رقم الخبر: 359330 تاريخ النشر: أيلول 23, 2022 الوقت: 14:21 الاقسام: ثقافة وفن  
"أيام دمشق السينمائية" يعرض أفلاماً في مواجهة الاحتلال
يختتم أعماله في دمشق

"أيام دمشق السينمائية" يعرض أفلاماً في مواجهة الاحتلال

الثقافة سلاح المقاومة الأمضى، فبها يُنقّى الوعي وتُحَصَّن العقول ويرتقي الفكر، بالثقافة نعزز هويتنا وانتماءنا، ونقاوم كل أشكال الغزو والانصياع لإملاءات الصهاينة ورعاتهم ومن يدورون في فلكهم.

استضافت "دار الأوبرا" في دمشق خلال الايام الماضية مهرجاناً سينمائياً بالتعاون مع "الجمعية اللبنانية للفنون""رسالات"، حيث تم تقديم فيلمين أحدهما ينقلنا إلى حلم زوال "إسرائيل".

بين سينما الحلم مُجسَّدَةً في فيلم "سقطت"، والدراما الواقعية المبنية على قصة حقيقية في "السر المدفون"، اقيم "مهرجان سينما المقاومة" في "دار الأوبرا" في دمشق، بالتعاون بين "المؤسسة العامة للسينما" و"الجمعية اللبنانية للفنون" (رسالات). 

فيلم "سقطت" (14 د.) من إخراج كامل حرب، استطاع لدقة اشتغالاته السينمائية، تصويراً وتمثيلاً وإخراجاً، أن يُحيل منطقة القدم السورية إلى فلسطين. مرة تدور الأحداث في الضفة الغربية، وأخرى في جنين ومخيمها، وثالثة في طريق الأردن وبحيرة طبريا.

وعلى بساطة حكاية هذا الفيلم، إلا أن الصدق الفني الذي يحمله استطاع أن ينقلنا إلى حُلْم زوال كيان "إسرائيل" وسقوط "تل أبيب"، وتسربت البهجة إلى قلوبنا، بعد أن تم تدمير مقر الكنيست، وتلقت الطائرات الإسرائيلية المعادية، في نهاية الشريط السينمائي، ضربات موجعة من قوات عربية مقاومة، اجتمعت مع بعضها لتدمير جبروت الآلة العسكرية الصهيونية، ما جعل شخصيات الفيلم الصامت بمعظمه، تُلملم أشلاء أحزانها وضحاياها وخرابات الحجر، وتواجه الحلم بفرح عظيم، لا سيما بعد لقاء المقاومة الداخلية الفلسطينية مع شقيقاتها في الدول العربية في عملية تمت تسميتها "وعد الآخرة"، ما أعاد إلى الأذهان، ما حصل في أيار/مايو عام 1948 بعد نشأة الكيان الإسرائيلي بفترة وجيزة كيف هاجمت القوات العربية المستوطنات الصهيونية، واستعادت عدداً من المدن الفلسطينية، قبل أن ترضخ لقرار مجلس الأمن الدولي بوقف العمليات العسكرية، وأيضاً ما تم في تشرين الأول/أكتوبر من عام 1973، أي ذكرى آخر مرة اجتمعت فيها الجيوش العربية بمواجهة "إسرائيل"، بعد أن شن الجيشان السوري والمصري، بدعم عربي، هجوماً لتحرير الأراضي التي احتلها الكيان الغاصب عام 1967.

من القدس المحررة.. هنا دمشق

كما تشتعل مخيلة الأطفال في أثناء تطيير طائرة ورقية، هكذا عَمِلَ الفيلم في متابعيه، خاصةً أن مخرجه حرب جعل تلك الطائرة بلون الدم، تطوف في سماء فلسطين ببيوتها المتعبة وحقولها المترعة بالجَمال ووجوه أهلها الطيبين وابتسامات أطفالها النابعة من القلب بعد التحرير.

جاءت تلك الطائرة الورقية استكمالاً لبهجة الحُلُم، الذي تعزز مع موسيقى تصويرية لأغنية تُمجِّد الصبر، وتُسبِّح باسم الحجر بيد الفلسطيني المقاوم، وتدعو "دولة" الكيان للاندثار، لينتهي الفيلم على أثير إذاعة فلسطين وصوت المذيع يقول: "من القدس المحررة هنا بيروت، من القدس المحررة هنا دمشق، هنا القاهرة، هنا عمّان،...".

أما الفيلم الثاني في افتتاح المهرجان فكان "السر المدفون" (88 د.)  لمؤلفيه رضا اسكندر ومحمود غلامي ومخرجه علي غفاري. دراما واقعية مبنية على قصة حقيقية للشهيد عامر كلاكش "أبو زينب" (جسّده علي كمال الدين) من قرية دبّين الجنوبية، وكيف استطاع أن يؤرق الاحتلال الصهيوني يوم العاشر من آذار/مارس عام 1985 بعملية استشهادية في بوابة القدس الشرقية أطاحت بعشرات العسكريين الإسرائيليين، وذلك لإيمانه أن في شهادته معنى حقيقياً لحياته، ليبقى اسمه لُغزاً عصياً على الحل من قبل قوات الاحتلال وأجهزته الأمنية وأعوانهم اللحديين، وسرَّاً كتمته أمه إنصاف عاشور (كارمن لبُّس) حتى عن والده توفيق كلاكش (عمار شلق)، لما يزيد على 14 عاماً، بعد أن أوهمت الجميع أنه سافر إلى الكويت للعمل.

جمال باذخ

حول هذا السر بُني الشريط السينمائي وآليات تشويقه، مع توشيحات إنسانية تُبرز جهاد الأم وصبرها في تحمُّل غياب ابنها الأصغر، لأنها على يقين أن "البلد أكبر منّا جميعاً" كما قالت، وفوق ذلك تواري أحزانها على أسر ابنها رياض في معتقل الخيام، والعذابات التي يذوقها على أيدي عساكر الاحتلال وهمجيتهم.

الرحلة 17 وعندما اكتمل القمر

عبر فيلمين يوثقان نضال الشعوب بمختلف أشكاله ودور المقاومة والتضحية في الوصول إلى النصر والقضاء على الإرهاب وإحياء الشعور بالأمل تابع أسبوع أفلام سينما المقاومة في اليوم الثالث من الأسبوع وخلال مهرجان ايام دمشق السينمائية.

الفيلم الأول كان "الرحلة 17" للمخرج علي إسماعيل الماغوط وسيناريو وحوار حسن مصطفى وإنتاج المؤسسة العامة للسينما ويسلط الضوء على إحدى ملاحم البطولة والشرف للجيش العربي السوري ويروي أحداثاً واقعية جرت في بداية عام 2013 في الكتيبة 904 كتيبة الحرب الإلكترونية.

ويرصد الفيلم حالات إنسانية عاشها جنود الجيش العربي السوري المغاوير في تصديهم للتنظيمات الإرهابية المسلحة في سرد قصصي تمتزج فيه الدراما مع التوثيق بلسان أبطالها الحقيقيين في تناغم يجمع إحساس الحب للوطن والآخر والإيثار لتطهير الأرض بعزيمة جبارة لآخر رمق من الحياة.

ويقرأ الفيلم في أحداثه خصوصية الفرقة 17 في محافظة الرقة لما لها من دور بالغ الأهمية لضباطها وعسكرييها في كسر الحصار الذي فرضه الإرهابيون المرتزقة والذين يدعمونهم من الخارج بتمويلهم بالعتاد والأسلحة والأدوية وغيرها من الأدوات في حين كان جنودنا الأبطال يحاربون كل تلك القوات بأدوات بسيطة وبصبر.

الفيلم من بطولة الفنان وضاح حلوم والفنان كرم الشعراني وبمشاركة توثيقية من الأبطال الحقيقيين ضمن تلك الملحمة وهم كل من العقيد أكرم قائد القطعة العسكرية في الرقة والمقدم شادي أحمد.

وخصص العرض الثاني للفيلم الإيراني /عندما اكتمل القمر/ للمخرجة نرجس إيبار ويسرد الفيلم القصة الحقيقية لزواج بطل الفيلم عبد الحميد ريغي وبطلته فائزة منصوري اللذين التقيا عندما كان عبد الحميد يعمل في متجر في أحد الأسواق في مدينة زاهدان.

ويتابع الفيلم أحداثه بزواج البطلين لتبدأ رحلة معاناة ضد الجماعات الإرهابية التي سيطرت على باكستان ويتابع الفيلم أحداثه بين باكستان وإيران في معارك تتمحور حول الوطن والشرف وتجسد معاني الأمومة والانتماء إلى الوطن.

ويعتبر الفيلم من أهم أفلام السينما الإيرانية حيث حصد 7 جوائز بعنقاء بلورية في مهرجان الفجر السينمائي الدولي عام 2019.

أطلق نيرانك لا ترحم

الجدير بالذكر أن الافتتاح بدأ بحفل موسيقي قدمته "الفرقة الوطنية السورية" بقيادة عدنان فتح الله الذي قدم 6 أغنيات وطنية هي: "صفوا العساكر للمجد صفوا السواعد للوعد"، "أنا سوري وأرضي عربية"، "صف العسكر رايح يسهر"، "خبطة قدمكن"، "أطلق نيرانك لا ترحم"، "عاب مجدك"، وكل على خلفية تماهت فيها عروض عسكرية للجيش السوري، مع تخريج دفعات من الكليات الحربية، واستقبال البلدات المحررة لأفراد الجيش، إلى جانب مشاهد للمقاومة اللبنانية.

كما تم تكريم بعض الشخصيات السينمائية من قبل وزارة الثقافة السورية هم: الفنانان السوريان أيمن زيدان ودريد لحام، ونعمة البدوي نقيب الفنانين في لبنان، إضافة إلى محمد خفاجة مدير "جمعية رسالات".

وقالت وزيرة الثقافة السورية، لبانة مشوّح، في كلمتها إن: "المقاومة هي فكر نمارسه، ونضال يومي ضد دعوات اليأس والخنوع والاستلام"، لافتةً إلى أن للمقاومة "أشكالاً عدة هدفها درء الظلم وإحقاق الحق، ومنها المقاومة الفكرية التي هي رديف المقاومة الميدانية وداعم لها، ومهيئة لسبلها كي تنضج وتثمر وعياً وإدراكاً وعزيمة، وتنتج إخلاصاً وإيماناً وتضحية ووفاء وتفانياً".

وأضافت: "الثقافة سلاح المقاومة الأمضى، فبها يُنقّى الوعي وتُحَصَّن العقول ويرتقي الفكر، بالثقافة نعزز هويتنا وانتماءنا، ونقاوم كل أشكال الغزو والانصياع لإملاءات الصهاينة ورعاتهم ومن يدورون في فلكهم".

وختمت وزيرة الثقافة السورية كلمتها بالقول: "السينما أحد أوجه الإبداع، هذا الفن المبهر الذي تتوالف فيه كل وسائل التعبير الراقي، ويتآلف الكلم والصور والموسيقى، ويتداخل الواقع والخيال، وصولاً إلى الإبهار والإقناع، لكن لأفلام المقاومة هدفاً أسمى، إنها تُصْنَع لتكريس القيم وإجلاء الحقيقة".

واختتم الأسبوع الذي تضمن عرض أفلام من سورية وإيران والعراق وفلسطين ولبنان فعالياته يوم الخميس الماضي.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/6950 sec