رقم الخبر: 359334 تاريخ النشر: أيلول 23, 2022 الوقت: 14:31 الاقسام: ثقافة وفن  
النبي محمد(ص) وسبطاه الحسن المجتبى والرضا(ع) أنوار الهداية
على أعتاب وفاة الرسول الأكرم (ص) واستشهاد سبطيه

النبي محمد(ص) وسبطاه الحسن المجتبى والرضا(ع) أنوار الهداية

الإمام الرضا (ع) ملتقى الفضائل بجميع أبعادها وصورها، فلم تبق صفة شريفة يسمو بها الإنسان إلاّ وهي من نزعاته، فقد وهبه الله كما وهب آباءه العظام وزيّنه بكل مكرمة، وحباه بكل شرف وجعله علماً لاُمّة جده، يهتدي به الحائر ويسترشد به الضال وتستنير به العقول.

تمرّ علينا ذكرى وفاة سيد المرسلين وخاتم النبيين النبي الأكرم محمد بن عبد الله (ص) واستشهاد سبطيه الامام الحسن المجتبى (ع) والإمام الرضا (ع).

في الثامن والعشرين من شهر صفر، نلتقي بذكرى وفاة النبي محمّد (ص)، الذي انقطع بموته وحي السماء، وفُقِدَ أحد الأمانين لأهل الأرض، وقد كان النبي محمّد (ص) نوراً  كلّه، وخيراً  كلّه، ورحمةً كلّه، ورسالةً وخلقاً ليس فوقه خلق.

وعندما نقف على ذكرى وفاته (ص)، فإنّنا نتذكر الهمّ الكبير الذي كان يشغل باله وهو في مرضه ، ولذلك انطلق ليوصي، لا بمالٍ يورّثه، ولا بدنيا يمنحها أقرباءه، بل بالإسلام.

كان النبي (ص) أفضل خلق الله، فإنّ الدنيا كلّها طوع يديه ينال منها ما يريد، بل عرضت عليه الدنيا فأباها وذلك لأنّه يعرفها على حقيقتها. ويصف الإمام أمير المؤمنين الدنيا في عين رسول الله (ص) فيقول: "قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيَا وصَغَّرَهَا، وأَهْوَنَ بِهَا وهَوَّنَهَا، وعَلِمَ أَنَّ الله زَوَاهَا عَنْهُ اخْتِيَاراً، وبَسَطَهَا لِغَيْرِهِ احْتِقَاراً، فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وأَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ نَفْسِهِ، وأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ، لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً، أَوْ يَرْجُوَ فِيهَا مَقَاماً. بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً، ونَصَحَ لأُمَّتِهِ مُنْذِراً، ودَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً، وخَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذِّراً".

استشهاد الإمام الحسن المجتبى (ع)

وكذلك برواية أخرى يصادف يوم 28 صفر أيضاً استشهاد الامام الحسن بن علي (ع)، حيث استشهد مسموماً على يد زوجته جُعدة بنت الأشعث الكندي بأمر من معاوية بن أبي سفيان.

الإمام أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب المجتبى(ع)، ثاني أئمة أهل البيت بعد رسول الله (ص)، وسيد شباب أهل الجنة بإجماع المحدّثين، وأحد اثنين انحصرت بهما ذرية رسول الله (ص)، ومن المطهّرين الذين أذهب الله عنهم الرجس، ومن القربى الذين أمر الله بموّدتهم، وأحد الثقلين اللذين من تمسّك بهما نجا ومن تخلّف عنهما ضلّ وغوى، وهو المعصوم الرابع بعد النبي وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء صلوات الله عليهم اجمعين.

استشهاد الإمام الرضا (ع)

من جهة أخرى يصادف يوم 30 صفر ذكرى استشهاد الامام علي بن موسى الرضا (ع) الامام الثامن من ائمة اهل البيت (علیهم السلام) الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وبهذه المناسبة نستعرض جانباً من حياته الشريفة.

كنيته أبو الحسن، ولقبه الرضا ، ولد في المدينة المنورة عام 148 هـ ولقب بغريب الغرباء كونه دفن في ولاية خراسان من بلاد فارس بعيدا عن أرض جده رسول الله (ص).

لقد كانت شخصيّة الإمام الرضا (ع) ملتقى للفضائل بجميع أبعادها وصورها، فلم تبق صفة شريفة يسمو بها الإنسان إلاّ وهي من نزعاته، فقد وهبه الله كما وهب آباءه العظام وزيّنه بكل مكرمة، وحباه بكل شرف وجعله علماً لاُمّة جده، يهتدي به الحائر، ويسترشد به الضال، وتستنير به العقول.

وكان الإمام الرضا (ع) يكثر من وعظ المأمون إذا خلا به ويخوّفه من الله ويقبّح له ما يرتكبه من خلاف ذلك، فكان المأمون يُظهر للإمام قبولـه لنصحه ويبطن لـه الخبث والوقيعة، كما وان الامام الرضا علیه السلام حذر المأمون من بطانة السوء الذين يحيطون به ويزيّنون لـه ظلم العباد ومنهم الحسن والفضل ابني سهل فيوصيه بعدم الإصغاء لهما لكونهما يذكران للمأمون ما يخوّفه من الناس ويبعده عنهم.

ثم أقدم المأمون على سقي الإمام الرضا (ع) السم بيده ولم يلبث الإمام عليه السلام إلا يومين ثم انتقل إلى جوار ربّه شاكياً لـه ظلم الطغاة وبغضهم لآل محمد. ويذكر أبو الصلت الهروي كيفية استشهاد الإمام وحضور ولده الجواد بطريقة إعجازيه من المدينة ودخوله على أبيه ليتولى تجهيزه ـ لأن الإمام لا يلي تجهيزه إلا إمام ـ كما سبق لآبائه عليهم السلام.

ولما استشهد الإمام الرضا علیه السلام في يوم الجمعة الموافق التاسع والعشرين من شهر صفر سنة 203| مئتان وثلاث للهجرة، وبالرغم من تفاوت الرواة في تحديدها، كما ورد الإختلاف في يوم ولادته.

وباستشهاده انطوت صفحة من الجهاد والصبر والمعاجز ليفتح هذه الصفحة نجم آخر من نجوم الإمامة وهو الإمام التاسع أبي جعفر محمد الجواد عليه وعلى آبائه السلام ليشرق من جديد جهاد أبيه وأئمة الهدى عليهم السلام.

ولما استشهد الإمام الرضا (ع) كتم المأمون نبأ شهادته يوماً وليلة، ثم أنفذ إلى محمد بن جعفر الصادق وجماعة من آل أبي طالب ونعاهُ إليهم وبكى وأظهر حزناً شديداً وأراهم جسد الإمام ليوهمهم أنّهُ مات حتف أنفه دون أن يُصاب بأذى ثم قال وهو حزينٌ ظاهراً: يعزُّ عليّ يا أخي أن أراك في هذه الحال وقد كنت أود أن يكون يومي قبلك، فأبى الله إلا ما أراد، ثم خرج مع جنازة الإمام يحملها مع غيره حتى إنتهى إلى موضع قبره الذي هو دار حميد بن قحطبه في قرية سناباد بأرض طوس التي دفن فيها أبوه الرشيد.

وإذ نقدّم التعازي للامة الاسلامية ولحفيده منقذ البشرية الامام المهدي عليه السلام، نسال الله تعالى ان يعظم أجورنا بذكرى وفاة خاتم الأنبياء وسيد خلق الله محمّد بن عبد الله (ص) وشهادة سبطيه الامام الحسن المجتبى  والإمام الرضا عليهم السلام.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1449 sec