رقم الخبر: 359263 تاريخ النشر: أيلول 21, 2022 الوقت: 15:24 الاقسام: ثقافة وفن  
سینما الدفاع المقدس.. تعكس مشاهد الأبطال في جبهات الحرب

سینما الدفاع المقدس.. تعكس مشاهد الأبطال في جبهات الحرب

كانت بدايات أفلام الدفاع المقدس وثائقية من صلب واقع الجبهة، إذ إنها حفظت كل ما كان يدور مع المجاهدين على المحاور. ولعل هذه الأفلام اليوم هي خير أرشيف حي وواقعي لفترة الحرب المفروضة، وقد شكلت مادة أساسية لكل الإنتاجات التي صدرت لاحقاً كراوٍ حقيقي للجبهة.

سينما المقاومة وسينما الدفاع المقدس وسينما التعبئة عناوين تكتنز المفاهيم الوطنية والانسانية، وفي ايران سطع نجم السينما خلال فترة الدفاع المقدس وهي فترة دفاع الايرانيين عن ارضهم وعرضهم خلال الحرب المفروضة من قبل نظام صدام على الجمهورية الاسلامية الايرانية.

لم تكد الحرب الإيرانية الصدامية التي استعرت سنة 1980 أي منذ بداية الهجوم الصدامي على إيران، واستمرت ثماني سنوات لتنتهي مع قبول القرار الدولي رقم 598 لمجلس الأمن، وقد عرفت هذه الحرب في إيران بالدفاع المقدس، حتى أصبحت موضوعاً رئيسياً من موضوعات السينما الواقعية، وأنتجت نوعاً جديداً في السينما الإيرانية، هو سينما الدفاع المقدس واعتبارا من هذا اليوم تبدأ ذكرى أسبوع الدفاع المقدس في ايران، فبهذه المناسبة نذكر بعض الأفلام التي تطرقت الى الدفاع المقدس وظهرت على الساحات الدولية وحصلت على جوائز عديدة.

تمتاز هذه السينما عن غيرها بأنها عالجت في البدايات مآسي الحرب الإيرانية الصدامية بكافة أشكالها، فكانت هناك العمليات الحربية وتحرير المدن المحتلة مثل خرمشهر وغيرها، بالإضافة الى اعادة تجسيد العمليات التي قامت بها القوات الإيرانية في العمق العراقي، ولا ننسى الجانب الإنساني الذي كان حاضراً بشكل فعال في جوهر هذه الأفلام من خلال تسليط الضوء على بعض القضايا الإنسانية.

بدأت هذه السينما بشكل فعلي مع انطلاق الرصاصة الأولى للحرب من خلال مجموعة من المصورين والمخرجين كان على رأسهم الشهيد مرتضى آويني (الذي سماه السيد القائد الخامنئي بسيد شهداء أهل القلم)، والذي استشهد بعد نهاية الحرب أثناء تصوير فيلم عن الشهداء المفقودي الأثر بانفجار لغم أرضي.

كانت بدايات أفلام الدفاع المقدس وثائقية من صلب واقع الجبهة، إذ إنها حفظت كل ما كان يدور مع المجاهدين على المحاور. ولعل هذه الأفلام اليوم هي خير أرشيف حي وواقعي لفترة الحرب المفروضة، وقد شكلت مادة أساسية لكل الإنتاجات التي صدرت لاحقاً  كراوٍ حقيقي للجبهة.

هكذا أصبح مع الأيام لسينما الدفاع المقدس مقومات خاصة بها تمتاز بها عن باقي سينمات العالم التي عالجت موضوع الحروب (مثل الأفلام عن حروب فيتنام، العراق، باكستان..) إذ إنها كانت تجسد واقعاً إنسانياً ملحمياً تمثل في بسالة المناضلين الإيرانيين في الدفاع عن أرضهم، بينما في باقي السينمات كانت الأفلام تبريراً لكل الفشل الذي لحق بالجيش الاميركي في كل حروبه بشكل بروباغاندا فاضحة.

من حيث المكان، تعتبر الجبهة المكان الأكثر وجوداً في هذه الأفلام، وهي تشمل خط النار والجبهات الخلفية والسواتر والحصون، وجغرافياً يقع معظمها في جنوب وغرب إيران اللذين يقعان في جوار العراق.

أما بالنسبة الى الزمان، فهو مشترك بين كل الأفلام إذ ان أيام الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية تقع في الفترة الممتدة ما بين سنة 1980 و1988 .

أما بالنسبة للشخصيات فمعظمها شخصيات ذكورية عادية تتمتع بالأخلاق العالية المتجسدة في الإخلاص والتفاني في الدفاع عن الأرض والوطن، وليست من أصحاب القدرات الخارقة التي كانت موجودة في الأفلام الغربية والتي كانت بعيدة كل البعد عن الواقع العام.

هناك عناصر مشتركة في الأفلام، تتميز في البلاك أو قلادة الحرب التي يمتلك كل جندي واحدة خاصة تحمل رقمه العسكري. وهناك الأسلحة بأنواعها التقليدية، والسبحة والحرز، وثياب قوات التعبئة وكوفياتهم التي أصبحت رمزاً للمقاومة (فيما بعد).

 أما الجو السائد فهو ديني معنوي، فنرى المحافظة على العبادات، وصلاة الجماعة، ومراسم الأدعية، وكلها نابعة من اعتقاد ديني راسخ إذ إن الحرب قامت للقضاء على كل هذه المظاهر الإسلامية. ويعتبر تصوير رجال شجعان وصالحين يتواجهون مع الاشرار المهاجمين، الموضوع الأساس في معظم أفلام الحرب. وقد ساهمت هذه الأفلام في إظهار مشاهد الحرب من خلال المؤثرات السمعية والبصرية التي تطورت شيئاً فشيئاً، وهكذا خطت سينما الحرب خطوات الى الأمام.

لقد اهتم بعض المؤسسات والمنظمات بإنتاج الأفلام الحربية، وتسجيل أحداث الجبهات، نذكر منها المركز الفني لمنظمة الإعلام الإسلامي، ووحدة الحرب في القناة الأولى للتلفزيون الإيراني، وفريق شاهد التلفزيوني، والوحدة التلفزيونية للحرس الثوري، ومؤسسة الشؤون السينمائية لمؤسسة المستضعفين ومعاقي الحرب، وجمعية سينما الدفاع المقدس، والقسم الثقافي لقوات المحررين، ودائرة الفيلم والمسرح في مؤسسة العقيدة والسياسة للجيش وأخيراً روايت فتح الثقافية.

ومن أبرز المخرجين الذين صبّوا اهتمامهم على مرحلة الدفاع المقدس، المخرج الايراني الراحل "رسول ملاقلي بور" الذي اشتهر بصناعة أفلام ذات مضمون شاعري يسلّط الضوء في لقطاته على تداعيات الحرب المفروضة على الشعب الايراني، وكان يعمل ملاقلي بور قبل وفاته في العام 2007 على اعداد فيلم وثائقي حول إقامة ضريح جديد لمرقد سيد الشهداء الامام الحسين (ع) في مدينة كربلاء المقدسة. وكان آخر فيلم سينمائي اخرجه الفقيد هو فيلم مزرعة الاب الذي شارك فيه في مهرجان الفجر الدولي للافلام السينمائية.

وفيما يلي نتطرق الى بعض الأفلام بموضوعية الدفاع المقدس:

الوكالة الزجاجية

الوكالة الزجاجية هو فيلم درامي إيراني ومن أفضل الاستعارات في السينما الحربية، من تأليف وإخراج إبراهيم حاتمي، وتم إنتاجه عام 1997. مستوحاة من حدث حقيقي، كتب حاتامي كيا سيناريو الفيلم. بالنسبة لمعظم النقاد ، فإن هذا الفيلم عبارة عن فيلم احترافي جيد التصميم ومباشر للغاية تمكن من التقاط لحظات مثيرة بألوانه سريعة الخطى ؛ ومع ذلك ، فإن آراء النقاد حول موضوع الفيلم ليست موحدة اجتماعياً.

 

 

وحصد الفيلم عشرات الجوائز من بينها جائزة أفضل فيلم سياسي بعد الثورة الاسلامي من مهرجان فجر السينمائي بدورته السابعة عشر.

من كرخه الى الراين

من الكرخه إلى نهر الراين فيلم من تأليف وإخراج إبراهيم حاتمي كيا. يتناول هذا الفيلم الذي أنتج عام 1981م، مصير ضحايا القنابل الكيماوية في الحرب العراقية الإيرانية، والموسيقى الدائمة لهذا الفيلم من عمل مجيد انتظامي.

هذا الفيلم هو أول تعاون سينمائي بين إيران وألمانيا لقي استحساناً في مهرجان فجر السينمائي الحادي عشر. وحاز على جوائز أفضل فيلم (إبراهيم حاتمي كيا وسينا فيلم) ، الحائز على جائزة العنقاء البلورية لأفضل مخرج (إبراهيم حاتمي كيا) ، رشح لأفضل سيناريو (إبراهيم حاتمي كيا)، رشح لأفضل ممثلة (هوما روستا)، رشح لجائزة أفضل ممثل مساعد ودبلوم الشرف. الممثل (صادق صفائي) ، الدبلوم الفخري لأفضل موسيقى تصويرية (مجيد انتظامي)، رشح للدبلوم الفخري لأفضل تسجيل متزامن (يد الله نجفي ومحمود سماك باشي) ، الحائز على جائزة العنقاء البلورية للتصميم (مسعود ولدبيغي) والمرشح لأفضل فيلم.

الصمود وسط الغبار

فيلم الصمود وسط الغبار، هو فيلم من إخراج وكتابة محمد حسين مهدويان وإنتاج حبيب الله والي نجاد، وإنتاج مؤسسة أوج الاعلامية في عام 2015. تم اختيار هذا الفيلم للمشاركة في قسم الشكل الجديد لمهرجان فجر السينمائي الرابع والثلاثين، وحصد جائزة العنقاء البلورية من المهرجان بتلك الدورة.

فيلم الصمود وسط الغبار هو فيلم وثائقي عن الحرب حول حياة قائد في الحرس الثوري خلال الحرب المفروضة. أحمد متوسليان، الذي قضى فترة مراهقته في صمت وهو يكبر الآن، يصبح قائد جيش يجب أن يقاتل العدو على أبواب خرمشهر. لكن مصيره على بعد أميال من حدود إيران.

وحصد مخرج الفيلم وطاقمه العديد من الجوائز في عدّة تظاهرات سينمائية بارزة في ايران.

الأخدود 143

الأخدود 143 فيلم من إخراج وكتابة نرجس آبيار وإنتاج محمد حسين قاسمي، وأبو ذر بور محمدي. قامت نرجس آبيار بتكييف النص الرئيسي لهذا الفيلم من مذكرات بعنوان الأخدود رقم 143 من كتاب تحقيق حميد داوود أبادي.

 

 

في نص الفيلم ، يعتبر الأخدود 143 أحد الشروخ في منطقة الحرب؛ يتم استكشاف الألغام للعثور على جثث القتلى في الحرب. حظي الفيلم بترحيب كبير من قبل مختلف الجماهير وشارك في أكثر من 30 مهرجاناً سينمائياً دولياً وحصل على 16 جائزة دولية، كما حصد طاقم عمل الفيلم العديد من الجوائز المحلية والدولية القيّمة.

الصراخ في النار

فيلم الصراخ في النار (هور در اتش) هو فيلم من انتاج عام 1991 من إخراج عزيز الله حميد نجاد. تم ترشيح الفيلم لجائزة واحدة في المجموع وفاز بالجائزة مرة واحدة. وحصل محمد رضا شرف الدين على جائزة أفضل مؤثرات خاصة عن الفيلم، ورشح عزيز الله حميد نجاد لجائزة أفضل مخرج.

وكتب الشهيد سيد مرضتى آويني حول الفيلم: الصراخ في النار ليس فيلماً عادياً؛ حتى بين الأفلام التي تتناول فترة الثماني سنوات من الحرب المفروضة، فإن فيلم "الصراخ في النار" ليس فيلماً عادياً. لا تأخذ هذا في الاعتبار اهتماماتي وانشغالاتي الخاصة، على الرغم من أنني لا أنكر وجود هذه المصالح؛ وبدلاً من ذلك ، فإن الجو الذي تم إنشاؤه في الفيلم قريب جداً من الحقيقة لدرجة أن المشاهد يتوهم تخيل نفسه أمام فيلم وثائقي.

السفر الى تشازبه

فيلم من إنتاج عام 1995 من إخراج وكتابة رسول ملاقليبور. هذا الفيلم هو الفيلم الروائي الحادي عشر لرسول كمخرج. كان رسول ملاقليبور من الأشخاص الذين صوروا الحرب فنياً. يعتبر فيلم " السفر الى تشازبه" فيلماً سريالياً، ولكن في أعمال ملاقليبور، نظراً لطبيعة معتقداته ومثله العليا، هناك مسرحيات صوفية تأخذ عمله خارج نطاق السريالية.

 

 

حصل الفيلم على جائزة العنقاء البلورية عن أفضل مونتاج في مهرجان فجر عام 1995 وتم ترشيحه لجوائز أفضل تصميم وأفضل تسجيل صوتي وأفضل تصوير سينمائي وأفضل مؤثرات خاصة وأفضل مخرج وأفضل تصميم مشاهد.

يقول مخرج الفيلم: إن "السفر الى تشازبه" هو أكثر فيلم شخصي في حياتي. لم أفكر في السينما والجمهور على الإطلاق. أردت أن أصنع هذا الفيلم كرد على الطلب الوحيد الذي طلبه مني حسن شوكت بور. عندما لم يكن قد استشهد بعد وأصبحت مخرجاً، أخبرني عدة مرات أن أكون رجلاً وأنتج فيلماً عن مضيق تشازبه.

كيميا

فيلم "كيميا" من إنتاج عام 1373 للمخرج أحمد رضا درويش. حاز هذا الفيلم على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان فجر السينمائي الثالث عشر عام 1991. الفائز بجائزة العنقاء البلورية عن أفضل ممثل (خسرو شكيبايي)، جائزة العنقاء البلورية عن أفضل مؤثرات خاصة، ترشيح أفضل ممثلة ، رشح لأفضل ممثل، رشح لأفضل تصوير سينمائي، رشح أفضل موسيقى تصويرية، أفضل مرشح مونتاج، مرشح أفضل مشهد ، أفضل مرشح صوت، وأفضل مرشح ملصق يوضح أن كيميا هو عمل رائع في مجال الدفاع المقدس وسينما المقاومة.

 

 

يروي كيميا: في بداية الحرب المفروضة، كانت زوجة رضا حاملاً واضطرت إلى إجراء عملية جراحية. يأخذه رضا إلى المستشفى وتقبض عليه قوات العدو. توفيت زوجة رضا أثناء العملية وينقذ شكوه الجراح طفل رضا. بعد تسع سنوات، عندما تم إطلاق سراح رضا من الأسر، أدرك أنه فقد جميع أفراد عائلته. الآن يبحث عن الناجي الوحيد، طفله. كيميا، نجل رضا، يعيش مع شكوه في مشهد.

ابن الرمال

ابن الرمال من إنتاج عام 2007 من إخراج محمد علي أهنكر وكتبه محمد رضا جوهرى باللغتين الفارسية والكردية. فاز هذا الفيلم بجائزة العنقاء البلورية، وبجائزة أفضل فيلم من وجهة نظر وطنية في مهرجان فجر السادس والعشرين.

أحد أهم مواضيع الفيلم هو الطفل من ناحية توجه وطني. يظهر الفيلم أنه كلما اقترب المخرج والفنان بشكل عام من حرب الثماني سنوات وتداعياتها على الواقع، كلما تجنبت لدغة الابتزاز وحقن المشاعر السلبية والمهينة تجاه الدفاع المقدس. هذا بينما معظم الفيلم مليء بالأحداث والمشاهد المريرة. ربما إذا كان المخرج غير المطلع على حقائق الدفاع المقدس قد نوى سرد نفس القصة ، لكان قد انحرف عن الواقعية.

المراقب

فيلم من أخراج وكتابة ابراهيم حاتمي كيا من إنتاج عام 1978م، هذا هو أول فيلم دفاع مقدس يُعرض في مهرجانات دولية. وفي النسخة السابعة من مهرجان فجر، فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة عن أفضل مخرج، وجائزة العنقاء البلوري عن ثاني أفضل فيلم (قسم الأفلام الأول والثاني).

 

يمكن اعتبار مشاهدة الفيلم بداية نشاط إبراهيم حاتمي كيا الجاد والرسمي. فيلم خطاه إلى الأمام في السينما الإيرانية. حاتمي كيا هو أحد المخرجين وكتاب السيناريو والمحررين الذي له أسلوبه وسياقه الخاص. تدور معظم أفلام حاتمي كيا حول الحرب. أفلام لا تحاول إظهار ذلك الوقت العصيب، بل تصور واقع السنوات الثماني للحرب المفروضة وتداعياتها. في أفلامه الأخرى، يلقي حاتمي كيا نظرة فاحصة على القضايا السياسية ومشاكل المجتمع.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2687 sec