رقم الخبر: 361367 تاريخ النشر: تشرين الثاني 12, 2022 الوقت: 12:37 الاقسام: اجتماعيات  
تأمين الضمان الصحي.. تأمين إجتماعي وإنساني

تأمين الضمان الصحي.. تأمين إجتماعي وإنساني

الوفاق/ حسام رناسى/ تولي غالبية المجتمعات في العالم، أهمية كبيرة للتأمين الصحي، وما يترتب عليه من تقديم خدمات علاجية بشتى الأنواع والطرق من قبل الهيئات الطبية المتخصصة الى الطرف الآخر، ألا وهو المواطن.

وبكل تأكيد فأن تقديم الخدمات الطبية العلاجية تحت خيمة التأمين الصحي، لا تكون عملية اعتباطية لكلا الطرفين، إنما تعود بالفائدة عليهما باستمرار. على الطرف الاول، الهيئات والمؤسسات، تكون قد ضمنت ديمومة الأيدي العاملة ومساهمتها في العملية الانتاجية وتقديم الأفضل. وأما على الطرف الثاني، المواطن، فأنه قد ضمن أيضاً، سلامته وتأمينه إزاء الأمراض ومخاطرها، مقابل عجزه أحيانا كثيرة عن الإيفاء بتكاليف العلاج على نفقته الخاصة. وقد تم التعارف أو التعاقد، عالمياً، أن يتم في حال الاتفاق على التأمين الصحي، سداد مبالغ أو تكاليف العلاج على شكل دفعات أو أقساط عينية، على أن تتولى هيئات التأمين التسديد الكامل مباشرة، ما يخفف هذا عن كاهل المواطن (المريض)، مادياً ومعنوياً. وبطبيعة الحال، فأن التركيز على الجانب المعنوي، له أهمية قصوى، تتمحور في تأمين ضمان آخر لذات المواطن، تأمين يوفر حياة طبيعية بما يسمح له بالاستمرار بالعطاء ومواصلة العمل بروح معنوية عالية، والذي يعرف بالضمان الاجتماعي.

في العالم العربي، على الرغم من حصول تطورات عديدة في مجالات مختلفة لدى أغلب الدول العربية، إلا أن نوعية الخدمات الطبية والعلاجية، لا تزال تواجه التحديات والمشاكل المادية وأحياناً سوء الادارة والتخطيط، بما يضمن للمواطن العربي، حقه الأساسي في الضمانين الصحي والاجتماعي. وبالعكس من ذلك، هناك بعض الدول العربية، حققت مسارات صحيحة واتبعت نهجاً سليماً علمياً لأجل تطوير مجال التأمين الصحي، وصولاً الى تأمين الضمان الاجتماعي.

* 17 مليون مواطن يمتلك بطاقة الشفاء في الجزائر:

في العاشر من تشرين الثاني 2022، نشرت الاذاعة الجزائرية، على سبيل المثال، خبراً مفاده: " أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، يوسف شرفة، يوم الخميس بالجزائر العاصمة، أنه سيتم إعادة النظر في كل القوانين المسيرة لمنظومة الضمان الاجتماعي، مشيرا إلى أن ما لا يقل عن 17 مليون مواطن يملك حاليا بطاقة الشفاء. وأوضح الوزير، في جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني خصصت للأسئلة الشفوية، أنه سيتم مراجعة كل القوانين التي تسير منظومة الضمان الاجتماعي والتي تعود إلى سنة 1983، مشيرا إلى أن الاقتراحات الجديدة سيتم الإعلان عنها خلال الأسبوع المقبل. وفي إجابته على انشغال متعلق بضرورة توسيع قائمة الأدوية المعنية بالتعويض، أشار إلى أن الدواء يحتل “المرتبة الأولى من نفقات الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية” التي –كما قال– “ترتفع سنويا بالنظر إلى تزايد عدد المستفيدين من التعويضات العينية عن الأمراض”. كما أوضح أن تعويض تكاليف الأشعة والتحاليل الطبية “يحكمها إطار تنظيمي آخر”، مضيفا أن هذه الخدمات الصحية يتم التكفل بها مجانا لذوي الحقوق في القطاع العمومي. وأشار في ذات الصدد إلى أن منظومة الضمان الاجتماعي تساهم سنويا في تمويل ميزانية قطاع الصحة في إطار التعاقد بمبلغ “118 مليار دج” لتخفيف العبء على المواطن. هذا بالتأكيد، سوف يساهم مساهمة كبرى في دفع عجلات العامل والموظف الى أمام لإنجاز أفضل ما يمكن إنجازه.

*تشكيل هيئة إدارية للتأمين الصحي في العراق:

في العراق، أعلنت وزارة الصحة العراقية في أبريل من هذا العام، عن تعثّر تطبيق قانون الضمان الصحي بسبب عدم وجود تخصيصات مالية، فيما أكدت أن خطة تنفيذ القانون تنص على أن يتم تطبيقه بداية في ثلاث محافظات. ومن المفترض أن يُطبّق القانون في أغسطس/آب المقبل، بحسب ما قررته الوزارة، إلا أن عدم إقرار الموازنة المالية الاتحادية للعام 2022، حتى إعلان الخبر، حال دون توفير التخصيصات المالية للخطة، ما قد يدفع باتجاه تأجيل التطبيق. لكن ووفقاً لوزير الصحة العراقي، فإنه "تم تشكيل الهيئة الإدارية للتأمين الصحي في كل محافظات العراق، وتم إدخال الكوادر العاملة بدورات خارج البلد وداخله، وأصبحت لديهم الخبرة بتنفيذه"، مبينا في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، أنه "بحسب ما جاء في القانون فإن التطبيق ينبغي أن يبدأ اعتباراً من شهر أغسطس/آب المقبل، لكنه مرتبط بالموازنة العامة وإذا لم تقر لا يمكن تطبيقه".من جهته، انتقد عضو في نقابة الأطباء العراقيين عماد الجواري، تأخر العراق في تطبيق قانون التأمين الصحي، وسط تراجع كبير بمستوى الخدمات الطبية في المستشفيات بشكل عام. وأكد، أن "هناك ضرورة لتعديل بعض الفقرات، ومن ثم البدء بتطبيق القانون، لحصول المواطنين على خدمة صحية أفضل مما هو عليه." يذكر أنه قد أقر البرلمان العراقي في 2020 قانون التأمين الصحي، لتقديم الخدمات الصحية للمواطنين. ويهدف القانون المذكور، إلى تأمين التغطية الصحية الشاملة للشخص المضمون وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي، وتقليل الأعباء المالية على المواطن، والحد من الفقر، وضمان مصادر تمويل جديدة للقطاع الصحي، وخلق بيئة جيدة للتنافس، وتطوير أداء العاملين والمؤسسات الصحية في القطاعين العام والخاص، فضلا عن تحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة من خلال تنظيم العمل في القطاع العام والخاص، وتشجيع الأخير للانخراط في مجال الخدمات الصحية. هذه الجهود في مواجهة ما خلّفه الاحتلال الامريكي وما انعكس إزاءها من تبعات اجتماعية سيئة، سوف تثمر عن تحقيق منجزات جيدة تدخل بكل تأكيد في خانة التأمين الصحي، يليها حتماً، تأمينات اجتماعية، تكفل للمواطن حياة مستقرة وهانئة.

*تسديد جزء من مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في لبنان:

أما في لبنان، فقد نشر موقع المنار مؤخراً خبراً في 21 اكتوبر 2022، حول استقبال وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ومدير عام الضمان الاجتماعي محمد كركي وذلك لمتابعة ما اتفق عليه سابقاً بشأن تسديد جزء من مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والبالغة قيمته  400 مليار ليرة لبنانية مخصصة لفرعي المرض والأمومة. وقد أعطى الخليل تعليماته “لتسديد هذا المبلغ فوراً اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل نظراً للحاجة الملحة في ظل الأوضاع الراهنة صحياً واجتماعياً”. وقد أبدى الأسمر وكركي “ارتياحاً لخطوة الوزير الخليل خصوصاً وان مؤسسة الضمان الاجتماعي تشكل صمام أمان اجتماعي تغطي بتقديماتها ثلث الشعب اللبناني وتستحق الأولوية في الدعم اللازم لها”.

إن تحقيق الضمانات الصحية والاجتماعية في العالم العربي، بحاجة الى بذل جهود كبيرة وربما يتوجب مواجهة مشاكل إدارية ومالية، تحتم على المسؤولين الجرأة في معالجة المواقف، خدمة للفرد وللمجتمع على حد سواء.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: خاص الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/8661 sec