رقم الخبر: 359218 تاريخ النشر: أيلول 20, 2022 الوقت: 18:15 الاقسام: مقالات و آراء  
قمة شنغهاي.. خارطة طريق لعالم متعدد الأقطاب

قمة شنغهاي.. خارطة طريق لعالم متعدد الأقطاب

إذا كانت القمم السابقة قد آثرت مقاربة منهجية اقتصادية تفترض تكاملاً بين اقتصاديات مجموعة من الدول الساعية للتخلص من عقدة الخضوع الاقتصادي والمالي للتكتل الغربي، من دون إثارة مواجهة سياسية، فإنها في السنتين الأخيرتين قد اتخذت سلوكاً يعبّر عن الجوهر الحقيقي لهذه المنظمة، إذ إن خطاباً موحداً، جوهره التحدي، قد جرى تسويقه بلغات متعددة.

إذا كان الغرب قد حاول إظهار القمة الأخيرة على أنها فرصة ستحاول روسيا استغلالها لتأكيد فشل الغرب في محاولة عزلها؛ بسبب عمليتها العسكرية في أوكرانيا، فإن هذه المحاولة قد تبدو قاصرة عن فهم حقيقة هذه القمة، إذ إن مجموعة من الملفات العالقة بين بعض دول القمة والغرب، تؤكد أن الغاية منها تتخطى محاولات فردية لإظهار القمة على أنها تعبير عن تضامن جماعي حول بعض الأهداف القومية أو الخاصة، لتقارب أهدافاً ترتبط برؤية جديدة للنظام العالمي بعيد عن الشكل الحالي، الذي يمكن تحليله كنظام تؤدي من خلاله أكثرية ساحقة من الدول وظائف حيوية لضمان رفاهية ومصالح عدد قليل من الدول الأخرى.

وإذا كان هناك من يعتقد بأن الغرب عموماً، والولايات المتحدة الأميركية خصوصاً، لا يستشعرون خطر هذه المنظمة في المدى القريب، نتيجة إيمانهم بعدم قرب إعلانها كحلف استراتيجي بين دولها، ونتيجة الاختلاف التكتيكي بين الطرفين الأساسيين الصيني والروسي في مقاربتهما لعلاقاتهما بالقوى الغربية، فإن التوجه الذي حاولت القمة في بيانها الختامي أن تكرسه يؤكد، على الرغم من اللغة الدافئة والكلمات المنمقة، أن وجود مراكز قوى جديدة، ذات أدوار حيوية في توازنات النظام الدولي، قد أصبح حقيقة واقعية، لا يمكن التغاضي عنها.

في هذا الإطار، يجب أن تسجل لدول منظمة شنغهاي واقعيتها لناحية تقديرها بعدم إمكانية هدم أسس النظام العالمي القائم، أو الانفصال عنه. فإصرارها، من خلال بيانها الختامي وكلمات زعمائها في سمرقند، على ضرورة إصلاح الآليات الدولية المنظمة للعلاقات بين الدول، إذ طالبت بإصلاح منظمة التجارة العالمية، وبناء نظام عالمي يضع الأمم المتحدة في صلبه، يؤكد أنها في طور البحث في إمكانية التعديل الناعم، بعيداً من ضوضاء الحرب والتهديدات في شرق أوروبا وبحر الصين الجنوبي.

من ناحية أخرى، يمكن القول إن في البيان الختامي للقمة الأخيرة، والذي يمكن وصفه بالتقليدي، ما يثير القلق لدى الجانب الغربي. فالإصرار على تطوير العلاقات في ميادين الدفاع والأمن، واعتماد قائمة مشتركة للمنظمات الإرهابية والمتطرفة، بالإضافة إلى طغيان الحديث عن عالم دولي جديد، وضرورة الالتفات إلى الدور المتعاظم لمراكز النفوذ الجديدة.

يمكن تصنيف منظمة شنغهاي كباكورة تخطيط دولي يهدف إلى كسر شكل النظام الدولي الحالي، من خلال إجبار القوى الغربية عموماً، والولايات المتحدة خصوصاً، على اتخاذ مسار مختلف في علاقاتها الدولية. فمجموع قوى شنغهاي، بما تكتنزه من ثروات طبيعية وتقنية، ومن نسبة عالية من عدد سكان المعمورة، وبما تمثله من استراتيجيات متعارضة مع المشروع الغربي، باتت متيقنة من إمكانية تنفيذ قرارها بتغيير شكل النظام العالمي.

بقلم: وسام اسماعيل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الميادين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/4260 sec