رقم الخبر: 358683 تاريخ النشر: أيلول 04, 2022 الوقت: 17:07 الاقسام: مقابلات  
الأردن والسلطة والكيان يحارب تسليح الضفة

الأردن والسلطة والكيان يحارب تسليح الضفة

الدكتور مصطفى يوسف اللداوي فلسطيني من قطاع غزة، معتقل ومبعد من السجون الإسرائيلية، ممثل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الأسبق في سوريا ولبنان، والمدير العام الأسبق لمؤسسة القدس الدولية. بعد إعلان الامام السيد علي خامنئي عن ضرورة تسليح الضفة الغربية، وتصريح قائد الحرس الثوري الإيراني أن الضفة تتسلح ضد الصهاينة، فحين تتسلح غزة وتتسلح الضفة بالإضافة إلى جنين، نصبح أمام مشروع وحدوي، يوحد الساحات والجهود بين أطياف الشعب الفلسطيني، ونصبح أمام واقع جدي وقريب لزوال الغدة السرطانية التي زرعها الغرب في قلب عالمنا العربي الإسلامي والمسيحي، حيث لا يفرق العدو الإسرائيلي بين مسجد أو كنيسة .إذاً يضاف هاجس جديد وصداع قوي جدً لرأس الاحتلال ببدء التسليح في الداخل الفلسطيني في الأراضي المحتلة. فيما يلي نص الحوار معه:

ما هي تداعيات تسليح الضفة الغربية على حياة الشعب الفلسطيني وعلى حياة الغزاة المستوطنين على حدٍ سواء؟

ما من شكٍ أن الضفة الغربية المحتلة تشكل اليوم قلب المعركة، وحولها تدور الأحداث، وبها يتعلق مصير الاحتلال ووجود الكيان، ولا شيئ يخيف سلطات الاحتلال الإسرائيلي اليوم مثلما يخيفها تسليح الضفة الغربية، وتمكين أهلها من حمل السلاح وتخزينه، والاحتفاظ به بقصد المقاومة والدفاع عن النفس، فهذا الأمر يشكل بالنسبة للإسرائيليين هاجساً كبيراً، ورعباً دائماً، وخوفاً متأصلاً، لا يكاد يغادر نفوسهم ولا يفارق تفكيرهم، فالضفة الغربية التي تشكل العمود الفقري لكيانهم، والأساس الديني والعقدي الذي يقوم عليه مشروعهم، إذ يسمونها بيهودا والسامرة، ويظنون أنها كانت أرض ممالكهم القديمة، وفيها حكم ملوكهم وبعث أنبياؤهم وعاش شعبهم.

فما إن تقع أيُ عملية عسكرية فلسطينيةٍ في مدن الضفة الغربية أو قراها، أياً كان حجمها وأثرها، وقوتها وشدتها، وبعيداً عن المواقع العسكرية الإسرائيلية أو قريباً منها، وما إن كانت ألحقت في صفوفهم خسائر بشرية أو مادية، كبيرةً أو صغيرةً، ضد المستوطنين أو العسكريين، حتى تهرع المخابرات الإسرائيلية لشن أوسع عملية اعتقال وبحث وتمشيط في منطقةِ العملية وفي المناطق المجاورة لها، ليس بحثاً عن الفاعلين فقط، الذين ربما يكونون قد استشهدوا أو اعتقلوا، وإنما بحثاً عن أي قطعة سلاحٍ خلفها المنفذون، أو أخفوها بعيداً عن الأنظار، أو بقيت في حوزة آخرين ينوون استخدامها، ويخططون لتنفيذ عملياتٍ أخرى بها.

 لا شيئ كتسليح الضفة الغربية يخيف العدو الإسرائيلي ويرعبه، ويقلقه ويزعجه، فهو يعتقد بأن الضفة الغربية التي يطلق عليها اسم "يهودا والسامرة"، جزءٌ من المشروع اليهودي التوراتي القديم، وأنها تمثل قلب الممالك الإسرائيلية الأولى في "أورشاليم" و"شخيم"، وأنه بدونها لا تكون دولة عبرية، ولا تتشكل دولة اليهود وتكتمل، وأن القدس "أورشاليم" التي يؤمنون بأنها العاصمة الأبدية والموحدة لكيانهم، لا تقوم إلا إذا ارتبطت ب "يهودا والسامرة"، وكانت جزءاً منها، فهي أرض ممالكهم وموطن أنبيائهم، وعليها وقعت أكثر معاركهم، وجرت أغلب حروبهم، وفيها عاشوا طويلاً وعمروا كثيراً، واشتروا فيها عقاراتٍ وأراضي، وبنوا فيها معابد وشيدوا عليها مقابر تحتفظ برفاة ملوكهم وتوابيت أنبيائهم وزوجاتهم.

  1. وللسبب نفسه فقد أبدت المخابرات الإسرائيلية قلقاً شديداً من دعوة مرشد الثورة الإيرانية الإمام الخامنئي إلى تسليح الضفة الغربية، ولم تهملها ولم تنظر إليها بعفوية وبساطة، بل رأت فيها تطوراً خطيراً، ودخولاً إيرانياً مخيفاً على خط المقاومة في الضفة الغربية، واعتبرت أنها دعوة جادة وخطيرة، بالنظر إلى التجربة الإيرانية وتاريخها مع المقاومة العربية وخصوصاً حزب الله، وأن إيران ستكون جادةً في تنفيذ دعوتها، وستمضي قدماً في ترجمة تعليمات قائدها، خاصةً أنها تمتلك القدرة المالية والعسكرية، ولا تعوزها العقيدة القتالية، ولهذا فقد بادرت المخابرات الإسرائيلية إلى اعتقال العديد من العناصر المؤيدة لإيران، التي من الممكن أن يكون لها دور في تشكيل خلايا مقاومة، أو التخطيط لتنفيذ عملياتٍ عسكريةٍ، وصادرت أموالاً كثيرة اشتبهت في أنها من مصادر إيرانية، وأنها رصدت لبناء وتشكيل مجموعاتٍ عسكرية.

رغم عدم وجود ترابط جغرافي بين الضفة وغزة، إلا أن التفاعل الشعبي الفلسطيني مع كل استحقاق كان كبيراً، ما دور الأكاديميين والمثقفين الفلسطينيين بما يتعلق بهذا الحدث المستجد؟

يدرك الفلسطينيون جميعاً أن مقتل العدو الصهيوني هو في القدس والضفة الغربية، ولهذا فإن كل الجهود باتت تصب على تفعيل المقاومة فيها وتحصينها، والدفاع عنها وتطويرها، وقد نجحت قوى المقاومة في الضفة الغربية في تطوير قدراتها، وزيادة إمكاناتها، ورفع منسوب جاهزيتها، رغم محاولات السلطة الفلسطينية السيطرة عليهم والتضييق عليهم، وملاحقة نشطائهم واعتقالهم، ومساعدة جيش العدو في الوصول إليهم وتصفيتهم أو اعتقالهم، ورغم ذلك فإن جهود أهلنا في الضفة الغربية لا تتوقف، بل هي مستمرة، ولا يتركون وسيلةً أو فرصةً إلا ويستفيدون منها، فهم يشترون السلاح من المستوطنين، أو يغنمونه من جنود العدو، أو يحصلون عليه مهرباً من الأردن، أو يحصلون عليه من عناصر السلطة الفلسطينية، الذين يؤمنون بالمقاومة ويستعدون لمساندتها ومساعدتها.

المشكلة التي يواجهها أهلنا الفلسطينيون في قطاع غزة، حيث يملكون القوة والسلاح، والخبرة والتجربة، والإرادة والعزم، هي عدم قدرتهم على الوصول إلى الضفة الغربية، إذ يلزمهم تصاريح وموافقات إسرائيلية، وهو الأمر المتعذر جداً، بالإضافة إلى أن آلاف المقاومين من أبناء قطاع غزة، هم على قوائم الاعتقال والملاحقة الإسرائيلية.

لهذا تنشط المقاومة في قطاع غزة، رغم أنها تبعد قرابة مائة كيلو متر عن أقرب منطقة في الضفة الغربية، في محاولة إسناد المقاومين في الضفة الغربية بالخبرة والتجربة، وتزويدهم بالمال اللازم، وأحياناً يعملون على سفر بعضهم إلى الخارج ليتلقوا التدريب والخبرة اللازمة للمقاومة والتنظيم والتصنيع وغير ذلك.

وفي هذا الجانب يظهر دور الإعلاميين والكتّاب والمثقفين في تحصين المقاومة وحمايتها، والذود عنها ومساعدتها، وهذا جانب مهم يتعلق بالتعبئة الداخلية الوطنية، وبحماية الصف الداخلي، وتمتين الجبهة الداخلية، فالمقاومة تعتقد أنها لا تنتصر بقوة سلاحها، ولا بشدة بأسها، وإنما تنتصر بقوة حاضنتها الشعبية، وبصبرها واحتمالها وتعاونها معها في الميدان وعلى الأرض، فلا تضج ولا تصرخ، ولا تشكو ولا تئن، وإنما تصبر وتحتسب، وهذا الجانب يلعب فيه المثقفون والكتاب دوراً كبيراً في تحصين الجبهة الداخلية وتمتينها، وفي الدفاع عن المقاومة وحمايتها.

بموقعكم الأكاديمي والثقافي ،هناك دائما آراء تخرج من داخل الكيان الإسرائيلي المتهالك، يكون مختلفاً وأحياناً متطرفاً، بشأن التطورات في الأراضي المحتلة، ما كنه هذه الآراء في عمليات التسليح الجديدة وما هو مدى تأثيرها في الداخل الاستيطاني؟

تركز المخابرات الإسرائيلية جهودها للكشف المبكر عن أي قطعةِ سلاحٍ ناريٍ في الضفة الغربية، فتراقب وتفتش، وتعتقل وتحقق، وتخترق وتتجسس، وتنصب المصائد والكمائن، وتُشَرُكُ الأسلحة وتفسدها، رغم علمها أن إمكانية امتلاك المقاومين الفلسطينيين في الضفة الغربية أسلحة نارية صعبة للغاية، بالنظر إلى الإجراءات الأمنية المشددة، وأعمال التضييق والملاحقة والمداهمة والاعتقال، فضلاً عن صعوبة تهريب الأسلحة إليها، وذلك لعدم وجود جوارٍ رخوٍ أو مؤيدٍ للمقاومة في الضفة، حيث أنها محاطة بالعدو من جهة وبالمملكة الأردنية الهاشمية من جهةٍ أخرى، وكلاهما يحارب تسليح الضفة الغربية، ويخاف من امتلاك المقاومين والمواطنين لأي أسلحة تعتبر في نظرهم فتاكة، أو قادرة على إلحاق الضرر والأذى بالمستوطنين والجنود الإسرائيليين.      

ينظر العدو الصهيوني بعين الخطورة إلى كل قطعة سلاح في أيدي الفلسطينيين، مهما كانت بسيطة أو صغيرة، مسدساً كانت أو بندقية، لأنهم يدركون أن مدن وبلدات الضفة الغربية تتداخل مع المستوطنات الإسرائيلية، وتكاد تشتبك معها، ولهذا فإن بإمكان أي مقاوم أن يقف على الشارع العام، وأن يقطع الطريق على المستوطنين، وأن يصطادهم بمسدسه أو بندقيته، أو غير ذلك كما رأينا في عمليات الدهس والصدم والطعن.

لهذا تعمل المخابرات الإسرائيلية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، على ملاحقة المقاومين، وانتزاع أسلحتهم، وتفكيك شبكاتهم، وحل تنظيماتهم، واعتقال عناصرهم، في محاولةٍ منها للتخفيف من خطر المقاومة أو السيطرة عليها.

ومن جانبٍ آخر يحاول العدو الصهيوني من خلال جدار الفصل العنصري الذي يفصل الضفة الغربية عن العمق الصهيوني كلياً، ويكاد يفرض على سكان الضفة الغربية سجناً مطبقاً قاسياً، يمنع تنقلهم، ويحول دون وصولهم إلى مزارعهم وحقولهم، مدارسهم ومعاملهم، ورغم ذلك فإن عناصر المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، استطاعت في مراتٍ كثيرة أن تخترق الجدار وأن تنتصر على الحصار، وأن تصل إلى عمق تل أبيب وعسقلان، والعفولة والخضيرة، وأن ينفذ عناصرها عملياتٍ عسكريةٍ موجعةٍ للعدو، ألحقت به خسائر كبيرة في أرواح جنوده ومستوطنيه.

ومن جانب آخر تجنح المخابرات الإسرائيلية، في محاولاتها السيطرة على الضفة الغربية، وضبط سكانها والتحكم في أهلها، إلى استخدام وسائل التقانة الحديثة، في أعمال التجسس والمراقبة، والتسجيل والتصوير والملاحقة والمتابعة، فتستخدم الكاميرات والمجسات والطائرات والمناطيد وغير ذلك، لتتمكن من إحباط عمليات المقاومة، ورغم تفوق العدو اللافت أمنياً وتقنياً، إلا أن المقاومة تنجح غالباً في الوصول إلى أهدافها، وتنفيذ عملياتها، والفرار من المواقع، والتواري عن الأنظار والافلات من الاعتقال.

الوعي الجمعي بذاكرة الشعب الفلسطيني يقابله كي الوعي عند الجانب الاستيطاني على طرفي نقيض، من المواجهة العسكرية والاجتماعية والثقافية، كيف يواجه المثقف الفلسطيني الهجمة الهمجية المستمرة على التراث والثقافة والتاريخ للشعب الفلسطيني ؟

يحاول العدو الإسرائيلي محاربة الفلسطينيين في ذاكرتهم وثقافتهم، وفي عقلهم ووعيهم، اعتقاداً منه أنه يستطيع أن يشطب ذاكرتهم، وأن يسيطر على أجيالهم، وأن ينسيهم حقوقهم في أرضهم ووطنهم وبلادهم.

ولهذا نجد عندهم لكل مدينة وقريةٍ فيها اسمٌ عبري قديم، يطلقونه عليها ويكتبونه باللغة العبرية على الشوارع العامة وإشارات الطرق السريعة، وهناك أصواتٌ يهودية تطالب بشطب الاسم العربي لكل البلدات "اليهودية" في "يهودا والسامرة"، وعدم الاعتراف بأي اسمٍ عربيٍ يطلق عليها، إذ أنهم يؤمنون بأن الضفة الغربية "يهودا والسامرة" أرضهم التي حباها الرب لهم، وأسكنهم فيها بعد طول غيابٍ وعذابِ تيهٍ، فينبغي أن تكون هذه الأرض لهم وطناً آمناً، وسكناً دائماً، لا يخيفهم فيها شيئ، ولا يهددهم فيها أحد، أو يزاحمهم عليها عدو.

كما أنهم يحاولون سرقة الثقافة الفلسطينية، والمورثات الحضارية القومية العربية، المتعلقة بالتراث والطعام والألوان والمصنوعات وغير ذلك، فهم يسرقون الرقصات والدبكات، والأطعمة والمشروبات، والزخارف والرسومات، والأماكن التاريخية والبلدات القديمة، ويعمل في سباق مع الزمن على أن يغير ما استطاع من أسماء، وأن يسجل ما استطاع من مسروقات، وأن يثبتها لنفسه، وينسبها لشعبه، لكن الواقع دوماً أقوى منه، وشعبنا يتمكن رغم قلة حيلته في الانتصار عليه.

في هذا الجانب يظهر دور المثقفين والكتّاب بقوة كبيرة، فهم الذين يتحملون المسؤولية الأولى في الدفاع عن موروثات الشعب ورموزه، وحماية آثاره وموجوداته، فإن كانت المقاومة المسلحة مسؤولة عن الدفاع عن الأرض والمقدسات والحقوق بقوة السلاح، فإن المثقفين الفلسطينيين مسؤولون عن حماية مورثات شعبهم بأقلامهم وفكرهم وصورهم ورسومهم وغير ذلك.

ولا تقتصر حماية موروثات الشعب على الفلسطينيين في داخل فلسطين المحتلة، بل إن المسؤولية الكبرى تقع على كل أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، فكل مثقف وصاحب فكر وقلم وريشة وكاميرا وما شابه دور اساسي في مواجهة العدو وإبطال دعواه الباطلة.

المثقف المشتبك هو المثقف الحقيقي في لحظة الصدام، ما قاله الشهيد باسل الأعرج، يبرز دور المثقف التعبوي في تعميق الوعي عند الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل، ما هو هامش الحرية الذي لديكم في سبيل تحقيق ذلك .

رغم أن الهامش المتاح لأبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل محدوداً في الدفاع عن حقوقهم المادية والمعنوية، والدينية والوطنية، والشعبية والتراثية، والفكرية والعلمية، وغير ذلك، إلا أن المثقف الفلسطيني بات يطلع بهذا الدور بأعلى مسؤولية واقتدار، خاصة في ظل الثورة المعلوماتية، وتطور وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، وانهيار الحدود، واختراق الثقافات والانفتاح على الشعوب.

ولما كان الفلسطينيون ينتشرون في كل أنحاء العالم، ويتميزون في مواقعهم وأعمالهم، وينجحون في وظائفهم ومهامهم، فإنهم خير من يقوم بهذا الدور في الخارج، ولعلهم في الشتات يسجلون انتصاراتٍ كبيرة ويحققون نجاحات نوعية، والعدو بات يخشى الفلسطينيين في الشتات، الذين يحافظون على وعيهم وذاكرتهم، ويحافظون على تقاليدهم وعاداتهم، أكثر من الفلسطينيين الذين يعيشون في الداخل، وذلك بالنظر إلى الحرية التي يتمتعون بها، والجنسيات التي يحملونها، والقدرات التي يتميزون بها، في مقابل حالة الحصار والتضييق، والملاحقة والتشديد التي يعاني منها الفلسطينيون في الداخل.

هل المجتمع الفلسطینی في الضفة الغربية على استعداد للدخول في تصعید کبیر کما نری في غزة في ظل التسلیح للضفة الغربية ؟

الضفة الغربية هي أتون الصراع وقلب المعركة، وهي محل المواجهة والتحدي، وهي التي فجرت انتفاضة الأقصى الأولى والثانية، وهي التي تقف وراء هبات القدس والمعابر، وغيرها من الهبات الوطنية الكبرى.

والضفة الغربية هي التي تقف وراء عمليات القنص والدهس والصدم والطعن، وما زالت تبتدع في كل يوم وسيلة جديدة للمقاومة، أي أنها تحاول أن تبقي على جذوة المقاومة مستعرة ومستمرة، في انتظار ساعة المعركة الشاملة والحرب الواسعة، التي تتحد فيها الجبهات، وتشترك فيها كل الساحات، حينها سيكون للضفة الغربية التي تقع داخل قلب الكيان الصهيوني، الدور الأكبر في تشتيت العدو وإرباكه، وإشغاله بنفسه عن مواجهة الخطوب على الجبهات.

وأهلنا في الضفة الغربية، كما في قطاع غزة وكل فلسطين، يدركون أن المعركة الخاتمة قادمة، وأن الحرب الأخيرة، حرب التحرير والعودة باتت قريبة لا محالة، لهذا فهم يعدون العدة، ويستعدون بكل ما يستطيعون في انتظار هذا اليوم، ولعل أهلنا في نابلس وجنين، وفي طولكرم والخليل، يتهيأون كل يوم لهذه المعركة، ويسخنون المواجهة بعملياتهم اليومية، حتى أن بعض البلدات والقرى، كما هو الحال في جنين ونابلس، باتت محررة، يمتلك أهلها السلاح، ويتدربون عليها ويعدون العدة للمواجهة القادمة والملحمة الكبرى، ولعلهم لا يحلمون أو يهذون بأفكارهم، بل هذا يقين لديهم، وثقة كبيرة في الله عز وجل ربهم، الذي وعدهم بالنصر والتمكين والتحرير.

أما المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فهي تتجهز قبل وبعد معركة سيف القدس للمعركة القادمة، وهي تؤمن أنها قادمة لا محالة، ولكنها لن تكون حرباً ككل الحروب، ولن تكون هذه المرة داخل قطاع غزة، بل ستكون في العمق الفلسطيني، وداخل أرضنا الفلسطينية، وسيتعرض كل المستوطنين الإسرائيليين لدائرة النار الملتهبة.

وهي لن تكون حرباً قصيرة كما اعتاد عليها العدو، بل ستكون حرباً طويلة، تستنزف العدو وترهقه، وتكسره وتهزمه، وسيتكبد خلالها آلاف القتلى، وستكون كل أهدافه تحت مرمى نيران المقاومة، التي باتت صواريخها قادرة على الوصول إليها وإصابتها بدقة، وتعطيل الحياة العامة في الكيان، كإغلاق المطارات، ووقف محطات الكهرباء، وتدمير محطات المياه والمصانع والمعامل وغيرها.

المقاومة في قطاع غزة جاهزة وحاضرة قبل وبعد معركة سيف القدس، وهي تتجهز لهذه الحرب، ولكنها تأمل في وحدة الساحات، وفي اتحاد الجبهات، وتناسق الجهود وتركيز العمليات، ليتحقق النصر ويتفكك الكيان ويزول، وما ذلك على المقاومة بمستحيل، وما هو على الله عز وجل ببعيد.

بقلم: علي عزالدين  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/3458 sec