رقم الخبر: 358726 تاريخ النشر: أيلول 05, 2022 الوقت: 18:29 الاقسام: مقابلات  
صواريخ المقاومة نقطوية وتصل إلى أي مكان
نائب الأمين العام لحزب الله للوفاق:

صواريخ المقاومة نقطوية وتصل إلى أي مكان

الوفاق/مختار حداد-سجاد اسلاميان/ إلتقت صحيفة الوفاق بنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حيث سألت سماحته عن آخر التطورات في لبنان والمنطقة وملفات أخرى، وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيّمون مجمع أهل البيت(ع) بعد مرور نحو ثلاثة عقود من تأسيسه؟

مجمع أهل البيت(ع) له رسالة ولديه أهداف يتمحوَر حول ضرورة التعارف والتنسيق ودراسة المشاكل المختلفة ومحاولة تقديم العون لأتباع أهل البيت عليهم السلام في البلدان المختلفة وهنا لا يخفى أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتصدى بشكل أساس لتقديم العون والمساهمة بما أنها تملك الإمكانات والقدرات والحوزة العلمية والقيادة وكل ما يُمكن أن يساعد في تعزيز وجود أهل البيت (ع)  وأتباع أهل البيت(ع) ومعالجة شؤونهم. عادةً المؤتمر هو شكل من أشكال الاجتماع، لكن المضمون الحقيقي ينشأ من خلال الجلسات الداخلية والمتابعات الثنائية أحياناً أو على أكثر من جهة. وفي هذه السنة وضع المؤتمر شعار عن أهل البيت(ع)  وهو "العقلانية والعدالة والكرامة"، أي أن منهج أهل البيت سلام الله تعالى عليهم هو يعزّز هذه النقاط الثلاثة والتي نحتاجها بشكل أكيد في العصر الحاضر. وتحدّث العلماء والمفكرين حول هذه النقاط وأيضا عرضوا ما يوجد في بلدانهم وبعض التوصيات الموجودة. على العموم هذه المؤتمرات تعطي إطاراً عامّاً للفكرة لكن ليست هي الإدارة والحل، إنما الإدارة والحل يكون في علاقات ثنائية وبمعالجات ضمن برامج تفصيلية لا يمكن للمؤتمر أن يحوزَها أو يشمُلَها، فقط المؤتمر هو شكل من أشكال الاجتماع المعبّر عن وحدة أتباع أهل البيت سلام الله تعالى عليهم والتعرض لبعض العناوين أو الموضوعات الهامّة ليعمل المؤتمرون في بلدانهم على أساسها.

 

وهل لحزب الله دور في مجمع أهل البيت(ع)؟

حزب الله لديه عضوية في اللُّجنة الأساسية للمؤتمر وأيضا في اللُّجنة الأساسية لمجمع أهل البيت(ع) ، وهناك أعضاء آخرون من إيران ومن غير إيران، لكن لا يتعرض المجمع ولا يتابع الشؤون ذات الطابع الجهادي والعسكري والمقاوم، إنّما مُهمّته البحث الفكري والثقافي والتربوي والعقائدي وهذا ما نبحثه ونقوم به أي أن اختصاص متابعة العمل المقاوم سواء في لبنان أو في العالم من أتباع أهل البيت عليهم السلام ليس هذا مَحلّه وليس هو محل نقاش. نعم، المَجمَع يفتخر أن يكون من إنجازات حزبُ الله في لبنان النجاحات التي حققها في المقاومة ويعتبر أن هذه المقاومة هي نتيجة الإيمان بتعاليم أهل البيت عليهم السلام التي ربّتنا على العِزّة والكرامة والتضحية، ومن خلال التطبيق الصحيح الذي قام به حزبُ الله في لبنان.

 

إذا أردت أن توجه توصية لتطوير عمل المجمع وتعزيز هذا العمل خاصة في ظل الحرب الناعمة الموجودة ضد إصلاح المنطقة، بماذا تتفضل؟

يجب أن نعلم بأن الحرب الناعمة مفتاحها الأساسي عقائدي ثقافي، ومن أراد أن يواجهها، لا يجب أن يواجهها من خلال نتائجها ومظاهرها فقط، إنما يجب أن نعود إلى الجذور. وإذا أردت أن أقول توصية وهذا ما ذكرناه في المؤتمر حول العمل لمواجهة الحرب الناعمة، أقول كلما عملنا على تربية الأجيال على العقيدة الصحيحة المرتبطة بأهل البيت عليهم السلام وعلى التعاليم الإسلامية الأصيلة، أي باصطلاح آخر الإسلام المحمدي الأصيل كما يحب الإمام الخميني (قُدّس سره) أن يسميه ليميزه عن إسلام أمريكا وإسلام إنجلترا وكل هذه التعاليم الممزوجة بالأخطاء والانحرافات وخاصةً ما رأيناه بالفترة الأخيرة من القاعدة وداعش والتكفيريين من تشويه للإسلام. مهمتنا أن نربي على الإسلام الصحيح وأن تكون لدينا برامج علمائية في المساجد والمدارس وعبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل وأن نفسح في المجال أمام حوارات واسعة مع مفكرين وعلماء من أتباع أهل البيت مع الجمهور العام كي نتمكن من تأصيل القواعد الفكرية. عندما نؤصلها لا نخشى عنها من تأثيرات الحرب الناعمة لأننا نكون قد حصّلنا ووقينا أولئك الذين يتلقون هذه الحرب بمفاهيم صحيحة وأساسية.

 

نذهب للشأن اللبناني، بالنسبة لموضوع "كاريش" ما هو السيناريو المتوقع نظراً للتطورات على الساحة، إضافة إلى ما صرّح به سماحة السيد نصرالله؟

لا شيء نضيفه على ما قاله سماحة الأمين العام حفظه الله من أن الاستخراج الإسرائيلي للنفط من كاريش لا نقبل به ولا نسمح به إذا لم يبدأ الحفر في لبنان وتنتهي مسألة الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة بترسيمها بشكل نهائي. والآن نحن في المرحلة التي ننتظر فيها جواب الوسيط الأمريكي هوكشتاين من الإسرائيليين حول ترسيم الحدود البحرية وبدء الحفر. بانتظار هذا الجواب نبني على الشيء مقتضى لكن اذا بادرت إسرائيل إلى الاستخراج ولم تُحَل القضايا الأساسية المرتبطة بلبنان فهذا يعني أننا ذاهبون إلى وضع متوتر ويمكن أن يؤدي إلى تصعيد لا نعلم مدى حدودَه. إذن نحن الآن في المهلة التي ننتظر فيها الجواب قبل الاستخراج من حقل كاريش.

هل تتوقعون أن يتجاوب الصهيوني أو أن يكون الأمريكي محايداً ويريد حلاً لهذا الموضوع ولن يقف إلى جانب الصهيوني؟

على الرغم من قناعتنا بأن الأمريكي وسيط غير نزيه ومنحاز لإسرائيل وأن إسرائيل لو كانت تتمكن فهي لن تعطي شيئاً للبنان، لكن الظروف الموضوعية الموجودة في حاجة إسرائيل للنفط والغاز وحاجة أمريكا في سد بعض الثغرات لمصلحة أوروبا يجعل ورقة القوة مع لبنان في عملية التفاوض، عندما وقفت المقاومة وهدّدت بأنها لن تقبل بأن تأخذ إسرائيل ما تريد ولا تسمح للبنان بأن يأخذ حقه. إذن نحن أمام معادلة مؤثرة في احتمال أن نصل إلى حل. لكن ما هي فرص الوصول إلى حل، هذا أمر تحسمه الأيام القادمة.

ثمّة أنباء تتحدث عن استيراد الوقود الإيراني مثل المازوت والبنزين من إيران إلى لبنان مجدداً، هل فعلاً لدى حزب الله هكذا مشروع؟
ليس لدى حزب الله مشروع الآن شبيه بمشروع المازوت في السنة الماضية للتوزيع بسعر أقل، إنّما لدينا عرض قدّمناه للحكومة اللبنانية بأن نسعى مع الإخوة في إيران لإعطاء هبة من الفيول من أجل الكهرباء، وإلى الآن هذا الأمر تتابعه الحكومة اللبنانية ورئيسها وهم الذين سيتخذون القرار في هذا الشأن ويتواصلون مع إيران إذا قرروا لنرى كيف تكون النتائج، لكن ليس لدى حزب الله مشروع خاص.

رأينا في الحرب الأخيرة أن الكيان الصهيوني لم يكن يتوقع هذا الرد من حركة "الجهاد الإسلامي" والحركات المشاركة في العمليات وبعد ساعات طلب وقف الحرب. بحسب دراساتكم وتوقعاتكم هل الصهاينة جاهزون لمواجهة حرب أكبر نظراً إلى أن قدرات المقاومة الإسلامية معروفة والكيان يعرف كيف ستكون نتائج أي حرب مع المقاومة؟

الإسرائيلي ليس جاهزاً لحرب في هذه المرحلة لعدة أسباب. أولاً، الجبهة الداخلية تخاف من الحرب وأصبحت الصواريخ الموجودة مع المقاومة تصل إلى أي مكان في الكيان الصهيوني وبشكل نقطوي، معنى ذلك أنه لا يوجد مكان آمن في الكيان الصهيوني أثناء الحرب وهذه نقطة ضعف كبيرة جدا عند الإسرائيلي إذا أراد أن يدخل في حرب.

والأمر الثاني، الوضع السياسي في الداخل الإسرائيلي مفكك إلى درجة أن التوصل إلى قناعة واحدة وفهم واحد وموقف واحد تجاه القضايا الخطيرة معقد. والأمر الثالث والأهم، أن قدرات حزب الله إزدادت قوتها بعد حرب سنة ٢٠٠٦ بشكل كبير جدا وغير متناسب مع زيادة القوة عند الإسرائيلي، أي أن قوة حزب الله بشكل نسبي أكبر بكثير من سنة ٢٠٠٦ من قوة إسرائيل بالمقارنة مع ٢٠٠٦. فإذا كانت النتيجة في حرب تموز هذا الربح الكبير الذي حققه حزب الله فإذن كيف يمكن أن يكون الوضع الآن فيما لو تحامقت إسرائيل ودخلت في حرب، هذا سيؤدي إلى خسائر أكبر عند الإسرائيليين ولن يتمكنون من تحقيق أي هدف من أهدافهم وسينتصر عليهم إن شاء الله حزب الله. بهذا المعنى الذي بدأ يتراكم كقوة منذ سنة ٢٠٠٦ ،نجد الردع الموجود لإسرائيل بحيث أنها لم تعتدٍ على لبنان منذ ١٦ عاماً حتى الآن والسبب المركزي في ذلك هو الخوف من رد حزب الله الذي يمكن أن يتدحرج إلى حرب، لأن الحزب لن يسكت على أي إعتداء ولا يتناسب مع إسرائيل أن تعتدي ويتم الرد عليها ثم تسكت. فالمشكلة أن توازن الردع محكم وإسرائيل ليست في وضع يسمح لها بأن تبادر إلى حرب لأنها غير مضمونة النتائج بل مرجحة الخسائر.

 

تحدثتم عن خوف إسرائيل من رد حزب الله، ونحن شاهدنا في الفترة الأخيرة ضربات جوية إسرائيلية على سوريا، برأيكم كيف يجب أن يكون ردّ المقاومة على هذه الضربات؟

إن وضع سوريا مختلف عن وضع لبنان. ونطاق مسؤولية حزب الله هو لبنان. أمّا في سوريا فلها من يقرر لها وهذا يرتبط بالقيادة السورية والمسؤولين السوريين، هم لديهم تقدير كمسؤولين حول كيفية التعامل مع هذه الاعتداءات الإسرائيلية وتقديرهم في سوريا يختلف عن التقدير الموجود لدينا في لبنان وظروفهم في سوريا تختلف عن الظروف الموجودة لدينا في لبنان. ولا يمكن أن يقال بأن ما يحصل في سوريا مسؤولية محور المقاومة، كما لا يمكن أن يقال في لبنان أن ما يحصل مسؤولية محور المقاومة. هي مسؤولية كل بلد بحسب تقديره، وأما محور المقاومة فاجتماعه وتكاتفه بطرق مختلفة مرتبط بالأحداث التي تحصل، التي يمكن أن تواجَه أحياناً بدعم ويمكن أن تواجَه في أحيان أخرى بشراكة كاملة في عملية المواجهة. هذا التقدير له علاقة بالظروف والتطورات وتقديرات المسؤولين عن الأداء في بلدان المحور.

 

نظراً لهذا الموضوع، هل يمكن أن نقول إن الإسرائيلي لديه مخطط لاستمرار الأزمة في سوريا من خلال هذه الضربات أو إحداث أزمة أكبر تضمن ردة فعل من جانب سوريا لجرها إلى حرب لتبقى الأخيرة متأزمة وغير مستقرة، وذلك لأن سوريا معروفة بدعمها الاستراتيجي لمحور المقاومة؟

التآمر على سوريا لإسقاطها وتغيير النظام فيها وإيجاد تبعية لها للمحور الإسرائيلي بدأ من سنة ٢٠١١ أي منذ ١١ سنة وهذا الهدف رعته أمريكا والدول الكبرى وإسرائيل وعدد من الدول العربية في الخليج الفارسي، إلى درجة أن التكفيريين الذين دخلوا سوريا لتنفيذ المخطط الأمريكي - الإسرائيلي - السعودي جاءوا من ٨٠ دولة في العالم بتسهيلات من أمريكا وأوروبا وكل هذه الدول العربية المتورطة. أمام هذا الواقع سوريا تواجه مخططا كبيرا جدا، واستطاعت خلال هذه السنوات بحمد الله تعالى وبالتعاون مع محور المقاومة أن تُسقِط هذا المخطط لكن لم تُسقِط مجموعة من تداعياته لا زالت موجودة حتى الآن ولا زال هناك أراضي سورية محتلة وهناك تواجد أمريكي مباشر. أمام هذا الواقع وأمام إصرار الأمم المتحدة والدول الأوروبية وأمريكا على رفض عودة النازحين إلى سوريا ليبقوا ورقة ضغط سياسية ضد الدولة السورية نجد أن إسرائيل تستثمر هذه الحالة وتقوم بالعدوان كجزء من العدوان الموجود على سوريا من جهات أخرى. الآن أمريكا تعتدي على سوريا وتركيا تعتدي على سوريا والدول الأوروبية تشارك في الاعتداء على سوريا، لكن كل واحد منهم بطريقته وبحسب المنطقة وبحسب الأهداف التي يريدها. بناءً عليه، إسرائيل لا تريد لسوريا أن ترتاح، بل إذا استطاعت أن تغيّر الوضع في سوريا لن تقصّر وهي إنما تعتدي من أجل أن تبقي الوضع السوري مربَكاً.

 

تحدث سماحة الإمام الخامنئي قبل سنوات عن تسليح الضفة الغربية والآن نرى هناك نشاط كبير لفصائل المقاومة في نابلس وجنين و... ونستذكر دور الشهيد الحاج قاسم سليماني في تعزيز المقاومة الفلسطينية، اليوم ما هو دور محور المقاومة خاصة المقاومة الاسلامية في دعم المقاومة خاصة في الضفة وغزة؟

تحرير فلسطين قضية مركزية لمحور المقاومة الذي ترعاه إيران وتدعمه، وما نراه من فعالية للمقاومة الفلسطينية في السنوات الأخيرة، وخاصة خلال معركة "سيف القدس" السنة الماضية ومعركة "وحدة الساحات" خلال الشهر الماضي، هو نتاج الدعم العسكري الكبير للمقاومة بالسلاح والتدريب والمال والإمكانات المختلفة، وبالمتابعة الحثيثة من قبل شهيد محور المقاومة الفريق الحاج قاسم سليماني(رض) ومن ورائه قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحرس الثورة فيها، وبالتعاون مع حزب الله لبنان.

وما انتقال المعارك والمواجهات من غزة الصمود والبطولة، أي جنين ونابلس ومدن وبلدات الضفة الغربية، إلا نتاج التألق للشعب الفلسطيني ومجاهديه ودعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمقاومة، ولنا أمل كبير بالمزيد من التقدم في عمليات المقاومة في كل فلسطين على طريق التحرير إن شاء الله تعالى.

 

كيف تنظرون إلى الوضع السياسي في لبنان وتشكيل الحكومة وهل سيشارك حزب الله في الحكومة؟

حزب الله دعى بشكل واضح وصريح مرات عديدة ولا زال يدعو حتى الآن إلى ضرورة تشكيل حكومة حتى لو بقي من العهد شهر واحد أو ١٥ يوماً. لأن الحكومة هي مفتاح ضروري لحل بعض الأزمات ولأن وجود حكومة يساعد كثيراً في إنجاز الاستحقاق الدستوري في انتخاب رئيس الجمهورية بسهولة أكثر، إذ أن الاتفاق على تشكيل حكومة يشكل معبراً مساعداً لاتفاق ما على اختيار رئيس الجمهورية. لكن إلى الآن على أساس الشروط والشروط المضادة بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية لا زال تشكيل الحكومة متعسراً. نحن نتمنى أن يحصل تنازلات متبادلة لأن أي حكومة تُشَكَّل كيف ما كانت باتفاق الرئيسَين أفضل بكثير من الوضع الذي نحن عليه، ونحن نشجع الأطراف على هذا الأمر وبطبيعة الحال نحن جزء من هذه الحكومة التي يمكن أن تشكَّل.

 

بعض حلفاءكم في لبنان يريدون دور أكبر لحزب الله في الحكومة اللبنانية أكثر من ذي قبل، هل لدى حزب الله أي مشروع من هذا النوع؟

حضور حزب الله في الحكومة له حدود موضوعية مرتبطة بطريقة تشكيل الحكومات في لبنان، حيث يكون للمسلمين نصف عدد أعضاء الحكومة، ومن المسلمين يكون للشيعة وللسنة وللدروز وفي داخل الشيعة يكون للحزب نصف العدد، ولحركة أمل نصف العدد، إذن عندما تشكَّل حكومة مؤلَّفة من ٢٤ وزيراً، أقصى ما يمكن أن يكون للحزب وزيران والثالث نتفق عليه نحن وحركة أمل. فالحديث عن زيادة حصة حزب الله في الحكومة بشكل مباشر ليس متاحاً ولا يُعتبَر موضوعاً قائماً بسبب طريقة تشكيل الحكومة في لبنان والنظام المعتمَد. والحقيقة ليس المهم أن يكون لنا عدد إضافي كحزب الله في الحكومة حتى نكون فاعلين، الفعالية موجودة من خلال ما نطرحه من خلال وزير واحد وما نقتنع به وهذا ما نعبّر عنه، لكن الفعالية الحقيقية لها علاقة بتفاهم أطراف الحكومة على الموضوعات المطروحة. هذه هي المشكلة الأساسية. نعم، بعضهم يقول بما أنكم متحالفون مع أطراف عدة، ألا تستطيعون الفرض عليهم بأن يسيروا فيما تقتنعون به، أقول لا، بالفم المليان لأن هذا الأمر يحتاج إلى تفاهم ولكل جهة قناعاتها فإذا لم يقتنعوا فلن نتمكن من فعل ما نقتنع به بشكل كامل.


ما لا يخفى على أحد أن حزب الله تيار سياسي مناهض للفساد في لبنان، هل للحزب أي مشاريع في هذا الشأن؟
حزب الله لديه برنامج للعمل في داخل الحكومة وداخل الدولة. وهو يحارب الفساد ويعطي أيضاً تجربة رائدة ومهمة في نظافة الكف، لكن عندما نصل إلى محاربة الفساد لا بُدّ أن نمرّ عبر القضاء بأن نشكو إليه من أجل أن يحاسب. المشكلة في لبنان أن القضاء إجمالاً لا يحاسب، فتبقى قضية الفساد قضية عالقة ومستحكمة. والأمور الأخرى التي لها علاقة بالقوانين والنشاطات أيضاً ندعو لها ونعمل لها، لكن في بعض الحالات حتى حلفاءنا لا يوافقون على بعض آراءنا. تتعقد الأمور وتتوقف. ليس الحل بيدنا، نحن جزء من مجموعة، نحن جزء من الحل. إذا لم يوافق الآخرون معنا يتعقد الحل وإذا وافق الآخرون يحصل هناك نتيجة.

 

هناك محاصصة في النظام اللبناني، هل وصل السياسي اللبناني إلى قناعة بأن لابدّ من تغيير في طريقة الحكم والنظام السياسي؟

كل القوى في لبنان تقول هذا النظام اللبناني بطريقته وتركيبته هو مشكلة بحد ذاته. لكن لا يعرف الأكثر ولا يملك أحد الطريقة السحرية المناسبة التي يمكن أن تُحدِث بعض التعديلات أو التغيير نحو الأفضل. ولذلك ترى انتقاد النظام واسع جداً لكن لا أحد يطرح أفكار أو حلول قابلة للتطبيق أو يقتنع بها الآخرون. بناءً عليه، حزب الله اتخذ قراراً بأن لا يطرح ابتداءً تعديلات على الدستور إلّا في أمور جوهرية مثل ضرورة أن يكون انتخاب المواطن عندما يكون في ١٨ بدل ٢١، لكن ليس لدينا طروحات أخرى حول التعديلات في النظام. وإذا أرادت القوى الأخرى أن تُجري تعديلات، الدستور يسمح بذلك، على أساس أن يجتمع الثلثان من أعضاء مجلس النواب وأن يوافقون على التعديل. نحن مستعدون أن نناقش الأفكار التي يمكن أن يطرحها الآخرون في إطار المجلس النيابي. لكن ليس لدينا اقتراحات محدَّدة لأننا ليس مقتنعين أنه يمكن تقديم ما يساعد على اجتماع القوى من أجل الحل، بل نطالب بأن ينفذوا دستور الطائف كما وَرَد - لأنه توجد بعض النقاط التي لم تنفَّذ حتى الآن - والمطلوب أن يكون هناك استقامة في التنفيذ ومحاسبة على الفساد والأخطاء وهذا للأسف ليس متاحاً لكننا نطالب فيه.

 

سماحة الشيخ، نرجو أن تحدثونا عن ذكرياتكم بلقاءاتكم بسماحة الإمام الخميني(قُدِّسَ سِرُّه) والسيد القائد الإمام الخامنئي(دامَ ظِلُّه).
أول مرة جئتُ للقاء سماحة الإمام الخميني (قدس سره) مع وفد من الحزب، كنتُ في حالة شوق وتعلّق قلبي غير عادي لم أشهده في حياتي. وعندما جلسنا في محضره لم أتوقف لحظة واحدة عن النظر إليه وكنت أشعر بنورانية روحية لا تفسير لها لدي، سوى حالة العشق إلى درجة أننا عندما انتهينا وأردنا الخروج لم أصدّق أننا سنخرج وكأني علِقتُ في حالة كنت أعتقد أنها لن تتوقف. أمّا الإمام القائد الخامنئي (دام ظِلُّه) فالملفت في هذه الشخصية حضور الذهن والالتفات إلى كل من يكون في محضر الجلسة، فهو ينادي الأفراد بأسماءهم ويصافحهم بشكل مباشر. وعندما كنت أقترب منه في مرات عديدة ويَغمُرني وأقبّل يديه أشعر أنّي امتلكت الكثير على المستوى الروحي وعلى المستوى النفسي. طبعاً هذه انطباعات شخصية نفسية لكن عندما تتحدث عن الإمام الخميني قدس سره وعن القائد الإمام الخامنئي دام ظله أنت أمام فكر واتجاه وولاية قلّ نظيرها في التاريخ. وأنا في الواقع كتبت كتابين، واحد عن الإمام الخميني قدس سره سمّيته "الإمام الخميني(قدس سره)بين الأصالة والتجديد" وواحد عن الإمام الخامنئي دام ظله سمّيته "الوليّ المجدِّد". وفي الكتابين تعمدت الإشارة إلى التجديد، لأنه في الواقع هم جدّدوا وفي الواقع هذا التجديد لم يكن على حساب الأصالة والثبات. نحن توفقنا في هذا العصر أن كنا مع الولي الفقيه وتحت قيادته.

 

هل تتذكرون كلمة أو توصية لا تُنسى قالها الإمام الخميني(قدس سره) في لقاءاتكم، قالها عن المقاومة وحزب الله؟

في اللقاء الأول مع اللجنة التساعية، الإمام الخميني(قدس سره)استقبل اللجنة في السادس من شهر محرم سنة ١٩٨٢ وكان في منزله وبالقلنسوة على رأسه أي أن اللقاء كان حميمي. وهو كان يتحدث باطمئنان ويقول "قاتلوا إسرائيل وستنتصروا". الإمام الخميني(قدس سره)عادةً يتحدث بثقة واطمئنان وكأنه يرى النتيجة مسبقاً.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/2775 sec