رقم الخبر: 359095 تاريخ النشر: أيلول 17, 2022 الوقت: 15:51 الاقسام: ثقافة وفن  
"محمد علي شمس الدين".. شاعر "شيرازيات" حافظ الشيرازي
الشاعر اللبناني الكبير

"محمد علي شمس الدين".. شاعر "شيرازيات" حافظ الشيرازي

توفي الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين، في فجر الأحد الذي يوافق الحادي عشر من شهر سبتمبر/أيلول عام 2022 ، عن عمر يناهز الثمانين بعد معاناته من مرض.

يعتبر شمس الدين من رواد الشعر اللبناني المعاصر، ومن رواد شعراء جنوب لبنان، إلى جانب شوقي بازق وإلياس لحود وشعراء لبنانيين آخرين تناولوا شعر حرب إسرائيل ضد الجنوب، من العقود الماضية في لبنان.

إن جنوب لبنان ليس مكان الشاعر فقط، فهذه هي الأرض التي يحبها ويكرمها ويمر في شرايينه. يعبر عن أصالة طبيعة لبنان وحواره الدائم من خلال وصف طبيعته الجبلية الخلابة والخضروات وأوراق الخريف التي تغطي مرتفعاته. مع البشر، اشتهر الشاعر الراحل بشعره عن المقاومة وسحب الأزر للإنسان هناك.

ميلاده ودراسته

ونشأ الشاعر شمس الدين في بلدة "بيت ياحون" في جبل عامل (جنوب لبنان)، العام 1942، والتي لطالما تحدث عنها في كافة المحافل، وتذكر من خلال تفاصيلها الخلابة، طفولته وبدايات الوعي، والأسئلة الأولى التي ألهمته إياها الطبيعة هناك، نشأ في بلدة عربصاليم (جنوب لبنان) وفيها ترعرع وكبر.

باشر شمس الدين تعليمه في بيروت، وتدرج حتى حصل على إجازة الحقوق من "الجامعة اللبنانية" العام 1963، وعمل من بعدها، مديرا للتفتيش والمراقبة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي اللبناني، ثم توجه من بعد ذلك إلى دراسة التاريخ حتى حصل على درجة الدكتوراه.

وتأثر الشاعر بالموشحات الدينية والأثر الموروث من أجداده في تلك المنطقة، وبين في كثير من كتاباته حبه لجده من أبيه، الذي كان يؤذن في الناس للصلاة، وحفظ على يده الموشحات الدينية، وأشعار الشعراء العظام كالمتنبي والمعري، ومن خلال جده التفت للقراءة والقيمة المعرفية الموجودة في الكتب.

وتأثر الشاعر بالجانب الفلسفي للطبيعة، وكان عازما على تفسيره، خاصة حول طريقة الكون وأحداثه اليومية، فبدا متأملا على طريقته الخاصة، يفسر الأشياء ويؤنسنها، حتى يستخرج القيمة الجمالية التي تحدث من خلالها الأشياء.

وشهدت قصائد الشاعر تنويعات ما بين قصيدة التفعيلة والقصيدة النثرية، بعدما انطلق مع درب ما بعد الحداثة الشعرية، لكنه بقي محافظا على هويته الخاصة خلال الشعر، عبر الدمج ما بين الشكلين، مع الحفاظ على الإيقاع الفني خلال شعره.

وقد اهتم الشاعر شمس الدين بالأسئلة الوجودية خلال قصائده واهتم بالصوت الذاتي حول الموت والحياة، متقافزا ما بين الظواهر التي تأتي بينهما.

واشتغل شمس الدين على التفسيرات الميتافيزيقية الخاصة للكون والغيبيات التي رافقت الأحداث الإنسانية منذ بدء الكون.

مؤلفاته

وقدم الشاعر إرثا كبيراً، من خلال مؤلفاته، مثل: مجموعات "قصائد مهرّبة إلى حبيبتي آسيا" سنة 1975، "غيم لأحلام الملك المخلوع" (1977)، و "أناديك يا ملكي وحبيبي" (1979)، و "الشوكة البنفسجيّة" (1981)، و "طيور إلى الشمس المرة" (1988)، وغيرها.

وكذلك كتاب "شيرازيات" الذي هو عمل مؤلف من 75 قصيدة لحافظ الشيرازي، نشر عام 2005 بجهود جمعية الكتاب اللبنانيين، والمترجم، أو بشكل أدق، مؤلف قصائد حافظ باللغة العربية، هو الشاعر الشهير محمد علي شمس الدين.

سجل شمس الدين إحدى عشرة مجموعة شعرية في مجموعته قبل "شيرازيات"، وفي هذا العمل، حاول أن يضع جوهر معنى غزليات حافظ بشكل حديث في هيكل الكلمات.

محمد علي شمس الدين شاعر عميق لديه اهتمامات صوفية، بالإضافة إلى الاهتمام بالثقافة الإسلامية، ينظر أيضاً إلى الرموز الصوفية المأخوذة من أعمال الصوفيين الإيرانيين والرجال العظماء مثل مولانا وسهروردي وعطار النيشابوري، وله مكانة خاصة في أعماله.

ترجع إعادة سرد غزليات حافظ باللغة العربية إلى معرفة شمس الدين باللغة الفارسية وخمس سنوات من التأمل في ديوان لسان الغيب الشيرازي.

يعتبر هذا الشاعر اللبناني أن سبب اهتمامه بحافظ هو التشابه بين عصرنا والعصر المضطرب لشاعر القرن الثامن هذا.

وبحسبه فإن حافظ هو الناطق باسم روح الحضارة الإسلامية في أيام المغول، وفي هذا العصر نشهد حكم حضارة غازية تتجاهل الثقافة الإسلامية وتدينها وتقمعها بمساعدة ألقاب مثل كإرهاب.

بينما ديوان حافظ وحده حجة صالحة تثبت الطبيعة الإنسانية والحرية لهذه الحضارة والثقافة، وتفند الكثير من اتهامات العالم الغربي!

جوائزه

حاز شمس الدين في العام 2012 على جائزة العويس الشعرية، وترجمت أشعاره إلى أكثر من لغة منها الإسبانية والفرنسية والإنجليزية.

وتناولت قصائده الكثير من النقاد العرب والغرب، ومن بينهم المستشرق الإسباني بدرو مونتابيس.

تفتحت موهبته الشعرية باكرا، ويعتبر من طليعة شعراء الحداثة في العالم العربي منذ العام 1973 وحتى الآن، وقد شارك في العديد من المهرجانات الشعرية في البلاد العربية ويعكف على كتابة مقالات نقدية وأدبية عن الشعر والأدب والفكر في المجلات والصحف اللبنانية والعربية، وكان عضو الهيئة الإدارية في اتحاد الكتّاب اللبنانيين.

مساعد وزير الثقافة الإيراني ينعي وفاته

وبعد ما انتشر خبر وفاة هذا الشاعر الكبير والمقاوم، كتب مساعد مساعد وزير الثقافة والارشاد الاسلامي للشؤون الثقافية "ياسر احمدوند"، رسالة ونعى فيه وفاة الشاعر محمدعلي شمس الدين، وفيما يلي نص الرسالة:

"بسم‌ الله ‌الجمیل

أين بشارةُ وصالكَ توقظني

أنا العصفور المقدس أرتفع إليك من مصيدة الدنيا

الشعب اللبناني الشريف، والمقاوم والمحب للثقافة

في ضوء هذه الأيام المعطّرة بالأربعينية الحسينية، سمعَ الشاعر اللبناني البارز صاحب الصوت الجهوري والنابع من القلب الدكتور محمد علي شمس الدين، صوتَ الحبيب يبشّره بلحظة الوصال، فاستيقظَ ليلبّيَ ذاك النداء بتحليقه القدسي إلى كنف ذاك المعشوق.

هو ذلك الكبير والعظيم الشأن الذي لم يكن صوت الحقّ ومنارة النور والمدافع عن العدالة في بلده فحسب، إنما جاهر بذلك في العالم العربي بل وفي كل زاوية من زوايا العالم الشاسع وصولاً إلى إيران الثقافة حاملاً صوت المعرفة والعدالة.

اليوم يتعاطف الشعب الإيراني معكم  في حدادكم لأن شاعركم الكبير محمد شمس الدين  كان معلقاً قلبه بشمس الدين محمد شاعرنا الكبير، ولم يعبّر إلا عن جزء من هذا الإخلاص في ترجمة وكتابة "شيرازيات" الشاعر الايراني حافظ. إذ إنه اعتبر حافظ رمزاً للشعر المقاوم ضد الغزو الأجنبي، وقد اتخذ هو نفسه خطوة في هذا الاتجاه من خلال الاستفادة من الثقافة الحسينية، وبالطبع، فإن علاقته مع كبار المثقفين الإيرانيين، بما في ذلك عطار و السهروردی و مولانا، وغيرهم من الكبار، كانت جليّة جداً. لم يكن شمس الدين من رواد الشعر العربي فحسب، بل لقد غاص في أعماق المعنى تلك الأعماق التي لم يطلها أحدٌ من قبل، مما يزيد الكنوز الإيمانية والإنسانية قيمةً ومعنى، فلتكن جنان الله من نصيبه والصبر والسلوان لأحبائه على هذا المصاب الأليم".

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1596 sec