رقم الخبر: 361016 تاريخ النشر: تشرين الثاني 04, 2022 الوقت: 13:29 الاقسام: اجتماعيات  
تراجع هيبة المعلم في العالم العربي.. الأسباب والتداعيات

تراجع هيبة المعلم في العالم العربي.. الأسباب والتداعيات

الوفاق/ حسام رناسى/ للمعلم، في كل بقاع العالم، دور كبير وعظيم يتلخص في تبنيه تربية الاجيال وتنشئتهم وإعدادهم بما يتناسب ويتطلع إليه المجتمع مهما كانت مستوياته الثقافية والحضارية.

وفي العالم العربي، شهدت مجتمعاته نهضات علمية وأدبية وفنية شتى، شقت طريقها بقوة وثبات، لتحفر في ذاكرة التاريخ، صفحات متواصلة من تلك المجالات المجتمعية على الصعد كافة. وكان سلاحها إبان تلك الحقب والأزمان، هو التعليم والتركيز على محو الأمية ونشر الثقافات حتى أقاصي القرى والأرياف.

بينما اليوم، يشهد العالم العربي، وللأسف، تفاوتات ملحوظة في بعض مدنه وقراه، تفاوت في مستويات التعليم والتعلم، والأخطر من هذا وذاك، هو غياب دور المعلم الذي اعتادته الأجيال فيما مضى. وعندما قال أمير الشعراء، أحمد شوقي، في أحد دواوينه، قم للمعلم وفه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون رسولا. فقد عنى بذلك، ذلك المعلم المزهو المسمو بالرفعة والطلعة، الذي كانت أجيال التلاميذ والطلاب، تهابه وتخشى التقرب منه. فكان دوره كبير وتأثير واسع وصداه يصل الى أبعد المساحات.

زيد أبو زيد، ألقى من جانبه اللوم على المعلم الذي غاب تأثيره على الطلاب، حين قال: إن دور المعلم في عصر الإنترنت و التعلم والتعليم عن بعد، له مكانة خاصة في العملية التعليمية، فالمعلم بما يتصف به من كفاءات و ما يتمتع به من رغبة و ميل للتعليم هو الذي يساعد الطالب على التعلم و يهيئه لاكتساب الخبرات التربوية المناسبة. هذا يعني، أن على المعلم أن يتواصل مع التطورات التكنولوجية الحاصلة في العالم، ليثبت وجوده ويعكس أهميته إزاء تلك التطورات التي راحت تسلب جلّ أوقات الطلبة. ويضيف أبوزيد، إن المعلم لابد أن يفهم طبيعة المجتمع ويشخص أمانيه وآماله ويعرف تفاصيل أبعاده، فهو القادر على معرفة المعوقات التي تقف في طريق تحقيق الآمال والأهداف، فإذا كان قادراً على تشخيص مشاكل طلابه فإنه يستطيع تشخيص مشاكل مجتمعه فالإنسان ابن المجتمع، والمعلم مرحلة متقدمة من هذا المجتمع بحكم وعيه وثقافته وسعة اطلاعه.

د. ياس خضير البياتي، وصف حالة انخفاض دور المعلم في العالم العربي، بالقول: فالمعلم كان في زمن بساطة الحياة ، والقبول بالرزق البسيط صوت العلم والمباهاة ، والقدوة في السلوك والمكانة ، وكانت الأحياء تميّز البيوت الراقية اجتماعيا عندما تطلق عليها لقب (بيت المعلم)، بينما أصبح المعلم اليوم في عقل الطلبة في آخر قائمة المهن تذكرا واختيارا، بل صار تندرا أن يختار الشاب هذه المهنة، فالحلم هو أن يكون مطربا أو رياضيا ليحقق الشهرة والمال، لأن الأوطان ما عادت تجعل من المعلم رسولا يبشر بالحرف، ولا مبجلا بالقيام والاحترام، بل صار أفقر الناس مالا، وأكثرهم شفقة وتهميشا، واضعفهم رأيا وحكمة.

أما أسباب تردي دور المعلم في العالم العربي، فهي متنوعة في الآراء المطروحة، فمنها من عزا ذلك الى ضعف الموارد المادية للبلد. حيث لا يخفي على الكثير أن التعليم يحتاج إلى دعم مالي كبير لنجاح المؤسسات التعليمية، وقد تفتقر بعض الدول العربية إلى ذلك. فأجور المعلمين المنخفضة وعدم القدرة على دعم الطلاب من خلال المنح الدراسية وإعداد المعامل والمكتبات، كل ذلك يؤدي إلى ضعف مخرجات التعلم.

كذلك، من الأسباب التي أدت الى تراجع دور المعلم، بل وانخفاض ميول الخريجين الى تبني مهنة التعليم، إنما يعود الى اتباع غالب الدول العربية الى نظم التعليم القديمة، ما جعلت التكنولوجيا عنصرًا مهمشًا بالتعليم، وهذا بدوره أن يؤثر على مستوى الطلاب ويخرج جيلًا لا يستطيع التعامل مع مقتضيات العصر.

ناهيك عن انتشار ظاهرة العنف في الوطن العربي، وعندما يجد الطالب العنف في كل مكان، فأنه سوف لا يجد القدوة له في المدرسة مثلاً، وبسبب ذلك يخرج التعليم بالوطن العربي شخصيات مشوهة تكره التعليم والمدرسة وتصبح ناقمة على المجتمع الذي تعيش به.

كما أكد أحد المعنيين بالشأن التربوي، قائلاً: من مشاكل التعليم في الوطن العربي هو المناهج المكدسة والمليئة بالحشو والتعقيد. حيث تقيس مستوى الحفظ عند الطلاب وليس مستوى الفهم والتفكير. ولا تهتم بتنمية الجوانب المهارية للطلاب وتشجيعهم على التجربة الاكتشاف وتنمية الإبداع والذكاء والتفكير المنطقي وحل المشكلات. وبسبب جميع ما سبق، يحدث للطلاب والمعلمين حالة من اللامبالاة وعدم السعي لتقديم الأفضل لأنهم لا يجدون تشجيعًا من مؤسسات التعليم. وبسبب انخفاض معدل الرواتب للمعلمين وسوء تقدير الطلاب المتفوقين، وعدم الاهتمام بالعملية التعليمية، تنخفض الروح المعنوية لدى جميع أعضاء المؤسسة التعليمية.

بشكل عام، تشير معظم الأبحاث والدراسات الميدانية التي تم تنفيذها في مختلف البلاد العربية إلى تراجع نوعية التعليم، وضعف مستوي الطالب والمعلم على حد سواء، والمقصود بنوعية التعليم هو ضعف المهارات والقدرات التي يصنعها التعليم في شخصية وعقل التلميذ، فالتعليم العربي اعتاد أن يعلم التلميذ القراءة والكتابة وبعض العمليات الحسابية وتدريسه ثقافة عامة تقليدية غير متطورة. وفي آخر تقرير للأمم المتحدة صدر في 5 اكتوبر 2022، أشار الموقع الخاص بها الى وجوب تواجد حوالي 24 مليون معلم إضافي في أفريقيا وبعض من دول آسيا، أي ما يقرب من نصف عدد المعلمين الجدد المطلوب توفرهم في البلدان النامية.


 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: خاص الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/9482 sec