رقم الخبر: 361221 تاريخ النشر: تشرين الثاني 08, 2022 الوقت: 13:35 الاقسام: اجتماعيات  
إلزامية التعليم في الدول العربية.. ضرورة قصوى

إلزامية التعليم في الدول العربية.. ضرورة قصوى

الوفاق/ حسام رناسى/ لا يخفى على أحد، الدور الكبير الذي يتولاه التعليم في تربية وتنشئة الأجيال، في أي مجتمع من مجتمعات العالم.

ولهذا، تحرص كافة البلدان على توفير أحدث السبل وأفضل الطرق في سبيل ضمان تحقيق الاهداف المنشودة، والناجمة عن العملية التربوية والتعليمية التي تغطي بانعكاساتها الايجابية، مساحات واسعة من قطاعات الدولة وبشتى المجالات والتخصصات. في العالم العربي، شهدت بلدان منه، مراحل متقدمة في العملية التربوية والتعليمية، وحققت انجازات صاعدة، اجتازت بها بعض الاحيان، مستويات لبعض البلدان في العالم الاول. إلا أن بعض من بلدان أخرى في العالم العربي، لا تزال تعاني أزمة التعليم لأسباب تتعلق بأمور مادية وأخرى اجتماعية غير مستقرة، ناجمة جميعها، عن تراكم لحالات، تعود الى أوضاع سياسية أو اقتصادية أو غيرها، تكون في ذات الوقت بحاجة الى معالجات سريعة، لأجل حلّ أزمة التعليم، الاساسية.

*في اليمن الجريح؛ ألحقت الحرب المفروضة أضرارا خطيرة على سير العملية التعليمية والتربوية:

وعلى ذكر الاوضاع الاجتماعية غير المستقرة والتي تعود بالاصل الى عدم الاستقرار السياسي، فأن موضوع إلزامية التعليم في اليمن على سبيل المثال، يعاني الأمرين. فقد أدّت الحربُ المفروضة من قبل عدوان التحالف الامريكي السعودية إلى نقص في طباعة الكتب المدرسية، بسبب منع دخول الأوراق والقرطاسيّة والأحبار الخاصّة بطباعته، ونتيجةً لانعدام الموارد الماليّة الخاصّة بهذه الطباعة، ووقف دعم الدول المانحة. وهذا ما سبّب ضررًا بأكثر من 5 ملايين طالب في تعليمهم، وحرمانهم 56.565.868 كتابًا مدرسيًّا، ما أثّر سلبًا على سير العمليّة التعليميّة في اليمن. وبلغ متوسّطُ العجز السنويّ في طباعة الكتب المدرسيّة حوالي 84%، بما يعادل نسخةً واحدةً من المنهج لـكلّ 7 طلّاب. بطبيعة الحال، هذا من شأنه أن يؤثر بشكل غير مباشر على حضور التلاميذ في المدارس، ما تسبب في الإبعاد القسري إن صح التعبير، للتلاميذ، عن المدارس. كذلك فأن البنية التحتيّة للتعليم قد تأثرت بسبب ما ألحقته الحرب المفروضة من أضرار مختلفةً في أكثر من 3652 مدرسة، أيْ بنسبة 21% من إجماليّ عدد المنشآت التعليميّة العاملة في اليمن، منها 412 تعرّضتْ لتدميرٍ كلّيّ، و1491 لتدميرٍ جزئيّ، واستُخدمتْ 993 مراكزَ لإيواء النازحين، وأُغلقتْ 756 بسبب استخدامها لأعمالٍ عسكريّة أو لأسباب أخرى، وكان يعمل فيها نحو 89.840 معلّم ومعلّمة؛ ما تسبّب في حرمان ما يقارب 1.898.22 طالبًا وطالبة الاستمرارَ في التعليم، وهذا قد أثر تأثيراً خطيراً على سير العملية التعليمية.

*في العراق؛ الذي كان يمتلك أفضل نظام تعليمي في المنطقة العربية:

في السابق، كان العراق وحسب تقرير اليونسكو، يمتلك أفضل نظام تعليمي في المنطقة، وقد قدرت نسبة المسجلين في التعليم الابتدائي حتى عام 1991، بما تقارب 100%، لكن العملية التعليمية والتربوية تعرضت لانتكاسات وأزمات بسبب وقوع العراق في شراك الحروب والحصار وانعدام الامن، خاصة بعد عام 2003، عام احتلال القوات الأمريكية لبغداد. لذلك، بعد عام السقوط، تدهور وضع التعليم في العراق فانخفضت نسبة المشاركين في منظومة التعليم ، كذلك تفاوت نسبة الدعم الحكومي لهذا القطاع . ونظراً لتلك الأسباب توجه العديد من الأطفال العراقيين إلى مجال العمل. وحسب احصاءات فأن العراق وبعد الإطاحة بالنظام الصدامي ودخول قوات الاحتلال الامريكي، أصبح النظام التعليمي في العراق يعاني أزمة حقيقية وخطيرة في ذات الوقت. وقد أشار الدكتور صلاح علاوي، أحد منتسبي وزارة التعليم العالي في العراق، في مديرية التخطيط والدراسات، الى هروب أعداد كبيرة من الاساتذة خارج البلد، خاصة بعد عامي 2005 و 2006، ما أدى الى تأزيم الوضع التربوي والتعليمي. ناهيك عن تعرض العديد من الاساتذة والمعلمين على حالات اغتيال عن عمد وترصد، ما أوقع النظام التعليمي في ورطة كبيرة، معنوية ومادية. كذلك، وبسبب تدهور الحالة الاقتصادية في العراق، خاصة بعد الاحتلال، وتدهور الحالة المعيشية للكثير من العوائل، فقد أصبح طلب العلم هاجسا مخيفا في أغلب مدن العراق، على وجه التحديد، مدن الجنوب.

*ترتيب الدول العربية من حيث التعليم والأمية:

في 29 ديسمبر 2021، تم نشر جدول إحصائي يعود الى التصنيف العالمي للتعليم، حول ترتيب الدول العربية من حيث مستوى التعليم وانتشار الأمية فيها، وبحسب التالي: اليمن 48 %، المغرب 28 %، مصر 25 %، الجزائر 20 %، العراق 20 %، تونس 18 %، سوريا 14 %، ليبيا 9 %، لبنان 6 %، الإمارات 6 %، عمان 5 %، الكويت 4 %، الأردن 3 %، فلسطين 3 %، قطر 2 %. أما محمد السعيد، فقد كتب لموقع الجزيرة نت حول الوضع المزري للتعليم في بعض الدول العربية، قائلاً: في العالم العربي يعاني الجميع تردياَ شديداً في التعليم -يُستثنى من ذلك دولة أو اثنتين- وانحداراً متسارعاً في كفاءة المؤسسات التعليمية؛ فهناك نقصٌ في وسائل التعليم والتدريب، وافتقارٌ لأساليب التدريس القويم والتلقين السليم، وقلّةٌ ونَدْرة في الكوادر التدريسيّة. ناهيك عن تسلّط بعض الحكومات وتحكّمها بالمؤسسة التعليمية والتربوية، فتصيرُ المدرسة مكاناً يخرج الطفل منه متشبعاً بعقيدة وتوجهات الدولة. كما تعود جملة أسباب التردّي والانحدار وما نعانيه إلى وجود الدولة العسكريّة المتجذِّرة في معظم العالم العربي. ما يُخصِّصُ هذا النوع من الدول القسم الأعظم من ميزانيته لقطاعات الأمن والعسكرة وزيادة النفوذ وتقوية السلطة. ويكون نصيب مؤسسات التعليم ومراكز الأبحاث إلا النزر اليسير.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: خاص الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0652 sec