رقم الخبر: 359666 تاريخ النشر: تشرين الأول 03, 2022 الوقت: 13:01 الاقسام: ثقافة وفن  
المرأة الإيرانية بعد الثورة الإسلامية.. الأُنموذج الأمثل

المرأة الإيرانية بعد الثورة الإسلامية.. الأُنموذج الأمثل

* قدمت الثورة الاسلامية نموذجاً مفاهيمياً جديداً لكيفية وجود المرأة في المجتمع في العصر الحديث

لم تحظَ قضية في العقود القليلة الماضية بمثل الإهتمام الذي حظيت به قضية المرأة، فقد عَقَدت من أجلها الأمم المتحدة مؤتمرات دولية عدة، وأنجزت لها إتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضدها، ودعت جميع الدول إلى التوقيع عليها والإلتزام بها، وسبق ذلك منذ السبعينيات في أوروبا "حركة نسوية" رفعت شعاراً لها "تحرير المرأة" ومساواتها مع الرجل ومشاركته المواقعَ كلَّها التي كان يمثلها عبر القرون، ثّمة من ينسب إلى الغرب التجربة المتقدمة في حقوق المرأة التي حصلت عليها تباعاً في المواقع والقوانين، لكن ثمة في المقابل من يقول بأن المرأة التي حصلت ظاهراً على حقوقها فقدت صلتها الإنسانية بذاتها ومن حولها، وتحولت إلى فرد إلى جانب أفراد آخرين يفرقهم القانون ولا تجمعهم المودة أو الأسرة؛ وأن ما يثبت ذلك هي "الأزمة الإنسانية" التي يعيشها الغرب رجالاً ونساءً، على رغم الحقوق الواسعة التي حظي بها الطرفان. ما يجري في عالم اليوم تجاه قضية المرأة يبدو وكأنه يريد أن يقدم أو يفرض نموذجاً مهيمناً لما ينبغي أن تكون عليه حقوق المرأة، هو النموذج الغربي، في حين يرفض آخرون هذا النموذج قائلين بأن الإسلام هو الذي قدم للمرأة حقوقها كافة...

الإسلام يعزز مكانة المرأة ودورها

يُعطي الإسلام للمرأة مكانة إنسانية خاصة معززاً دورها بشكلٍ كبير على الصعيدين الأسري والمجتمعي وقد انطلقت الثورة الإسلامية في إيران في تعاملها مع المرأة وفقاً لهذه الرؤية المنبثقة عن الدين الإسلامي، والتي تعتبر المرأة ركناً أساسياً في الأسرة والمجتمع، وتُعدها الركيزة الأساسية لتحقيق التوازن الأسري وذلك على نقيض الفكر الغربي الذي يفصل بين المرأة والأسرة ولا يعتبرها نواة أساسية ومهمة له، على الرغم من "أن الأسرة تُعتبر النواة الأصلية للمجتمع وتُعد سلامة المجتمع رهن سلامة هذه النواة، إذ يستحيل وجود مجتمع إسلامي سليم وفاعل وحيوي من دون وجود الأسرة السليمة" حسب ما يؤكد السيد القائد (حفظه الله).

انطلاقاً مما تقدم، سنتعرف في هذه المقالة على النموذج النسائي المقدم في جمهورية إيران الإسلامية منذ انتصار ثورتها في شباط من العام 1978 حتى الآن، وذلك عبر الإضاءة على تطور واقع المرأة قبل الثورة وما بعدها.

المرأة في الحياة السياسية قبل الثورة الاسلامية

يمكن التعرف على حالة المرأة في إيران في القرن العشرين على ثلاث فترات مختلفة: عصر أنظمة ما قبل البهلوية (1794-1925)، والعصر البهلوي (1925-1979)، وعصر ما بعد الثورة الإسلامية. في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كان نظام الحكومة الإيرانية في هذه الفترة ملكياً، وكان للناس دور ضئيل في تحديد السياسة وبالتالي كان وضع المرأة من حيث وجودها في المجالات السياسية والاجتماعية ضئيلاً مقارنة بالرجال، بالرغم من ذلك رفعت المرأة صوتها مشاركة ًالرجل في ثورة التنباك في عام 1890 حيث خرجت النساء بحجابهن ونقابهن الذي يغطيهن، ورفعن أصواتهن ضد الظلم، وبعد قيام الثورة الدستورية سُمع صوتها أكثر.

أما بالنسبة للنظام السياسي الإيراني في حقبة الشاه، فقد تمتع الشاه بالسلطة المطلقة واتخذ جميع القرارات بنفسه دون استشارة الآخرين، لقد حاول الشاه  إدماج المجتمع الإيراني في الرأسمالية العالمية لتطوير وتحديث إيران حسب رؤيته، لكنه اعتمد لتحقيق ذلك نموذجاً مبتوراً من النموذج الغربي الذي كان ينحصر في إطار مظاهر المدنية الغربية، وبالطبع كانت المرأة في تلك الفترة جزءاً من ذلك النموذج  الذي لا يمت بصلة الى واقع المجتمع والمرأة الايرانية لذلك لم  يكن غريباً استحالة تطبيقه أو حتى القبول به ؛ فلم تتبوأ المرأة مكانةً لائقة على مستوى المجتمع، نشأت محاولة النظام البهلوي لتحرير المرأة  من رؤية علمانية تناهض الفكر الديني الإسلامي، لذلك كانت محاولات فاشلة لكونها ليست نابعة من رغبة حقيقية لدى النظام وغير ملائمة لثقافة المجتمع الإيراني، فالأنشطة السياسية التي قامت بها المرأة في العصر البهلوي لم تكن عفوية أو مستقلة ويمكن اعتبارها غير ناضجة و لا يمكن اعتبار وجود المرأة في السياسة في تلك الفترة مشاركة فعلية، بل دعاية متعمدة وجميع القرارات والإجراءات  مجرد شكليات أو محدودة للغاية فقد كان نصيب النساء من منصب الوزارات فقط منصب أو منصبان.

أما الواقع الميداني فكان مختلفاً إذ جاء في كتاب خواطر صدر أشرف أنهم:" كانوا يمنعون النساء المحجبات من ركوب الباصات ولم يكن رجال الشرطة يألون جهداً في إهانة وضرب النساء المحجبات في الطرق والمعابر، حتى أن بعض رجال الشرطة خاصةً في المدن والقرى كانوا يسحبون الايشارب (الحجاب) من فوق رؤوس النساء ويمزقونها وكانوا يطاردون النساء الهاربات إلى عقر دورهن ويفتشون خزانات ألبستهن بحثاً عن التشادور وتمزيقه".

المرأة بعد الثورة الاسلامية

لعبت النساء الإيرانيات دوراً حاسماً في الثورة حيث وقفن جنباً إلى جنب مع الرجال، واحدة من أكثر الصور حيوية هي مشاركة مجموعة منهن بلباس الشادور الأسود في ساحات المدينة محتجات على الشاه. استمر هذا النضال رغم الضغوط والسياسات القمعية التي فرضتها الأجهزة الأمنية  في العهد البهلوي، وسرنّ النساء على خطى الرجال حتى انتصار الثورة، ازداد الحضور النشط والشامل للمرأة بشكل ملحوظ في السنوات التي سبقت انتصار الثورة الإسلامية.

أمّا بعد انتصار الثورة فقد حدثت تغييرات جذرية في البنية السياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمع الإيراني وتبلور نظام شعبي يقوم على دعائم الإسلام اتخذ من الاستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية شعاراً أساسياً له، وأدى ذلك لإحداث تغييرات جذرية في الكثير من المعايير والمواقف ولم تكن المرأة مستثناة من ذلك؛ فقد نتج عن الثورة تحولاً وتغييراً ثقافياً في حياة المرأة ونمط تفكيرها وأسلوبها، كما أدى التغيير في النظرة العامة إلى الحقوق الاجتماعية للمرأة والتي أوجدته الثورة الإسلامية بعد انتصارها  إلى تغيير هائل في مشاركة المرأة على كافة الصعد والميادين. تحوّل استمر حتى اليوم ، وأخذ عملية متسارعة.

نجد صور هذا التحول اليوم عبر مشاركة المرأة الفعالة في مسيرة التنمية على مختلف الأصعدة ، فهي شاركت الرجل انتصارات الثورة منذ البداية، وخرجت الى التظاهرات ثم ساهمت ولا تزال في مرحلة الإعمار والبناء بعد مرحلة الحرب، ونراها اليوم تتبوأ مكانة مرموقة في مجتمعها الجديد، فهي المعلمة والطبيبة والمهندسة والمقاومة، وهي أيضاً البرلمانية والصحافية والممثلة والرسامة والحرفية، وهي بعد  كل ذلك بطلة رياضية تنافس مثيلاتها من الشعوب الأخرى بخصوصيتها وظهورها وفق تعاليم الدين الإسلامي بشكل محتشم لا يعيقها عن أداء أي دور في المجتمع وما زالت تتطلع إلى تحقيق المزيد من الانجازات المحلية والدولية وعلى كافة الصعد.

ختاماً يمكننا القول هنا أن الثورة الاسلامية تمكنت من الحفاظ على القيم الاسلامية مع إزالة الحواجز التي تمنع تواجد المرأة ومشاركتها في الفعاليات المجتمعية المختلفة، وبالتالي استطاعت أن تخلق مجتمعاً أكثر ديناميكية وفعالية من العهد البهلوي وحتى نظيراتها في البلدان الاسلامية التي تلتزم بثقافة الليبرالية. لقد قدمت الثورة الاسلامية نموذجاً مفاهيمياً جديدا ً لكيفية وجود المرأة في المجتمع في العصر الحديث، نموذج حي أثبت جدارة المرأة وقدرتها على تحمل المسؤولية، وأظهر زيف الإعلام المضاد للإسلام الذي يدعي بأن حجابها عائق يحول دون تحررها ومساهمتها مساهمة فعلية في المجتمع ومن ممارسة الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية والسياسية وغيرها.

بقلم: عبير شمص  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1995 sec