رقم الخبر: 358894 تاريخ النشر: أيلول 10, 2022 الوقت: 13:46 الاقسام: مقالات و آراء  
هل باتت المواجهة وشيكة ومن هو "المفجر"؟

هل باتت المواجهة وشيكة ومن هو "المفجر"؟

تشير معظم المؤشرات التي يمكن رصدها في الأيام الأخيرة الى ان احتمالات توقيع اتفاق نووي إيراني امريكي باتت أبعد من أي وقت مضى، بينما تصاعدت حدة التوتر بين الجانبين، ومن غير المعتقد ان تكون المكالمة الهاتفية التي اجراها يائير لابيد رئيس الوزراء الاسرائيلي مع الرئيس جو بايدن يوم الأربعاء، وتزامنت مع زيارة طارئة لديفيد بارنياع رئيس جهاز الموساد الى واشنطن، تتعلق بهذا الاتفاق وفرص التوصل اليه، بل بمرحلة ما بعد انهياره.

هناك عدة تحركات ربما ترجح بشكل مباشر النظرية التي تحدثنا عنها آنفا:

تهديدات قوية وجهها الجنرال غلام علي رشيد أحد القادة البارزين في الحرس الثوري الإيراني الى كيان الاحتلال، ويحذرها، او أي دولة اخرى تتعاون معها، من أي عدوان على ايران، لان الثمن الذي ستدفعه سيكون باهظا.

اجراء الجيش الإيراني مناورات عسكرية برية الأربعاء لمدة يومين في محافظة أصفهان تعتبر الاضخم في تاريخه، وشاركت فيها جميع الأسلحة، من صواريخ واذرع عسكرية الكترونية ومسيرّات ودبابات ومدرعات.

خروج رافائيل غروسي المدير العام لوكالة الطاقة الذرية الدولية بتصريحات غير مسبوقة قال فيها ان الوكالة لا تستطيع تقديم أي ضمان بأن البرنامج النووي الإيراني سلمي الطابع لان طهران لم تجب عن أسئلة حول المواقع السرية النووية.

تأكيد الوكالة نفسها في تقريرها ربع السنوي بأن مخزون ايران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة اصبح اقرب من أي وقت مضى لإنتاج قنبلة نووية حيث ارتفع من 12.50 كيلوغرام الى 55.60 كغم حاليا.

اجراء الجيش الصهيوني مناورات برية يوم الأربعاء ردا على الإيرانية، وقيام لابيد بزيارة قاعدة نفاتيم الجوية، وتأكيده (انه اتفق مع الرئيس بايدن في المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما على إعطاء الكيان المحتل الحرية المطلقة للإقدام على كل ما تراه مناسبا لمنع احتمالية تحول ايران الى دولة نووية).

تعرض القاعدة الامريكية في حقل العمر النفطي والغازي السوري شرق دير الزور لأكثر من ثماني هجمات صاروخية في شهر آب (اغسطس) الماضي، الى جانب قاعدة التنف العسكرية الامريكية في مثلث الحدود السورية الأردنية العراقية، واتهام أمريكا لعناصر عراقية مدعومة إيرانيا بالوقوف خلفها.

نسرد جميع هذه الوقائع الموثقة لنتوصل الى نتيجة مفادها ان مرحلة توتر ما بعد فشل التوصل الى اتفاق نووي امريكي إيراني بدأت فعلا، وباتت المنطقة تنتظر "المفجر" ربما لاشتعال فتيل حرب إقليمية حاولت جميع الأطراف تجنبها.

ايران لم تعد دولة حافة نووية فقط، وانما ما هو أبعد من ذلك، وفازت بلعبة كسب الوقت التي اجادتها، وتفوقت فيها لتصل الى هذه المكانة التي دفعت كثيرين الى الجزم بأنها تملك قنبلة نووية او اكثر، فمنذ مجيء السيد إبراهيم رئيسي الشخص الأقرب الى الامام السيد علي خامنئي الى الحكم، بات واضحا ان ايران قد لا تغامر بتوقيع اتفاق نووي مع رئيس لم يبق من عمر ادارته الا عامين، وقد يخسر حزبه الكثير من مقاعده في الانتخابات النصفية بعد شهرين، خاصة انها تجاوزت معظم الآثار السلبية للعقوبات الامريكية، وباتت تصدر أكثر من مليوني برميل يوميا وبأسعار تزيد عن ضعفي نظيراتها قبل عامين بفضل الحرب الأوكرانية واتفاق "أوبك بلس".

بقلم: عبدالباري عطوان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: رأي اليوم
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/6060 sec