رقم الخبر: 359160 تاريخ النشر: أيلول 19, 2022 الوقت: 15:14 الاقسام: مقالات و آراء  
العمى الاستراتيجي والحسابات الخاطئة

العمى الاستراتيجي والحسابات الخاطئة

هناك مشكلة فكرية دائمة لدى العدو الصهيو - أمريكي تتلخص في عدم إدراك حقيقة وجوهر عقيدة المقاومة، وبالتالي هذه المشكلة الكبرى تفتح الباب دوماً لسوء التقديرات وخطأ الحسابات وحمق الممارسات.

والعقلية الصهيو - امريكية هي الدرجة العليا من درجات العقلية الاستعمارية والتي لا تعترف سوى بالقوة المادية بعيداً عن القوى الروحية، ولا تعترف إلا بقواعد تقليدية على رأسها قاعدة "فرق تسد"، كما لا تستطيع إدراك التحالفات بين الحركات والدول إلا تحت مبدأ الحرب بالوكالة.

رغم أن محور المقاومة لم يقصّر في شرح عقيدته واستقلالية جبهاته، إلا أن العقلية الاستعمارية يبدو أنها لا تستطيع إدراك ذلك. وعملاً بالواجب التذكيري، نود تذكيرهم مجدداً بأن المقاومة تنطلق من عقيدة الكرامة والحقوق ورفض المذلة واللين بين الحلفاء والشدة على الأعداء وأن هدفها الاستراتيجي المعلن هو زوال الكيان وطرد الوجود الاستعماري وعلى رأسه الأمريكي من المنطقة، وأن كل مكونات المحور مستقلة القرار ولا تعمل بالوكالة، وكلٌّ يعمل وفقاً لساحته وظروفه وكل المكونات تدعم بعضها البعض وتؤيد خيارات وقرارات بعضها البعض.

هذه الفجوة الفكرية تجعل حسابات العدو خاطئة، حيث يربط ملفات هي بالفعل منفصلة، ويفصل ملفات وساحات هي بالفعل مرتبطة، وهو نوع من العمى الاستراتيجي يقود إلى الحماقة.

الأمر اللافت الآخر، هو جنون بيع السلاح وتضخم نفوذ المجمع الصناعي العسكري في كل من امريكا والكيان المؤقت، فكلاهما يسعى إلى ترويج سلاحه مهما كانت المخاطر والمجازفات.

والجميع يعرف مدى التنافس في الحرب الباردة بين السلاح السوفييتي والسلاح الغربي، وقامت معارك كبرى على خلفية اثبات افضلية السلاح، وكم من معركة طالت كي لا ينتصر هذا على ذاك!

يفعل كيان الاحتلال ذلك في اذربيجان عبر طائرات "هاروب" المستخدمة في ضرب الدفاعات الروسية في أرمينيا، ويحاول تحدي انظمة الدفاع الجوي الروسية في سوريا، وهو ما أدركته روسيا، وربما كان وراء بيان مركز المصالحة الروسي، حيث قال اللواء أوليغ إيغوروف إن الجيش السوري، خلال تصديه للهجوم الإسرائيلي، أسقط معظم الصواريخ باستخدام منظومات دفاع جوي روسية من منظومتي "بانتسير-إس-1" و"بوك".

وحاليا يزور رئيس أركان جيش العدو الصهيوني أفيف كوخافي أوروبا بهدف لقاء مسؤولين في بولندا وفرنسا، وهو ما يمكن قراءته من هذا المنظور، حيث التحديث للسلاح البولندي على انقاض السلاح السوفييتي، والتعاون مع منظومة السلاح الغربية الفرنسية،  كجزء من اجزاء الزيارة لفرنسا.

ارقام زيادة المبيعات الامريكية للسلاح ارتفعت، وارتفعت معها ارقام قياسية لمبيعات الاسلحة الصهيونية، والمتابع لمقالات الرأي في الصحف الصهيونية يلمح انتقادات كبيرة لتضخم المجمع الصناعي العسكري الصهيوني على حساب المجتمع المدني وعلى حساب تردي الخدمات والاوضاع الاقتصادية.

خطيئتا عدم الادراك لجوهر محور المقاومة، والسعي المجنون لبيع السلاح، همها خطيئتان استراتيجيتان غاية في الخطورة، إحداهما تقود الى العمى والحمق والتورط والثانية الى المجازفات غير المحسوبة ومضمونة العواقب، وهما خطيئتان تعكسان ازمة أكثر من كونهما تعكسان غرورا أو فائض قوة.

بقلم: إيهاب شوقي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: موقع العهد الإخباري
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/9133 sec