رقم الخبر: 359403 تاريخ النشر: أيلول 27, 2022 الوقت: 14:49 الاقسام: ثقافة وفن  
ربيع الأول.. ربيع البشرية والرحمة والوحدة الإسلامية
بحلوله المبارك ظهرت آثار رحمة الله

ربيع الأول.. ربيع البشرية والرحمة والوحدة الإسلامية

يحلّ بنا غداً شهر ربيع الأول المبارك الذي يضم أحداثا تاريخية وولادات وخاصة ميلاد الرسول الأكرم (ص) الذي هو رمز الوحدة، حبيب الله الذي قضى حياته في هداية البشرية، وهو مشهور بأخلاقه وأمانته وصدقه، وجميع خصائله المميزة الأنموذجية.

نبارك حلول شهر ربيع الأنوار، وهو أول الربيعين، الذي ظهر فيه نور خاتم الرسل والأنبياء (ص) للعالمين، فأسماه المسلمون بربيع الأنوار، حيث تلألأت الأنوار المحمدية، والمنح الصمدانية والمواهب الربانية؛ فهذا شهر كريم إذا ما دخل علينا دخل علينا بالنور وبالفرحة يفرح به كل مسلم.

إنَّ شهرَ ربيع الأوَّل بمولد الرسول (ص) يعتبر ربيعاً للبشرية جمعاء، ربيعاً بالرّحمة؛ "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"، (الأنبياء/107)، وكذلك ربيعاً للأمّة، ربيعاً مضيئاً وهادياً؛ "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً" (الأحزاب /45-46).

وربيع الأول، ربيعَ الوسطية والوحدة والحوار والإعتدال والتوازن في الحبّ والدَّعوة؛ "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ"، (التوبة/128).

عرف هذا الشهر بين الشيعة بشهر الفرح والسرور، وفيه ميلاد النبي الأكرم (ص)، والإمام الصادق (ع)، وبداية إمامة الإمام المهدي (عج)، يقول الميرزا جواد آغا ملكي التبريزي في كتاب المراقبات: "وهذا الشهر كاسمه ربيع الشهور، لما ظهر فيه من آثار رحمة الله جلّت آلاؤه ونزل فيه من ذخائر بركاته وأنوار جماله على الأرض، حيث اتّفق فيه ولادة رسول الله (ص) الذي يمكن أن يدّعي مدّع أنه ما نزل ـ منذ خلقت الأرض ـ عليها رحمة مثلها. فمقدار عظمة هذه الرحمة على غيرها يساوق (أي: يفاخر، يتابع) عظم شرافة رسول الله (ص) على سائر المخلوقات، فكما أنّه أعلم خلق الله وأشرفهم وسيّدهم وأقربهم إلى الله وأطوعهم له، وأحبّهم لديه، فكذلك شرف هذا اليوم على سائر الأيّام".

ربيع الحياة

ويقول الإمام الخامنئي: یعتقد بعض أهل المعرفة والسلوك الروحاني أن شهر ربیع الأول هو ربیع الحیاة بالمعنی الحقیقي للکلمة. إذ في هذا الشهر ولد الوجود المقدس للرسول الأكرم (ص)، و کذلك حفیده العظیم سیدنا أبي عبد الله الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع)، وولادة الرسول الأکرم (ص) بدایة کل الخیرات والبرکات التي قدّرها الله تعالی للبشریة. نحن الذین نعتبر الإسلام وسیلة لسعادة البشریة وطریقاً لنجاة الإنسان، نعتقد طبعاً أن هذه الموهبة الإلهیة إنما تترتّب علی وجود شخص الرسول الأعظم (ص) الذي ولد في هذا الشهر. الحق أنه یجب اعتبار هذه الولادة العظیمة مبدأ ومنطلقاً لکل البرکات التي کرّم الله تعالی بها المجتمع البشري والأمة الإسلامیة وطلاب الحقیقة.

لا یکفي مجرد الاحتفال، إذ یجب أن نعزّز أولاً أواصرنا القلبیة بالرسول (ص). علی العالم الإسلامي أن یعزّز أواصره الروحانيّة والقلبیة والعاطفیة مع نبي الإسلام العظيم (ص) یوماً بعد یوم. فالرسول (ص) هو المحور المشترك بین کل المسلمین في العالم. الذین تخفق قلوبهم لتأسیس الأمة الإسلامیة، علیهم التشدید علی هذه النقطة: العلاقة الروحانيّة والعاطفیة مع الوجود المقدس للرسول الأکرم (ص). أي اتخاذ قرار جاد لاتّباع هذا الإنسان الجلیل في کل الأمور. هناك تعالیم وشروح في الآیات القرآنیة الکریمة حول أخلاق الرسول وسلوکه السیاسي ونوع حکومته ومشاعره تجاه الناس، سواء المسلمون منهم أو غیر المسلمین. وتربیة صحابة الرسول الأجلاء في زمن الرسول وسلوکهم دلیل علی الاتجاه الذي ینشده الإسلام والرسول (ص) في تربیة الأمة الإسلامیة وتعلیمها. علینا تطبیق هذه التعالیم في حیاتنا، ولا یکفي مجرد الکلام وإطلاق التصريحات".

الوحدة قوة المسلمين

ربيع الأول.. ربيع الاعتصام بحبل الله.. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون... ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم}..كانت هذه الآيات في الدعوة إلى الوحدة التي ترتكز على أساس العقيدة الواحدة والخط الواحد، فكأن الله تعالى يريد أن يقول للمسلمين جميعاً: إذا كنتم ترتبطون بحبل الله وتعتصمون به، وحبل الله هو القرآن، فعليكم أن تكونوا الواعين لكل الكلمات التي تريد أن تفرقكم عن القرآن وعن مجتمعكم لكي تتنازعوا لتفشلوا وتذهب ريحكم.

وإذا كان الله يمتنّ على المسلمين أنهم كانوا أعداءً فألّف بين قلوبهم، فإٍن الشيطان يقول لنا عكس ذلك: واذكروا إذ كنتم إخواناً فصرتم أعداء بفضل وساوسي وما غرزته في نفوسكم من الحقد والعداوة والبغضاء.

ولننظر إلى الواقع الذي نعيشه الآن، هناك حرب على الثقافة الإسلامية، حرب ضد النبوّة وضد الوحي، وإنكار أن الإسلام هو دين الله، حرب ضد الإيمان باليوم الآخر وضد التشريعات الإسلامية الأساسية، فالمسألة ليست حرباً لمصلحة السنّة أو الشيعة، بل هي حرب على القاعدة الأساسية للإسلام، ونبقى نحن في غفلة من هذه الحرب، فنفترق ونتقاتل والإسلام يسقط، وهو يتطلب أن نقف جميعاً حتى ندافع عن القاعدة الإسلامية الأساسية وعن رأس الإسلام عقيدة وشريعة وثقافة، وإذا كان الله طلب منا أن ندعو أهل الكتاب و إلى كلمة سواء بيننا وبينهم،ألا نقول لأهل القرآن: تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم!

لقد أصبحنا نعاني من تمزقات تنطلق من التخلف وعدم الوعي، وهناك قضايا كبرى لا بدّ أن نلتقي عليها، وحتى القضايا التي نختلف فيها لا بدّ أن يلتقي الجميع حتى يتحاوروا فيما بينهم بشأنها، لا أن يتراشقوا من بعيد بالتهم والصفات المختلفة، والمشكلة أن المستكبرين عرفوا كيف يسقطون هذه الروح الإسلامية من الداخل وكيف يحوّلون المسألة إلى عصبية للذات وللحزب وللحركة وللعائلة بدلاً من أن تكون التزاماً بالإسلام وقيمه، إن الله تعالى يقول: "إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم"، ونحن نمارس العكس، لأننا نقول من خلال خلافاتنا: إنما المؤمنون أعداء فعقّدوا العلاقات بين أخويكم.. أليس هذا هو ما نسير فيه؟!..

علينا أن نرجع إلى كتاب الله وسنّة نبيه وسيرة الأئمة من أهل البيت (ع)، سيرة الانفتاح والتعاون على البرّ والتقوى وترك التباغض والتقاطع في هذا المجال، لأن الوحدة هي قوة المسلمين.

وندعو الى المحبة والوحدة والتفاهم على أساس كلمة الله. وها نحن في هذا الشهر المبارک شهر ربیع الاول وشهر ربيع الأنوار، وكل عام والأمة الاسلامية بخير.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/9886 sec