رقم الخبر: 360979 تاريخ النشر: تشرين الثاني 02, 2022 الوقت: 16:44 الاقسام: اجتماعيات  
لماذا وكيف تستهدف الأسرة العربية، وما هي التداعيات؟

لماذا وكيف تستهدف الأسرة العربية، وما هي التداعيات؟

الوفاق/ حسام رناسى/ على مرّ العصور وفي كل المجتمعات، نالت الأسرة مكانة خاصة، وقد عبّر عنها بالتقدير والرفعة، كل من تطرق إليها وأشار الى دورها في تكوين البنى التحتية الاجتماعية، فصارت الأسرة مضرباً للأمثال في تحقيق الاستقرار الاسري ومنبعاً لتخريج الأجيال الذين على أكتافهم بنيت حضارات وتأسست مقامات، صارت فيما بعد عنواين خالدة للأمم.

وفي العالم العربي والاسلامي على حد سواء، تشكلت مجتمعات ذات أعراق وأصول، طالما حرصت الأسر فيها على العمل على ديمومة أصولها وجذورها من خلال المحافظة على عاداتها وتقاليدها، جيلا بعد جيل. مجتمعات عربية وقفت بالمرصاد لكل محاولة أجنبية خارجية من أن تتعرض لها أو لأفرادها، محاولات وغايات حمقاء وأهداف غير نبيلة ولا إنسانية، الغرض منها، تحطيم هذه الأسرة وتهديم أركانها، واجبارها عبثاً، للخضوع الى قوانين الغرب الساعية لتحقيق المآرب، دون شك.

لكن، القيم النبيلة والسامية للأسرة العربية والمسلمة، التي فطرت عليها وترسخت في تقاليدها وعاداتها، فصارت دستوراً لها، أبدي. لم يلق هذا، رضى و استئناس بعض من مجتمعات غربية عالمية، نظراً لما تحمله في تكويناتها الذاتية من نزعات همجية تسلطية وعدوانية، فعملت تلك المجتمعات على البحث عن وسائل متعددة، لا أخلاقية ولا إنسانية، في محاولة لزرعها بين ثنايا و زوايا الأسرة العربية، علّ ذلك يحقق لتلك المجتمعات الغربية، النوايا والأحلام التي طالما حلموا بتحقيقها. وهنا يمكن طرح سؤال مهم؛ لماذا تستهدف الأسرة العربية؟ ومن يستهدفها؟ وما آثار هذا الاستهداف على حاضر ومستقبل مجتمعاتنا؟

لقد كانت أولى الأساليب التي استخدمها الغرب لاستهداف الاسرة العربية، هو باستغلاله الجانب الفكري. فقد كتب محمد خالد من القاهرة يقول عن هذا الاسلوب: تشهد الأسرة العربية جملة من المتغيرات الجذرية العميقة في عالم يموج بالتطورات المتسارعة، مع تحوّلات العولمة والثقافات الغربية «المستوردة» التي نجحت في التغلغل بشكل كبير ببنية المجتمعات العربية، ضمن أبرز تحديات العصر الرقمي والتطور التكنولوجي، بما لذلك من انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على الهوية والانتماء كأساس تكوين الشخصية العربية ونواتها الرئيسة. تعزز تلك المتغيرات أزمة الأسرة العربية في عالمٍ رقمي بلا حدود، ما يعرّض القيم العربية الأصيلة إلى هزّات عنيفة في مواجهة الغزو الفكري واستلاب خصوصية المجتمعات الشرقية، وسط بيئة يُعاد فيها تشكيل دور الأسرة لجهة تغير الأدوار الأسرية والميل إلى الفردانية مع ضعف التواصل المباشر في ظل تغلغل القوى الناعمة للعولمة، ما يشكل ثغرة لـ«قوى التطرف» بشتى أشكاله (الديني والسياسي والاجتماعي) للنفاذ داخل الأسرة عبر الشاشات المفتوحة بأيدي صغارها وكبارها، ممن يُستخدمون كأدوات استقطابية تهدد الاستقرار والأمن.

من جانبه، يشير الخبير في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم، فواز بن كاسب، من الرياض، الى أن العالم العربي بدون شك متأثر بشكل كبير بالمجتمعات العالمية، وكثير من هذا التأثر يأتي من باب الإعجاب الظاهري دون إيلاء الاهتمام الكافي بالجوهر المرتبط بالتقدم العلمي.. نحن أمام تلك المتغيرات الحديثة مدعوون لمواكبة هذه المتغيرات التقنية والرقمية في جميع المجالات والمفروضة علينا في الحياة الحديثة، وأن نكون مؤثرين وليس مستقبلين فقط.. وأن نأخذ الجوانب الإيجابية منها فقط بما يتناسب وقيمتها، كي لا تتعزز الفجوات الراهنة والإشكاليات التي تواجهها الأسرة العربية. كما يقول أستاذ علم الاجتماع بالقاهرة، طه أبو الحسين، إن للمرأة دور فاعل وأساسي في تقويم سلوك الأسرة العربية، موضحاً أن المرأة هي عنصر مهم في المجتمع وتحمل الموروثات الثقافية الأصيلة، وثمة محاولات لإخراجها عن سياقها الطبيعي لإفساد المجتمع والاعتداء على ثقافته.

لذلك، نرى أن المستهدف الأول في الأسرة العربية، هي المرأة الأم. وذلك من خلال فرض برامج عدة متنوعة تشغل مساحات واسعة من وسائل الإعلام التي تبثها الدول الغربية، بغية تخلي المرأة العربية لعاداتها وتقاليدها الشرقية، بل وإنجرارها وراء عادات وتقاليد وتقاليد جديدة دخيلة. أما الستهدف الآخر، فهو شباب الأسرة، وذلك عن طريق اتباع عدة وسائل. وسائل دخلت عالم الشباب العربي، فصارت جزءاً من حياته، مثل طريق الملبس والمأكل والتحدث وإبداء التحية والسلام والرد عليها وغيرها من الأمور الحياتية التي حلّت محل ما كان آباء وأجداد هؤلاء الشباب، يتعاملون بها و يزالون.

وفي النتيجة، حصل ما حصل، حيث طغت سيطرة اجتماعية واضحة للغرب على المجتمعات العربية والإسلامية في أغلب المجالات الحياتية، بدءاً من الاطفال وإخضاعهم لبرامج كارتونية وغيرها عبر شاشات التلفزيون والوسائل الاخرى، الى الشباب والدخول على عقولهم من خلال فرض بعض من التطورات التكنولوجية، فرضاً واستخداماً سيئاً لها، جعل هؤلاء الشباب، هو من يروج للأخبار والبرامج على الطريقة الغربية عن طريق وسائل الانترنت والهواتف الذكية التي أصبحت من لوازم الأمور بالنسبة لهم.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: خاص الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0668 sec