رقم الخبر: 359132 تاريخ النشر: أيلول 18, 2022 الوقت: 17:32 الاقسام: مقالات و آراء  
الرسائل التي تضمنها خطاب السيد نصرالله

الرسائل التي تضمنها خطاب السيد نصرالله

خِطابُ السيّد حسن نصرالله الذي ألقاهُ بمُناسبة إحياء أربعينيّة الإمام الحسين(ع) في بعلبك جاء مُختلفاً عن كُل خطاباته السّابقة، ليس لقوّته وصراحته، والرّسائل الكثيرة التي تضمّنها لأكثر من جهةٍ لبنانيّة وإقليميّة ودوليّة، وإنّما أيضاً لأنّه كان يعكس حالةً من الغضب حاول أن يكتمها والتحلّي بأعلى درجات ضبط النفس.

هُناك عدّة محطّات استوقفتنا في هذا الخِطاب الذي جاء على عكس مُعظم الخِطابات السّابقة المسائيّة، سنُوجزها في النّقاط التالية:

استخراج كيان الإحتلال للغاز من حقل كاريش المُتنازع عليه خطٌّ أحمر، ولن يتم إلا بعد حُصول لبنان على حُقوقه كاملةً، ولعلّ قوله وعُيوننا وصواريخنا مُركّزة حاليّاً على الحقل أحد المُؤشّرات الرئيسيّة على حالةِ طوارئ وتأهّب قُصوى استعداداً للاحتِمال الأكبر.

قوله أعطينا فُرصةً كاملةً للدّولة اللبنانيّة لمُواصلة المُفاوضات، والتزمنا الهُدوء ووقف التّهديدات بناءً على حُجّتهم التي تقول بأنّها لا تُساعد الموقف المُفاوض، لأنّنا نُريد أن نأكُل العنب هو الرّد على كُل الاتّهامات المُوجّهة إليه بأنّه يَستَعجِلُ الحرب.

إعلان فكّ ارتباط حزب الله جُزئيّاً وربّما كُلِّيّاً، بالطّرف الآخر، المُتواطئ مع أمريكا وإسرائيل والبراءة منه، وتوجيه تحذيرات وتهديدات قويّة جدّاً إليه، بلهجةٍ واضحة وصريحة انعكست في قوله لُبناننا غير لُبناننكم، والحمد الله أننا لا نُشبهكم، والمجازر التي ارتكبتموها تعكس هُويّة لُبنانكم الدّموي، وأنتم الذين تُؤمنون بثقافة الموت وليس نحن بتنفيذكم مجزرة صبرا وشاتيلا.

مجزرة صبرا وشاتيلا لم تكن ضدّ الفِلسطينيين، وإنّما اللبنانيين أيضاً، حيث استشهد فيها 1900 لبناني و3500 فلسطيني، وما زال حواليّ 500 لبناني مُختفين أو مفقودين، والمُنفّذون أفلتوا من العِقاب.

وجّه عتباً شديداً ومشروعاً، إلى العرب وإعلامهم، وربّما للمرّة الأولى أيضاً، لأنّه رغم مُشاركة عشرين مليوناً في مراسم أربعين الحسين(ع) في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، دُون حُدوث أيّ مشاكل، وكرم شعبي عِراقي لافت، ومسؤول وغير مسبوق، لم تحظَ هذه المُناسبة بأيّ اهتمام أو تغطية وكأنّها في مجرّةٍ أُخرى.

أشاد ببيان حركة حماس الأخير الذي أكّد رغبة إجماعيّة بالمُصالحة مع سورية، وأشاد بصُمودها قيادةً وشعباً في وجه المُؤامرة التي أرادت تفتيتها، وتمزيق وحدتها الوطنيّة والترابيّة، وأدان الاعتداءات الإسرائيليّة المُتكرّرة، واعتبر السيّد البيان خُطوةً إيجابيّة، وموقف مُتقدّم جدّاً، مُؤكّداً على ضرورة توحّد جميع قِوى المُقاومة، ممّا يُوحي بأنّه ربّما يقف خلفه، وصاغَ عِباراته بطريقةٍ مُباشرة أو غير مُباشرة.

وجّه رسالة تحذير إلى الدولة اللبنانيّة بعدم الثّقة بأيّ ضمانات أمريكيّة، لأنّ أمريكا لا تحترم تعهّداتها، ولم تَحمِ اللبنانيين والفِلسطينيين من مجازر صبرا وشاتيلا، ولم تُنفّذ بُنود اتّفاقات أوسلو التي رعتها، وتخلّت عن الاتّفاق النووي الإيراني، ويأتي هذا التّحذير بعد تسريب أنباء عن تعهّد واشنطن بضمان أيّ اتّفاق لترسيم الحُدود البحريّة.

أمام لبنان، وربّما العرب أيضاً، فُرصة تاريخيّة لن تتكرّر لاستِعادة ثرواته النفطيّة واستِغلالها للخُروج من أزماته، ولعلّه يُشير إلى المأزقِ الغربيّ في حرب أوكرانيا، والانقسامات الحادّة التي بدأت تَطُل برأسها بين دول أوروبا نفسها، وبينها وبين أمريكا.

 

بقلم: عبدالباري عطوان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: رأي اليوم
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/7370 sec