رقم الخبر: 359219 تاريخ النشر: أيلول 20, 2022 الوقت: 18:28 الاقسام: عربيات  
الباحث طلال عتريس: الأطماع الصهيونية لم تتوقف منذ إحتلال فلسطين في كل الأراضي العربية

الباحث طلال عتريس: الأطماع الصهيونية لم تتوقف منذ إحتلال فلسطين في كل الأراضي العربية

أكد الأستاذ في العلوم الإجتماعية والباحث في الشؤون الإقليمية الدكتور طلال عتريس بأن الاطماع الصهيونية هي اطماع لم تتوقف منذ احتلال فلسطين في كل الاراضي العربية التي تتخيل او تتمنى ان تستطيع الوصول اليها، محذرا من خطورة فتح الابواب امام اليهود لشراء وتملك الاراضي والبيوت في البحرين، معتبرا هذا الامر بانه يذكر بما حصل في فلسطين عندما بدأ اليهود يشترون ويتملكون، وقال هذه نقطة خطيرة تحتاج الى صرخة مثل صرخة الشيخ عيسى قاسم لتنبيه الشعب البحريني والشعب العربي، ولتنبيه السلطات البحرينية لخطورة ما يحصل.

وفي هذا الشأن، أجرت مراسلة وكالة أنباء فارس وردة سعد، حواراً صحفياً مع الأستاذ في العلوم الإجتماعية والباحث في الشؤون الإقليمية الدكتور طلال عتريس، فيما يلي نصه:

 

دعا الزعيم الديني الشيخ عيسى قاسم الى اطلاق صرخته لمنع بيع الاراضي والبيوت لليهود.. ما هي الدواعي والاسباب لمثل هذا النداء؟ وهل تعتقدون ان هناك مخططا لتهويد البحرين سكانيا وجغرافيا ؟

"البحرين هو النقطة الاضعف في مجلس التعاون الخليج الفارسي، وبين دول الخليج الفارسي عموما، الحلقة الاضعف لان معظم الشعب البحريني معارض لحكومته ولسياسة بلاده، وهذا يختلف عن باقي دول مجلس التعاون، على الرغم من ان مجلس التعاون لم يعد كما كان في السابق، لم يعد لديه هذه القوة، وهذا الحضور وهذا التماسك، لكن وضع باقي دول الخليج الفارسي سواء في عمان او السعودية او الامارات او قطر او الكويت ليس كالبحرين، اي ليس هناك معارضة شعبية واكثرية واغلبية بهذه الدول وهي ناشطة ومتحركة منذ سنوات وتطالب بالاصلاح والتغيير،  وبالتالي هذه نقطة ضعف اساسية في نظام البحرين ودولة البحرين حاليا، نقطة الضعف الاخرى ان البحرين هي الدولة الوحيدة بين هذه الدول ترتهن كليا للسياسة السعودية، وهذا لا ينطبق على سائر هذه الدول التي لديها حسابات مع المملكة السعودية ولديها حساسيات ولديها تنافس ومخاوف حتى من السعودية، فالبحرين فقط هي التي ترتضي ان تكون تحت القرار السعودي وحاليا قرارات ولي العهد محمد بن سلمان... لا ينفصل هذا الامر كمقدمة لنفهم وضع البحرين عن السياسات التي تتخذها البحرين منذ بضع سنوات فيما يتعلق بالتطبيع، وفيما يتعلق بفتح الابواب امام الصهاينة لمزيد من الحضور في البحرين.

حاولت سلطات البحرين في البداية ان تعتمد التجنيس لتقليص الفوارق الديموغرافية بين شعب البحرين وانتماءاته الدينية، وهو كما ذكرنا معارض لسياسات الحكومة البحرينية وللنظام البحريني، فاعتمدت تجنيس باكستانيين وهنود وغيرهم ليكون هناك نوع من التوازن، وقد حصلت هذه العملية، لكنه يبدو انها لم تؤت بالنتائج المطلوبة، ويبدو انها لم تكن عملية ناجحة وتحتاج ربما لزمن طويل، ولا يبدو انها متواصلة اليوم بقوة...

المشروع الآخر الذي ينطلق من فكرة حماية مملكة البحرين من المعارضة الداخلية الشعبية القوية، فكان اللجوء الى فتح العلاقات والأبواب امام الكيان الصهيوني والتطبيع المباشر، ونلاحظ هنا ان التطبيع كان بدعم وتشجيع من المملكة السعودية التي لم تقم بإعلان هذا الامر لغاية الان، السعودية لم توقع بشكل علني اتفاقا كما فعلت البحرين والامارات مع الكيان الصهيوني، هي تؤيد وتدعم وتدفع البحرين بهذا الاتجاه.

الهدف من هذا الامر ان تشعر البحرين بالحماية المباشرة من الكيان الصهيوني، وهي رسالة ايضا الى اننا نعتمد على هذا الكيان، واننا خرجنا كليا من كل الالتزامات العربية السابقة، واصبحنا بإلتزامات جديدة تحت عناوين الانفتاح وحوار الاديان وما شابه ذلك..

السؤال الاخطر الذي يطرح اليوم وينبه له سماحة الشيخ عيسى قاسم كشخصية بحرينية مهمة ولها شأن علمي وديني ومرجعي وسياسي، في فتح الابواب امام بيع اراض وبنايات لليهود، قد يكون هذا الامر ايضا من جانب السلطات البحرينية استكمال النوايا الطيبة وكسر كل الحواجز السابقة في وجه الاسرائيلين، الاعلامية والسياسية وغيرها، وهذه مرحلة جديدة ومختلفة وخطيرة اذا تواصلت، لان اليهود كما نعلم يبحثون عن اي اثر منذ مئات السنين للادعاء بأنه يعود لتاريخهم ولملكيتهم، وبالتالي فتح الابواب امام الشراء والتملك يذكر ما حصل في فلسطين عندما بدأ اليهود يشترون ويتملكون، هذه نقطة خطيرة تحتاج الى صرخة مثل صرخة الشيخ عيسى قاسم لتنبيه الشعب البحريني والشعب العربي، ولتنبيه السلطات البحرينية لخطورة ما يحصل".

عندما يخرج مرجع ديني بقامة الشيخ عيسى قاسم للتصدي لظاهرة بيع البلاد للاجانب ومعه حملة يشنها الناشطون والمثقفون.. فان السؤال البديهي : اين الحكومة؟ اين السلطات البحرينية وهل هي متواطئة مع هذه الجريمة؟

" لا يمكن لهذا العمل ان يحصل من دون موافقة الحكومة، اي ان الامر لا يتم بين اصحاب بيوت واصحاب اراضي من تلقاء انفسهم، هذه مسألة لها علاقة بتوجهات سياسية، وبمحاولة اظهار ان البحرين بلد منفتح على اليهود، يعيش فعليا اتفاقات ابراهام، كما سمح هو بفتح الكنيست لممارسة الطقوس اليهودية بعد ان كان مقفلا لسنوات طويلة، هو الان يؤيد مثل هكذا دعوات لبيع الاراضي، وان كان عدد اليهود في البحرين هو بالعشرات بحسب بعض التقارير والمعلومات، وكأنها دعوة لليهود من الخارج ليأتوا ويتملكوا ويصبحوا اكثر عددا، وهذا طبعا بموافقة الحكومة والحكومة مسؤولة ليس فقط امام الشعب البحريني، لان هذا يضيع هوية البحرين،  ويهدد البحرين نفسها والحكومة نفسها ويهدد السلطة نفسها في المستقبل ربما غير البعيد، لانه من المعلوم ان اليهود يعملون بهذه الطريقة تاريخيا وبفلسطين تحديدا، بحيث انهم يبدأوا كأقلية ثم ينتقلون لممارسة الطقوس، وبإدعاء الحق التاريخي، ثم يتحول السكان الى اقلية، وتحصل عمليات الطرد، ويالتالي هذا يهدد اصل وجود وهوية مملكة البحرين، والحكومة بكل تأكيد تتحمل  هذه المسؤولية، وهي لا تدري ان هذا الامر يهدد وجودها نفسه، لانه يهدد وجود البحرين كدولة عربية ودولة مسلمة".

لماذا البحرين تنفرد بهذا السقوط المريع في مستنقع الخيانة وما هو ابعد من التطبيع السياسي؟ هذا من جهة ، ومن جهة اخرى لماذا التركيز عليها من قبل المنظمات الصهيونية لتعزيز حضورهم المشبوه في هذه المنطقة؟

" ربما تنفرد البحرين بهذا التوجه، وكما ذكرنا في البداية انها الدولة الاضعف التي تحاول ان تقدم التنازلات الاقصى، وهذا الامر لم يحصل بأي دولة خليجية اخرى، ولم يكن هناك دعوات امام اليهود لشراء الاراضي او لتأسيس حي لليهود كما هي الدعوات في البحرين، على الرغم من ان بعض التقارير اليهودية تتحدث عن وجود خمسين يهوديا فقط في كل البحرين، وهم مندمجون في الحياة الاجتماعية والسياسية، ولا يعيشون كلوبي منفصل، لكن هذه الدعوات تريد ان يعيش اليهود كتجمع منفصل عن باقي المواطنين في البحرين...

ولان البحرين هي الاضعف تحاول ان تقدم كل التنازلات للخارج الغربي واليهودي المتصلبن مع بعضهما البعض، كلما تم تقديم تنازلات لليهود يعتقد البعض انه يحصل على حماية اكبر من الغرب، ولهذا السبب تدرك المنظمات الصهيونية هذه النقطة الضعيفة وتركز على البحرين، وتفتح سبل التواصل، وتقدم الوعود، وتطلب المزيد من تسهيلات من شراء ارض او انشاء حي او فتح كنيست، او ما شابه ذلك، في حين انه لا نرى مثل هكذا امر في باقي دول الخليج الفارسي التي نعم تفتح الابواب السياسية والديبلوماسية والتواصل المباشر، والعلاقات الفنية وغير ذلك، والتطبيع، لكن لم نسمع احد في اي دولة اخرى، حتى الدول التي مارست التطبيع منذ سنوات طويلة مثل مصر والأردن ، لم تقدم مثل هذا العرض لشراء اراض او تأسيس احياء يهودية.

اذن تركيز المنظمات الصهيونية له علاقة بهذه الاستعدادات الواسعة عند حكام البحرين، بهذا الشعور بالضعف الذي يستتبعه تقديم تنازلات كبيرة ومهمة وخطيرة".

اذا ابتعدنا قليلا عن البحرين الى الطرف الجنوبي من جزيرة العرب.. نلاحظ حركة بيع او استئجار لجزر واراض يمنية لمنظمات صهيونية وجهات تابعة للكيان الصهيوني!! هل يمكن ربط الظاهرتين في اليمن والبحرين؟ وهل يمكن استخلاص بوادر مخطط صهيوني يستهدف المنطقة الخليج الفارسي برمتها؟

" الاطماع الصهيونية هي اطماع لم تتوقف منذ احتلال فلسطين في كل الاراضي العربية التي تتخيل او تتمنى ان تستطيع الوصول اليها، والمسألة ليست فقط مسألة ادعاء حقوق تاربخية، المسألة لها ابعاد استراتيجية، عندما يكون هناك من ينوي الوصول الى اليمن ايضا، والسيطرة على مواقع اساسية وممرات ومناطق ومواقع مهمة والتي يمكن ان تكون منصة في قلب منطقة الخليج الفارسي، وكذلك اليمن تشرف على مواقع استراتيجية في المنطقة مثل باب المندب وغيرها...

الرؤية الصهيونية هي رؤية توسعية على المستوى الاستراتيجي ولهذا السبب لا يمكن ان نفصل بين مشاريع شراء الاراضي في البحرين، مشاريع الاحتلال في اليمن، مشاريع التوسع ايضا من قبل بعض دول الخليج الفارسي في اليمن، ولا ننسى ان اليمن هو جزء من هذه المنطقة.. والمشكلة ان بعض دول الخليج الفارسي هي التي تقدم التسهيلات وليس القدرة الصهيونية هي التي تحقق الانجازات، " اسرائيل" كمشروع صهيوني اليوم يعيش خلف الجدران، يبني الجدران في غزة وفي جنوب لبنان، ولم يعد  يستطيع ان يتوسع وان يتطور وان يتقدم، لكن اذا كان هناك من يقدم له التسهيلات ويعرض عليه التنازلات هو طبعا سيتشجع وسيقوم بالمبادرات، وسيحاول ان يصل الى البحرين والى اليمن، والى غيرها من دول المنطقة، خاصة وان اليمن اليوم غير اليمن منذ عشر سنوات او عشرين سنة، اليمن هو جزء من محور المقاومة الذي يعتبر ان "اسرائيل" يجب ان تزول من الوجود، واليمن لديه هذه المواقف الواضحة بهذا الموضوع.."

للاسف فان ما يجري في اليمن تقوم به قوات احتلال اماراتية وسعودية وفي ظل هيمنة ميليشيات عميلة ومرتهنة للخارج .. هل يكشف ذلك الصلة بين الحرب التي شنتها قوى العدوان على اليمن وهذه المخاطر الجدية على ارض اليمن وحقوق شعبه؟

"المشاركة الاماراتية _ السعودية في الحرب على الشعب اليمني المظلوم، لم تكن قرارا خاصا، انما تم الامر بضوء اخضر اميركي، اصلا اعلان الحرب السعودية على اليمن حصل من واشنطن، اوباما نفسه قال انه نحن نقدم الخدمات اللوجستية وكل ما يساعد المملكة في هذه الحرب، وهو وافق عليها، وكما هو معلوم بانه كان هناك اعتقاد ان الحرب ستنتهي خلال اسابيع قليلة، وتلتهم السعودية اليمن  مقابل الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وايران، هذه هي الهدية التي وعدت بها المملكة السعودية، لكن ما حصل لم يكن كما توقع السعوديون والاميركيون، ولذلك دخلت الامارات لاحقا في هذه الحرب، بإطار تقديم يد العون للمملكة العربية السعودية، لانها لم تتمكن من الفوز بهذه الحرب، وفي اطار الشراكة على حصول السيطرة على المرافق اليمنية وعلى الثروات اليمنية، وعلى التوسع في منطقة الخليج الفارسي، وهذا طبعا يطمئن الاميركيين ان قوى حليفة لها موجودة على الاراضي اليمنية في مواجهة انصار الله كقوة شعبية اساسية ضد الهيمنة الاميركية، ضد الكيان الاسرائيلي، فهي حليف اساسي لمحور المقاومة..

هذا التدخل السعودي الاماراتي وطبعا ضد مصلحة الشعب اليمني، وساهم في اطالة امد الحرب، وقدم بسببه الشعب اليمني تضحيات كبيرة، وشهداء بالالاف من الرجال والنساء والاطفال ، وتم تدمير بنى تاريخية واثرية ومؤسسات مختلفة، وبسبب هذا التنافس على المغانم اليمنية، وبسبب فشل الحرب بالسيطرة على اليمن، حصل هذا الخلاف السعودي _ الاماراتي في مرحلة معينة بسبب صمود الشعب اليمني، وبسبب انشغال الادارة الاميركية بمشاكلها الداخلية، وبالتالي اليوم تبقى منطقة الخليج الفارسي كما كانت في السابق موضع اهتمام الدول الكبرى كالولايات المتحدة الاميركية والتي تعتبر ان امن منطقة الخليج الفارسي وامن الطاقة اساس مصالحها الاستراتيجية في الشرق الاوسط، وهي لم تغض الطرف عن صعود قوة يمنية مثل انصار الله الحليف الاساسي لمحور المقاومة وللجمهورية الاسلامية، وهي اي اميركا دعمت وساندت السعودية والإمارات بهذا الاطار في محاولة الهيمنة على القرار اليمني في اطار هذه الرؤية الاستراتيجية للمصالح الغربية، لكن النتائج كما نشاهد منذ بضع سنوات حتى اليوم لم تؤد الى تحقيق هذه الاهداف سواء السعودية_ الاماراتية، او الاهداف الاميركية، لكن الاثمان التي دفعها الشعب اليمني كانت اثمان كبيرة".

يتبجح بعض المسؤولين السعوديين وغيرهم من بعض الانظمة العربية بالحديث عن الامن القومي العربي! او امن منطقة الخليج الفارسي والبحر الاحمر!! فلماذا لا نرى خطوات جدية من هؤلاء ولا حتى على مستوى الاعلام للتحذير من هذه المخاطر التي تنذر بها حركة التطبيع والتعامل مع المنظمات الصهيونية؟

"الحديث عن الامن القومي العربي او امن منطقة الخليج الفارسي هو حديث يهدف الى التضليل، او عندما يتحدث البعض عن امن البحر الاحمر بإعتبار ان ايران او حلفاء ايران يهددون الملاحة في هذه المنطقة... هذا التضليل الهدف منه توجيه الانظار والعداء والادراك السياسي نحو ايران، بإعتبار ان ايران هي العدو، وان الجمهورية الاسلامية هي التي تهدد امن منطقة الخليج الفارسي وامن المنطقة والامن القومي العربي، وبالمقابل ان اسرائيل ليست هي العدو، هذا هو التضليل، حديث اليوم عن الامن  القومي العربي هذا هو المقصود منه بأن ليست "اسرائيل" هي التي تهدد الامن بل هي ايران مباشرة، او من خلال حلفائها، هذا يشبه ما يتحدث به بعض السياسين في لبنان عن الانتماء العربي، اي الانتماء لدول المنطقة وليس لسوريا او العراق او الجزائر ولا الى عمان، يتحدثون عن الانتماء العربي للسعودية او للامارات، هذا هو مفهوم الامن العربي اليوم، هو امن التطبيع مع العدو الاسرائيلي، امن اتفاقات ابراهام، امن ادخال "اسرائيل" في نسيج دول المنطقة الخليج الفارسي، ومحاولة الغاء تاريخ العداء لهذا الكيان المحتل الغاصب على حساب الشعب الفلسطيني، وعلى حساب الرؤية القومية الحقيقية التي اطلقتها الحركة الناصرية، والحركة القومية العربية في العقود الماضية...

اذن شعار اليوم هو شعار تضليلي ، الهدف منه التطبيع، والهدف منه محاولة جعل "اسرائيل" كيانا طبيعيا، جزءا من نسيج المنطقة، واعتبار ان الجمهورية الاسلامية هي العدو وليس الكيان الاسرائيلي".

في مقابل هذه المخاطر والتحديات التي تواجه امن المنطقة ، ينخرط بعض العرب في حملة سياسية واعلامية للتحريض على الجمهورية الاسلامية ودعمها لحركات المقاومة في المنطقة في وجه المشاريع والاحتلالات الصهيونية والاميركية.!! على مستوى استراتيجي هل ترون دلالات معينة لهذه الحملة على ايران من قبل هذه الانظمة؟

" الوجه الاخر المباشر لهذه الدعوات، وهذا الخوف المفتعل على الامن القومي العربي هو ما نشهده من حملات ضد الجمهورية الاسلامية، هنا مفارقة كبيرة وواضحة فالجمهورية الاسلامية تؤكد دائما على لسان كل المسؤولين فيها، كل وزراء الخارجية، كل الرؤساء، قائد الثورة ايضا يؤكد على اهمية العلاقة مع دول الجوار، اي دول الخليج الفارسي بالدرجة الاولى، وقدمت الجمهورية اكثر من مبادرة لجعل امن منطقة الخليج الفارسي بيد دوله وليس محميا من الخارج، ودعت مرات عدة الى الحوار، واكدت ان البرنامج النووي هو برنامج سلمي لا يستهدف احدا من دول الجوار ، وانها مستعدة للتعاون حتى نوويا مع دول الجوار لبناء مفاعلات سلمية، لكن المشكلة ان بعض هذه الدول تستجيب لقرارات خارجية اميركية واوروبية، بمعنى انها تلجأ الى التحريض ضد ايران اثناء التفاوض مثلا على البرنامج النووي، بمحاولة اضعاف الموقف الايراني،

ثانيا هذا التحريض ضد ايران، يخدم من جهة الولايات المتحدة، ومن جهة اخرى يخدم العدو الصهيوني، وهذا الاخير يعتبر وعلى لسان نتنياهو واكثر من مرة ان ايران تهديد وجودي، وايران اليوم تعيش في قلب العقل الامني والعسكري والسياسي الاسرائيلي، والاسرائيليون يكررون بإستمرار اننا نخشى حرب مقبلة  واننا نحتاج الى الدعم الاميركي والغربي لهذه الحرب، وبأننا مستعدون للمواجهة، وان الاتفاق النووي نحن غير ملزمين به، المقصود ان الجمهورية الاسلامية هي حالة قلق بالنسبة للكيان الصهيوني، وبالنسبة لقياداته السياسية والامنية والعسكرية... هذا الهجوم من وقت الى آخر من بعض قادة العرب، وبعض قادة دول الخليج لا يفهم الا في هذا الاطار، لان ايران فعليا لا ترفع اي شعار حتى عدائي ضد دول الخليج، وهي اصلا لا تعتبر نفسها بحالة مواجهة مع هذه الدول، لان اصل المواجهة لا اساس له ولا قيمة له على مستوى القدرات والاستعدادات، ليس هناك اي مجال للمقارنة بين قدرات بعض دول الخليج الفارسي وقدرات ايران، لذلك ايران لا تعتبر نفسها بحالة مواجهة او عداء مع هذه الدول، ايران تعتبر العدو الاساسي لها هو الكيان الصهيوني، وان مشكلتها هي مع الهيمنة الغربية، وهي تواجه الهيمنة الغربية وتدعم حركات المقاومة في المنطقة، عندما تذهب دول الخليج الفارسي نحو التطبيع، طبعا سيصطدم هذا الامر مع توجه ايران بدعم المقاومة، وعندما تفتح دول الخليج الفارسي ابوابها لليهود بالشؤون الاجتماعية والثقافية والتملك وغير ذلك، هذا يصطدم مع توجه ايران التي تدعم حركات المقاومة للقضاء النهائي على هذا الكيان ، وهذا طبعا يخالف الرغبات الغربية التي تعتبر الكيان الصهيوني هو القاعدة العسكرية للمشروع الغربي...

 اذن ما يلخص هذا الامر ان الهجوم على ايران، ومحاولة جعلها عدو للعرب وللامن القومي العربي هو خدمة للمصالح الغربية، هو خدمة للمشروع الصهيوني، هو تبرير للانسحاب من قضية فلسطين، وفتح الابواب امام اليهود للدخول الى المنطقة بعناوين مختلفة، لكن من جهة اخرى نحن نلاحظ ايضا ان كل هذه الاتهامات، وهذه المحاولات لجعل ايران هي العدو لم تفلح كما شاء لها اصحابها، الولايات المتحدة نفسها، الغرب نفسه يبحثون عن الحوار مع ايران، وايران لا تقدم التنازلات، حلفاء الولايات المتحدة اليوم فقدوا الثقة بها، ولهذا يبحثون مع علاقات مع روسيا والصين ومع ايران، وبالتالي من الافضل لهذه الدول بدل من بذل الجهود للتحريض ضد ايران، من الافضل لها ان تبحث عن افضل السبل للحوار مع ايران، وللتفاهم مع هذه الجمهورية الاسلامية القوية القادرة الصاعدة المستقلة التي تقدم تجربة تنموية استقلالية متميزة، مثل هذه العلاقات تخدم شعوب المنطقة، تخدم الاستقرار في المنطقة، وتخدم امن المنطقة، وتؤدي الى كف يد الاجانب عن امن هذه المنطقة، وتساهم في علاقات تحولية قوية وايجابية بين الشعوب العربية والاسلامية".

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالة أنباء فارس
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/7037 sec