رقم الخبر: 359068 تاريخ النشر: أيلول 14, 2022 الوقت: 19:28 الاقسام: ثقافة وفن  
أربعينية الإمام الحسين (ع).. العالم في ضيافة كربلاء المقدسة
أرض الطف ميعاد البشرية

أربعينية الإمام الحسين (ع).. العالم في ضيافة كربلاء المقدسة

الامام الحسين (ع) هو سفينة النجاة يستوعب، ليس فقط شيعته ومواليه، وعموم المسلمين، بل وجميع سكان العالم، لأن القضية التي ضحى من اجلها تمثل امتداداً لمنهج الأنبياء والمرسلين.

 الامام الحسين (ع) شمس ساطعة، في كل يوم له شروق جديد ، الجميع يحصل على بغيته منه، لما حوته افكاره وثورته، فالباحث عن الحرية يجده راية ضد الإستعباد والديكتاتورية، وبالباحث عن الكرامة، يجده عوناً ضد الظلم والطغيان، والباحث عن الحق والحقيقة يجده نوراً ومناراً للخلاص من أمواج التضليل والانحراف. هكذا عرّف المفكرون والعلماء النهضة الحسينية، مؤكدين أن دونها الزمان والمكان.

بمعنى أن المعادلة الصحيحة؛ العلاقة بين الارض والسماء... بين التربة الخصبة القابلة للنمو والتطور، وبين العوامل المساعدة القادمة من الاعلى؛ الشمس، الماء، الهواء. فمع وجود هذه المعادلة المنطقية والعقلية، هل بامكان شخص ما، قلب هذه المعادلة، او ان يكون هو الاعلى وهو المؤثر وليس المتأثر...؟!

لقد استشهد الامام الحسين (ع) ولكن صوته لم ولن يموت.. لقد قطع رأسه لكن هذا الرأس المقطوع روّى شريعة الإسلام التي ستبقى مشعة ومضيئة بتضحياته ودمه.. لقد سُلب ثوبه وردائه لكنه كسا الدنيا ثوب الحرية والكرامة.. لقد داست على صدره حوافر الخيول لكنه زرع في الصدور معنى الإباء ورفض الظلم والتجبّر والاستبداد.

الامام الحسين (ع) هو سفينة النجاة بتأكيد الاحاديث الشريفة الواردة عن المعصومين، عليهم السلام، يستوعب، ليس فقط شيعته ومواليه، وعموم المسلمين، بل وجميع سكان العالم، لأن القضية التي ضحى من اجلها تمثل امتداد لمنهج الأنبياء والمرسلين الذين بلغوا وضحوا من اجل صياغة شخصية سوية للانسان بعيداً عن الظلم والطغيان والانحراف بكل اشكاله، ومنذ قرون و الجميع من كبار وصغار، فقراء وأغنياء، يسيرون في درب الحسين (ع).

وزيارة سيّد الشّهداء أبي عبدالله الحسين (ع) في عشرين صفر من كلّ عام، معروفة بزيارة الأربعين، حيث يتوافد الجميع نحو كربلاء المقدسة سيراً على الأقدام لكي يضمّون مرقد سبط النبي (ص) في أربعينه.

لا يخفى أن زيارة الأربعين تكتنز قيماً ومبادئ اجتماعية ودينية وثقافية وسياسية متعددة، ولكن يجب التأكيد هنا على أن الحشود المليونية التي تتدفق بشكل تلقائي نحو كربلاء المقدسة وفيهم الطفل والمرأة والشيخ والمعاق لإحياء هذه الزيارة متجشمين عناء الطريق ومخاطره بعفوية العواطف والحماس المنقطع النظير.

بصمات جلية

لقد تركت زيارة الاربعين بصمات جلية في تاريخ الاسلام، لأنها لم تكن هامشية أو طارئة، تظهر حيناً وتختفي حيناً آخر، فهي حدث خالد بخلود واقعة كربلاء، واحاديث استحباب تلك الزيارة مازالت تحفر في ذاكرة الزمن خلودها الابدي، وقد أولى الائمة المعصومون عليهم السلام زيارة مرقد الإمام الحسين (ع) عناية فائقة واهتمام خاص وحثوا اصحابهم عليها وأكدوا عليها في كثير من الموارد، وقد وردت في ذلك الكثير من الاحاديث والروايات عنهم في فضل زيارة الحسين (ع) والثواب الجزيل الذي يصيبه الزائر بزيارته.

تعد الزيارة الأربعينية من أهم الشعائر الحسينية المقدسة من حيث آثارها وحجمها وتفاصيلها ومصادر زوارها ، فهي مناسبة إنسانية يشترك فيها الناس باختلاف دياناتهم وطوائفهم متخذين من الحسين عليه السلام رمزا ثوريا ونبراساً للتحرر من الطغيان، ولهذه الزيارة بعداً فلسفياً عميقاً فهي تمثل اليوم صورة حية لتوق الإنسانية إلى الحرية ورفض الظلم، فضلاً عما تحمله الجموع المليونية من حب منقطع النظير لإبن الرسول الاعظم سلام الله عليه.

سبب التسمية

سميت هذه الزيارة بالأربعين لأنها تمثل مرور أربعين يوما من أستشهاد الإمام الحسين (ع) في العاشر من المحرم سنة 61 للهجرة.

كما إن هذه الزيارة توافق في يوم العشرين من صفر الخير وهو اليوم الذي ورد فيه الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري إلى المدينة إلى كربلاء لزيارة مرقد الحسين (ع) فكان أول من زاره من الناس.

وفي هذا اليوم أيضاً وافق رجوع عيال الإمام الحسين (ع) من الشام إلى كربلاء المقدسة مرة أخرى بقيادة الإمام زين العابدين (ع) فالتقى بجابر الأنصاري.

من هنا بدأت زيارة الأربعين الإمام الحسين (ع) كما أنه اليوم الذي رجعت فيه رؤوس أهل البيت عليهم السلام إلى أبدانهم في كربلاء المقدسة.

وتروي بعض كتب التاريخ أن أول زائر لمرقد الحسين (ع) هو عبد الله بن الحر الجعفي لقرب موضعه منه، قصد الطف ووقف على الأجداث ونظر إلى مصارع القوم فاستعبر باكياً، ورثى الحسين بقصيدة معروفة، يقول:

 أمير غادر وابن غادر

            ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة

فياندمي ألا أكون نصرته

               ألا كل نفس لا تسدد نادمه

 أهم مراراً أن أسير بجحفل

             إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه

مسيرة الأربعين المليونية

مِنَ المظاهر العظيمة التي يعيشها المرء ويلمسها ويراها في مسيرة الاربعين المليونية هو التكافل الملفت للنظر في جموع الملايين، والذي يتجلّى في التعاون والتكامل والانسجام والتعايش والتضامن والعلاقة الوطيدة والذوبان في بوتقة الهدف.

انّه احد اعظم دروس عاشوراء التي سطّرها سيد الشهداء الامام الحسين السبط عليه السلام وأهل بيته واصحابه الميامين، فَرَدَمَ به التمييز والطبقية وقضى على العلوّ والاستكبار الذي تُنتِجه العنصرية والطائفية والعصبيّة

العراقيون شعب مضياف

بنور كربلاء المقدسة يستضيء الكون بأكمله، وتستقبل هذه البقعة المباركة في 10 أيام اكثر من 20 مليون شخص هم زوار الاربعينية، وبهذه الاستضافة يستمر العراقيون خلال أيام الزيارة الأربعينية بتقديم جميع الخدمات لزوار الأربعينية الذين يمضون سيراً على الأقدام نحو كربلاء المقدسة من كل حدب وصوب ولا يوجد أي نقص في المواد الغذائية والمياه ومكان الإستراحة والمبيت، ولا يوجد أي قلق بشأن المواد الغذائية والمياه والإمكانيات الأخرى مثل الاسكان والايواء لان كرم ضيافة العراقيين هو اكبر من هذا كله وهم يقومون بخدمة واستضافة الزوار كما يجب وبكامل طاقاتهم، وهناك مواكب كثيرة على طول طريق الزوار من النجف الأشرف حتى كربلاء المقدسة الذي يبلغ حوالي 80 كيلومتراً، وترى

إن الله سبحانه وتعالى اختار هذا المكان ليكون رمزاً شاخصاً يؤمّه الملايين من البشر على مختلف دياناتهم ومن شتى بقاع الأرض، ونشاهد خلال مسيرتنا أن الناس يقدمون الضيافة إلى الزائرين كل بحسب إمكانيته المادية فهذا يقدم الماء وذاك يقدم العصير وذاك يقدم الحلويات وذاك يقدم مختلف صنوف الطعام المقدمة في أرقى المطاعم، فضلاً عن أماكن إيواء الزائرين التي توفر مختلف وسائل الراحة، وذروة الكرم والاستضافة هي في كربلاء المقدسة حيث يجتمع كل الزوار هناك في يوم الاربعين وهناك انتشار واسع للمواكب والخيم لتقديم الخدمات للزوار واستضافتهم وإيوائهم.

ان كربلاء المقدسة هي البقعة المباركة التي يحيي ذكر سيد الشهداء الامام الحسين (ع) فيها، أرواح ونفوس وقلوب البشر، ولن يمضي زمن طويل حتى تصبح كربلاء المقدسة أرض ميعاد البشرية برمتها، حيث يكون العراق أكبر وأفضل مستقبل للضيوف في العالم.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1508 sec