياري  وعلي محمدي وفخري زاده وغيرهم، والتعرف على مئات الأشخاص مثلهم الذين ما زلنا نجهلهم، لأننا لم نصل إليهم بعد. ولكنهم بمثابة المحرك الذي يسير ببلادنا نحو التقدم في العلوم والتكنولوجيا.

وقد وصل حديثنا مع الطلاب إلى الحديث عن النكسات والعقبات والعراقيل والعقوبات الداخلية. لكنها لم تنته لأنها كانت بداية جديدة لسماع حديث آخر عن حركة شعبنا نحو الامام...

 

بقلم: بجمان عرب  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/9465 sec